آخر تحديث بتاريخ الاثنين 31/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

هل يغادر طلاب الجامعات تقاليد المجتع القديم؟

ثلاثاء, 04/04/2017

دور العقائـــد والفنـــون فـــي صياغـــة ملامـح الثقافـة الجديــدة والمتطـورة

الحياة الجديدة بين العقل النقدي والخوف من المواجهة!
ست سنوات من الحرب تقريباً على سورية، استيقظت خلالها كل القضايا والأسئلة والمشاكل، ولم يبق شيء قيد التأجيل والكتمان والمحاكمة العقلية، وكان الأبرز دائماً هم الشريحة الشابة التي تعتبر هي "بيضة القبان" في الحرب والسلم والعلم وبناء الأسرة وكل المجالات الأخرى.. تلك الشريحة التي تتحمل اليوم وزر قرن كامل من الهموم والأعباء التي من المفترض حلها أو على الأقل تخفيف آثارها السلبية على المجتمع الواقع تحت مبضع التقسيم والشرذمة كهدف أساسي وضعته الدوائر الغربية واليهودية العالمية التي تعترف رسمياً بوثائقها بوجود هذا الهدف وتعمل من أجله ليل نهار.. كيف يمكن أن نتخيل الخريطة الاجتماعية القادمة بعد كل هذه الأحداث وهل يمكن الخروج من هذه الجراح بأقل الخسائر فعلاً.. كيف نواجه العالم والأعداء بأساليبهم الحديثة ونحن مازالت كل فئة في مجتمعنا تعتقد أنها تملك مفاتيح الجنة بجيوبها وباقي الفئات مجرد كفار عابرين على الدرب؟ هل يمكن أن نعيد قناعات التفاعل ضد التنابذ والتناقض بين أناس يختلفون على السماء ولا يعلمون فعلاً لمن تكون الأرض بعد حين؟. القضايا المتعلقة بالشباب والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم كبيرة جداً ولابأس أن نبدأ بأضعف الإيمان..
محمد عبد الغني، طالب إنكليزي، لا يرى ملامح حقيقية لما نتحدث عنه ويرى أن نجاحه في الجامعة وحصوله على وظيفة مستقرة في الدولة وراتبها جيد ومقرها قريب من بيته هي العناوين التي تقض مضجعه اليوم، أما فيما يتعلق بالمجتمع ومشاكله الكثيرة فهي مستعصية على الحل.. يقول: "أنا بصراحة غير مهتم بالقضايا الكبيرة التي تتحدثون عنها، فأنا إن نجحت في الجامعة وحصلت على وظيفة محترمة يكون ذلك بمثابة الإنجاز الكبير لعائلتي ولمستقبلي الشخصي، حيث لا أبقى عالة على أحد". نحاول أن نحاور محمد بموضوع الواجبات تجاه الوطن والشعب ونؤكد له أنه جزء من هذا النسيج الذي إن تضرر هنا أو هناك فسيعود الضرر على النسيج كله، لكن الهم الفردي يطغى بشكل كبير ويجعل محور سلوكه ينحصر في هذا الاتجاه..
إذا انطلقنا من حالة محمد فسنكتشف حجم اليأس الذي يعتري الشباب الجامعي، وهنا تبدو العملية التنويرية التي يفترض أن يتعرض لها من أجل زجه بالهم الاجتماعي العام، أن تكون على درجة عالية من القوة والإصرار، فنحن في مقابل الحالة السلبية لمحمد نحصل على حالات إيجابية يعتقد أصحابها بضرورة التلازم بين الفرد والمجتمع، لأن المصير في النهاية واحد سواء تحدثنا عن الوظيفة أم تأسيس الأسرة أم غير ذلك من التفاصيل..
الأيديولوجيات التي تعرضت كثيراً في السنين السابقة إلى هجوم من مختلف الأطراف والأفراد، تبدو هي اليوم صاحبة الدور الأبرز في المحافظة على الوحدة الاجتماعية والتفكير الحديث والمطالبة الأولى بتطوير القدرات والعلاقات والمؤسسات.. فالأفراد المنتمون إلى الأحزاب الوطنية المعروفة على الساحة أصحاب رؤى ملتزمة ومختلفة تبعث على التفاؤل بإمكانية التطور..
سامر، طالب أدب عربي، يرى أن غياب الأهداف العظيمة تسبب في تردي حال الإنسان وساهم في ذلك عدة عوامل، منها التكنولوجيا التي سطحت البشر وجعلتهم أشبه بالأرقام على وسائط التواصل الاجتماعي.. يقول: "معالجة موضوع تفكير الشباب يحتاج إلى تعب كبير، خاصة في هذه المرحلة التي دخلت المنافسة فيها الكثير من الأدوات التي تنزع عقولهم وتأخذهم إلى اهتمامات سطحية لا تتصل بأي مفهوم من الالتزام الاجتماعي.. أنا لا أقول إن الطالب الجامعي لابد أن يكون ملتزماً بحزب معين، لكن من الضروري أن يحمل حداً أدنى من الهم والثقافة والوعي، ولكن للأسف فإن الهموم اليومية تأكل عقول الشباب وتأخذهم باتجاه الموضة والبحث عن عمل وغير ذلك..".
يعمل الكثير من طلاب الجامعة بالفنون والمسرح الجامعي والأمسيات الشعرية ويشاركون في المعارض، هذه الشريحة تبدو أكثر حيوية وتفاؤلاً من بقية الفئات الميالة إلى الهموم الفردية والحياة اليومية وحتى السفر من أجل البحث عن فرص جديدة.. فالحرب أنتجت أنواعاً أخرى من الناس الذين يعملون ليل نهار بحماس وصبر متبنين خيار البقاء والبناء في البلد مهما كانت الصعوبات والنتائج..
تقول جاكلين سوحا، طالبة أدب فرنسي، إنها تكتب القصة القصيرة وترسم بالألوان الزيتية قناعاتها حيال المجتمع والإنسان، وبالتالي فإن رؤيتها للعالم تختلف عن رفاقها.. تقول: "أختلف كثيراً مع زملائي حول مختلف القضايا وخاصة الرهان على الفنون والكتابة والرسم أو الإصرار على التمسك بالوطن وعدم قبول السفر خلال هذه المرحلة القاسية من الظروف.. الشباب ليسوا جميعاً متشابهين وربما يكون كلامي مستغرباً من كثير منهم، لكن هذا الأمر ينطلق من قناعات راسخة حول مفهوم الحياة والانتماء وطبيعة النظر إلى الحياة بشكل عام، أنا متجذرة وأرى أن السفر أو الهجرة هو أكبر خيانة يمكن أن يمارسها الشاب بحق وطنه".
هذه الشريحة تمكنت من بناء شبكة علاقات اجتماعية جديدة ومختلفة، لأنها انطلقت من ضرورة التفكير الحديث والخروج من الشرنقة الطائفية بشكل نهائي، إنها الأيديولوجيات التي تمكنت من بناء شباب مختلفين قادرين على تحمل مختلف المهام، في حين بقي أصحاب الاتجاه النمطي الضيق متورطين بتفسيرات جزئية جعلتهم قابعين بجزر معزولة.. السؤال كان دائماً حول التفكير الفئوي ومصيبته الأخيرة.. هل يستطيع أن يبني مجتمعاً جديداً أم أنه سيحول البلاد إلى كانتونات..
تقول ماريا، طالبة سنة رابعة طب: "النزعة الفردية مصيبة كبرى في المجتمع وإليها يعود السبب في نشوء كل الحالات الشاذة المريضة وغير المثقفة، لكن بالمقابل فإن الكثير من الشباب المنتمين والملتزمين قادرون على صناعة الحياة الجديدة، بدءاً من الحب، حيث شهدنا في الجامعة ارتباطات بين شباب وصبايا من طوائف مختلفة رغم عدم موافقة الأهل في بعض الأحيان إلا أن النقاش الذي تم بين الأطراف حسم لصالح الشاب والشابة لأنهما أصحاب العقلية الحداثوية المنفتحة والجديدة.. المهم أن تنجح هذه العلاقات لكي لا يشمت المعارضون ويأخذون فشلها ذريعة للتأكيد على ضرورة الانكفاء داخل الطوائف..".
هناك الكثير من الشباب الذين هرعوا إلى تأجيل الدراسة والالتحاق بالجيش من أجل الدفاع عن سورية، هناك شباب استشهدوا وجرحوا وبعضهم فقد.. هذا الوسط كان يقدم الأمثلة النادرة والقدوة في كل اختصاص مثلما يضم الحالات السلبية التي لا تفكر إلا بمصلحتها الشخصية نهاية الأمر..
الدخول إلى صلب الحياة الشبابية يتطلب الكثير من الأناة في تفكيك الذهنية والعواطف من أجل الوصول إلى نقاط مشتركة مع شباب يعتقدون أن المجتمع لا يمد الجسور معهم بشكل صحيح، خاصة بالنسبة للأهل الذين يضعهم الشباب في قفص الاتهام غالباً بسبب الملاحقة الدائمة بالوعظ والإرشاد والمخاوف المختلفة.. شباب اليوم يقولون إنهم يعرفون كل التفاصيل لكن أداءهم يختلف عن الجيل السابق فلكل عصر مفاهيمه وسلوكه.. في هذا الفضاء، لابد من عملية نقد هائلة وكبيرة يقودها الشباب أنفسهم كي يتم وضع النقاط على الحروف، فإذا كان الجميع مسلمين بالعقل الموضوعي العلمي في وضع الإصبع على الجرح، لابد أن يصل الشباب إلى حلول حول الحب والدين والاقتصاد والأخلاق والمستقبل المنتظر.. هذه العناوين الإشكالية مازالت مؤجلة منذ دهر وهي بانتظار النقاش الجاد!. 

الكاتب : أحمد سبيناتي / رقم العدد : 760

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار