آخر تحديث بتاريخ الاثنين 18/07/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

هل سجلتم على تنكة زيت بالتقسيط؟ أسعار زيت الزيتون فوق المعدل!

اثنين, 11/01/2016

الجميع يتذكر أيام زمان قبل عدة سنوات من اليوم، أي قبل الأزمة والحرب، حيث كانت تنكة الزيت متوفرة بشكل كبير وبالسعر الرخيص الذي يتيح لأي كان شراؤها ولا يتطلب الأمر التفكير بالاقتراض أو الاستدانة أو التقسيط، ثلاثة آلاف ليرة لسعر التنكة لم يكن بالأمر الصعب، أما اليوم فبات الموضوع مختلفاً جذرياً مع وصول سعر التنكة إلى ثمانية عشر ألف ليرة سورية وبعض الأنواع وصل سعره إلى عشرين ألف ليرة!.
في التفاصيل، فإن أسعار الزيت تختلف بين منطقة وأخرى حسب نوع الزيتون الذي يعطي الزيت الفاخر أو الوسط أو ما شابه من تفاصيل، فالزيت الإدلبي له سعر مختلف عن الزيت الغربي أي الساحلي وزيت المنطقة الوسطى يختلف بين حماه وحمص، وهكذا الأمر حسب العرض والطلب والرغبة، فهناك بعض المناطق معتادة على أنواع معينة، في حين تفضل مدن أخرى زيتاً بعينه أكثر من سواه.. في كل الأحوال فإن أسعار الزيت أصبحت كاوية جداً في هذه المرحلة الحرجة من الوضع الاقتصادي وأصبح نقل المواد بين مختلف المدن السورية يعتبر مشكلة بسبب اعتداءات المسلحين، بالإضافة إلى ما تعرضت له أشجار الزيتون من انتقام في مختلف المناطق التي وصل إليها المتطرفون، حيث كانوا ينتقمون من الفلاحين بحرق أشجار الزيتون وهي ظاهرة كانت الأكثر تأثيراً في نفوس المزارع الذي لم ير طيلة حياته انتقاماً بهذا الشكل المخزي للأسف!.
في هذا الموضوع، يتساءل الكثير من المواطنين عن سبب عدم زراعة الشوارع والأرصفة والحدائق بأشجار عوضاً عن أشجار الأكاسيا والزينة التي لا فائدة عملياً منها سوى بالغطاء الأخضر؟. لماذا لم نخترع حلولاً يمكن أن تسد بعض الطلب على الزيتون مثلما تم فعله على ضفة بردى من ساحة الأمويين باتجاه جسر الرئيس عندما تمت زراعة أشجار النارنج على الجانبين؟. أيضاً وفيما يخص مشاريع التشجير التي كانت تتم في كل عام من أجل تأسيس غابات جديدة والحد من تقدم الصحراء في مختلف المناطق، لماذا لم يكن الخيار هو بالزيتون ولا شيء سواه، وذلك بالاعتماد على الخبراء الذين يعرفون تماماً ما هي الأنواع التي تناسب الأراضي الكلسية مقارنة بالأراضي الحمراء، بالإضافة إلى الأشجار التي يفضل أن نزرعها بطريقة البعل أي بالاعتماد على مياه الأمطار، والأشجار التي لابد من سقايتها من أجل الحصول على زيت زيتون جيد من النخب الأول؟. الملاحظ أننا سنوياً نشهد ارتفاعاً جديداً في أسعار الزيتون، وعندما وصل النوع الجيد العام الماضي إلى خمسة عشر ألف ليرة ضج الناس وكتبت الصحافة الكثير عن الموضوع، لكنها لم تكن سوى البداية، إذ إن الارتفاع كان قد بدأ حينها وهو مازال مستمراً إلى اليوم.. في هذا الإطار تقول سلمى علي: من الممكن أن نستغني عن كل شيء إلا زيت الزيتون والزيتون، فنحن من ينتج هذه المادة ويعتني بأشجارها، لكن لابد من وضع البدائل بسبب الظروف التي حدثت مؤخراً وأهمها الانتقام من الأشجار عبر المتطرفين الذين لا يرغبون برؤية شيء له علاقة بالاستقرار، لقد حرقوا الكثير من الزيتون في المنطقة الوسطى وإدلب، ولابد من إعلان حملة سنوية كبيرة لتشجير المناطق المختلفة بالزيتون لأننا قد نستورد الزيت إذا ظل المنوال على هذا النوع".
يخترع الكثير من المواطنين أساليب مختلفة لخلط الزيت بالزيت الأبيض وهو زيت القلي بكميات عالية من أجل توفير الكميات المستهلكة خلال العام، فالمستوى الاقتصادي يجعل الخيارات محدودة، فبعد أن كانت الأسرة تستهلك ما يقارب ثلاث تنكات من الزيت أصبحت تقتر في مصروفها بحيث تكتفي بتنكة واحدة خلال السنة، يقول ياسر العبادي: "أنا موظف ونحن في الوظيفة نسجل على تنك الزيت التي نطلبها بالتقسيط لكن الغلاء هو المشكلة، حيث بات الموظف يقسط كل شيء تقريباً، وبالتالي فإن الراتب غير قادر على تحمل عبء مصروفه الشهري، لذلك فمن المتوقع أن يعود السوري إلى البحث عن عمل ثالث لأننا نجزم أن غالبية السوريين يعيشون من عملين لأن راتباً واحداً لم يعد يكفي".
الكل يذكر مشاريع التشجير في عيد الشجرة وانتشار أشجار الصنوبر بنسبة عالية في مختلف المناطق نظراً لأهميتها كغطاء أخضر ومقاوم لمختلف أنواع الحشرات، لكن السؤال المهم هنا: لماذا لم يكن بالإمكان استبدال الصنوبر بالزيتون؟ صحيح أن الزيتون يحتاج إلى رعاية هو الآخر ولا يمكن تركه وحيداً في العراء بلا أدوية وأسمدة وما شابه من تفاصيل، إلا أن شجرة الزيتون يمكنها التكيف مع مختلف الظروف ويمكنها الاستمرار في مواسم العطش بالإضافة إلى أن الاستفادة منها عبر ثمرها أمر مضمون وأكيد ولا يمكن لأحد أن يختلف عليه.. لكن ومن جانب آخر يوافق الكثيرون على أن زراعة شجر الزيتون في الحدائق والأرصفة والساحات يمكن أن يؤدي لشجار بين المواطنين على ملكية الثمار بين منطقة وأخرى، ما يعني وقوع أضرار على الشجرة إذا ما أراد بعض المنتقمين أن يفعلوا، لكن في المقابل لابد من الانتباه إلى ضرورة عدم التعميم، فمن يشاهد أشجار النارنج المزروعة على ضفة بردى وهي تحمل الثمار دون أن يمد يده إليها أحد، سيدرك مباشرة أن الأمر بالممارسة لاشك سيتحول إلى مشهد حضاري ولا يقترب بهدف تشويهه أي إنسان!.
زيت الزيتون اليوم في واجهة اهتمامات ربات المنازل اللواتي يحرصن على التزود بكميات كبيرة منه، لأن معظم أكلات الناس هي بالزيت عوضاً عن السمنة وهذا أمر صحي تشير إليه الدراسات الطبية ويشجع عليه الأطباء في مختلف دول العالم.. في هذا الصدد يتذكر الكثير من المزارعين القدماء أن بدايات القرن الماضي كانت تشهد انتشاراً هائلاً لأشجار الزيتون في مختلف المناطق السورية التي عانت من التصحر في سنوات لاحقة وشح المياه أيضاً، وذلك بسبب زراعة القطن بكميات كبيرة وغير مدروسة ما تسبب بالجفاف الكبير في المنطقة الوسطى وقد كانت مشهورة سابقاً بزراعة الزيتون والعنب والتين كمحاصيل أساسية!.
تاريخياً، يرتبط زيت الزيتون بذاكرة السوريين في مختلف الاحتياجات والمناسبات حتى الدينية منها، وبالتالي فإن صفته المقدسة والعالية تبدو مفهومة من علاقته التراثية الكبيرة مع البيئة السورية في مختلف مناطقها منذ الأساطير القديمة حتى اليوم، حيث يرد ذكر زيت الزيتون أكثر من مرة في تلك النصوص، ما يؤكد أن الرؤى الاستراتيجية لهذه المادة لابد أن تكون دقيقة ومفصلة وعلمية من أجل ألا تغيب شجرة الزيتون عن حياتنا الاقتصادية والاجتماعية، خاصة أن سورية تحتل مركزاً متقدماً في موضوع زراعة الزيتون وإنتاج الزيت ويفضل الكثير من دول العالم شراء الزيت السوري نظراً لجودته ونخبه العالي، حيث قلّ نظيره في المناطق العربية الأخرى، حيث تؤكد المكتشفات أن الزيتون من أقدم المنتجات الزراعية في سورية وهي الموطن الأول لهذه الشجرة، حيث وصل مجموع مزارع الزيتون إلى ما يقرب من 650 هكتاراً وعدد أشجار الزيتون إلى أكثر من 90 مليون شجرة..
تحتل سورية مكاناً مرموقاً في مجال زراعة الزيتون على الصعيد العربي والدولي، حيث تشغل الموقع الثاني عربياً والسادس على مستوى دول المتوسط. ويقدر متوسط الإنتاج السنوي بـ1.2 مليون طن من ثمار الزيتون ينتج عنها حوالي 150 ألف طن من الزيت و300 ألف طن من زيتون المائدة.
وكانت زراعة الزيتون في الماضي مقتصرة على شمال وغرب سورية (حلب، إدلب، اللاذقية، طرطوس) ولكنها انتشرت في العقدين الأخيرين لتعمّ كل أنحاء القطر تقريباً، حيث تزرع بعلاً في غالب الأحيان وفي الأراضي الأقل خصوبة وتزرع بشكل واسع في مشاريع الاستصلاح والتشجير الحراجي وتقتصر المساحات المروية على غوطة دمشق وواحة تدمر والمساحات الحديثة في شرق القطر (دير الزور، الرقة، الحسكة) إضافة إلى بعض البساتين التي تروى.
يبلغ عدد منشآت عصر الزيتون واستخلاص الزيت حوالي 720 معصرة موزعة على مناطق زراعة الزيتون المختلفة، منها حوالي 100 معصرة تعمل على مبدأ القوة النابذة والباقي تعمل على مبدأ المكابس، ولكن بعضها قديم ويجب تحديثها وهناك أيضاً 21 وحدة لاستخلاص الزيت من بيرين الزيتون (الكسبة) المتخلفة عن المعاصر تستخدم فيها المذيبات العضوية وينتج عنها حوالي 7 آلاف طن من زيت البيرين تستخدم لأغراض الصناعة وخاصة الصابون.
وتعتبر محافظة حلب الأولى بين المحافظات من حيث مساحة وعدد الأشجار، تليها محافظة إدلب، طرطوس، اللاذقية، درعا وبقية المحافظات. 

الكاتب : نسرين جردي / رقم العدد : 727

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أن تهرع إلى قبور الشعراء، فهذا يؤكد أن خطباً هائلاً ألمّ بالحياة!.
كاريكاتير
عداد الزوار