آخر تحديث بتاريخ الاثنين 25/04/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

هل العلماني ملحد؟

ثلاثاء, 14/02/2017

من البديهي القول، إن أي فكرة عملية جديدة تُطرح في مجتمع معين، لا تكون قابلة للتطبيق إلا عندما يكون هذا المجتمع متحرراً من قيود التحجر والتعصب، ومرناً بحيث يمكنه التأقلم معها وجعلها ممكنة، إلا أن الشعوب التي تقطن العالم العربي في معظمها، لم تتجرأ بعد على تبنّي بعض الأفكار المنافية لتقاليد عمرها أكثر من ألفي عام، وأحد هذه الأفكار هو "العلمانية" واختلاط مفهومها مع "الإلحاد" الذي يُعتبر في بعض دول العالم العربي جريمة يعاقب عليها بالموت.
هل المواطن "العلماني" ملحد؟ وهل كل ملحد علماني؟
لنبدأ بفصل أنفسنا عن الواقع مبدئياً، ولنعرّف العلمانية التي تعني فصل السلطة السياسية عن الشخصيات الدينية، كما تعني عدم قيام الدولة بإجبار مواطنيها على تبنّي أو اعتناق دين أو معتقد معين، كما تكفل الحق في عدم تبنّي دين معين كدين رسمي للدولة، وهذا يعني أن تكون القرارات البشرية "السياسية خاصة" غير خاضعة لتأثير المؤسسات الدينية.
هذا يعني أن المجتمع والدولة يجسّدان علاقات اجتماعية لادينية، تُخرج السياسة والتنظيم الاجتماعي من حيّز الممارسة الدينية، كما لاتعتبر حركة جامدة، بل قابلة للتكيف والتطور حسب ظروف الدول التي تتبناها، وهي لاتلغي الدين أو تقف ضده، بل تفصله عن الدولة في شؤونها السياسية والقضائية وتمنع المؤسسات الدينية من التدخل في القرارات كمرجعية، كما تساعد على إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والأديان، وهو مايبدو جلياً في المبادئ الاصلاحية الثلاثة الأولى من مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي.
لا يوجد تعريف واضح للدولة العلمانية، حيث يمكن أن تتوزع حول ثلاثة أنماط تتداخل مع مفهوم دين الدولة، فهناك بعض الدول التي تنص دساتيرها صراحة على هويتها العلمانية كالولايات المتحدة وفرنسا والهند، وهناك دول أخرى لم تذكر العلمانية صراحة في دساتيرها لكن قوانينها تقوم على المساواة بين جميع المواطنين وعدم تفضيل أحد الأديان والسماح بإجراء تغيير الدين بما فيه الإلحاد، والسماح بحرية ممارسة الشعائر الدينية، وهي بالتالي تعتبر دولاً علمانية، أما النمط الثالث من الدول فتنص دساتيرها على دين الدولة كمصر وموناكو واليونان، غير أنها تحتوي على قوانين تكفل الحريات العامة والمساواة بين جميع المواطنين.
ومع ذلك نستطيع القول أنه لايوجد دولة علمانية 100%، وذلك يعود إلى مدى الالتزام بفصل الدين عن الدولة. ففي الهند تقوم الحكومة سنوياً بتقديم إعانات مالية للحجاج المسلمين في موسم الحج، أما في الولايات المتحدة واستراليا تقوم الحكومة هناك بدعم الصلاة المسيحية في المدارس، كما تمول المدارس الخاصة بتأهيل رجال الدين، أما في فرنسا فنرى أن جدول العطل الرسمية مقتبس من أغلب الأعياد الكاثوليكية، كما تمول الحكومة المدارس الدينية هناك.
مانودّ قوله، هو أنه حتى مع عدم وجود نظام علماني صافي، إلا أن ماتقوم به حكومات تلك الدول لايشمل في جميع الظروف تقييد أي ممارسة للمعتقدات الدينية، أو التمييز بين معتنقي الأديان في مناصب الدولة، وهي ماتعتبر مبادئاً مشتركة للدول المصنفة "دولاً علمانية" وهو مايميزها عن الدولة الدينية التي يمسك فيها رجال الدين بزمام أمورها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث تنشأ الدولة الدينية لتجميع أبناء الدين الواحد مهما كان جنسه، ومن كل مكان، كما تصبح قوانينها مستمدة من الدين الذي تقوم عليه الدولة، وهذا النموذج من الدول يمكن أن نراه في السعودية، قطر، عمان وايران.
أما المواطن العلماني، فهو الشخص الذي يؤمن 'أو لايؤمن' بوجود إله، كما يؤمن بعدم وجود علاقة للدين في حياة الانسان، وكذلك يؤمن بأن الحياة تقوم على أساس العلم ويطالب بعدم تدخّل الدين في الأمور السياسية وأن الدين للعبادة فقط، وأن قمة الواقعية هي التعامل بين البشر على أساس قيم أخلاقية لأنها ضرورية لبناء الانسان، كما يطالب بمساواة المرأة بالرجل ويدعوها إلى التحرر من قوقعة العادات والتقاليد التي تمنع حريتها.
مايميز المواطن العلماني عن الملحد هو كون الأخير يركّز في التشكيك خصوصاً فيما يتصل بعالم ماوراء الطبيعة، حيث أنه لايؤمن أساساً بوجود خالق للكون، ويكتفي بالايمان بالعقل والعلم، ويعلل رأيه بأن الجمع بين صفتي القدرة المطلقة والعلم المطلق يتعارض مع صفة العدل المطلق للإله، وذلك لوجود الشر في العالم.
ما يعني أنه ليس شرطاً أن يكون كل علماني ملحداً بالمطلق، ولا أن يكون الملحد علمانياً، بل ذلك يعود إلى طبيعة المجتمع ودرجة قابليته لتقبّل مايعارض تقاليده التي تكوّن عليها.
كما يعود بالدرجة الأولى إلى الكيفية التي يفكر فيها ذاك المواطن نحو مجتمعه ليدفعه نحو التغيير، فإما أن يكون أكثر تعصباً أو أكثر تحرراً وانفتاحاً، وفي الحالتين لايمكن تغيير طبيعة المجتمع حتى تتغير الاستراتيجية التي تبنى عليها الأسرة كنواة لتلك المجتمعات. 

الكاتب : عمار حجار / رقم العدد : 757

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
لو أنهم يتركون للشعراء هندسة الشوارع والحدائق والبرندات، لارتفعت الذائقة الجمالية إلى أقصى حد، فالواضح أن هناك معاناة من فقر المخيلة لدرجة أن الإنسان أصبح يبحث عن مشهد رائع يجعله يصرخ من كل قلبه: يا اللـه لكن دون جدوى للأسف، كأن هناك من يتعهد البشاعة ف
كاريكاتير
عداد الزوار