آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

موجة الحرّ ترفع موجة الأسعار إلى أعلى!

اثنين, 10/08/2015

الناس تخشى موسم البرد منذ اليوم خوفاً من عدم توفر المازوت!

رغم الأخبار التي تؤكد انخفاض سعر الغذاء العالمي بشكل كبير، لكن ما يحدث في الأسواق السورية يشير إلى عكس ذلك، والمادة الغذائية الأولى التي أطاحت بالأسعار ورفعتها عن مستوياتها الطبيعية كانت الفروج الذي وصل سعره إلى 750 ليرة سورية للكيلوغرام، كما أن حال الخضار والفواكه ليست أفضل، إذ إن العنب من النوع الوسط يباع بـ250 ليرة وكذلك بقية الأنواع الأخرى التي لا يقل سعر الكيلوغرام منها عن 250 ليرة سورية.. هذه الحال ليست وليدة اللحظة بل هي مرتبطة بالأزمة منذ نشوئها تقريباً، لكن بعض المتابعين والنقاد ربطوها مباشرة بارتفاع درجات الحرارة بسبب المنخفض الهندي، حيث وصلت إلى أكثر من ثلاثة وأربعين درجة مئوية، وهو ما يعني زيادة تكاليف كل شيء في العملية الإنتاجية وأهمها الفروج الذي بات يتطلب تكاليف أكبر في الوقود والنقل والعلف.. المواطن لا يعرف من أين يأكلها كما يقول المثل، فهو من ناحية الطقس والحرارة الكبيرة التي تشويه يومياً أثناء الذهاب والإياب، يتفاجأ أن أقل طبخة بسيطة ستكلف مبلغاً كبيراً من المال لن يتمكن من سداده إذا ما فكر في الاعتماد على راتبه فقط!.

من ناحية ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير ومدى تأثيرها على العملية الإنتاجية وارتفاع لهيب الأسعار وانقطاع الكهرباء بسبب الاستجرار الزائد وأزمة الفيول، وصولاً إلى تحول البرادات إلى خزائن من أجل حفظ الثياب بسبب عدم وصول الطاقة إليها... كل هذا جعل المواطن يعيش على القطارة في كل شيء، خاصة من ناحية الفواكه والخضار الطازجة، حيث ارتفعت أسعار الخوخ والدراق والعنب أو بالأحرى هي في الأساس مرتفعة، لذلك فهي من الفواكه المنتمية إلى الخمس نجوم رغم أنها من الإنتاج المحلي.. وإذا ما أضفنا كل المعاناة الأخرى التي نتجت عن موضوع ارتفاع سعر ليتر البنزين، نجد أن الموضوع يمضي من ارتفاع إلى ارتفاع وكأن جيوب المواطن هي من تتحمل الأزمة الاقتصادية، ففي كل مرحلة يقع العبء على عاتق الضرائب والأسعار المرتفعة ما يعني أن المواطن يدفع عملياً فرق الأسعار والغلاء!.
يقول ياسر محمصاني، بائع في باب سريجة، إن الأسعار لم تعد تحتمل بالنسبة للمواطن ضعيف الإمكانات أو صاحب الدخل المحدود، والبعض اليوم يحمل التبعات لموجة الحر التي رفعت الأسعار هي الأخرى نتيجة التبعات التي تتطلبها ارتفاع درجات الحرارة على المداجن مثلاً وأيضاً الزراعات وعمليات النقل والتسويق، فكلما صعب الحصول على الإنتاج وتتطلب وقتاً وجهداً أطول، انعكس الأمر على الأسعار مباشرة، وهذا أمر نلاحظه في سوق الهال واللحوم، حيث نتسوق بالجملة لكن السعر في النهاية مرتفع ولا يمكن احتماله بالنسبة للمواطن البسيط الذي كان يعيش على خيرات البلد والإنتاج المحلي دون مشقات تذكر".
يتحدث البعض عن لجوء الناس في مرحلة معينة من الضائقة الاقتصادية في سنوات سابقة إلى طبخ أرجل الدجاج، لكن آخرين يضحكون عندما يخبرونك أنها لم تعد مجانية كما كان الأمر في السابق، فالمسالخ تستخدمها في العديد من الشؤون والله أعلم!. كما هو الأمر بالنسبة لمبيع الفروج من الحجوم الصغيرة والذي عادة ما يسوق بأسعار مخفضة كانت تتيح شراؤه للكثيرين لكن الأمر مختلف اليوم، فالسعر أصبح مرتفعاً لكل أنواع الفروج: السمين والنحيف والكبير والصغير والسعيد والحزين..!.
فيما يخص الفروج، لم يكن بالإمكان التحدث إلى الناس بتربية الدجاج في شققهم كبديل عن شراء الفروج من المحل الذي يستورد من المدجنة وبائع الجملة، فالحل غير منطقي أن نطلب من المواطن زراعة الخضار والذهاب إلى الوظيفة وتربية الدواجن والأسماك في أوقات الفراغ، وكأن هذا المواطن من النوع السوبرمان الذي يملك الكثير من الأطيان والأملاك الواسعة التي تساعده على تربية الحيوانات والزراعة، كما أنه يملك الوقت الكافي للقيام بهذه المهمات الشاقة.. يضحك من نسأله عن موضوع زراعة الصناديق الخاصة بالخضار المصنوعة من مادة "الستريوبور" الفلينية كبديل عن غلاء الأسعار، ويسألوننا الناس عن كمية البدائل التي عليهم تأمينها بعد أن عصف الغلاء بكل شيء تقريباً وبات شراء كيلو الفواكه أمراً عسيراً على الناس؟. هل يمكن أن يقوم المواطن أيضاً بشق الأقنية من أجل الحصول على الماء وحفر الآبار للحصول على النفط، مادامت الأزمة لحقت كل مقومات الحياة لديه؟.
في العودة إلى موجة الحرّ وتذرع البائع والسائق بهذه الموجة من أجل الحصول على سعر أعلى في كل شيء، فإن الجدل مع السائقين لا يتوقف بسبب ارتفاع ليتر البنزين عشر ليرات دفعت بالسائقين على السيارات العمومية طلب زيادة غير معقولة بسبب هذا الارتفاع البسيط مقارنة برفع الأجرة العالي، كما حضرت درجات الحرارة العالية التي تحجج بها أحد السائقين بأنها تسبب مصروفاً عالياً في البنزين وتسبب معاناة في الوقوف أمام كازية الأزبكية من أجل الحصول على تنكة بشق النفس!. في هذا تقول المدرسة يارا مجاهد: "الشجار يومي مع سائقي السيارات خاصة في وقت الذروة ومرور معظم السرافيس، وهي ممتلئة المقاعد على الآخر بحيث لا مكان حتى للوقوف، فسائق التكسي يستغل هذا الوضع من أجل سلخ المواطن والربح منه ما أمكن حتى لو كانت المسألة غير مشروعة وغير أخلاقية، لكن الجشع والتبريرات التي يلجأ إليها مثل الزحمة وارتفاع الوقود وما شابه تجعله يرتكب فعلته بدم بارد وضمير مرتاح والضحية دائماً المواطن، حيث إن معالجة هذه الأمراض صعب جداً خاصة في هذه المرحلة".
يتحدث بعض المواطنين عن بديل لجؤوا إليه عبر شراء العينات من كل المواد بحيث غاب وزن الكيلوغرام عن برامج مشتريات الأسرة نهائياً إلا للمواد الرخيصة التي تحتملها الميزانية، وهذا يعني ضمنياً أن تشتري الأسرة بمئة ليرة عنب وبخمسين ليرة خوخ وخمسين خيار وهكذا... بحيث تتمكن من تذوق الخضار والفواكه دون أن تشبع منها، والكل يخشى كذلك أن يتحول المواطن إلى عينة هو الآخر بسبب اعتماده على غذاء العينات طيلة فترة طويلة من الزمن... تقول أم محمد: "بالنسبة لأحفادي فمعظمهم لا يعرفون طعم الدراق بل يشاهدونه على العربات ويسألونني ما هذا؟. كذلك الأمر بالنسبة للعنب والخوخ، كأن هذا الجيل سيكبر كأنه في صحراء، فهو ضعيف الخبرة في كل أنواع الخضار والفواكه التي يتذوقها في الأوقات الاستثنائية فقط".
المعاناة متعددة الأوجه، وإذا كان شرّ البلية ما يضحك، فإن أطرف التعليقات يمكن الحصول عليها أثناء لقاء المواطنين في الأسواق، حيث تسري قاعدة "شم ولا تدوق"، ومعظم رواد الأسواق كأنهم في سيران فهم لا يحملون الأكياس بل يمشون في السوق وينظرون إلى قوائم الأسعار ويمضون.. تقول أم محمد: "الناس اليوم لم تعد تفكر بالصيف وارتفاع الحرارة ومشكلاتها الكثيرة فهي تقريباً في نهايتها، لكن القادم أعظم في الشتاء حيث مشكلة المازوت ستعود إلى الواجهة، وإذا صحت قاعدة أن الشتاء يأتي بالبرد على قدر الشوب الذي حدث في الصيف، فإن مصائب البشر في موسم البرد القادم أكبر من أن تحصى للأسف، إذ لا ينفع مع البرد أي بديل آخر في ظل الفقر وانعدام الخيارات".
في الماضي كنا نتناول الرفاهيات في حياة المواطن السوري، واليوم نبحث عن لقمة العيش لديه، فالناس تحسب الحساب منذ اليوم لأجل البرد في الشتاء القادم، وتخشى أن يكون على حجم الحرارة العالية في آب اللهاب!. تلك القدرية العجيبة التي أصبحت تنوء بثقل كبير على أكتاف المواطن السوري، أصبحت حصاراً مطبقاً على حياته إلى درجة صار الإنسان يحار من أين يبدأ في سؤال عن تداعيات الأزمة.. هل من لقمة العيش وغياب بسمة السعادة.. أم من الشظف في المواصلات وشراء الخبز والحصول على ذرة الأوكسجين؟. 

الكاتب : نسرين جردي / رقم العدد : 707

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار