آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

من يردم الهوّة بين الأجيال؟ المشكلة في الموقف من الماضي أم بغياب النظرة للمستقبل

ثلاثاء, 21/11/2017

يهرع جيل اليوم إلى تعلم اللغات الأجنبية كنوع من محاولة مواكبة العصر، يحاولون تعلم التكنولوجيا بمختلف أنواعها المتعلقة بالموبايل والكمبيوتر وأحدث البرامج، وهذا أمر طبيعي لابد من تفهمه لأنه يندرج في المواكبة والبحث عن التجديد والحداثة التي تعتبر من ميزات شباب اليوم.. أيضاً يلجأ الأب الخمسيني إلى ابنته ذات السنوات العشر من أجل حل معضلة ما في الموبايل!. يطلب من ابنه في الصف العاشر أن ينزل له البرامج على الكمبيوتر ويجهز اعدادات الراوتر!. ورغم أن أولئك الأطفال لم يخضعوا لدورات في استخدام الانترنت والبريد الألكتروني وتنزل البرامج لكنهم قادرون على تنفيذ كل المطلوب على أكمل وجه بشكل يوحي بأن هوة كبيرة في الثقافة بين الجيلين الآباء والأبناء فإذا قسنا ذلك على بقية الجوانب المعرفية ماذا نستنتج؟ هل يمكن القول إن المشكلات سوف تحل ببعض العظات والنصائح التي كان الآباء يسمعونها من الأجداد وهل يمكن أن يؤثر ذلك في تقريب المسافات الفاصلة بين الأجيال والتي تبدو متشعبة بين تكنولوجية وثقافية واخلاقية ومعرفية؟. القضية تحتاج إلى الكثير من التأني والدراسة على أرض الواقع لأن التنظيرات التي يقولها خبراء المجتمع والاختصاصيون تبقى في الغالب بعيدة عما يجري على أرض الواقع للأسف!.
من ناحية أخرى يرى الكثير من الشباب أن الجانب التقني المتعلق بالانترنت والبرامج الحديثة واللغات الأجنبية هو السبيل الوحيد للتفوق وإثبات الذات أمام الأسرة الجاهلة بهذه المسائل، وبالتالي فإن هوساً كبيراً يدفع أولئك الشباب للتعلق بالمخترعات الحديثة على أساس أنها مارد المصباح الذي سينتشلهم من الضيق الاقتصادي وقلة الخيارات إلى الجنة والوظائف العالية المستوى والمدخول الكبير لكن هذا لا يلبث أن يتحطم لاحقاً لأن المعطيات على الأرض تقول غير ذلك للأسف، رغم ما يحكى عن شباب اشتغلوا في أماكن وشركات تدفع رواتب عالية مثلاً ورغم أن البعض تمكن من السفر للخارج بمنحة أو بأية وسيلة أخرى إلا أن هذا الوهم سرعان ما يتبدد ويصبح المرء في مواجهة ظروف وحالات لم تكن وراد ذهنه أبداً، فكيف يمكن التعامل مع هذه التناقضات كلها وهل الحل يكمن في قمع الجيل أم بايجاد حلول مشتركة متوازنة معه؟ هل المشكلة في أسلوب إيصال هذه الرسائل أم إن هناك تفاصيل لا تتضح إلا بالمقابلة المباشرة مع الشباب؟.
يقول الشاب أحمد، طالب سنة رابعة هندسة، إن المشكلة قد تكمن في انعدام الموضوعية بين الجيلين القديم والحديث فالأول وهو الآباء يحاول أن يفرض آراءه بالقوة والسطوة العاطفية بلا دعامات منطقية أما الثاني فيذهب بعيدا وراء تمرد الشباب وطموحاته العالية فيبدو كلامه ومواقفه غير مستندين إلى عمارة كاملة من المفاهيم والرؤى التي تجلب الراحة لعقلية الآباء والأمهات، في هذه الدائرة تنشأ المشكلة ولا يتراجع أحد عن مواقفه ولابد بالتالي من إعادة عقد هدنة ومصالحة بين الطرفين ريثما يتم التوصل إلى قواسم مشتركة.. يضيف أحمد: انظروا إلى الفوارق التي تميز طالب السنة الأولى عن طالب السنة الرابع الناضج نوعاً ما، إنها كبيرة وواضحة للعيان فكيف إذا فكرنا في موضوع التناقضات بين الابن وأبيه فهي ولاشك كبيرة وتحتاج إلى مفاوضات هائلة بين الطرفين!.
سارة المعصراني، طالبة أدب انكليزي سنة ثالثة، ترى أنه من حق كل جيل أن يحدد أسلوب معيشته وفق فهمه للحياة فليس من المنطقي أن يعيش الشباب وفق عقلية الآباء والأجداد القدماء لأن هناك تبدلات كبيرة حدثت ولابد من مراعاتها لكن المشكلة في الأهل الذين لا يقدرون هذا التبدل وهذه الانقلابات.. تقول:
المشكلة ليست بالانترنت ولا الموبايل.. المشكلة في منظومة كاملة من المفاهيم والانهدامات التي حصلت بين الجيلين القديم والحديث والمصيبة أن جيل الماضي لا يمكن أن يقر بالهزيمة والانكسار لأن ماء الوجه أهم لديه من الموضوعية والبحث عن أدوية تعالج هذا الواقع.. لنكن صريحين من أنفسنا فكيف يمكن أن نفسر للجيل الجديد فشل كل العمليات التي كانت تطرح كشعارات في المراحل السابقة بدءا من التنمية والوحدة ومواكبة التطور العلمي والتقني في العالم وصولاً إلى بقية القضايا المعرفية المتعلقة بنشر الوعي وتحقيق الأهداف الكبرى.. كل هذه العناوين فشلت فشلاً كبيراً طيلة العقود الماضية فما هي التبريرات التي يسوقها الآباء للأبناء؟ وهل يمكن أن نجري مراجعات موضوعية عقلانية تضع كل العواطف والمشاعر على جنب وتبدأ بتشريح الواقع وتسميته بأسمائه الحقيقية كي نجد الدواء المناسب لكل هذه الأمراض التي تعصف بنا جميعاً؟.
من جانب آخر، فإن الصدامات التي حصل بين الشباب والآباء تفسر الكثير مما نقصده في هذا التحقيق، فغالبا ما تغيب طريقة التربية الحديثة والاستيعاب المفترض من أجل التاثير الصحيح في شخصيات الجيل الجديد لذلك يبدو التباين والتناقض كبيرا بين الطرفين... لذلك ذهبنا إلى الآباء كي نستكشف الأسباب التي تجعل التفاهم صعباً..
الأب علي منيب الدين، يتحدث عن وباء يتعرض له الجيل الجديد، وعندما نسأله عن الأدوية التي جهزها من اجل أطفاله، يقول إن الوباء قد انتشر بشكل مخيف ولابد من معالجات فوق القدرات العائلية.. العملية التربوية بين علي وأبنائه فشلت بشكل ذريع للأسف لذلك فإن التمرد انتشر بالعدوى في هذه العائلة.. الابناء بعضهم هاجر إلى الخارج على شكل لجوء والآخر ترك الدراسة والسبب كله يتعلق بسوء تصرف تربوي متراكم عبر سنوات طويلة من الزمن.. فهل يمكن الوصول إلى حلول من أجل أولئك أم إنهم أصبحوا خارج دائرة الانقاذ والحديث بالتالي سيتناول الأجيال اللاحقة التي لم تتعرض للخسارات الهائلة بهذا الحجم؟.
الخبير الاجتماعي التربوي موفق علي جمعة أشار إلى أكثر من نقطة تؤثر في هذه القضايا لأنها متشعبة ومرتبطة بمسائل أعم وأشمل، فنحن هنا نتحدث عن واقع الحال في مجتمع كامل ولا نتناول مشكلة فردية أو عائلية تجري على نحو طارىء في أسرة ما!. يقول موفق:
المشكلة في غياب المنظومة المتكاملة للمجتمع، فالهوة التي نتحدث عنها اليوم لا ترتبط بفرد أو عائلة أو حي أو مدينة، بل هي تطال جميع الشرائح الاجتماعية ولا تفرق بين غني وفقير ومتعلم أو جاهل، المشكلة عاملة وصعبة ولابد بالتالي من التنسيق بين الجميع من أجل إيجاد الحلول لها، نحن اليوم بحاجة إلى موقف جديد ومقنع من الحياة ومن التطورات ومن الهوية والانتماء، والمشكلة أن الجهل يحكم معظم الناس ولا يستطيعون بالتالي البرهنة على صحة أقوالهم أمام الأبناء الذين تطوروا وأصبحوا عارفين بمختلف مجريات الحياة وخباياها خاصة في ظل التطور الكبير في التكنولوجيا لذلك لابد من المكاشفة الصريحة والجريئة بين جميع الأطراف وذلك لا يمكن أن يتم بمعزل عن النخب الفاهمة والواعية لخطورة ما يجري لأن القضية في النهائية ستؤثر على الجميع بغض النظر عن سوياتها الاقتصادية والمعرفية..
ما يشير إليه موفق يؤكد ما تحدثنا عنه في السابق حول العملية الاجتماعية والنظرة إلى الإنسان باعتباره جزءا من شجرة كبيرة هي المجتمع وكل ما عدا ذلك يعتبر مجرد كلام في الوقت الفراغ لأن الحلول لن تحدث بغمضة عين ولا يمكن إحداث أي تقدم على صعيد تقدم المجتمعات والابناء على نحو خاص إلا بالنقد الجريء ليتمكن كل طرف أن يقول ما له وما عليه، لأن المشكلة اليوم أن كل طرف يعتقد بملكية الحقيقة المطلقة وبالتالي فهو يحكم على الآخرين بالضياع والتورط في الباطل!. 

الكاتب : أحمد سبيناتي / رقم العدد : 773

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار