آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

من الدراســـــــة إلى العمل لأجل إعالـــــــة الأســــرة..!

ثلاثاء, 06/06/2017

آلاف المدارس تم تدميرها من قبل الإرهابيين وبعضها تم تحويله إلى مراكز للتنظيمات المتطرفة بعد إيقاف التدريس فيها ودفع الأطفال إلى التجنيد الإجباري في صفوف تلك التنظيمات، بعد أن كانت سورية من أوائل الدول العربية في التعليم وتطور المناهج، وقد حققت النسبة الأعلى في الإقبال على الدراسة، إذ وصلت النسبة إلى 98 بالمئة، فالأرقام تشير إلى أن ما يقرب من 5000 مدرسة من أصل 22500 قد تضررت وخرجت من الخدمة وأن وضع 5 ملايين طفل كانوا يذهبون باطمئنان إلى التعلم أصبح خلال سبع سنين من الحرب الظلامية التي تشن على سورية، في مهب الخطر والجهل والتسرب من التعليم بحيث من الصعب تعويضهم عن تلك الخسارات بالشكل السهل.

المتابع لواقع الحرب خلال السنين الماضية، يكتشف بغير عناء حجم المخطط العدواني الذي استهدف هذا القطاع الحيوي الذي امتازت سورية به خلال مسيرتها في بناء المجتمع، فتدمير المدارس كان هدفاً أساسياً في مختلف المناطق التي دخلها الإرهابيون وإن لم يحدث التدمير الكامل فإن الخروج من الخدمة كان الضرر الثاني الذي لحق بالكثير من الأبنية والهدف كان من ذلك قطع العملية التعليمية وتحويل الطلاب إلى تعلم المبادئ التي تسوقها التنظيمات، التي يتركز جوهرها حول تسويق الإرهاب وتجنيد الأطفال..
العامل الثاني الذي أضر بالعملية التعليمية هو تسرب الطلاب من المدارس في المراحل المختلفة بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وتفرغ الكثير من الطلاب إلى العمل من أجل إعالة الأسرة، حيث أصبح الهم المادي المعيشي يحتل المركز الأول في قائمة الاهتمام نظراً للحصار الاقتصادي وتدني قيمة المدخول وعدم تمكن الأسر من تأمين احتياجاتها المختلفة، فانهمك معظم أبناء الأسرة بالعمل من أجل التغلب على هذه الحال!.
من الناحية التربوية، فإن إعادة وصل أولئك الطلاب المنقطعين عن الدراسة لمدة طويلة أو إعادة المهملين منهم إلى الالتزام، يعتبر أمراً صعباً إذا لم يكن الأمر من جملة استراتيجيا اقتصادية واجتماعية تشجع هذه الخطوات وتوجد المبررات التي تدعمها، خاصة أن الطلاب أنفسهم سيتذرعون بالعامل الاقتصادي وتأمين المتطلبات الكبيرة في هذه المرحلة للأخوة والأهل، وهو واقع لايمكن أن يتيح للكثيرين التفرغ للدراسة!. عادت عمالة الأطفال للظهور بقوة بعد أن قطعت سورية أشواطاً مهمة على طريق الاعتناء بالطفولة والتركيز على الفنون ودعم العوامل الثقافية في التربية، وهذه القضايا نجدها بشكل واضح عندما نقارن واقع الحال في سنوات ما قبل الحرب ونقارنه بما يحدث اليوم ونحسب مستوى الضرر الكبير الذي حدث!.
لقد اختصرت الفيديوهات الكثيرة التي بثتها التنظيمات الإرهابية ما يجري فعلياً على صعيد معاملة الأطفال وقطع علاقتهم بالمدرسة بشكل نهائي في المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون، حيث نفذ أولئك الأطفال عمليات إعدام علنية بحق الأسرى المدنيين، معتقدين أن هذه السلوكيات تندرج في إطار الجهاد، كذلك الأمر فإن الأعداد الكبيرة للفارين من تلك المناطق عانوا كثيراً في ظروف الاستقرار والبحث عن واقع اقتصادي يتيح للأب والأم العمل والاستئجار في مدن أخرى، ما انعكس على العملية التعليمية أيضاً، وكل هذا مرتبط بالعملية الاقتصادية لأن التهجير من مناطق الاستقرار الأساسية احتاج إلى أرقام خيالية من المال لم تكن متوفرة عند معظم السوريين.. في هذا الواقع، يبدو البحث في العملية التعليمية مثيراً للشجون المختلفة والكبيرة وقد يختصر الأمر مشهد الأطفال الذين يعملون في المهن المختلفة داخل المدن الآمنة والذين يقولون إن هدفهم إعالة أسرهم..
داخل المدينة، نكتشف أطفالاً يعملون في المصابغ والسوبرماركات الكبيرة وآخرون يبيعون على البسطات، بينما امتهن آخرون التسول وغسيل السيارات، تلك الفئة قد تختصر الكثير من المخاطر التي أحدقت بالطلاب الأطفال عندما تحولوا إلى العمل عوضاً عن الدراسة.. يقول أحمد: "بدنا نعيش.. لدي خمسة أخوة ويجب أن أساعد أهلي في تأمين الطعام والمصاريف الأخرى.." أحمد، يعمل في أحد مطاعم دمشق في إيصال الطلبات إلى المنازل على البسكليت، حيث يبني الأمل على المردود المالي الذي يحصل عليه -أي "البقشيش"- إضافة إلى أجرته اليومية التي تصله من صاحب المطعم.. "الواقع صعب ولست مرتاحاً لترك المدرسة والتفرغ للشغل، لكن ليس لدي خيارات في هذه المرحلة الصعبة، فقد هجّرتنا التنظيمات الإرهابية من بيتنا في الريف وبتنا بلا منزل ولا عمل، لذلك فنحن جميعاً نحاول أن نبحث عن شغل يكفينا".. يقول أحمد بعد الإلحاح الكبير عليه من أجل الإدلاء ببعض هذه المعاناة.. يشير إلينا أن بعض أخوته يعملون على بسطات الخضار في الأماكن المختلفة، وآخر يعمل في بيع الخبز أمام أفران ابن العميد.. المعاناة متشعبة لكن التعاون الذي يجمع الأسرة يبدو جميلاً بقدر ما يبعث على الحزن بسبب الابتعاد عن التعلم!.
فئات الأطفال التي تبيع الخبز أمام الأفران الشهيرة في دمشق، تشكل عينة صادقة جداً لهذه الشريحة من الأعمار المختلفة، وفي هذه الأماكن لن نفاجأ عندما نجد الأم تبيع الخبز مع ابنها أو تقوم هي بإدارة العملية من مكان جلوسها على الرصيف، حيث تفرد الخبز وتعد الأكياس وتؤمن الزبائن من العابرين، أما الابن فيهرع لإيصال الربطة والمحاسبة.. تقول أم محمد: "لابد أن أؤمن لأبنائي الطعام والطبابة لأنها أهم من التعليم في هذه المرحلة، فهل يمكنني أن أحميهم من المرض إلا عبر تأمين الميزانية المطلوبة؟ وماذا أستفيد من التعليم إذا مرض ابني من الفقر وقلة الغذاء؟".
في سوق باب سريجة هناك أطفال صغار متفرغون لبيع أكياس النايلون للمتسوقين الذين يحملون الكثير من الأكياس الصغيرة ويرغبون في جمع بضاعتهم في كيس كبير، كما يمكن الحديث عن مبيعات موسمية ترتبط بالمادة المزروعة خلال هذه الأيام من السنة، كل هذه الأعمال من شأنها ترك أثر بالغ على نفسية الطفل واهتماماته إذا ما استمر طويلاً في هذه الأعمال، ما يعني عملياً اتساع الهوة بينه وبين التعليم.. في هذا الشأن تقول المختصة الاجتماعية علياء خوري: "التخريب سهل جداً في نفسيات الأطفال وسلوكهم واهتماماتهم لكن البناء صعب جداً ويحتاج لخطط وميزانيات ولزمن أطول، لذلك فإن استعادة أولئك الأطفال من سوق العمل إلى التعليم يتطلب توفر الكثير من المعطيات المادية والنفسية والبنى التحتية.. وإذا اكتشف الطفل أنه بات يتمكن من تأمين مستلزماته المعيشية عبر هذا العمل أو ذاك، فإنه لن يثابر ولن يعود إلى المدرسة أو يسعى إليها، لأن هذا النوع من المشاكل كان سائداً قبل الحرب، فكيف سيكون الموقف اليوم في ظل وجود دوافع وتبريرات كثيرة يحكيها الأطفال عن سبب ابتعادهم عن المدرسة"!.
لن نفاجأ ونحن نستمع إلى عائد، 15 سنة، وهو يقول: "المدرسة لا تطعم خبزاً" كما أننا سنعاني الكثير عندما نشرح له أن الدراسة يمكن أن تؤمن له وظيفة واختصاصاً محترماً في المجتمع، سيبتسم ويقول إنه لن يتمكن من الانتظار أعواماً طويلة في الدراسة لأن لا أحد سيصرف عليه، خاصة بعد استشهاد والده ودخول الأسرة في معاناة اقتصادية هائلة لا يمكن تخيلها!. المعاناة في هذا الموضوع كبيرة وتؤكد أن مخطط التنظيمات الإرهابية إلى ضرب التعليم كان بهدف تجنيد الأطفال وتدمير العقول وتعليمهم أشياء محددة تخدم المصالح والمخططات التي يسعون إليها، لذلك فإن الضرر الذي لحق بهذا القطاع في المناطق التي دخلها الإرهابيون كان أكبر من أن يتخيله أحد!. 

الكاتب : سناء عساف / رقم العدد : 764

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار