آخر تحديث بتاريخ الاثنين 4/04/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

معارض صُنع في سورية.. والتنسيق بين القطاعين العام والخاص

ثلاثاء, 04/04/2017

المشكلة في توفر المواد الاستهلاكية أم في ارتفاع الأسعار؟

في كل مرة تنهمك فيها الجهات المختلفة بحجز الصالات الكبيرة والأماكن الواسعة من أجل مهرجانات التسوق يعتقد البعض أن الأسعار ستنخفض إلى مستويات مرعبة، لكن القصة تكون عبارة عن تنشيط للسوق مع تخفيضات لا تؤثر على الارتفاع الكبير في الأسعار حتى وإن المنتج وطنياً والتبرير دائماً يتعلق بارتفاع أسعار المواد الأولية للصناعات حتى لو كانت بسيطة ومعظم موادها من الناتج المحلي!.
لنتفق على أن القضية تتعلق بارتفاع الأسعار وليس بتوفر المواد، فالمعروف للقاصي والداني أن المواد بقيت متوفرة في الأسواق طيلة سنوات الحرب تقريباً أو على الأقل المواد الأساسية التي تعتبر من مقومات الحياة اليومية.. هل المشكلة في توفر اللباس أم في سعر سراويل الجينز؟ هل المشكلة في توفر الطحين أم في المهربين الذين أنشؤوا عند كل فرن سوقاً سوداء؟. هذا الكلام ينطبق على جميع المواد الاستهلاكية والمنظفات وكل ما يخطر على بال!.

يتفق الجميع على موضوع دعم الصناعات الوطنية سواء كانت تتبع للقطاع الخاص أم العام، فالمهرجانات تبدو ضرورية ولابد من تعميمها على مختلف المناطق السورية بحيث تقدم أفضل الأنواع وبحيث يعتاد المواطن على موضوع دعم المنتج الوطني لكن الخدمة الكبيرة التي لابد أن نقدمها له هي سعر هذه المادة حتى تصبح المسألة مترابطة الجوانب وعائدة بالفائدة على مختلف الأطراف!.
تقول أم ياسر السامرائي، أم لثلاثة أطفال، إنها تحرص على زيارة المهرجانات لكنها لا تتمكن من شراء كل ما تحتاجه بالشكل المطلوب وذلك بسبب الأسعار وليس بسبب توفر المادة، تضيف: "المشكلة أن أصحاب الدخل المحدود لا يمكنها إلا أن يعيشوا كل يوم بيوم، أي إنهم لا يتمكنون من شراء كميات كبيرة من الطعام والمواد الاستهلاكية التي يمكن أن نسميها بالتموينية، وذلك بسبب انخفاض الدخل وعدم توفر السيولة اللازمة، وبالتالي فإن الحسومات الكميات الكبيرة من الشراء لا تعني الموظف بشيء لأنه لن يتمكن من الحصول عليها أساساً وهو لا يمتلك سعرها.. نقترح هنا أن يتم العمل على تخفيض السعر قدر الإمكان كي يتناسب الموضوع مع الدخل ودون ذلك فإن الفائدة لن تكون كافية بالنسبة للموظف وغيره..".
اقتراح مختلف يقدمه البعض يتعلق بتقسيط المواد الاستهلاكية أو بالاقتطاع من راتب الموظف مبلغاً شهرياً ثابتاً بحيث يشتري ما يريد طيلة الشهر ثم يتم تقسيط ذلك على دفعات تبعاً لحجم الراتب وبشكل لا يؤدي إلى تراكم المبالغ المستحقة عليه بشكل كبير.. يقول عبد الرحيم كاظم، معلم مدرسة: "البحث عن خيارات التقسيط يمكن أن تكون فكرة صحيحة أو معقولة خاصة إذا تم حسم مبالغ التقسيط من المحاسب الخاص بكل مؤسسة وليس عبر الموظف مباشرة، فعبر هذه الطريقة يمكن أن يدفع المواطن مبلغاً يصل إلى عشرين ألف ليرة شهرياً لهذه المؤسسات العامة أو تلك بحيث يحصل على الزيت والسمن والسكر وكل المواد طيلة الشهر، وإذا بقي له من هذا المبلغ أي رصيد فيمكن أن يضيفه إلى رصيد الشهر المقبل.. هذه الطريقة لابد أن تتم بشكل مؤسساتي بحيث لا يترك الموضوع للموظف كي يدفع بشكل مباشر في المؤسسة بل عبر المحاسب الموجود في كل وظيفة حتى لا يتهرب أي موظف من الدفع وحتى لا ترتفع الديون إلى درجة كبيرة تشكل عبئاً على الراتب.. الطريقة التي أتحدث عنها تشبه القرض لكن أكثر تنظيماً ومن خلال دراية مؤسساتية".
ما يتحدث عنه المواطنون قد يشكل اقتراحات حقيقية على هذا الصعيد، والكل يستذكر مراحل الضيق الاقتصادي التي مرت على البلد وكان من شأن التدبير وشد الأحزمة أن يشكل مخرجاً للخلاص من الفاقة والحاجة لأن التأقلم يعتبر الخيار الوحيد خاصة في ظل القدرات المحدودة وفي ظل وجود حرب اقتصادية شرسة لا تقل خطراً عن الحرب العسكرية التي تجري على مختلف الجبهات.. تقول يسرى العلي، موظفة، إن عم المنتج الوطني مسألة ضرورية وأخلاقية لابد أن يتحملها الجميع في هذه المرحلة، لكن المشكلة التي تذكرها تتعلق بالحاجة وقلة الحيلة وانعدام الخيارات أمام الموظف.. تقول: "جميعنا مع المنتج الوطني ونحن مقتنعون بضرورة دعمه في كل الأحوال ومهما كانت الصعوبات والظروف، لكن ما نطالب به هنا هو التوازن قدر الإمكان بين الدخل والمصروف، فإذا تحمل المستهلك بعض العبء وتحمل المنتج بعضه الآخر، يمكن أن نخرج بحلول متوسطة بحيث لا يقع الضرر على المستهلك وحده، فهو أضعف الأطراف وهو المعروف بصاحب الدخل المحدود"!.
تقول يسرى إن جميع المواد التي تستخدمها هي وطنية وذات صفات محلية جداً، فهي من هذه الناحية لا تطمح إلى شراء العطور والشامبوات والألبسة الفارهة بل تحاول الحصول على الحد الأدنى من تلك المواد ليس لحسابها الشخصي بل لأبنائها وبناتها الذين يذهبون إلى الجامعات وبالتالي لهم متطلبات لا يمكن إهمالها!.
الواضح أن كل الأطراف تعرف مكمن الخلل في العملية الاقتصادية وهو متعلق أساساً بانخفاض الدخل وليس في أي مكان آخر، فإذا ما أردنا رفع وتيرة النشاط الاقتصادي فلن يكون ذلك ممكنا إلا عبر تحسين القدرة الشرائية بالنسبة للمواطن سواء كان موظفاً أم عاملاً عادياً فدون ذلك لن يكون بالإمكان إنجاز شيء حقيقي في الموضوع!. 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 760

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
لقد استهلكنا جميع مفردات الحرب، بقسوتها وفقدها وقلبها المقتول!. بثيابها الممزقة وشهدائها وضحاياها المجهولين..الحرب معجمٌ جديد تشكَّلَ طعنةً طعنةً وزناداً إثر زناد، هكذا تقول اللغة وهي تشهق فوق حقول الموت كأنها تحرث الجرح كي تزرع في كل مرة نصاً أكثر فتكاً مما تتخيل الفجيعة التي كبرت هي الأخرى وتحولت إلى شجرة سوداء قاتمة الظلال!.
كاريكاتير
عداد الزوار