آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

مشاريع ينقصها رأس المال.. وأموال بلا أفكار وخبرات!

اثنين, 07/12/2015

ربما لا تسمح المرحلة بتخصيص قروض تكفي للقيام بمشاريع متكاملة وقوية بعض الشيء، لكن المبالغ الصغيرة لن تتمكن من تقديم أي شيء بالنسبة للأسر الباحثة عن الإنتاجية وتحسين الوضع الاقتصادي، في هذا النوع من القروض لابد أن يراعى موضوع الفوائد والقسط الشهري ومتى يبدأ المواطن بدفع المترتبات الشهرية، وربما يكون ما تقدمه دوائر التنمية الريفية المثال الأبرز في هذا الموضوع، حيث لا يمكن للفلاح الاستفادة بشكل حقيقي من القرض لأنه بكل بساطة لا يكفي!. في هذا الإطار يمكن الحديث عن قروض أخرى مثل التوفير الذي يمتد لخمس سنوات وهو ضعف القرض السابق لكنه من ناحية الكفلاء والأوراق الوظيفية يعتبر صعب التحصيل، بل إن بعض الموظفين باتوا يتحدثون عن ندرة الكفلاء الذين يحققون الشروط المطلوبة!.
على جانب آخر، فإن العينات الكثيرة التي نلتقي بها من المواطنين تؤكد وجود حالات تتوفر فيها المشاريع دون الميزانيات الكافية، والعكس صحيح في بعض الأحيان الأخرى، حيث يخاف صاحب رأس المال مهما صغر من موضوع الخسارة وصرفه في غير مكانه الصحيح.. في الوقت نفسه فإن التجارب تؤكد ضرورة الانتباه إلى موضوع مشغلي الأموال الذين سبق أن هربوا بمبالغ ضخمة للمواطنين وكانوا يجمعونها لفترة طويلة بذريعة تشغيلها وإعطاء أصحابها فوائد عالية وإرجاعها حين الطلب، لكن حجة الإفلاس والاختفاء عن الأنظار فجأة عبر السفر خارج البلد جعل الكثير من الناس يترددون بتسليم شقاء عمرهم إلى جامع الأموال، لأن الثقة قد فقدت للأسف!.
يقول محمد، أستاذ مدرسة، إنه من الممكن أن يشعر المواطن بالحماسة إذا رأى أمامه تجارب ناجحة في هذا المضمار أو ذاك، لكن للأسف ما يجري على الأرض بالنسبة لتشغيل الأموال يجعله متردداً في الاطمئنان إلى أي أحد، مع أن تأسيس شركات بطريقة الأسهم والشركاء الكثر يعتبر مسألة حضارية جداً، حيث يمكن للقانون أن يحمي حقوق المشتركين ولا يدع مجالاً لأحد كي يمارس أي غش على الآخرين.. لكن في هذه المرحلة من الفوضى، فإن الناس لم تعد تتجرأ على ذلك هذا إذا وجدنا بعض الناس قد تمكنوا من توفير بعض المال..".
يضحك بعض المواطنين عندما نسألهم عن موضوع الأموال المخبأة "تحت البلاطة" كما يقول المثل الشعبي، ويجيبون بأنه لا وجود لتلك البلاطة في الأساس، فنحن "يا دوب" نؤمن أكلنا اليوم ومتطلبات معيشتنا المختلفة، فكيف لنا أن نوفر أموالاً نوظفها في مشاريع؟. تقول أم علي الدريباني: "لو كنت أملك بعض المال لقمت بتسديد ديوني فأنا رغم كوني موظفة لا أتمكن من إكمال الشهر بلا الاستقراض من الناس وقد وصل الأمر إلى مرحلة لا أتمكن بها من التسديد، فكيف تسألونني عن الأموال الموفرة؟ وهل الراتب الهزيل يترك للموظف فرصة من أجل التوفير؟ أصلاً من المفترض أن يرفعوا راتب العمال خمسة أضعاف حتى يتمكن المواطن من العيش بكرامة، فكيف له أن يوفر من راتب هزيل في مرحلة شاقة وصل فيها الدولار إلى أكثر من مئتين وسبعين وربما ثمانين ليرة سورية كما أسمع؟.".
يرى البعض أن البحث عن مخارج مختلفة عن العادة ممكن شرط أن يتعاون الناس ولا يقفوا بانتظار حدوث المعجزة أو بانتظار أن تتحرك المؤسسات العاجزة مالياً في هذه المرحلة، ومثال ذلك أن يقوم بعض الفلاحين المتجاورين في المناطق الريفية بافتتاح مبقرة مشتركة يقومون بتأسيسها عبر الاقتراض إذا لم يكن لديهم المال، فإذا قدم كل واحد منهم بقرة للمشروع يمكن البدء به بمعدات بسيطة واستناداً إلى خبراتهم وعملهم المباشر بالإشراف على المشروع، حيث يستغنون عن العمال، فالدلائل والأمثلة الكثيرة تؤكد نجاح هذا النوع من المشاريع خاصة إذا اشتغل الفلاحون على موضوع التناسل وبيع العجول والحليب واللحوم وهي سلسلة مشاريع يمكن أن تكبر، شرط أن تساهم بها الجماعة فلا تبقى مقتصرة على الفرد لأنها تتطلب رأسمالا عالياً وعناية من قبل فريق متكامل من الخبراء والبيطريين والفلاحين الذين سيزرعون غذاء تلك الحيوانات الشهيرة بإنتاجيتها العالية..
حالات نادرة من النجاح انتشرت في بعض الأرياف يمكن التحدث عنها، لكنها احتاجت في كل مرة مغامرين وأصحاب رؤوس مال وهي حالات لا تتوفر في كل الأحيان، خاصة في هذه المرحلة من الفاقة التي تعصف بالجميع تقريباً، في ريف المنطقة الوسطى نشأت مشاريع جديدة على بعض المناطق مثل زراعة الفطر ضمن كهوف تم استحداثها لهذا الأمر، كما عمد آخرون إلى زراعة أشجار لم تكن دارجة عادة مثل السمسم وأنواع معينة من الزيتون المناسب للأراضي الكلسية والمقاوم كثيراً للعطش بسبب ندرة المياه في تلك المناطق.. في هذا الإطار يقول الفلاح نعيم محمد: "هناك مشاريع استراتيجية يصعب على الأفراد القيام بها وأهمها استجرار المياه إلى هذه المناطق الجافة، فكيف يمكن أن نتحدث عن المشاريع المربحة والمنتجة ونحن لا نشبع المياه؟ هذه حقيقة لابد من النظر إليها بجدية كبيرة فالأراضي في المنطقة الوسطى بشكل عام خصبة وتحتاج إلى مشاريع ريّ عالية واستراتيجية، لكن ورغم هذا الأمر فإن قيام بعض المشاريع يمكن الإشارة إليه بالبنان نظراً للنجاحات التي حققها، فأنا شخصياً وعبر ثلاثين عاماً من الصبر والجهد ليل نهار تمكنت من تأسيس مبقرة صغيرة على قدر إمكاناتي وأنا اليوم أبيع الحليب إلى كل المناطق المحيطة، بالإضافة إلى العجول الناتجة عن الولادات التي اشتغلت عليها أيضاً.. المشكلة هي تعرض الكثير من الفلاحين إلى خسارات هائلة بسبب الإرهابيين الذين دمروا المزارع وقتلوا الحيوانات أو سرقوها، لكن ما يمكن الإشارة إليه هو النجاح الكبير لمشاريع تربية الحيوانات المختلفة وأيضاً زراعة الأشجار البعلية والمزروعات المقاومة للعطش لكن لو توفرت المياه الكافية للزراعة لكان هناك الكثير من المشاريع التي يمكن تصدير المنتجات عبرها وليس الاكتفاء الذاتي فقط".
أمثلة بسيطة قام بها المواطنون في غير مجال الزراعة، تمثلت بشراء ماكينة خياطة أو أكثر حسب الإمكانات من أجل التفصيل والخياطة والبيع، لكن المشكلة التي تواجه الجميع اليوم هي الأسعار الهائلة التي لم يعد اللحاق بها أمراً سهلاً على المواطن، فالآلات من هذا النوع يرتفع سعرها إلى مئات الألوف من الليرات السورية نظراً لأن سعرها يقاس بالدولار، وبالتالي فإن شراءها يعتبر مستحيلاً على الناس غير القادرين على تأمين لقمة عيشهم والخلاص من بطالتهم الكاملة أو الجزئية.. في هذا الإطار يقول الجميع إن المشكلة ليست في غياب الأفكار وانعدامها فالمشاريع كثيرة ويمكن الارتجال واكتشاف المربح منها، لكن المشكلة دائماً في توفر رأسمال الكافي للقيام بهذه المشاريع..
يقول البعض إن موضوع القروض وتشجيع المشاريع الصغيرة أو وضع مشرفين عليها من المؤسسات المانحة للقروض يمكن أن يشكل خيارات مختلفة لنجاح المشروع وضماناً للمؤسسة أو للأفراد الذين يقدمون الميزانية، لكن المشكلة أن ولادة هذا النوع من الخطط يلزمه جهات تتبناه بشكل حاسم لأن المواطن إذا توفر لديه رأسمال فهو خائف متردد يخشى أن يفقد "شقى عمره" الذي جمعه بجهد كبير.. إنها اقتراحات ومحاولات بحث بهدف الحصول على خيارات اقتصادية جيدة ومن يدري ربما يحدث ذلك!. 

الكاتب : نسرين جردي / رقم العدد : 723

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار