آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

لمـــاذا تفوّقـــوا فـــي الدراســـة؟

ثلاثاء, 01/08/2017

التنافس ودور العوامل الاقتصادية والاجتماعية في تفوق الطلاب

هاجس البحث عن مدرسة مناسبة للأبناء يقض مضجع الأهالي، ورغم أن المعدلات التي يحصل عليها الطالب لها الأولوية في تحديد مكان تقديم الشهادة، إلا أن الجميع يطمحون للتسجيل في المدارس الشهيرة اعتقاداً منهم أنها ستشكل سبباً رئيسياً في نجاح ابنهم وتحصيله علامات عالية تؤهله لدخول فرع جيد في الجامعة!.
بالعودة إلى نتائج الشهادات والطلاب المتفوقين خلال السنوات السابقة، نجد أن النسب الأكبر من المتفوقين كانوا من طلاب المدارس العامة، بل إن الكثيرين منهم لم يخضعوا للدروس الخصوصية ولم يكلفوا أهاليهم تلك المبالغ الكبيرة أثناء الدراسة لأن الطالب نفسه امتلك دافع التفوق والدراسة ليل نهار من أجل الخلاص من واقع اقتصادي أو اجتماعي ما أو من أجل تحسين هذا الواقع والارتقاء به..
النسب الأكبر من الطلاب المتفوقين كانت من البيئات الفقيرة التي لا توفر لأبنائها أسباب الراحة بدءا من الجو المناسب للدراسة وصولاً إلى الغذاء الضروري لتقوية الذاكرة واللباس مع المراجع والدروس الخصوصية المطلوبة، فمن أين يستمد أولئك قدرتهم على التفوق وتسجيل العلامات العالية في مرمى الامتحانات الأساسية في شهادة التاسع والبكالوريا؟. نظرة سريعة إلى أحوال المتفوقين بشكل عام يمكن أن تحكي تفاصيل حكاية التفوق.. فلنتابع:
منزل بسيط في العشوائيات مكون من غرفتين صغيرتين بفرش بسيط مع أطفال كثيرون في هذا المكان الضيق، إنها أسرة عزاوي، التي تشبه خلية النحل حيث كل فرد يعرف واجباته ومهامه ويقوم بها على أكمل وجه، الأم تعمل في توضيب الخضار لمحلات الجملة والبائعين في سوق الشعلان، والأب يقضي يومه على سيارة أجرة يعمل سائقاً عليها، أما الأبناء فمنهم في الصفوف الابتدائية والإعدادية والثانوية، لكن القاسم المشترك بين الجميع أنهم يتقنون عملهم على أكمل وجه، الأب والأم اللذان يمتلكان سمعة طيبة في الحي وفي مجال عملهما، والأبناء الذين يتفقون في كل المراحل الدراسية كأن هناك عاملاً وراثياً غريباً يجعلهم يقرؤون ويتحملون المسؤولية بشكل غريب لا يتناسب مع أعمارهم الصغيرة.. نسأل الأم عن سبب هذا التفوق الدراسي، فتعيده إلى المتابعة الدائمة من قبلها والذهاب إلى المدرسة والإلحاح على مسامع الأبناء أن الدراسة هي الحل الوحيد للخلاص من الواقع الاقتصادي وتطوير الواقع الاجتماعي لأنهم إن لم يدرسوا فسيعملون في توضيب الخضار أو على سيارة التكسي مثل أمهم وأبيهم وعلى ما يبدو هذا الصح والمتابعة والمقارنة بين الواقع المر الذي يعيشونه وما يطمحون إليه، شكل دافعاً هاماً لديهم جعلهم يتفانون في القراءة والتفوق...
لا ترغب الأم بذكر اسمها أو أخذ صورة مخصصة للجريدة، لكن لا تمانع بسرد التفاصيل حول تجربتها المعيشية من أجل أن تتحول إلى عبرة كما تقول، فالبسطاء من حقهم أن يتفوقوا ويخرّجوا من بيوتهم المتواضعة مادياً أطباء ومهندسين لهم مكانتهم في ا لمجتمع ويستطيعون أن يرتقوا بمستوى أهاليهم ويعيدوا بعضاً من هناءة العيش للأب والأم..
الابن الأكبر، سامي، سجل هذا العام في جامعة دمشق اخصاص طب أسنان، ولم يحتج إلى التعليم الموازي ولا إلى التعليم الخاص لأن العلامات كانت مناسبة لهذا الاختصاص الذي جعله هدفاً له منذ صف التاسع.. يقول سامي:
بصراحة أنا لدي الكثير من الدوافع التي تجعلني أتفوق، أهمها أنني أريد بناء مستقبلي بالشكل القوي والمستقر، وثانيها أنني لابد أن أساعد أسرتي وأخوتي على النجاح وتأمين مستقبلهم بشكل مختلف عن الواقع الحالي.. هذه عوامل كبيرة شكلت حافزاً على مر الوقت بالنسبة إلي..
من الواضح من حياة الأسرة وبساطتها أن الجميع يعرف عمله تماماً، لذلك لم نخطىء عندما سميناها بخلية النحل التي لا يقصر أحد منها في تحقيق الاهداف لأن الغايات واضحة للجميع وهذه قضية يعود الفضل فيها إلى الأب والأم اللذين ربيا الأبناء بشكل صحيح وسليم..
في حالات أخرى من التفوق لم يكن للعامل الاقتصادي الدور الأبرز، بل العامل النفسي، حيث كانت وصية الأب أو الأم هي الدافع الأهم، فالأب الذي رحل منذ سنوات عن الأسرة تاركاً هموم التربية للأم، مازالت كلماته ترن في ذاكرة علي، وهو يوصيه كل يوم بضرورة التفوق وتسجيل اختصاص الطب في الجامعة من أجل أن يعتز به ويتفاخر في المجالس وأمام الناس، يقول علي وفي عينيه غصة: كنت أتمنى أن يكون أبي على قيد الحياة ليرى أنني نفذت الوصية ووصلت إلى كلية الطب البشري بفضل عملي وحرصي على تنفيذ وصيته، لكن للأسف لم تسعف والدي الحياة كي يرى هذه اللحظة لكني متأكد أنه مرتاح في عليائه لأن روحه بالتأكيد تشعر وتزورنا في كل حين!.
يتحدث علي عن تفاصيل تجعل قصة التفوق تتحول إلى روايات وقصص إنسانية مليئة بالمعاناة والانفعالات، فالأم التي كان عليها أن تقوم بدور الأم والأب والأخ والأخت، حملت الكم الأكبر من العبء في تربية الأبناء لكنها نجحت وكانت المثال الراقي في التربية.. طبعاً هنا نحن نذهب بشكل قصدي إلى منازل متفوقين في المدرسة لنبحث عن أسباب التفوق، وبالتالي فإن الحال يتشابه بين أسرة واخرى وحالة وأخرى لكن الدوافع الأساسية تتنوع بين اقتصادية ونفسية كما أسلفنا.. لكن ما وجدناه في أسرة الرفاعي، كان يختلف تماماً إذ كان الدافع الأساسي هو كلمة سمعها الأب من أخيه عندما عيره بالمستوى التربوي لأبنائه غير الناجحين وذلك أثناء شجار عائلي بين الأخوة، هذا الحديث كان له الدور الأبرز في دفع عبد المجيد للتفوق لأنه كان يسمع الحديث ويرى أن المتفوق والناجح الذي يصل إلى فرع كبير في الجامعة يمتلك حضوراً واحتراماً لا يمكن أن يخفف من شأنه أحد.. يقول عبد المجيد:
اردت أن أثبت لعمي ولنفسي أن الإنسان يمكن له إذا ما قرر أن يفعل الشيء الكثير وأن لا فرق بين إنسان وآخر إذا توفرت الإرادة، وبصراحة فإن كلمة عمي لأبي أثناء ذلك الشجار الذي يصيب أي عائلة، جعلني أشعر بأرق يومي قررت بعده أن أصبح شيئاً مهماً وألا أتراجع مهما كانت الظروف وبالفعل تمكنت من النجاح في البكالوريا بعلامات عالية أوصلتني إلى الهندسة المعمارية وأنا الآن في السنة الثالثة، واللافت في الموضوع أنني عندما ألتقي بعمي في جلسة ما أو في الشارع، فإنه يبدي لي كل علامات الاحترام وأنا في قرارة نفسي أعرف لماذا، وهذا ما يجعلني أشعر بالثقة وبأني أعدت الاعتبار لأبي الذي تعرض للإهانة قبل سنوات!.
سنكتشف الكثير من التفاصيل المذهلة أثناء البحث عن أسباب التفوق وأثناء محاولة سبر جوانية الأشخاص الذين تعرضوا لظروف وضغوط جعلتهم يكتشفون أن النجاح وتحصيل العلامات العالية هو السبيل الوحيد لتحسين الحياة، ففي عائلات أخرى كان التنافس داخل الأسرة نفسها هو الحافز للتفوق، حيث تخرجت الابنة الكبرى رنيم بعلامات عالية في البكالوريا ودخلت الطب اختصاص أنف أذن حنجرة، أما الأخت الثانية فلم تشأ أن تقبل بأقل من الهندسة أما الثالثة فذهبت باتجاه الهندسة المعلوماتية بناء على علاماتها العالية وعلى محبتها لهذا الاختصاص.. العامل التنافسي بين الأخوة هنا كان له الدور الأبرز في توجيه دفة السفينة في العائلة نحو التفوق وهذا لا يمنع بالطبع دور الأب والأم اللذين يتحملان العبء الأكبر وإليهما يعود الفضل..
كل العوامل التي ذكرناها سابقاً لا يمكن أن تزيح العوامل الأخرى مثل توفر الشروط المناسبة للتفوق مثل الدروس الخصوصية والمدارس المنضبطة ذات الكوادر العالية من المعلمين، لكن ما تناولناه هنا هو جوانية التفوق وأسبابه داخل المتفوق، وكل هذا لا يعني غياب الضغوطات والتسهيلات عن لعب الدور الحاسم أيضا إلى جانب العوامل الشخصية الأخرى.. يقول عبد المجيد: لو توفر لي ما يتوفر لزملائي الطلاب من راحة مادية ونفسية عالية ومن مقومات يعتبرها البعض كماليا، لحصلت علامات أعلى بكثير مما وصلت إليه، لكنني مقتنع بالفرع الذي دخلت فيه وأنا الآن أمام عتبة جديدة من التفوق في الجامعة حيث سأعمل على تحصيل معدل عال من العلامات يؤهلني لإكمال تحصيلي في الماجستير والدكتوراه إن ساعدت الظروف.
في كل الأحوال، فإن التفوق وإكمال التحصيل الدراسي إلى مستويات عالية كان على الدوام حالة صحية في المجتمع، وهو يؤكد أن الشباب لديهم امكانات كبيرة يمكن استثمارها إذا ما توفر الشرط النفسي والمادي لأن ذلك يصب في نهاية المطاف ضمن المصلحة العليا للوطن الذي يحتاج جهد كل فرد فيه.. 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 767

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار