آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

لماذا غابت المكتبات عن المدارس؟ كيف نحض الجيل على القراءة ونحن لا نملك الكتب؟

ثلاثاء, 21/11/2017

رغم وجود وظيفة اسمها أمين المكتبة في كل مدرسة، لكن المكتبة لم تعد حاضرة ولم تعد ترفد بالكتب ولربما نجد بعض الكتب القديمة المتوضعة على بعض الرفوف أما مفهوم المكتبة والإعارة والحض على القراءة ووضع برنامج معين من أجل تنفيذ هذا الهدف الحيوي بالنسبة للطلاب فيعتبر أمراً غائباً للأسف.. هذا الأمر يفرض على المهتمين إعادة حصص القراءة إلى الدروس والعمل بطريقة تشجيع الطلاب ودفعهم لاستعارة الكتب وقراءتها وإلا كيف نقول بأجيال تواجه الغزو الثقافي وتخرج من تحت سيطرة المعدات التكنولوجية وهي تغزو الأسواق والعقول وتحول الشباب إلى عبيد؟.
أخذنا عينات من طلاب الصفوف الإعدادية والثانوية من أجل الاطلاع على آرائهم في موضوع المطالعة والاهتمام بالكتب فكان هذا الاستطلاع:
نابغة علماني، طالبة صف ثامن، لم يسبق لها أن فكرت بهذا الموضوع لا على مستوى المنزل ولا في المدرسة فهي لا تعرف المكتبة حقيقة ولم يطلب منها أحد أن تقرأ إلا دروس المدرسة فهي لا تلحق إنهاء الدورات الخاصة باللغات الأجنبية حتى تجري وراء دروس الرياضيات والفيزياء ولا تتمكن من التركيز على اللغة العربية حتى تضطر إلى الاعتناء بالكيمياء لأنها مادة صعبة كما تقول!. الوقت هو السبب كعامل أساسي بالنسبة لنابغة والأمر الثاني غياب الموجه التربوي القادر على إرشادها لأهمية القراءة... سألناها عن المنزل وإن كانت هناك مكتبة في الصالون مثلاً، فأجابت بالنفي كما أكدت أن أسرتها لا تهتم بالمطالعة لذلك فإن العلاقة مع الكتاب معدومة تقريباً إلا فيما يخص كتاب المدرسة.. تقول نابغة: في المستقبل سأصبح معلمة مدرسة وأحب أن أعتني بالمطالعة والتعليم بالنسبة للأجيال لأن ذلك يغني المعلومات وأحب أن يكون لدي مكتبة في البيت ومكتبة الكترونية..
طالب البكالوريا علي.س، يتحدث بشيء من الاستخفاف عن القراءة للأسف نحاول أن نقول له إن الموضوع جاد ولا يمكن التخفيف من شأنه فيقول إنه لا يلحق قراءة كتبه المدرسية حتى يفكر بالمطالعة وجمع المعلومات.. يقول علي: بحياتي لم أر والدي يقرأ كتاباً في البيت أو أمي تطالع جريدة فكيف يمكن أن أعشق القراءة والبحث عن الكتب لاشك أن نجاحي في البكالوريا هو الهم الأساسي وبعدها سأفكر في جامعة ليست فيها كتب أبداً لأنني بصراحة أكره المطالعة ولا أحب اقتناء الكتب وأبحث عن فرصة عمل عملية في تنتشلنا من الواقع المادي السيىء وبعدها يمكن أن أبحث عن الهوايات!.
من الصعوب الوصول إلى تفاهم هادىء وبسيط مع الجيل الجديد لكن المحاولة لابد أن نبذلها ولو تكلف الأمر حوارات على شكل حاد في بعض المرات.. تقول ريتا.م: هناك الكثير من المشكلات الملحة بالنسبة للجيل الجديد لنؤمنها في البداية ثم نطرح عليه أهمية المطالعة والقراءة واقتناء الكتب، فكما ترون فإن الكتب تغيب عن المدارس ولا توجد إلا في الشكل الظاهري عندما نسمع أن هناك أميناً أو أمينة للمكتبة أما المكتبة كمتبة لها مقومات معروفة فهي غائبة للأسف خاصة في سنوات الحرب حيث أصبحت المدرسة ككيان مهددة بالعمليات الإرهابية وقد تدمرت الكثير من المباني بسبب اعتداءات داعش الإرهابي لذلك فإن غياب المكتبات الفعالة عن المدارس يبدو طبيعياً...
يشير الجميع إلى غياب الكتب عن المنازل وليس عن المؤسسات التعليمية، لذلك وحتى تتكامل العملية التعليمية الحريصة على التعريف بالرواد السوريين في مجال الفنون والتأليف والأدب وغير ذلك من الاختصاصات، لابد أن تتوفر كتبهم في المكتبات من أجل إجراء حلقات بحث عليهم أو شرح كتبهم للطلاب بالشكل الكافي، وهذا يتطلب تنسيقاً مع الهيئة العامة السورية للكتاب التابعة لوزارة الثقافة والجهة المخولة بذلك في وزارة التربية حيث يأخذ العمل التعليمي والتنويري بعده المؤسساتي لنصل إلى نتائج ممكنة ولا يبقى الكلام في إطار التنظير والحديث بلا مقومات.
نسأل بعض طلاب المرحلة الثانوية من الصفوف التي تسبق البكالوريا، وذلك حتى لا يقولوا إننا لا نستطيع إضاعة الوقت في المطالعة لأن المنهاج أهم، فيقول طلاب صف العاشر والحادي عشر إنهم ايضاً لم يقرؤوا ولم يعرفوا بوجود مكتبة في المدرسة أصلاً!. ونرى على الارض أن المكتبة في الحقيقة عبارة عن عدة كتب قديمة مهترئة وغير هامة ولا يمكن أن تشكل عامل إغراء بالنسبة للطلاب..أما عن سبب عدم رفدها بالكتب الجديدة والعناوين الهامة بالمسألة خاضعة للميزانيات خاصة في السنوات السبع الأخيرة حيث شد الأحزمة كان السياسة الأهم والأبرز في جميع الوزارات!.
بعض المعلمين اشاروا إلى أن طقوس القراءة غائبة في المجتمع ككل، لذلك فإن غيابها عند الطلاب والمعلمين والمدارس يعتبر طبيعياً خاصة في هذه المرحلة التي تتفوق فيها الهموم الاقتصادي على بقية الهموم المعرفية.. يقول الاستاذ علي طه إنه يعلم أبناءه القراءة والاعتياد على مشاهدة المكتبة كجزء من أثاث المنزل في الصالون أو في غرفة مخصصة لها في البيت إن أمكن.. كما أنه يطلب من أبنائه قراءة هذا الكتاب مقابل إغراءات في البداية ثم ينتبه إلى أنه انشدوا إلى هذا الكتاب وغيره من العناوين وباتوا يشبهونه في التعلق بالمكتبة.. يشرح علي الكثير من التفاصيل المتعلقة بانتشار الأمية المقنعة التي لا تعني فكّ الحرف ومعرفة القراءة والكتابة بصيغتها البسيطة، بل المقصود هنا الأمية المعرفية التي تهدد بضياع جيل كامل وانفصاله عن الذاكرة الثقافية الوطنية بسبب عدم القراءة وطغيان العامل التكنولوجي لذلك فإن الحلول الإسعافية مطلوبة ولا يمكن الركون إلى ما يجري لأن الخطر على الجيل كبير!.
ظهرنا في التحقيق كمن يغني على ليله بينما الناس كله تغني على ليل مختلف تماماً، فنحن ندافع عن وجود المكتبات في المدارس ونحرص على رفدها بالكتب والاعتناء بها إلى أبعد الحدود، بينما الآخرون يتحدثون عن موضوع الراتب وتأمين لقمة العيش وهي قضايا هامة ولاشك لكن الغذاء المعرفي له الضرورات نفسها إذا ما أردنا حساب القضية من منطق العدل والمقومات الضرورية لحياة الإنسان من الناحية المادية والنفسية..
يسرى، مدرسة صف أول ابتدائي، تقول إن العلم في الصغر مثل النقش في الحجر كما هو معروف، كذلك الأمر بالنسبة للقراءة والاهتمام بالكتاب، فكيف يمكن أن نرى جيلا يقرأ بينما الأب والأم لا يهتمون بهذا الموضوع نهائياً، وايضاً لا يرى هذا الجيل انتشاراً للمكتبات في المدارس كما يفترض أن يكون عليه الأمر؟ القضية مرتبطة ببعضها ونحن كمجتمع متكامل من حيث الذهنية والمؤسسات ولا يمكن الرهان على جانب وترك بقية الجوانب عرضة للاهمال!.
قضية انعاش المكتبات في المدارس تعتبر ضرورية بالنسبة للجميع فالموضوع التنويري المطروح بشدة في هذه المرحلة لا يمكن أن يتحقق إلا بتضافر هذه الجهود التي نتحدث عنها في المؤسسات المعنية وهي قضية ترتبط بالقراءة أولاً فكيف يمكن أن نتخيل ولادة جيل يقاوم الإرهاب والتخلف والجهل بينما القراءة تتراجع وطباعة الكتب تتراجع وكل الاعتناء بتقنيات النشر والتشجيع عليه لا يواكب العصر.. كل هذه القضايا لا تنفصل عن موضوع المكتبات في المدارس وتنشيطها بالشكل المطلوب والصحيح حتى نصل إلى نتائج عملية على الارض ولا تبقى القراءة مجرد نصائح نلقي بها على أذهان الجيل الجديد الذي لا يسمع ويطنش!. 

الكاتب : سناء عساف / رقم العدد : 773

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار