آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

كيف قضيتم الأعياد أيها السوريون؟

اثنين, 04/01/2016

آمال بالعيش الكريم يطلقها الرازحون تحت خط الفقر!

عدة أعياد اجتمعت دفعة واحدة عند مختلف أبناء المجتمع السوري، وجميعها حملت أسئلة واحدة انسجاماً مع وحدة المعاناة بين مختلف فئات الشعب.. إنه الهم الاقتصادي الذي جعل الأعياد مسحوبة الدسم خالية من أي طعم ولون، وربما هذا الحال بدأ بشكل قوي قبل خمس سنوات تقريباً من اليوم ومازال يتفاقم ويستمر إلى أمد يأمل فيه السوريون أن تنحسر فيه الأزمة وتغيب الحرب معلنة انتصار سورية القوية العزيزة التي يسميها البسطاء "أم الفقير"..

عام من شظف العيش تختصره أشجار أعياد الميلاد التي وصل سعر الواحد منها إلى أربعين ألف ليرة، ونظراً لأن البسطاء لا يملكون أسعار الفرح الفاره الذي يسمونه بالوهمي، فهم في معظمهم قاموا بإشعال الشموع مع قليل من الزينة البسيطة التي لم تتجاوز بضعة بالونات ملونة من أجل أن يشعر الأطفال بالعيد.. إنه عيد الميلاد.. ميلاد المسيح السوري الذي حمل رسالة المحبة والسلام الحضارية إلى جميع أنحاء العالم، تقول جوليت، وتضيف: "الاحتفاء بمولد السيد المسيح وإشعال الشموع من أجل ذكره الخالد يعتبر نصرة للقيم الإنسانية العالية التي أنشأها السوريون واكتشفوها خلال تجاربهم الطويلة منذ ما قبل الميلاد إلى اليوم، لذلك لا يمكن أن نجعل هذا اليوم يمر مرور الكرام، بل من المفترض أن نحييه بكل ما نملك من إمكانات بسيطة أو متوسطة أو كبيرة.. كل إنسان يعبر عن المحبة بأسلوبه الخاص ونحن من الناس البسطاء الذين صنعوا بأيديهم شجرة ميلاد من بعض الأغصان المقطوفة من صنوبر الطريق بحيث غابت عنها الكثير من البهرجة لكنها كانت نبيلة ومحبة وطيبة القلب..".
في جانب آخر، فإن الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية كان العبء الأكبر بالنسبة لمختلف الناس، حيث ارتفعت الأسعار بشكل هائل وبات من الصعب أن يعثر المرء على أسعار متناسبة مع دخله المتدني، لنتخيل أن المواطن قادر على شراء كيلو الكستناء بألف ليرة مثلاً، ولنتخيل أنه سيبحث عن الوسيلة التي سيشوي فيها هذه الثمرة المرتبطة كثيراً برأس السنة، نظراً لأنه لا يملك المازوت أساساً حتى يشعل المدفأة!.
المكسرات والتسالي المختلفة للأطفال التي اعتادوا على شرائها كل عام، لم تعد أمراً سهل المنال نظراً للأسعار المرتفعة باطّراد دائم، ومن المتوقع أن يقضي معظم الناس سهرتهم وهم يتناولون بذر "دوار القمر" المتناسب إلى حد ما مع مداخيل البشر الذين لا يعرفون هل يحبطون أم يتفاءلون أمام بداية هذا العام؟. تقول أم ياسر: "شخصياً أحرص على زيارة باب توما في كل عيد ميلاد ورأس سنة من أجل أن يتعلم أبنائي المشاركة في الأفراح مع كل أطياف المجتمع السوري، لكن المشكلة الاقتصادية تشكل العائق الأكبر عند جميع الناس تقريباً، فإذا نفدنا من أسعار المواد واكتفينا ببعض المتطلبات البسيطة، فإننا لن نتمكن من النجاة من أجرة المواصلات إلى باب توما حيث يتطلب التكسي ثمانمئة ليرة سورية ذهاباً ومثلها إياباً.. هل يمكن للمواطن الفقير أن يفرح في الشارع من دون تكاليف باهظة، وهل يمكن أن يحصل على الضحكة والسعادة دون أن يخضع لعمليات الجشع؟".
ما يتحدث عنه المواطنون هو أمر واقعي، فالكثير من الناس قاموا بلزوم المنزل وإقامة حفلة بسيطة مع الأهل دون القيام بزيارات أو مشاوير كما درجت العادة في السنوات الماضية، حيث يكتشف المتتبع للخط البياني الهابط للاحتفال برأس السنة أن الناس راحت تحذف في كل عام تفصيلاً من تفاصيل الاحتفال، حتى وصل الأمر إلى احتفالات ناشفة كما يسميها البعض.. تقول هيلين خوري: "أسعار الطعام ارتفعت بشكل هائل في هذه المرحلة، وإذا أرادت الأسرة أن تتناول العشاء كالمعتاد في هذه المناسبات فهي ستدفع ثمناً باهظاً للسمك الذي لا يقل سعره عن ألف ليرة، كذلك الأمر بالنسبة للفروج العادي الذي وصل سعره إلى سبعمئة ليرة، حتى الجوانح التي كانت أرخص قطع الفروج وصل سعر الكيلو منها إلى تسعمئة ليرة سورية!. هل هذا منطقي؟ وكيف يمكن للمواطن الفقير أن يحتفل مع أسرته إذا بلغ تعدادها خمسة أشخاص مثلاً؟".
المعاناة تبدو عامة ومتشعبة، وإذا ما تعلق الأمر بشراء الملابس وأطعمة الأطفال المختلفة، فإن الطامة الكبرى ستكمن في هذه الناحية، إذ إن معظم الناس غير قادرة على تحمل مصاريف الثياب حتى لو كانت من البالة التي ارتفعت هي الأخرى انسجاماً مع الدولار!. ماذا يشتري الأهل لأطفالهم في العيد؟ وكيف يمكن أن يخصصوهم ببعض الأطعمة التي يحبونها مثل المارشميلو أو المصاص مختلف الأنواع والأشكال؟. إن هذه التكاليف صعبة جداً على الموظف البسيط، حتى لو قرر الناس العودة إلى أيام الزبيب والتين اليابس وغير ذلك من الأطعمة القديمة، فإن السعر لن يكون سهلاً عليهم بل على العكس تماماً، حيث راحت هذه المواد ترتفع إلى أقصى حد بدعوى أنها من تراث الأجداد فوصل سعر كيلو الزبيب العادي إلى أكثر من خمسمئة ليرة سورية وبعض الأنواع إلى أكثر من ألف ليرة!. هل نتحدث عن الراحة والعجوة والنابلسية وغير ذلك من الحلويات التي صار شراؤها صعباً جداً على الفقير؟. يقول الأستاذ سامي علي، معلم إنكليزي: "حتى عندما نقرر أن نلجأ إلى الحلويات المشغولة يدوياً في المنزل فإن الكهرباء ستنقطع مراراً وتكراراً ولن تسمح لنا بصنع قالب كاتو معقول الجودة، كذلك الأمر بالنسبة للأنواع الأخرى التي تتطلب انتظاماً في الخدمة الكهربائية وهو أمر ليس متوفراً للأسف!. أما إذا قرر الإنسان أن يمد بساطه على طول رجليه فهو لن يسهر نهائياً في رأس السنة بل سيستقبلها بشكل متشائم وحزين بسبب عدم قدرته على شراء ما يُسعد أطفاله"!.
لا يتفاجأ المتابع عندما يعلم أن هناك أناساً ناموا منذ ساعات المساء الأولى ولم يحتفلوا بالتالي بالأعياد وأن الموضوع المالي هو السبب الذي جعلهم غير قادرين على دفع متطلبات الأعياد، سواء من ناحية اللباس أم الزينة أم الطعام.. تقول أم علي: "السؤال عن الاحتفال بالأعياد يعتبر مثل النكتة بالنسبة إلي للأسف، فكيف تسألون عن الأعياد والناس لا تعثر على طعامها إلا بشق النفس؟ لماذا سنحتفي أو بالأحرى ماذا سنجلب في الحفلة وماذا سنلبس، وهل يمكن أن نسجل في أي مطعم في جرمانا بمبلغ يصل إلى خمسة آلاف ليرة من أجل حضور مطرب لا يعرف الغناء في حفلة كلها فوضى؟. الاحتفال الحقيقي يكون في تمثل قيم عيد الميلاد ورأس السنة، وللأسف فإن السوريين هم من أكثر الشعوب معاناة من الفقر والقلة إلى درجة التعتير وهذا ليس بجديد"!.
شجون الأعياد نهاية العام كبيرة ومتفاقمة عند معظم الشرائح الاجتماعية التي لا تعرف كيف تلحق وراء متطلباتها الكثيرة، بدءاً من الكساء والغذاء وصولاً إلى المواصلات ومتطلبات المدارس والجامعات وغير ذلك تبعاً لحجم الأسرة وعدد الأبناء وأعمارهم.. يقول المواطنون إن هذا العبء يهون ويمكن التغلب على مختلف الصعاب، لكن ما نريده أن يعم الهدوء والأمان أرض سورية وتعود إلى هذا البلد خيراته التي نهبها الأعداء من كل حدب وصوب، ففي الماضي كنا ننعم بكل المقومات وكانت دول الجوار تحسدنا على معيشتنا الرغيدة، وربما كانت هذه المسألة أحد أسباب الحرب على بلدنا الغالي. 

الكاتب : نسرين جردي / رقم العدد : 726

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائه
كاريكاتير
عداد الزوار