آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

كيــف نـــرمّم القطيعــة مــع تاريـــخ سوريــــة القديــم؟

ثلاثاء, 09/05/2017

يعتبرها البعض مرحلة بائدة انتهت إلى غير رجعة، وينظر إليها آخرون كالحلم الذي لا يمكن تكراره بالسهولة المتخيلة، لكن الجميع يعانون من القطيعة مع ذلك الماضي البعيد الموغل في المجهول والتغييب والإلغاء!. لماذا يحتفي العالم بالتراث السوري قبل الميلاد في حين لا نعرف عنه شيئاً؟ لماذا نعثر على العلماء السوريين مدونين في اللغات الأجنبية ولا نجدهم في اللغة العربية؟ ثم لماذا لا نعرف بالشكل الكافي الشعراء والمعماريين والقادة العسكريين وعلماء الفلك والرياضيات والموسيقيين إلى ما هناك من قامات تعتبر من رواد البشرية في صياغة الفكر والعلم والمشاعر الإنسانية؟. الأسئلة كثيرة وملحة لكن الجهل المطبق وغياب المشروع الواضح عن عمل المؤسسات والأفراد يكرس هذه الحالة من النكران والتجاهل وعدم تقدير القيمة الحقيقية لتاريخ سورية الموغل في القدم والمليء بالمآثر والإنجازات التي تشهد لها البشرية ويعترف بها العدو قبل الصديق!.
أساطين الثقافة الغيبية دأبوا على قطع الشجرة السورية من الجذور وتصويرها كنبتة في إناء أو أصيص مخصص للزينة وليس كسنديانة هائلة وكبيرة ضاربة الجذور في الأرض ويمكن أن تؤخذ كعلامة على القوة والثبات، وذلك من أجل دعم المراحل اللاحقة من الأحداث التي سببت انقلابات في التفكير السوري كان للدين الدور الأبرز فيها.. السؤال الأبرز هنا لماذا الإلغاء الكبير تجاه التاريخ السوري ولماذا لا نقرأ عن العظماء السوريين في المناهج التربوية وعلى رفوف المكتبات نعثر على مؤلفاتهم؟.
السبب الأول هو غياب المعرفة الدقيقة في اللغات القديمة وخاصة منها الآرامية والسريانية، فنحن في كل مرة نضطر إلى استيراد تراثنا القديم من لغات أعدائنا أو غيرنا في أقل توصيف!. هذا ما جرى عند كشف ملامح المدرسة السورية في الشعر المخبأة في رفوف مكتبة واشنطن وهكذا تم عندما استوردنا كل الأساطير السورية القديمة من اللغات الأجنبية كالفرنسية والإنكليزية والألمانية..!. ترى ماذا تفعل المؤسسات الثقافية والتربوية تجاه قضايا جوهرية من هذا النوع ولماذا لا يتم التعامل مع التاريخ القديم من ضمن مشروع وطني وقومي شامل يعتبر هذه النقاط من صلب الأمن الثقافي السوري الذي لا يمكن التهاون معه مهما كانت التبريرات؟.
القضية لا يمكن أن يعالجها الأفراد رغم ما فعله الكثير من المؤلفين في التاريخ وقراءة الأسطورة وغير ذلك من حيثيات التاريخ السوري الذي تم البتر معه في مرحلة تاريخية معينة، والسؤال اليوم يتصل بمهمات المؤسسات الثقافية التي تعمل بعقلية الوظيفة بلا برامج استراتيجية ودون أن تحدد ماذا تريد من مطبوعاتها وندواتها وبرامجها التي تستهلك الكثير من الأموال وأعداداً كبيرة من الموظفين دون الحصول على نتائج للأسف!. القضية لا تحتمل التأجيل ولابد أن تنزل إلى حلبة البرامج التربوية والثقافية من أجل وضع الخطط والرؤى الكفيلة بإعادة المجد إلى ذلك التاريخ المغبون والغائب والكل يعرف الأسباب!. 

رقم العدد :