آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

غابات سورية في مهبّ الهمجية والتجّار!

اثنين, 21/12/2015

إن نجت من الحرائق.. قضت عليها الفؤوس!

أخطار كثيرة تحدق بالغابات السورية في مختلف المناطق، سواء منها الحراجية أم المثمرة، فالأحداث تؤكد أن هذه المساحات الخضراء التي كانت تعطي الاعتدال للبيئة وتساهم في تلطيف الجو وجلب الأمطار بالإضافة إلى المشهد الجمالي، تواجه اليوم الخطر الشديد بسبب تناقص عددها وتعرضها دائماً لأخطار متنوعة، أهمها الحرائق والقطع الجائر والتدمير المتعمد من قبل الإرهابيين والأشخاص الذين يتاجرون بها بمختلف الأشكال والأنواع..
الأنباء تشير إلى الكارثة مما يحدث في المحافظات المختلفة، وقد نشرت كل المنابر الإعلامية أخباراً عن تعرض الثروة الحراجية إلى قطع جائر وحرائق وقطع بهدف التجارة أو التدفئة، بدءاً من حلب وصولاً إلى حماه وحمص ودمشق، وغيرها من المدن التي تعاني من الإرهابيين الذين راحوا ينتقمون من الأشجار المثمرة عبر قطعها أو حرقها إذا رفض المزارعون في المناطق المختلفة التعاون معهم.. أيضاً يمكن أن نعثر على كميات الحطب الكبيرة المعروضة بشكل واضح أمام المحلات في مختلف المناطق، بدءاً من الريف حتى قلب المدينة، وهي تشير إلى أنها مستمدة من الغابات وحتى أشجار الرصيف التي تعرضت هي الأخرى إلى القطع البشع عندما راحت سيارات صغيرة تدور في مختلف المناطق المنعزلة وحين انطفاء الكهرباء من أجل قطع تلك الأشجار واستثمارها كحطب للبيع..
ثقافة خاطئة يروجها البعض وتقول إن البشر أهم من الشجر والحجر، وهو ما يعني تبريراً للقطع الذي تتعرض له الأشجار حتى في الحدائق إذا ما عانى الإنسان من البرد!. ولنتخيل المعادلة التي تقول إن شجرة النخيل التي يتطلب نموها مئة وخمسين عاماً حتى تصبح سامقة وعالية، يمكن أن يقطعها أي عابر بمنشار كهربائي من أجل حرقها في المنزل داخل صوبيا الحطب خلال عدة أيام أو ساعات؟. هل هناك مشروعية أخلاقية ووطنية لهذا السلوك؟ وهل يحق لأحد أن يدمر معالم لها علاقة بذاكرة الكثيرين في الحديقة أو الحي أو الساحة؟ من يملك الحق في تدمير شجرة من هذا النوع مثلاً أو من أي نوع آخر مادامت أغصانها خضراء وقادرة على الإضافة المختلفة للجمال والبيئة وأيضاً للصحة العامة من ناحية الغذاء والأوكسجين..؟.
سألنا أحد بائعي الحطب في مداخل جرمانا عن المصدر وهل هو يشعر براحة الضمير إذا ما قام بقطع الشجرة من أجل بيعها وهي مقطعة الأوصال هنا في الشارع؟. ولأن المواجهة صعبة بهذا الشكل الصريح والجريء وغير المهادن، أجاب أبو محمد بغضب: "لا تزايدوا علينا بالمصلحة العامة رجاءً.. أنا لا أقطع الأشجار إنما أشتريها على هذا النحو من التجار، وإذا ما أرادت الصحافة أن تحاسب أحداً على هذا العمل فلتذهب إلى الحيتان الكبيرة التي تتاجر بكل شيء في هذه المرحلة، بدءاً من نقطة المياه إلى الأشجار واحتلال الأرصفة بالبسطات ومخالفات البناء.. هل بيع الحطب هو المسألة الوحيدة السلبية في هذا الوقت؟".
المشكلة في التفكير السائد أن المواطن يهرع إلى البحث عن المبررات ويحاول تبرئة نفسه مهما كانت الإدانة واضحة، فإذا لم يكن المواطن البائع للحطب هو من يقطع الشجرة فهذا لا يبرر له تسهيل بيعها وتشجيع التاجر على ارتكاب فعل القطع لأنه كلما رأى إقبالاً على الشراء بالسعر المربح، كلما قام بتوفير المادة بشكل أكبر أو قام بقطع المزيد من الأشجار!. هذه المسائل لا يفكر فيها المواطن وفي نتائجها النهائية إنما يحاول دائماً أن يتهم كائنات أخرى يقول إنها من يتحمل المسؤولية!.
البائع سعيد، حاول استعراض عضلاته في تبرير العملية من الوجهة الإنسانية حيث كرر العبارات الشهيرة عن حق الفقير في الحصول على لقمة العيش مهما كانت الأدوات؟ وذلك كان ترويجاً لعبارة الغاية التي تبرر الوسيلة، وفي هذه الحالة لم يكن أي شيء أهم من لقمة العيش بالنسبة لسعيد وهي مفارقة تقتضي الحوار فعلاً من الوجهة الأخلاقية والوطنية والثقافية، فمن يبرر كل التجاوزات بحاجته للقمة العيش يمكن أن يرتكب أي شيء بلا قيود أو خطوط حمر للأسف، لكن هذا الأمر لا يبدو واضحاً في ذهن سعيد، يقول: "البطالة نالت من معظم الشباب في هذه المرحلة، فالفرص ضعيفة ومن حق كل فرد أن يؤمن نفسه ولا يضطر إلى الاستدانة أو ارتكاب الموبقات والسرقة مثلاً، وأنا شخصياً أقوم ببيع الحطب مثلي مثل بقية الناس من أجل الحصول على قوت أسرتي وتكاليف معيشتنا في هذه المرحلة الصعبة اقتصادياً، وتخيلوا لو أنني فكرت بالغطاء الأخضر والأشجار التي تنتج الأوكسجين وما شابه من تفاصيل تتحدثون عنها في الإعلام، فمن أين سيأكل ابني وكيف يمكن له أن يشعر بالدفء؟ هل تعطونني تكاليف شراء المازوت مثلاً؟ أو تبحثون لي عن عمل يعوضني عن هذه المهنة"؟.
ارتكاب خطأ من أجل تصحيح خطأ آخر، لا يبدو أمراً مقبولاً مهما كانت المبررات، لأن الشخص الذي يعتمد على هذا المبرر في عمله يمكن أن يقع في المطب نفسه عندما يحاول مواطن آخر أن يستغله من أجل الهدف نفسه وهو إعالة أسرته، ولنتخيل إذا لجأ كل فرد إلى تأمين قوته اليومي من مطبخ الجيران مثلاً، أو إذا قام بإكساء أسرته من خزانة ملابسهم؟ أليس من الممكن أن يتحول البلد إلى غابة لا قانون فيها ولا ضوابط، فقط لأننا نبحث عن لقمة العيش؟.
تقول الأخصائية الاجتماعية سمر ياسين: "في الحروب تتعرض المفاهيم إلى تقلبات هائلة كما يجري اليوم، لكن من المفترض أن تعمل المؤسسات الأهلية والرسمية على موضوع مواكبة التطورات ومحاولة نشر الوعي بشكل دائم، فالجوع هو أحد الأسباب الرئيسية للإجرام وارتكاب المحرمات تجاه الأملاك العامة وتجاه الآخرين، لذلك فإن التركيز يفترض أن يتم على جانبين: الأول توعوي والثاني اقتصادي، فمن غير الممكن إجراء المحاضرات عن أهمية الغطاء الأخضر والشجرة، في حين لا يتمكن الناس من تأمين لقمة عيشهم أو أن يكونوا مهددين بالخطر دائماً.. المسألة تفترض هذا النوع من التوازن، وإذا ما اقتصر العمل على جانب من هذين الجانبين فإن العملية ستفشل، ذلك أن ارتفاع نسبة الخوف والهلع بين الناس في هذه الحروب يمكن أن يؤدي إلى سقوط ما يعرف بالخطوط الحمر بسبب الخطر الشديد والشعور بالرعب على الأطفال والأسرة من الفاقة والموت جوعاً".
يمكن ملاحظة موضوع التباين بين منطقة سورية وأخرى، وذلك تبعاً للظروف التي تسود في كل منطقة والمستوى الاقتصادي والثقافي في المنطقة، فكلما أوغلنا في الأطراف والعشوائيات مالت الحدائق إلى الإهمال وتعرضت للاعتداء بشكل أكبر من مركز المدينة مثلاً، كذلك الأمر بالنسبة للناس الذين يزرعون الأشجار ويحافظون على المشهد الجمالي عبر الزراعات المختلفة، فهذه العادة غير متواجدة في كل المناطق بنفس المستوى، ذلك أن الأسباب الثقافية والاقتصادية تتحكم بهذا الأمر بشكل حاسم.. تقول ليندا سليمان: "الموضوع من الناحية البيئوية وسلامة الجو وجماليات المشاهد التي تراها العين، لكن عندما نوجه هذا السؤال إلى المعدمين الذين ينامون في الحدائق يبدو الأمر مختلفاً بعض الشيء، ونحن هنا لا نقول بضرورة أن يستثمر الشخص كل الموجودات حوله في مراحل الحروب والتشرد، لكن لنتخيل حال المهجّر من بيته المضطر للسكن في الحديقة الصغيرة في باب توما، فهل من الممكن أن نقول له من أين أتيت بهذه الأخشاب التي تشعلها في هذا الموسم البارد، وهو يجلس تحت شادر توزعه اليونيسيف عليه مع بعض المعدات التي لا تعني شيئاً للأسف؟. القصة محرجة من الناحية الإنسانية والوطنية، وإذا ما أردنا الدخول في موضوع الأملاك العامة والمحافظة على القانون وتطبيقه في كل المجالات فلا بد أن نأخذ بالاعتبار معاملة الجميع بشكل عادل، فتجاوز إشارة المرور والقيادة بعكس اتجاه السير على أوتوستراد العدوي مثلاً يتسبب بالكثير من الضحايا، ولم تتمكن جهة من تطبيق القانون، أيضاً فإن الناس الذين باتوا لا يملكون سوى فرشة إسفنج صغيرة بعدما كانوا يملكون بيوتاً وأثاثاً كاملاً لم يتمكن أحد من تقديم شيء حقيقي لهم، لذلك اضطروا للنوم في الحدائق وربما لجؤوا إلى قطع بعض الأشجار من أجل التدفئة.. هذا يؤكد أننا لابد أن نرى الجميع بعين واحدة ونأخذ بالاعتبار الظروف القاسية التي تمر على الناس في هذه المرحلة من الحرب".
ما يتضح في جوانب موضوع التعدي على الغابات، يحمل الكثير من الشجون الإنسانية والاقتصادية، ويفتح الباب أمام الحديث عن مسائل تتعلق بالتشرد والتهجير والاضطرار إلى النوم في الحدائق.. هذه المسائل القاسية من الناحية الإنسانية تبدو على درجة عالية من الأهمية، لكن في كل الأحوال لا يمكن لأحد أن يقول إن الاعتداء على الشجرة يمكن أن يكون حلاً، ففي هذه المرحلة ومنذ مدة طويلة تستقبل سادكوب تسجيلات المواطنين على مادة المازوت بناء على دفاتر العائلة بالنسبة لكل أسرة كي تحصل العائلة على مئة ليتر بالسعر الحقيقي النظامي، وبالتالي فإن الذين يمكن تصنيفهم بالمستقرين في منازل مستأجرة أو تعود بالملكية الشخصية إليهم، يمكنهم الاعتماد على هذه الوسيلة عوضاً عن الحطب لأنه يعتبر بمثابة تشجيع غير مباشر لقطع الغابات.. تقول سمر أم ياسين: "لنكن واضحين، إن الإقبال الشديد على شراء الحطب من السوق يعني تشجيعاً في الوقت نفسه على قطع الأشجار، مع العلم أن الجو لم يدخل بعد في ذروة البرد التي تدفع لهذا السلوك، كما أن وجود المازوت بحدود مئة ليتر للعائلة يعتبر معقولاً إذا ما اتبعت أساليب التقنين في المصروف.. ولن ننسى أننا اليوم في مرحلة حرب وفيها تخرج كل الأزمات دفعة واحدة، كما يخرج كل الجشعين من قمقمهم كي يحاولوا اقتناص الأرباح ولو كان على حساب القيم الأخلاقية والوطنية ومصلحة الناس..".
ما يحدث بالغابات السورية في مختلف المناطق، وبالشجرة السورية بشكل عام، أصبح يتطلب قرع أجراس الخطر لأن المتطاولين على الأشجار لم يعودوا يميزون بين أشجار الحديقة والرصيف والغابة، ومن يمشي في الكثير من شوارع دمشق يمكنه أن يشاهد التقليد الجائر الذي تعرضت له الأشجار في كثير من المناطق، والمعلومات تقول إن الكثير من الحطابين يحملون مناشر تعمل على الوقود، حيث يقومون بتقطيع أجزاء من كل شجرة يتم تحديدها سلفاً ثم يلوذون بالفرار، بينما يعتقد العابرون أن جهات من البلديات تقوم برعاية الأشجار!. القصة شديدة الأهمية وتحتاج ثقافة واعية قبل كل شيء!. 

الكاتب : نسرين جردي / رقم العدد : 725

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار