آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

عندما تعيد الحرب صياغة الأسئلة والإجابات!

ثلاثاء, 01/08/2017

شباب يفكرون كالكهول ومغامرون متمسكون بالتجديد!

المرحلة جوهرية وغاية في المسؤولية والصعوبات، إنها استيقاظ الأسئلة النائمة مرة أخرى، وبالتالي إعادة اختبار الإجابات هل هي صحيحة أم لا؟ فالشباب اليوم أمام خيارين تبعاً للأحداث: هل ينكفؤون إلى الوراء ويعودون القهقرى أم يتابعون إلى الأمام مطلقين الحرية للعقل كي يجيب ويسأل كيفما يشاء؟.
المشكلة الجوهرية تتعلق بالجانب الغيبي الذي يتذرع بسلسلة تبريرات لا علاقة لها بالعقل أو المنطق في شيء، وفي كل الحالات فإن السطوة التي يرزح تحتها العقل السوري لا يمكن أن تتحطم إلا بتمردات حقيقية تحسم أمرها بالخروج من العباءة والدشداشة بشكل نهائي مهما كانت التبعات والظروف!. هل يمكن أن نجيب الأجيال عن أسئلة الهوية والانتماء والحدود الجغرافية التي تحدنا من كل الجهات؟ هل يمكن أن نقول بأولوية المصطلح السوري على المصطلح الديني وأن نؤكد أننا يجب أن نقول السوري قبل أي صفة أخرى بغض النظر عن غضب هذه الجهة أو تلك؟ هل يمك أن نتحدث عن المحاباة والتوطؤ الذي يقوم به الجانب العلماني طمعاً بتحقيق المكاسب عبر الجانب الديني ثم نعيد الأمور إلى نصابها عندما نؤكد أن الدين لابد أن ينفصل عن الدولة وأن منع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة والقضاء القوميين هو أقل ما يمكن أن ننادي به في هذه المرحلة؟.
المشكلة بكل صراحة تتعلق بالذهنية التي تتردد حتى اللحظة باقتحام المساحات المحرمة، وترى أن محاولة طرح العناوين الإشكالية من شأنه أن يتسبب بكوارث متناسين أن الانعطافات الكبيرة على صعيد المجتمعات لم تتم تاريخياً إلا عبر الجرأة والتخطي ولو أن سعاده قام بمجاراة الاحتلال العثماني منذ أن كان في الصفوف الابتدائية لرفع علم السلطنة على مبنى المدرسة في الشوير، ولقبل كل المغريات التي قدمت له من أجل العزوف عن فكرة تأسيس الحزب الذي يعني حياة الأمة بأسرها.. ما الذي سنفعله بحالات الفصام الهائلة التي تعصف بالشعب وهو يتشظى بين الطوائف والقبائل والحارات والعائلات؟ هل نقول إننا لن نقوى على فعل شيء ونصمت لأن هذا هو القضاء والقدر؟ أم نحاول أن نقوم بأبسط الأعمال وهي طرح العناوين للنقاش ومحاولة البرهنة على صحة المبادىء التي نحمل؟.
في الجامعة، ربما تكمن الفعالية الأكبر للمجتمعات، هناك حيث يستطيع الإنسان معرفة اتجاه البوصلة وكيفية ترددات الخط البياني للتفكير والسلوك معا، ستكون الصدمات الكبرى مع مجتمعات يفكر شبابها كالكهول القادمين من وراء التاريخ، لنواجه مشكلة أكبر إشكالية وخطراً وهي أن كهولة المجتمع لدينا تبدأ من العشرين تماماً لأن من يتولى التربية هم الماضويون القادمون من مجاهل القرون الوسطى وبالتالي لا يمكن أن نميز بين كثير من شباب اليوم والأسلاف الميتون منذ مئات السنين..
يرى أحمد، طالب أدب عربي سنة ثالثة، أنه من الضروري العودة إلى جذور الدين والتراث لأن الابتعاد عن هذه الأصول هو السبب في سيطرة الأعداء علينا، فالغرب الصليبي يريد انتهاك مقدساتنا وقد سبق أن جربناه في العراق عندما احتل بغداد!. نخبره بأن ما فعله داعش بالعراق لا يقل خطراً ووحشية عما فعلته أمريكا!. فيقول إن مبادىء الدين تقتضي أن نطبق الشريعة حيال كل شيء حتى تاريخ ما قبل الإسلام لذلك لا يمكن التسليم..!.
يبرر أحمد عمليات تهديم الآثار ويقول إنها أصنام!. يقول بالأغلبية والأقليات، بقطع يد السارق ومحاصرة المرأة لأنها ستخون في أية فرصة تسنح لها.. أحمد العشريني يبدو وكأنه خارج من الكهف الآن، فهو ماضوي متخلف يعيش في تبريرات لا أساس لها في العلم والمنطق للأسف!.
بالمقابل، يمكن أن نلتقي في جامعة دمشق على نماذج مختلفة تماماً من حيث الانفتاح والعصرنة، فهناك شريحة من الشباب المغامرين والمتجاوزين لكل المسلمات التي تمت صياغتها كمقولات مقدسة، إنهم مع العقل والمنطق وأسلوب البرهنة بالأدلة وليس بالكلام الملقى على عواهنه كما يقال.. فهل يمكن أن تخيل شدة التناقض التي تعصف بنا كمجتمعات تريد أن تتقدم إلى الأمام قيد أنملة بينما هناك آلاف الأفكار البائدة تسحبها للوراء!.
نسأل بعض الطلاب عن الهوية، فيحار الكثيرون ماذا يجيبون؟ هل يعودون إلى الطائفة أم يحاولون اللحاق بالمجتمعات الحديثة التي تجاوزت الدين وجعلت العبادات لله بينما الوطن للجميع؟. القضية إشكالية وخطيرة ولا يجرؤ الكثيرون على الخوض فيها!. تقول ميامن، طالبة فرنسي سنة رابعة، إن المسؤول الأول عن تخلف المجتمعات هو الاتجاه الغيبي الذي يراهن على الماورائيات في حين الاختبارات الحقيقية تكمن على الارض، لذلك لابد بد من الخروج من شرنقة الدين إلى رحابة العقل مهما كلفت العملية من خسارات وصدامات لا يقدر الكثيرون على تحملها.. تضيف:
عندما أتحدث عن الدين فإنني أعني كل الأديان، لأن الدين لله والوطن للجميع ومن غير الممكن أن تتقدم المجتمعات إلا عبر التخلص من القيد الغيبي الذي يعتقد أنه حسم كل شيء بتفسيراته المنتقدة علمياً لذلك نحن كشباب لا يمكن أن نستكين حيال هذا ولا يمكن بالتالي أن نحلم بحياة جديدة إذا لم نتمرد على هذا الواقع الهلامي المطاط!.
بالنسبة لأصحاب الأفكار الأيديولوجية الأخرى، فإن المؤيدين للقومية العربية والقائلين بالأمة العربية شرعوا يعيدون حساباتهم بشكل جذري بسبب الانهيارات التي عصفت بهم والتي أثبتت بطلان الدعوى الفكرية التي حاولوا ترسيخها في الذهن رغم بعدها عن الواقع العلمي والتاريخي ورغم عدم امكانيتها الصمود أمام العقل والحوار المنطقي بضعة ثوان من النقاش.. كيف نبرر لمن يقول بالقومية العربية اجتماع معظم العرب ضد سورية؟ هل قرأ أولئك الشباب التاريخ القديم وصولاً إلى هذه المرحلة ليكتشفوا أن الوهم العروبي لا أساس له من الصحة وأن العواطف والانفعالات التي ينادي بها البعض ليست إلا أوهاماً بأوهام؟.
من الجانب الآخر فإن الحالمين بوحدة المجتمعات البشرية كلها تحت مسمى الأممية وصولاً إلى المشاعية، قد أصيبوا بالخذلان الكبير عندما اكتشفوا أن الجوهر الذي راهنوا عليه في مرحلة من المراحل، انهار فجأة مثل الخيال ولم تتمكن كل الأفكار من إنقاذه من مصيره المحتوم.. هل نقول بالصراع القومي أم بالصراع الطبقي؟ هل ننتمي إلى الطبقة أم إلى الأمة ونتبع الوجدان القومي؟ الاسئلة تبدو سهلة لكن الشجار الذي سينشأ وراءها أكبر مما نتوقعه!.
هل يمكن فرد كل الأسئلة على الطاولة؟ هل يمكن التغلب على الحسابات الضيقة واتباع العقلنة في تحديد القضايا والمواقف تبعاً للأهمية؟ الأسئلة كثيرة لكن الإجابات لا تبدو سهلة في ظل الانهيارات الحاصلة والتشتت الذي يراد له أن يستمر كي لا تصحو هذه الأمة من نومها العميق!. فكل شيء مسموح إلا أن ينادي المتنورون بحرية العقل والنقاش العلني والشفاف حيال كل العناوين الإشكالية والحساسة، فذلك الغرب الآثم لا يريد لنا أن نتقدم ونتطور بالشكل الصحيح للتطور البشري لذلك فهو لن يتردد من زرعنا بالقنابل الموقوتة والمفخخات كي لا نصحو من ثباتنا العميق والعقيم معاً، ومن يدري ربما لو وجد في المجتمع عشرات من القادرين على المجاهرة بالتجديد وتحمل الخسارات مهما كانت سويتها، لما وصلنا إلى هذا الدرك الخطير من التخلف والانحطاط والتلاشي!. 

الكاتب : أحمد سبيناتي / رقم العدد : 767

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار