آخر تحديث بتاريخ الاثنين 23/05/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

علمانيون بقفطان طائفي! أثر الجهل المعرفي والمكسب المادي في تشويه قناعات الأفراد

ثلاثاء, 09/05/2017

تبادل الأثواب بين العلماني والطائفي أصبح سهلاً في هذه المرحلة، خاصة في ظل توفر العملة اللازمة بلا حساب، وإذا كان البعض ممن يمتهن السياسة والثقافة لا يمانع في زيارة كيان العدو الإسرائيلي من أجل تحصيل بعض المكاسب المادية والإعلامية ولو كانت على حساب سقوطه الأخلاقي، فإن تبديل الطرابيش بين العلماني والطائفي لا يتحمل دقائق معدودة بين المقابلة التلفزيونية والمقابلة الإذاعية أو العكس، مادام الثمن مقبوضاً سلفاً ومادام البشر لا يعرفون التمييز بين الهوية والانتماء والفرق بين المذهب والطائفة والدين.. فالطاسة قد ضاعت في هذه المرحلة والجميع يحاول الاستفادة بغض النظر عن المبادئ التي يسميها أولئك المستنفعون بالتنظيرات!.
غياب المشروع الحقيقي واضح المعالم عن برامج المؤسسات والأفراد هو السبب الرئيسي في انتشار سوق النخاسة على هذا النحو، فالمبادئ آخر الاهتمام والمواقف العزيزة والقوية لا يمكن أن يتبناها إلا أصحابها أما ما عدا ذلك فيندرج في إطار التفاصيل!.
يقول البعض إن مواجهة المد الطائفي تعتبر ضرباً من الخيال، ويرد آخرون إنه وفي أشد الظروف حلكاً وظلاماً، ينبري أناس كي يدافعوا عن الضوء ويضحون بأنفسهم بلا تردد من أجل تأكيد القناعات التي لا يحيدون عنها لأنها هي الخلاص المنتظر، فيهرع النفعيون إلى التبدل مثل الحرباء حسب السوق والمرابح فيبدلون قفطاناً بآخر وطربوشاً بطربوش لأن القضية متعلقة أساساً بالاعتبارات المادية وليس بالمواقف والأخلاق!.
العينات التي نلتقي بها من طلاب الجامعة تؤكد فداحة هذه المشكلة، فالتربية في المنزل تختلف عن الجامعة وفي الحي تتفق مع الجامع وخارجه تختلف في بعض التفاصيل، ولو أن الجميع ينسجم في المشروع البعيد لكان الأمر بالنسبة للجيل مختلف جذرياً لكن الفصام سيد الموقف للأسف، وللبرهنة على هذا يكفي أن ننزل إلى الجامعة لنشاهد بأم العين كيف أن الإجابات على أسئلة تعتبر بمثابة المسلمات هي أكثر مما نتوقعه أو نحصيه من جيل تعلم تبديل القفطان حسب الظروف وتبعاً للاعتبارات!.
الطالبة "خنساء. ر"، سنة ثالثة حقوق، تتمسك بالحقيقة الدينية وتعود لتبرهن صحة هذا الخيار رغم أنها تعتبر من المعتدلين المنفتحين بعض الشيء ضمن الجامعة، لكن عندما يحين وقت التطبيق العملي على الأرض فإنها تعود إلى القبيلة والحسابات الضيقة الكلاسيكية في النظر إلى كل القضايا الثقافية والفكرية والاجتماعية.. تقول خنساء: لا يستطيع المرء الانسلاخ عن واقعه وتاريخه لكنه يحاول أن يعمل على نوع من التوازن دون أن يضر بأحد الأطراف... وعندما نقول لها إن هذا يعني شيئاً من الفصام بالشخصية، ترد خنساء بأن الخروج من عباءة الآباء أو الانقضاض عليهم ليس سديداً حتى لو ظهر الحق مع الجيل الجديد!.
المتدينون الشباب يبدون أشد مراساً من كبار السن، وهذا أمر معروف بالنسبة للنشء الجديد الباحث عن قضية يتمسك بها عندما أطل حديثاً على الدنيا ولم يكن من حل سوى الثقافة الدينية التي تلقفته كي تعيد صياغته بشكل سريع من خلال جملة من الغيبيات التي لا يمضي وقت قليل حتى ينغلق فيها ويتحول إلى شرنقة تنظر بتوجس إلى العالم الخارجي!.
سامر، طالب أدب عربي سنة رابعة، يعتقد أن الحل هو في القناعة الدينية لأنها الأكثر قوة والأنجح في تقديم الحلول للمشاكل والظروف الصعبة التي تمر على المجتمعات المتخلفة.. يقول سامر: من غير الممكن اغتيال الآباء بهذا الشكل المطروح، حتى لو كان الأمر من الوجهة العقلية صحيحاً مئة بالمئة، لكن لابد من إحداث نوع من التوازن بين ما يمكن تحقيقه في الأهداف العريضة وما يجري على الأرض.. لذلك فإن تكبير الأهداف على هذا النحو يعتبر خطأ ذريعاً..!.
يهرب جميع من التقيناهم في الجامعة ممن يمكن توصيفهم بأبناء البيئات المحافظة، من موضوع المواجهة الجريئة حتى لو كانوا مقتنعين بأنهم على حق بشكل لا يقبل الشك، والتبرير دائماً الضعف أمام المجتمع العريض والقوي بأسمائه ورموزه وتصوراته، ويضيفون إنه حتى لو ظهر الأمر خرافياً فلا بد من إجراء الحسابات وفق التريّث المطلوب كي نتمكن في النهاية من إرضاء جميع الأطراف!.
لا يثبت الناس على قناعة واحدة في هذه المرحلة، وهذه ميزة تعتبر كارثة بالنسبة للمجتمع الذي يشهد تطورات وظروفاً صعبة تحتاج إلى حسم في اتخاذ القرار وعدم مهاودة في قول الحق حتى لو تطلب الأمر تضحيات كبيرة بعض الشيء، فالمواقف يمكن أن تصوغ المشهد وليس التردد والخشية من المجتمع الذي يسحب الأفراد إلى الوراء!. 

الكاتب : أحمد سبيناتي / رقم العدد : 762

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كل مرة نبدأ فيها الكتابة عن الحرب، نكتشفُ أننا قد اعتدنا الدم!. أو أننا في الحد الأدنى، تآلفنا مع البقع الحمراء التي تتجمعُ تحت الأجساد المستلقية باستسلام فوق الإسفلت!.
كاريكاتير
عداد الزوار