آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

دور الجمعيات الأهلية في النهوض والتكامل مع المؤسسات الرسمية

ثلاثاء, 10/10/2017

لماذا لم ننجز الكثير على صعيد مشاريع المجتمع المحلي؟

في المحافظات تعاني العديد من الجمعيات بسبب إشكاليات الحصول على موافقات كثيرة من أجل القيام بنشاط ثقافي أو معرض تشكيلي أو أمسية شعرية أو لقاء ثقافي، في حين تقل هذه الصعوبات في دمشق التي تشهد ازدهاراً كبيراً في هذا النوع من الأعمال، وفي حين تتجه الحكومة إلى دعم هذا النوع من النشاط الأهلي فإن القوننة السهلة والدعم المعقول مازال غائباً عن المشهد لذلك فإن الكثير من الجمعيات تبدأ عملها لكن لا تلبث أن تتوقف أو يخفت صوتها بسبب انعدام الامكانات وغياب المقرات وعدم تفرغ الكثير من الناس لهذا النوع من الأعمال بسبب هموم الحياة وانشغالهم بتأمين لقمة العيش!. مصاعب كثيرة تعانيها الجمعيات الأهلية لكنها مازالت حاضرة ومستمرة بأضعف الإيمان وبأقل الانجازات المتوقعة منها وذلك بسبب كل ما ذكرنا أعلاه!.
منذ أيام أقامت الجمعية الشركسية معرضاً تشكيلياً ضم عدداً كبيراً من المشاركين، كما أقامت الجمعية الجغرافية السورية محاضرة ثقافية في مقرها بدمشق، عدا عن نشاطات لجمعيات البيئة والنوادي الاجتماعية المختلفة حيث تفيد المعلومات أن هناك توجهاً جدياً لدعم هذه الجمعيات التي تمتلك رؤية لمشاريع حقيقية ومفيدة على الأرض!. السؤال هنا هو في السبب الكامن وراء ضعف ما تم إنجازه على هذا الصعيد؟ وكيف يمكن أن نحقق عبر الجمعيات الأهلية ما لم يحقق عن طريق المؤسسات الرسمية سواء تحدثنا عن التربية أم الثقافة والاقتصاد وغير ذلك؟. وإذا ما أخذنا اللقاءات الثقافية التي تقام أسبوعيا في الشام القديمة سنرى أهمية العناية بهذا النوع من الأعمال في هذه المرحلة التي عانينا فيها من انتشار الجهل وتحكم أصحاب الفتاوى بعقول الشباب نظرا لانعدام المعرفة وانحسار القراءات وغياب العامل الثقافي الصحيح!.
نسأل الشباب عن هواياتهم وأوقات الفراغ التي يقضونها ولماذا لا يذهبون إلى الأمسيات الشعرية والندوات التي تقام في المراكز الثقافية؟ ولماذا لا يحضرون دوري الشطرنج الذي تقيمه جمعية دمشق فيقول إن الأمر غير مهم وغير مسلّ بالنسبة إليه بل إنه لا يتقن هذه اللعبة من الاساس!.
اللافت في الجمعيات الأهلية حضور كبار السن بنسب كبيرة على حساب الشباب الجديد، وفي هذا إشارة إلى حجم المأزق في التواصل بين الأجيال ونقل المعارف والتقاليد الايجابية فشباب اليوم يربون في خواء من التكنولوجيا والانترنت ولا يتدخل الأهل إلا بالنذر اليسير من التربية حيث يمكن أن يستمع إليهم الشاب أو يغلق أذنيه كأن شيئاً لم يكن!. الإشكالات المتعلقة بالتربية لا يمكن أن تحلها إلا الجمعيات الأهلية هكذا تقول التجارب في مختلف المجتمعات أو على الأقل التعاون بين الجانبين الأهلي والرسمي، لأن الجانب الأهلي يمكن الدخول إلى أماكن ومعالجة أمراض لا يتمكن الجانب الرسمي من معالجتها وليس من المنطقي طرحها لكن يمكن الإشراف على العملية بهدوء من بعيد!.
يتجاوز عدد الجمعيات الأهلية المرخصة في سورية 1240 جمعية، منها 127 جمعية في حلب بحسب احصاءات مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل؛ 60 منها خيرية، و14 منها تعنى بشؤون المعاقين، وبحسب دراسات أخرى فإنَّ نسبة المتطوعين وصلت في حلب إلى 8% .
من النقاط التي يثيرها متابعو الجمعيات وقوانينها هي صعوبة الحصول على ترخيص للجمعية المراد تأسيسها والتعقيدات التي ترافق هذا الأمر،
تنص /المادة 10/ من قانون الجمعيات على أنه "يمكن للجمعية ممارسة عملها بعد مرور/60/، ستين يوماً على تقديم أوراقها. حتى إن لم يأت الرد سلباً أو إيجاباً "، وهذه المادة معطلة فامتناع الوزارة عن القبول أو الرفض يعني قانوناً، أن الجمعية باتت مرخصة لكننا نجد أن هناك مادة أخرى تنص على أن من يمارس أي نشاط بدون ترخيص يعرض نفسه للسجن، هناك الكثير من النقاط التي تحتاج إلى نقاش في هذا القانون..
على صعيد الفئات الشابة فهي تفضل الذهاب إلى الأماكن التي تناسبها من أجل التسلية والتنزه وما شابه من تفاصيل لا تحصل عليها في المنزل أو في الأماكن الرسمية الأخرى، والسؤال هنا لماذا لا تعمل الجمعيات الأهلية على تأمين هذه المستلزمات للشباب من أجل جذبهم ومحاولة التأثير عليهم بالافكار المتنورة وتعلم الفنون وإشراكهم في مختلف الأنشطة الاجتماعية؟.
يقول سامر سلمان، طالب حادي عشر، إنه يذهب إلى أماكن التسلية مع أصدقائه الذين يدخنون الأركيلة ويحبون قضاء الوقت الممتع في الطبيعة أما بالنسبة للذهاب إلى محاضرة أو ندوة في مكان مغلق فهو أمر غير محبذ بالنسبة إليهم!. نسألهم إن كان سيحضر فعاليات موسيقية غنائية للشباب إذا ما تم الإعلان عن هذا النشاط، يجيب بالموافقة شريطة أن يجرب ليعرف في البداية أي نشاط نقصد وما هي الأغنيات والمطربين وأنواع الموسيقا التي ستعزف!.
في معهد الأسد للموسيقا القريب من دوار السبع بحرات، يحضر الشباب بقوة ويحرصون على تعلم العزف على مختلف الآلات الموسيقية، لكن تعلم الموسيقا يعتبر من الخصوصيات النادرة التي تتطلب إنساناً يعشقها بصدق ويمتلك الموهبة من أجلها، فهذا المكان يضم بالفعل الكثير من الأعمار في دورات مختلفة تتناول معظم أنواع الآلات.. أيضاً هناك النادي الاجتماعي السوري في شارع 29 ايار لكن نشاطاته محدودة رغم أنه يقيم بعض الدورات في المسرح وغيره، إلا أن القليل من الناس الذين يعلمون بوجود هذا المكان في هذه المنطقة ولو أن الإطلالة عبر وسائل الإعلام متوفرة لاختلف الموضوع على الأرجح لكن ما يحدث دائماً هو "تمشاية" الحال ريثما يحدث شيء أو يتعين شخص يمتلك قرار التطوير والإعلان عن نفضة جذرية للمكان!.
الجمعيات ذات الصفة الدينية ازدهرت بشكل كبير وهي تندرج تحت تسمية الشبيبة الفلانية والشبيبة الفلانية الأخرى، ورغم الصفة الدينية التي تأخذها بعض هذه الجمعيات لكن وجودها سيكون مقبولاً بشكل طبيعي إذا كانت المعاملة بالمثل بالنسبة للجمعيات الأهلية الأخرى التي تعمل في الثقافة والفنون والسياحة والبيئة وغير ذلك.. تقلو ريتا إن وجوده في جمعية ترعاها الكنيسة أمر طبيعي ولا يؤثر لأن الاتجاه ثقافي فني ولا يتطلب قناعات أو ضرائب معرفية كما تسميها، المهم أن نعمل وننتج شيئاً مختلفاً وجديداً بغض النظر عن التسميات واللوغو التي تعمل تحته هذه الجمعية أو تلك!.
تؤكد التجارب أن حظوظ الجمعيات الأهلية باستقطاب الجمهور أكبر بكثير من المؤسسات الرسمية، والدليل أننا عندما نحضر أمسية شعرية في المركز الثقافي في المزة لا نعثر سوى على حضور بعدد أصابع اليدين، في حين عندما يقيم أحد اللقاءات الثقافية نشاطاً له في دمشق القديمة أو في إحدى الحدائق، نكتشف أعداداً كبيرة من الحضور، ونحن هنا لا نجري مفاضلة بين الطرفين بل نؤكد على عملية التكامل بينهما إذ من الممكن التنسيق من أجل وضع البرامج بعيدة المدى والأفكار الاستراتيجية التي يمكن أن يساعد الجانب الأهلي في انتشارها وتثبيتها في عقول الناس بناء على تنسيق مع الخطط الكبرى التي تعتمدها وزارة التربية ووزارة الثقافية..
في جميع الأحوال فالمعلومات تقول إن هناك تنشيطاً كبيراً للجمعيات الأهلية يجري اليوم وأن هناك تسهيلات ستعطى للجمعيات النشيطة كي تدلي بدلوها في الشؤون المختلفة التي تتعلق بالمجتمع والتربية والثقافية.. الجميع ينتظر من المجتمع الأهلي أن يشكل ضمانة وصمام أمان إلى جانب مؤسسات الدولة وهذا جزء من الواجب. 

الكاتب : أحمد سبيناتي / رقم العدد : 771

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائه
كاريكاتير
عداد الزوار