آخر تحديث بتاريخ الاثنين 18/07/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

خيارات الشباب محدودي الدخل في تأمين الحياة المستقبلية

اثنين, 14/12/2015

بعد توقّف أسلوب البيع بالتقسيط من الأسواق

بسبب عدم نجاح الكفالات.. القطاع الخاص يرفض التقسيط!

لا تكاد تسأل صاحب محل في أي سوق من الأسواق عن موضوع البيع بالتقسيط المعقول، إلا ويجيبك مباشرة إنه لا يقبل البيع إلا بالأسلوب النقدي!. حتى بالنسبة للمعدات الكهربائية التي تعتبر من أغلى المستلزمات بالنسبة للبيت والاستقرار، لا يمكن شراؤها بالتقسيط رغم ارتفاع سعرها بشكل كبير، ورغم الضمانات التي يمكن أن يقدمها الشخص إلى البائع مثل الأوراق والسندات والمعارف وكل أنواع الوساطات، فالبائع سيبقى متمسكاً بموقفه الحازم والحاسم: من غير الممكن أن أبيع بالتقسيط!.
من ناحية ثانية، لابد من الإشارة إلى موضوع المؤسسات الاستهلاكية التي مازالت تبيع المعدات المنزلية والتجهيزات بمختلف أنواعها بالتقسيط المريح بالنسبة للموظفين، لكن في هذا النوع من الصالات نعثر على عدة عقبات يعاني منها الناس، الأولى تتعلق بنوعية البضاعة المتوفرة وحجومها وهي مسائل لها علاقة كبيرة بأسعارها، فسعر براد الحافظ مثلاً يختلف كثيراً عن سعر براد الواحة والعربي، فكيف إذا كان الأمر متعلقاً بالبرادات الكبيرة وهي في الغالب من النوع المتوفر في صالات القطاع العام؟. كذلك الأمر بالنسبة للأفران والصوفايات، فكيف يمكن أن نتخيل حال المواطن إذا علم أن سعر الصوفاية هو خمسون ألف ليرة سورية لأن خشبها من الزان الأصلي والمضمون؟ صحيح أن هذا السعر حقيقي ومنطقي لصناعة جيدة كهذه، لكننا نتحدث عما يستطيع المواطن تحمله من أعباء مالية، وبالتالي فإن شراء براد من عيار تسعة أقدام أفضل بالنسبة إليه من براد خمسة عشر قدماً يصل سعره إلى تسعين ألف ليرة!. في هذه المعدات المنزلية الضرورية التي لا يمكن الاستغناء عنها تكمن الكثير من المواجع، إحداها أيضاً حال الشباب من فئة غير الموظفين، فالاستهلاكيات لا يمكن لها أن تبيع المواطن غير الموظف بشكل رسمي ضمن دوائر الدولة، لذلك فهو يلجأ في الغالب إلى موضوع التسجيل باسم زميل له يعمل موظفاً في دائرة حكومية، لكن هذا الأمر لم يعد سهلاً على أحد نظراً لأن جميع الناس مضطرون إلى الشراء عبر هذا الأسلوب، ونظراً أيضاً لأن الجميع أصبح يخاف من موضوع عدم الالتزام بدفع القسط الشهري والتورط بالدفع عن الآخرين إذا ما سافروا أو غابوا أو حدث لهم أي مكروه!.
تقول فوزية اللالا إن ابنها لا يعرف كيف يؤمن أغراض منزله، فهو مقبل على الزواج والأسعار مرتفعة جداً حتى بالنسبة للمستعمل والماركات غير المشهورة، تقول: "يصاب المرء بالصدمة إذا ما نزل إلى الأسواق ورأى بعينه الأسعار، فتأمين معدات المنزل وأدواته الرئيسية أصبح أمراً صعباً جداً في هذه المرحلة، وربما يكون انتشار الغسالات اليدوية القديمة من جديد، علامة على المستوى الاقتصادي الرث والتعبان الذي أصبح سائداً في معظم الفئات الاجتماعية وخاصة الشباب الذين إذا حسبنا لهم المدى الزمني المتوقع لتأمين الحال، سنصل إلى سنوات خرافية، حيث لن يستطيع الشاب الزواج والاستقلال إلى بعد خمس عشرة سنة من تخرجه، مع الاقتصاد والتقتير الشديدين"!.
الغسالة نصف الآلية، والغسالة اليدوية، الحصيرة النايلون القديمة، والبساط القديم المجدول من القماش.. مدافئ الحطب التي تحرق في أتونها كل شيء، بدءاً من أكياس النايلون إلى الأحذية والأقمشة البالية، كل هذا يؤكد مسألة جوهرية لا يختلف عليها، هي المستوى المتدني لمعيشة السوريين خلال السنوات الماضية وصولاً إلى مرحلة الفاقة والعيش تحت خط الفقر، حيث بتنا نتحدث عن أناس معدمين تماماً.. تقول فوزية: "في السابق كنا نشتري السيارة دون دفعة أولى والجميع يتذكر تلك المرحلة قبل خمس سنوات، فقد كان بإمكان الموظف أن يذهب إلى الشركات التي تسارعت في الإعلان عن العروض، فيدفع مبلغاً يصل إلى خمسة عشر ألف ليرة سورية ليعود بسيارته الجديدة بكل بساطة وسهولة، لكن تلك السيارة التي كان سعرها يصل إلى خمسمئة ألف ليرة أصبحت اليوم تباع بأكثر من مليوني ليرة، وهي مسألة تدل على مدى التباين الهائل بين القدرة الشرائية والأسعار المعروضة في الأسواق، خاصة عندما نتذكر أن راتب المواطن لم يتعرض للرفع القادر على مواكبة كل هذا التضاعف بالأسعار".
يقول أبو ياسر، موظف في دائرة حكومية: "لو أردنا حساب المعيشة بالتقسيط بالنسبة للموظف، فسنكتشف أن عمر المواطن السوري يفترض أن يمتد إلى مئتي سنة على أقل تقدير من أجل اللحاق بتأمين كل المتطلبات الهائلة التي تنتظره في طريقه نحو الاستقرار وتكوين الأسرة، فالأعباء الهائلة بدءاً من تأمين المنزل إلى الفرش ومعدات المطبخ وهي الأغلى، كل هذا يعني أن المواطن ربما يلجأ إلى الاقتراض من كل الأنواع والأشكال والدخول بجمعيات من كل الأنواع أيضاً، ما يعني دفع الأقساط لمدة طويلة من السنوات لن يتمكن معها من إكمال معيشه براتب واحد، ما يعني أنه سيبحث عن عمل ثان وربما ثالث وهي خيارات ليست سهلة نظراً لأن البطالة تشمل الكثير من شباب اليوم".
بوط البالة سعره أكثر من عشرة آلاف ليرة سورية!. والبوط الجديد المصنوع محلياً الذي يمكن أن يغامر المرء بشرائه نظراً لجودته المتوسطة يصل سعره أيضاً إلى ثمانية آلاف!. وما عدا ذلك فعلى المواطن أن يحسب أن العمر الافتراضي للبوط لن يتجاوز السنة في أفضل الأحوال وسيبلغ سعره نحو خمسة آلاف ليرة أيضاً!. إذا قسنا سعر الأحذية بهذا النحو على بقية أنواع البضاعة مرتفعة الثمن الأخرى، فإن استحالة الشراء تبدو حتمية بالنسبة لمحدود الدخل نتيجة قدراته المالية المتواضعة وربما المعدومة، وربما يختصر مشهد الناس المتزاحمين على البسطات التي تنادي على الكنزات بسعر مئتي ليرة للواحدة، أو على القمصان ذات الموديلات القديمة بخمسمئة ليرة لكل قميصين، الكثير من معاناة الناس الاقتصادية، فالمواطنون مقابل باب الجابية ومدحت باشا يهرعون تجاه كل بسطة تطرح هذا النوع من البضاعة انسجاماً مع قدراتهم الشرائية!. المفارقة التي يخبرنا بها أحد المواطنين هناك، أن حذاء اليوم صار بسعر غسالة أوتوماتيك أيام زمان!. يقول قاسم: "لقد سألت صاحب بسطة في بداية باب الجابية عن أسعار أحذية البالة لديه فقال إنها تتراوح بين الخمسة عشر ألف إلى عشرين ألف ليرة!. والمفارقة أن الغسالة الأوتوماتيك كانت بسعر عشرين ألف ليرة قبل الأزمة والآن مطلوب منا أن ندفع هذا السعر لقاء حذاء يقول البائع إنه إيطالي أصلي وغير ملبوس إلا لفترة محدودة من الوقت!. هل نتخيل حجم المفارقة بين المدخول والمصروف؟ بين السعر والقدرة على الشراء"!.
في العودة إلى مسألة البيع بالتقسيط والبيع نقداً، فإن هذا الخيار يمكن أن يشكل بديلاً إذا ما أردنا البحث عن حلول في الإطار المتاح، مع التأكيد على تقديم الضمانات اللازمة للبائع كي يضمن حقه في وصول الأقساط ضمن مواعيدها المحددة حتى إكمال السعر المطلوب للمادة الاستهلاكية.. حول ذلك يتحدث بعض البائعين عن خسارات تعرضوا لها بسبب موضوع البيع بالتقسيط، حيث لم يلتزم الزبون بالمدفوعات الشهرية ما تسبب في اللجوء إلى المحاكم في بعض المرات والتسليم بالخسارة القدرية مرات أخرى، وربما أدى الأمر إلى خلافات مع الأصدقاء الذين أخذوا بعض الأشخاص على عاتقهم كضمانات في تسديد الأقساط الشهرية للمعدات المنزلية التي اشتروها وهي مرتفعة السعر في الغالب.. يقول أبو رامي الرفاعي، بائع أدوات منزلية: "التجارب تقول إن موضوع التقسيط لا يمكن ضبطه من الالتزام بالدفع الشهري إلا إذا كان هناك ضمانات قانونية تتيح للبائع الحصول على حقه إذا ما تخلف المواطن عن الدفع تحت أية ذريعة، فالبائع مواطن هو الآخر وله حقوق ومن المفترض الانتباه إليها، وكما نعلم فإن المؤسسات العامة تقوم بتقسيط الأشياء المختلفة في صالاتها لكنها تطلب في المقابل شروطاً قاسية أقلها وجود كفيلين من الموظفين قادرين على دفع المترتبات إذا ما تخلف المستفيد من التقسيط عن الدفع، هذا الأمر من الصعب توفره في القطاع الخاص نظراً للإرباكات الكثيرة فيه ولا أرى شخصياً أي ضمانات يمكن أن تقدم للقطاع الخاص إذا ما لجأ إلى هذا النوع من البيع، فالدولة تملك جميع المقومات من أجل الحصول على حقها في النهاية بينما القطاع الخاص ربما يعاني الكثير إذا ما أراد متابعة المتخلفين عبر المحاكم ورفع القضايا ضدهم"!.
البحث عن خيارات تضمن حق البائع وحق الشاري في الوقت نفسه تبدو صعبة المنال بعض الشيء، خاصة في هذه المرحلة من الظروف فأصحاب المحلات الخاصة يترددون في هذه المسألة بينما الصالات العامة للاستهلاكية تقدم التسهيلات بالفعل لكن الخيارات تبقى محدودة من جهة نوعية البضاعة وسعرها وحجومها أيضاً.. هكذا كي لا تكتمل فرحة المواطن الذي يعيش غالباً... بالتقسيط!. 

الكاتب : نسرين جردي / رقم العدد : 724

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أن تهرع إلى قبور الشعراء، فهذا يؤكد أن خطباً هائلاً ألمّ بالحياة!.
كاريكاتير
عداد الزوار