آخر تحديث بتاريخ الاثنين 06/06/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

حوّلت منزلها إلى معهد لتدريس جميع الصفوف!

ثلاثاء, 09/05/2017

تتكرر الحالة كثيراً في العديد من المناطق والأحياء، ولا نغالي عندما نقول إن الدروس الخصوصية تحولت إلى مشروع تجاري مربح مقارنة بأي مشروع آخر، ولنتخيل أن الساعة الواحدة تساوي عدة آلاف لأقل مادة يحتاجها الطالب!. قبل سنيّ الأزمة قامت الجهات المختصة بمكافحة ظاهرة المخالفات في المعاهد والتي كان أغلبها يرخص على أساس معهد للغات ثم يفتح شعباً لجميع المواد الأخرى ويستقدم الطلاب بمبالغ كبيرة للشهادتين أو لمواد الصفوف الأخرى التي يقدمها كتقوية للطالب.. لكن اليوم عادت الظاهرة بشكل قوي وربما يكون غض النظر عنها بسبب الظروف الحاصلة ومن أجل إتاحة أكبر قدر من الفرص أمام الطلاب كي لايخضعوا للاستغلال في أي مكان آخر.. في كل الأحوال فإن التعليم انتقل بشكل نوعي على صعيد المعلمين باتجاه تحسين الوضع المالي ورفع أسعار الدروس الخصوصية، لكنه على صعيد الطلاب وأهلهم فقد تسبب بكوارث من الناحية المالية والمعنوية، إذ إن التكاليف الباهظة التي على الطالب تأمينها من أجل الاكتفاء من النواقص في المواد المهمة، خاصة في الشهادتين يعتبر باهظاً جداً، خاصة في هذه المرحلة التي أبسط ما توصف بها هو الفاقة وقلة الحيلة وندرة فرص العمل!.
السيدة سمراء حوّلت منزلها إلى معهد رغم أنها خريجة أدب إنكليزي ولم تكن قبل هذه المرحلة تتقن المواد الأخرى التي يطلبها الطلاب عادة، لكن الإصرار والبحث عن فرص عمل محترمة وحقيقية كما تقول دفعها لأن تتعلم تدريس كل المواد تقريباً، وهي مسألة تقول إنها ليست صعبة خاصة بالنسبة للخريج الجامعي الذي لديه رصيد معرفي وثقافي جيد..
سمراء تقدم الدروس إلى الطلاب من السويات المختلفة بأسعار مغرية يقبل عليها الأهالي من كل المستويات، فهي كما تقول ترضى بالحد المعقول لأن الناس مستواها المادي ضعيف ولا تجد ما تأكله فكيف بما يطلبه بعض المعلمين من أرقام خيالية للدروس؟.. في هذا المكان الضيق قسمت الغرف إلى شعب وأرض الديار إلى أماكن للمراجعة، ولن يفاجأ الزائر عندما يرى الازدحام الكبير في المنزل، حيث طالب الابتدائي مع الإعدادي مع الشهادات، كل منهمك بمراجعة دروسه والسؤال عن التوقعات للامتحان القادم، وهل بالإمكان صياغة ملخصات شافية ووافية عن هذا المنهاج أم لا؟.
يقول بعض طلاب المرحلة الثانوية إنهم يأتون إلى هذا المكان حتى لو لم يكن هناك درس، فهنا يتواصلون ويناقشون المناهج وأسئلة السنوات السابقة والتوقعات ويسمعون لبعضهم، كما يرى آخرون في المكان مكاناً للدراسة، حيث لا تتوفر لديه في المنزل الظروف المناسبة من الهدوء..
تقول سمراء إن الخدمات التي تقدمها إلى الطلاب كبيرة مقارنة بما تقبضه منهم لقاء الدروس، فقد أصبح لديها نوع من الحب لهذه المهنة وأصبحت تشعر بمسؤولية كبيرة تجاه الطلاب الذين يلجؤون إليها وخاصة من الفئة الفقيرة التي لا يمكن أن تدفع مبالغ طائلة كما قلنا.. في هذا المكان يمكن أن تنشأ علاقات اجتماعية وتعليمية مهمة، خاصة عندما نرى مدى السعادة والفرح المرتسم على الوجوه عند صدور نتائج مادة ما أو إعلان النتائج النهائية لسنة دراسية مثل التاسع أو البكالوريا.. الجميع يبارك ويسرع للاطمئنان وكأن المنزل تحول إلى خلية نحل، حيث يتحول الهم الفردي إلى هم عام والسعادة إلى فرح يشمل الجميع..
الأهالي المتعاملون مع المكان لا يمانعون في دفع المبالغ المطلوبة لأنها بنظرهم قليلة جداً مقارنة بما يجري في الخارج، وما يهمهم أكثر هو الاطمئنان والأمان الذي يشعرون به أثناء وجود ابنهم في هذا المكان لأنه سيتعلم الكثير من السلوكيات الجيدة كما تقول بعض الأمهات.. ولن نستغرب أن الكثيرين ممن يأتون إلى هنا هم من الحارة نفسها أو من النواحي القريبة منها، لذلك فالحالة الاجتماعية هي السائدة ومن النادر أن نشاهد حالة غير سليمة يشكو منها أحد.. يقول الأهالي: نحن نحتاج هذه الأماكن التي تنفذ مهماتها بصدق وأخلاق عالية وليس بمطامع مالية دون أداء يرفع الرأس!. 

 

 

بدء غليان الأسعار استعداداً لرمضان القادم! 

مواطنون: الغني يخزّن المواد الاستهلاكية والفقير لا حول له!

أقل من شهر يفصلنا عن شهر رمضان المبارك، وبالتالي فإن المسلسل الشهير لارتفاع الأسعار بدأ منذ اللحظة كما درجت العادة، الجميع يريد أن يجني الثروة في الشهر الفضيل من باعة البطاطا والخضار إلى أصحاب محلات الألبسة والبسطات!. المشكلة هي في المقارنة التي يمكن أن تتم بين أسعار اليوم والأسعار المتوقعة بعد شهر، هل بإمكان الفقير تسديد المتطلبات، أم إنه سيصوم ويفطر على البصلة والزيتونة، ومن قال إن البصلة سعرها منخفض كما هو حال الزيتونة مثلاً؟. توقعات جنون الأسعار تقض مضجع الناس منذ اليوم، فهل بالإمكان البحث عن خيارات أو بدائل أم إننا سنتقبل الوضع كما هو للأسف؟.
كيلو الفروج بألف ليرة اليوم، والشرحات بألف وثمانمئة ليرة، وفي أقل توصيف فإن هذا الرقم سيرتفع إلى 1600 بالنسبة للفروج و2300 بالنسبة للشرحات!. وما علمناه من بعض الباعة الذين سرّبوا لنا الأخبار منذ اليوم أنهم بدؤوا بالتخطيط لتخزين المواد في البرادات من أجل الربح المضاعف عندما يحين وقت الصيام.. هذا أمر أصبح معروفاً بالنسبة للمواطن ولن ينتظر أحد من البائع أن يبوح به لأن الأمور مكشوفة -كما يقول جميع من التقيناهم من أصحاب الدخل المحدود-!.
المعجزة التي ينتظرها الفقير اليوم هي هبوط الأسعار بقدرة قادر لايمكن توصيفها، بعدما عجزت كل الإدارات والدوريات المسؤولة عن المراقبة في الحد من حالة الجشع التي أصابت الباعة في جميع الأسواق تقريباً، ولنستعرض ما يجري في هذه الأماكن لنكتشف حجم الاستغلال الحاصل وحجم التباين بين الدخل المتواضع والسعر العالي!. يتساءل المواطن عن مصدر الأموال التي يجنيها بعض المتسوقين في الأماكن المختلفة، وهل جميع الناس تعمل بالتجارة حتى يتم رفع السعر بهذا الشكل؟. نقول لهم إن المرحلة صعبة وتتعلق بظروف اقتصادية وحرب وحصار إلى ما هنالك من ضغوطات تمارس على البلد.. فيقولون إنهم يتحملون كل شيء وقد فعلوا طيلة السنوات الماضية، لكن ما يطالبون به اليوم هو لقمة الخبز ليس إلا، كما يطالبون بمقاومة الفساد المستشري في مختلف الأماكن والمؤسسات!. هل بالإمكان فتح أبواب المحاسبة بشكل علني دون اعتبارات لكي يتم ردع كل من تسول له نفسه ارتكاب التجاوزات؟.
كل رمضان تعاد الكرة مع المعاناة نفسها، إنه الفقر المدقع مع الصيام والعمل لساعات طويلة خلال النهار، لكن بلا حلول في الأفق ولا خيارات سوى الصبر، هكذا يقول المواطنون ولا يملك أحد إلا التضامن معهم لأننا جميعاً في الهوى سوا.. كما يردد البعض!. 

 

البطاطا من غذاء الفقراء إلى فاكهة الأغنياء!

سيكون على الفقراء استبدال الأغنية الشهيرة "ع البساطة البساطة" التي تتغنى بالبطاطا نظراً لكونها رخيصة الثمن وتعد الغذاء الرئيسي للفقراء، وذلك بسبب صعود هذه المادة الغذائية المهمة إلى مصاف الفاكهة النادرة، المقتصر تناولها على الأغنياء فقط بسبب ارتفاع سعر الكيلو إلى أكثر من خمسمئة ليرة وسطياً في معظم المناطق السورية!. القضية ليست نكتة بالتأكيد، فالمواطن يعرف تماماً أن الأزمة تعصف بمنتج ما كل فترة من الزمن وقد حدث ذلك بالفعل عندما انتقلت المشكلة من البطاطا إلى البندورة التي تتصدر الواجهة الآن في قائمة الخضار الاستهلاكية التي صارت صعبة الشراء على المواطن الغلبان!.
صحيح أن الأسعار قد انخفضت قليلاً لكنها بقيت ضمن المحظور أي في دوار الأربعمئة ليرة، وهو مبلغ كبير بالنسبة لمعظم الناس، فما عسى المواطن يأكل إذا كانت البطاطا صارت من المحظورات؟.
المشكلة أن البندورة لحقت بالبطاطا دون وجود دواعٍ حقيقية لذلك، والحديث يدور حول عمليات احتكار وتهريب وغير ذلك من عمليات ليست شرعية طبعاً!. ما ينتظر المواطن هو تحديد مادة معينة يمكن الاعتماد عليها كغذاء في هذه المرحلة الصعبة اقتصادياً، فإذا كان سعر ربطة الخبز ارتفع إلى مئة ليرة والبطاطا وصلت إلى ستمئة، فما هو حال بقية المواد التي تصنف من مقومات الحياة الأساسية عند الفقراء على وجه الخصوص؟. 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 762

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
نقدياً، تمرضُ النصوص مثل البشر، فتُصاب بالفضيحة أو المراءاة والتواطؤ، ما يتطلب نقلها إلى غرف الإنعاش على جناح السرعة. النصوص تموت إذا نقصت فيها كميات الأوكسجين والحيوية والنُبل!.
كاريكاتير
عداد الزوار