آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

تجديد القوانين.. تجديد الحياة هل يمكن أن نحلم بقانون جديد للأحوال الشخصية؟

ثلاثاء, 31/10/2017

المنتقدون لقانون الأحوال الشخصية الساري مفعوله اليوم في سورية يقولون إنه لا يناسب دولة علمانية، فهو يميز بين الذكر والأنثى ويفرض بين النسيج الذي يفترض أن يكون واحداً في المجتمع أي بين الطوائف والمذاهب لأنه يمنع التزاوج بينهم!. أيضاً هناك نقاط تتعلق بحقوق الزوجة والميراث وتعدد الزوجات وغير ذلك من التفاصيل التي تقض مضجع الشباب وتجعل الكثيرين يغادرون البلاد كي يعقدوا قرانهم في قبرص أو في دولة أوروبية لأن القانون السوري يعتبر الزواج المدني زنى!. ولن يعترف به القاضي مهما تعدد السبل وتنوعت لذلك لا مجال قانونياً للتغلب على هذه النقطة سوى بالتعديل الجذري للقانون..
على الجانب الآخر سنكتشف نساء تعرضن للغبن من ناحية الميراث وتم رميهن في الشارع بسبب الإجحاف القانوني بحقهن في حين يطالب الجميع بالتساوي بين المرأة والرجل، كما أن حرية العمل والحركة والحماية وغير ذلك من الحقوق التي تطالب بها المرأة لابد أن تكون حاضرة في القانون الذي مازال ينظر إليها على أنها ضلع قاصر وبالتالي فإن الحديث عن مساواة بين المرأة والرجل يبدو ضرباً من الخيال والوهم إذا لم يتم تعديل القانون..
في هذا الإطار سنورد ما ذكره القاضي الشرعي محمود المعراوي منذ سنة حول موقف القانون من موضوع الزواج المدني، يقول:
أغلب الناس يجهلون المدلول الحقيقي للزواج المدني، فالعقد الذي ينشأ بين طرفين بحضور الشاهدين عقد صحيح، لأن أساسه الإيجاب والقبول، لذلك عقد الزواج في الإسلام أصله مدني أما المتعارف عليه حالياً للزواج المدني فهو إيجاب وقبول لكن بغض النظر عن الأحكام الشرعية الأخرى، مثلا زواج المسلمة بمسيحي برضا الطرفين زواج باطل، وكذلك زواج المرأة المتزوجة برجل آخر، مؤكداً أن الزواج المدني يعني التحلل من القيود الشرعية لعقد الزواج لأي دين أو طائفة، علماً أنه في سورية محاكم بداية تنظر بأمور الأحوال الشخصية للأجانب فقط الذين يخضعون في بلادهم لقانون مدني.
لنناقش هذه الفكرة بداية، فهل من المستحيل اختراع قانون عادل ومنطقي علمي يحدث التوازن بين المرأة والرجل من حيث الحقوق والأوضاع المختلفة، من قال إن الزواج المدني يغيب عنه الشهود وشروط عدم زواج المرأة المتزوجة؟ لماذا يتم الحديث عن الزواج المدني على أنه تشوه أخلاقي في المجتمع؟.
يتحدث المعراوي عما يسميه مخاطر الزواج المدني يقول:
للزواج المدني مخاطر كبيرة وينتشر في أوروبا بكثرة ما أدى إلى ما يسمى زواج (المثل) الذي لا يرضى به إنسان عاقل، فالزواج هو الارتباط بين زوجين بقوله تعالى (وخلقنا من كل شيء زوجين اثنين) بهدف استمرار نسل الإنسان في الأرض، أما زواج المثل فهو شذوذ بالمطلق لخروجه عن الفطرة السليمة للإنسان، حيث جعل اللـه الأساس في الزواج لقضاء الشهوة الموجودة فيزيولوجياً في البشر من هنا جعل لهذا التواصل طريقاً مشروعاً ومنطقياً هو مؤسسة الزواج.
ويعرض القاضي الشرعي الأول بعض حالات الزواج المدني والتي رفض تثبيتها في المحكمة الشرعية منها زواج امرأة مسلمة من رجل مسيحي أثناء وجودهما في فرنسا حيث أنجبا ولداً وتم تسجيله في المحكمة المدنية هناك، لكن لم يتم تسجيل الزواج والطفل في المحكمة الشرعية في سورية وذلك حسب قانون الأحوال الشخصية، والشريعة الإسلامية هو زواج باطل حكمه حكم الزنى، حيث يثبت ابن الزنى لأمه، وليس لأبيه، لذلك لا يثبت نسب المسلمة من مسيحي، إضافة إلى وجود حالات أخرى منها امرأة اكتشفت بعد زواجها بفترة أن زوجها قد تزوج بأختها وقد سافرا إلى تركيا لتثبيت زواجهما بعقد مدني هناك، ما يعني أن الزوج جمع بين الأختين، وهذا محرم في الشريعة الإسلامية، مشدداً على ضرورة ألا نلتف على الأحكام الشرعية وألا يصبح مجتمعنا متفلتاً كأوروبا التي ذكر أحد إحصاءاتها أن 65% من طالبات المدارس الإعدادية أجهضن لأنه حسب قانونهم يمنع الزواج قبل بلوغ 21 سنة، علماً أن الكثير من الأوروبيين لا يعرفون حقيقية أبويهم، وأنهم أتوا نتيجة علاقة غير مشروعة لذلك يتكون لديهم نقمة على المجتمع، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة الجرائم عندهم، مضيفاً: إن العقد الفاسد يكون في حال تزوج الرجل بفتاة واكتشف بعد فترة أنها أختها بالرضاعة يسمى عقداً فاسداً، ومباشرة يتم التفريق بينهما لكن مع حفظ النسب وحقوق الزوجة، أما في حال تم العقد بعدها تبين لهم وقبل الدخول أنها أختها في الرضاعة فحكم هذا العقد باطل ولا يترب عليه أي آثار.
وختم القاضي الشرعي الأول بالقول: إن الزواج المدني في سورية مخالف للنظام العام السوري وقانون الأحوال الشخصية، فلا يمكن الاعتراف فيه بأي شكل من الأشكال، كما لا يتم تسجيله في المحكمة، حكمه كالزنى تماماً لأنه مخالف للأحكام الشرعية.
هذه التصريحات تتكرر في كل زمان ومكان في المجتمعات العربية بشكل عام، ذلك أن الناظم لقوانين الأحوال الشخصية واحد تقريباً بين الجميع إلا إذا تحدثنا عما أنجزته تونس عندما منعت قانونياً تعدد الزوجات وغير ذلك من التفاصيل.. الرعب الذي يثيره القاضي الشرعي يبدو غير مبرر من النواحي المختلفة إذ من الممكن التغلب على كل المخاوف بقوانين عصرية تشجع الوحدة الاجتماعية بين الطوائف وليس إلغاء الدين فما المانع أن يبقى الرجل على دينه والمرأة كذلك؟ وما المانع من وضع قانون يسمح بتخيير الأطفال عن الدين الذي يريدونه؟ أو ما المانع من التصرف حسب الاتفاق بين الزوجين؟ الحلول لهذه القضايا كثيرة ومتنوعة أما القول بعدم إمكانية التطوير القانوني بسبب مخاوف لا مبرر لها فهذا أمر سيبقي المجتمع في مهالك التخلف للأسف!.
ما يثير كل هذه القضايا القانونية المتعلقة بالحياة السورية وتفاصيل الأسرة هي الظروف الصعبة والحرب وتشظي المجتمع وكثرة الطوائف والقبائل التي لعب عليها الأعداء بشتى السبل وحاولوا تكريسها واستثمارها في أكثر من مكان!. لماذا لا نقطع الطريق لنكرس الوحدة الاجتماعية عبر القانون ولن نقول إلغاء المتعارف عليه بل إفساح الجال للشباب الجديد أن يقول كلمته على صعيد تطوير الحياة الاجتماعية في تكوين الأسرة والعلاقات الاقتصادية والسكن وكل المعاملات الأخرى!.
القول بأمة واحدة ونحن لا نبني أسرة واحدة يبدو أمراً صعب المنال فالتجارب والحروب والصراعات المختلفة أثبتت هذا الرأي، إذ لا يمكن تحقيق الكلام النظري بمعزل عن القوانين لذلك فإن المطالبة بتعديل قوانين الأحوال الشخصية بداية لتوحيد الأمة ولا يمكن القول ببناء جيل جديد بعقلية قديمة ترزح تحت عبء ثقيل من العادات البالية التي تبقي على المجتمع ضمن حدود القبيلة والعشيرة والطائفة فهل يمكن الخروج على هذه المعوقات أم إن القضية مستحيلة؟.
ما أثبته الجيل الشباب هو الخروج على كل المقولات التقليدية والقوانين المتخلفة، فقد خطت الأحزاب العلمانية الكثير من الخطوات على هذا الصعيد وأنتجت جيلاً يحمل أسماء مغايرة للسائد وتمكنت من تكوين أسر من طوائف مختلفة، هذا ما نسميه التطبيق العملي للأفكار لابد أن نراه على الارض وإلا كان ما نتحدث به طيلة سنين من الأيديولوجيا مجرد أفكار وتنظيرات للأسف!. 

الكاتب : أحمد سبيناتي / رقم العدد : 772

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائه
كاريكاتير
عداد الزوار