آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

بين الدافع الذاتي وحافز الدروس الخصوصية هل تمكن المراهنة على التنافس في رفع سوية الإبداع

ثلاثاء, 10/10/2017

يعتقد الأهل أن الدروس الخصوصية يمكنها قلب المستوى التعليمي لأبنائهم جذرياً، لكن ما أثبتته التجربة أن الحافز الذاتي له الدور الأهم في رفع علامات الطالب ووضعه على طريق الإبداع الصحيح الذي يجعله منتجاً من الناحية المعرفية والعملية لاحقاً أما الدروس الخصوصية فتبقى رافداً من أجل زيادة الخبرة وتفسير بعض النقاط المبهمة في المنهاج.. فما وجدناه في المدارس يؤكد أن المعلمين الذين اشتغلوا على رفع سوية التنافس بين الطلاب بشكل مدروس واتبعوا قاعدة استنفار الامكانات لديهم والبحث عنها وتعريضهم كل يوم لفترات عصف ذهني قوية، تمكنوا من النجاح في الحصول على معدلات عالية من العلامات ولم تبق العملية بالنسبة إليهم مجرد عبور في صف معين أو شهادة تعليمية محددة.
هذه المقدمة تأتي في إطار التأكيد على أهمية العامل الإبداعي لدى الطالب وليس عامل الحفظ وتلقين المعلومات بشكل آلي، والمتابع لفئات الطلبة الموجودين في الشرائح الصفية المختلفة ينتبه إلى عدة سويات بين المتفوقين الأولى تتعامل مع الدراسة بشكل يشبه الوظيفة والثانية يبدو العامل الإبداعي أعلى لديها في حضور المبادرة والفهم المعرفي والسلوك في الحياة، فالطالب من هذا النوع لا يريد أن يسجل الهندسة المدنية أو العمارة من أجل تأمين الوظيفة بشكل سهل في دوائر الدولة، بل لأن لديه طموحات كبيرة على صعيد تأسيس المنشآت الضخمة ولديه محاولات في ذلك قبل أن ينتقل للجامعة وهو بالتالي أشبه بفنان تشكيلي وليس موظفاً في مؤسسة.
الخبير الاجتماعي رامز شبيب يقول إن التلقين انقرض من مناهج العالم وما يجري في الدول المتحضرة لا يمكننا اللحاق به في هذه المرحلة بسبب التباين الاقتصادي والتقني وتوفر المعدات المتطورة لديهم مع كل ما نتخيله من أبنية ومواصلات وشاشات عرض وكل ما يخطر على بال.. القضية أننا تأخرنا في التركيز على التطبيق العملي حتى فكرة الدراسة المهنية التي كانت تهدف إلى تحقيق شيء من هذا القبيل، لم تنجح بسبب غياب رؤوس المال التي يمكن أن تتبنى مشاريع الطلاب الخريجين من الثانويات الفنية والمعاهد والجامعات، وكان السؤال الهام دائماً هو كيف نؤسس ورشاً صغيرة يمكنها أن تفيد الصناعة الوطنية ونحن نعاني أزمات في الحركة الاقتصادية في موضوع الطلب على المواد فإذا لم تكن حركة عمران نشطة مثلاً هل يمكن أن نتحدث عن ورشات مختصة بتقنيات الكهرباء الحديثة وتركيب المكيفات وصحون الستالايت؟ القضية ترتبط أساساً برفع السوية الاقتصادية للمجتمع.

عينات الطلاب
لنعمل سبراً للطلاب المتفوقين في مختلف المراحل لنرى ما هو مصير من تخرج من الجامعة لاحقاً، مقابل من مازال يدرس في الصفوف الإعدادية والثانوية، فهل يمكن أن نضع إصبعنا على الجرح ونكتشف العلاج بالنسبة لمن كان من المتوقع أن يعطي الكثير لكنه تحول في نهاية الدراسة الجامعية إلى موظف في دائرة رسمية يداوم حتى الثالثة ظهرا ثم يعود إلى المنزل كأنه فعل كل ما عليه؟.
يقول غازي، خريج هندسة ميكانيكية، إن الوظيفة ليست المشكلة فالإنسان يمكن له أن يتابع بعد الظهر ما يعتقد أنه هام على مستواه الشخصي والاقتصادي، يضيف: كنت طوال سني الدراسة أخترع الأشياء والمعدات وأهتم بموضوع الروبوتات وتفكيك الآلات المعقدة وإعادة تركيبها، لكن المشكلة أن هذا كله يمكن أن يتحول إلى هواية مثلها مثل السباحة وكرة القدم إذا لم تكن هناك مجالات تستوعب هذا الأمر وتطوره، وإذا غابت المواد الأولية المناسبة والجيدة كيف يمكن أن نخترع الآلات المطلوبة؟ كل هذه الأمور تشكل مجموعة من العوائق التي لا ترتبط بالطالب أو الشاب فقط بل هي من صلب الوسط المحيط ولا يمكن تجاوزها إلا من ضمن خطط وطنية كبرى.
ما يتحدث عنه غازي يبدو منطقياً فغياب البنية التحتية سبب جوهري في تقدم كل العملية التعليمية والانتاجية التي تلي مرحلة التعليم، تقول يارا العلي إنها شغفها بتأسيس معهد للموسيقا حديث وإبداعي، كان يصطدم دائماً بمشكلة توفير المكان المناسبة، فمن يسكن في العشوائيات ويعاني من صعوبات في الحصول على الخدمات لن يعنيه كثيرا توفر معهد للموسيقا يكون عبارة عن غرفة غير مجهزة ومحاطة بالضجيج!. تضيف يارا:
هل يمكن أن تتخيلوا أسعار الآلات الموسيقية وهل يمكن أن يشتريها الطالب أو الخريج الجديد من المعهد العالي للموسيقا إذا ما رغب في تأسيس معهد من هذا النوع مخصص للطلبة؟.
صعب أن ننظر إلى الموضوع على أنه مشروع فردي، لأنه جزء من دائرة متكاملة متعلقة بالمجتمع في مختلف اختصاصات ومستواه الاقتصادي لذلك لايبدو إنجاز شيء هام على هذا الصعيد أمراً سهلاً!.
ما لاحظناه في جميع المراحل الدراسية والعمرية، أن هناك نوعين أساسيين يتحكمان بالمشهد الأول يتعلق بشريحة حيادية من الطلاب غير المعنيين بهواجس إبداعية وتطورية على صعيد عملهم وهم من سميناهم بالباحثين عن الوظيفة وفرصة العمل بعد الدراسة بهدف الاستقرار.. أما النوع الثاني فصاحب المخيلة الأنشط الباحث دائماً عن التجديد ولو عبر المجازفة وتحمل الخسارات المالية في سبيل الوصول إلى اختراع أو اكتشاف يضيف شيئاً للعمل الانتاجي والتعليمي.
التمايز بين الشريحتين يمكن ملاحظته منذ سنوات الدراسة الابتدائية حيث يأخذ سلوك الطلاب دلائل واضحة على شخصيته لكن الأمر يتطلب معلمين يكتشفون هذا التمايز ليقوموا بتبني تلك النوعيات لأنها صاحبة المشروع الإبداعي القادم لكن ما يحدث على الأرض ليس بهذه الإيجابية أو السهولة فالعقبات كبيرة كما أسلفنا وهي تتضافر في كل المراحل كي تدفع بالطالب الموظف على حساب الطالب المبدع!.
الكثير من المهتمين يشيرون إلى ضرورة أن يتضمن مصنف الطالب منذ الصف الأول تقويماً إبداعياً حقيقياً بناء على اختبارات يحددها معلمون خبراء مخصصون لهذا الشأن، بحيث يمكن العودة إلى هذا المصنف الواضح والمزود بالأمثلة في كل مرحلة من قبل المعلمين الجدد كي يكتشفوا سويات الطلاب من هذه الناحية التي سميناها الإبداعية من أجل وضع الخطط ومحاولة تكريس البرامج الإبداعية الانتاجية وليس النجاح بعلامات متفوقة والتحول إلى موظفين في الدوائر الرسمية وغيرها!.
المتابعين للطلاب في مختلف المراحل ينتبهون إلى تراجع العمل الإبداعي باضطراد كلما كبر الطالب في السن وعبر مرحلة دراسية جديدة وهذا ما يفسره خبراء المجتمع بالإحباط أو غياب التحفيز اللازم لاستثمار هذه الحالات بالشكل الصحيح وهذا ما يؤكد أن القضية التي نعالجها ليست فردية ولا تتعلق بالأشخاص بل بالاستراتيجيا الاجتماعية والثقافة العامة وتوفر الامكانات الاقتصادية التي يمكنها تبني المشاريع الإبداعية لدى الشباب إن وجدت.. يقول الخبير الاجتماعي إن الموضوع في النهاية عبارة عن صراع حقيقي بين عقليتين الأولى استهلاكي والثانية انتاجية وهذا ينسحب على جميع الاختصاصات الدراسية في العلوم المختلفة وفي الفنون وليس من السهل الوصول إلى حلول واضحة وسريعة لأن القضية لا ترتبط بقرارات فردية بل بذهنية اجتماعية متكاملة.. يقول خبراء الاجتماع: التكامل بين المراحل الدراسية أمر ضروري لكن ما تعانيه معظم دول العالم الثالث هو مشكلة الانقطاع بين صف وآخر أو حتى بي معلم وآخر حتى إن بعض الانجازات الهامة بقيت مرتبطة بالمعلمين الأفراد حسب اجتهاداتهم الشخصية ولم تكن ضمن الاستراتيجيا الكبيرة للمجتمع لذلك نحن نعاني من التفلت في المتابعة وسيطرة الانقطاعات!. 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 771

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائه
كاريكاتير
عداد الزوار