آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

بضاعة بين سوقين! لماذا تتباين الأسعار ويربح التاجر "طاقين"؟

اثنين, 09/11/2015

ندخل سوق مدحت باشا، نعبر الشارع الطويل باتجاه الشرق حتى نصل إلى الدخلة التي تؤدي إلى البذورية.. الحركة تبدو مقبولة والملفت دائماً أنه في هذه الأسواق التاريخية يعرف الزبون سلفاً إلى أي بائع سوف يصل، إنها الخبرة والسمعة التي أسسها البائع بدءاً من الملبس الشهير عند البعض إلى الفواكه المجففة وغيرها من التوابل والأعشاب.. هنا المركز، سوق البضاعة الرخيصة مقارنة بالأماكن الأخرى من المدينة، خاصة بالنسبة للبضاعة التي تختص بها هذه الأماكن.. ومثلما هو معروف، يمكن شراء كل البياضات والشراشف والفرش والأقمشة المختلفة بأسعار رخيصة من الحريقة مقارنة بأي مكان آخر في المدينة.. هذا التباين بالنسبة لهذه الأنواع من البضاعة يبدو مقبولاً وطبيعياً، لكن المسألة الأخرى التي لا يمكن للمواطن أن يفهمها هي أسعار الخضار والفواكه وسواها، فالمصدر وحيد بالنسبة للجميع هو سوق الهال، والمسافة عن هذا السوق هي متقاربة بالنسبة للمدينة، أما بالنسبة للريف فإن الأماكن تتباعد، ما يعني ارتفاع سعر الأماكن البعيدة بسبب ارتفاع أجرة النقل وشحن البضاعة.. كل هذا يبدو عادياً أيضاً لكن غير العادي أن نرى التباين في السعر بين دكان وآخر، بين سوقين متجاورين، بين بائعين لا يفصل بينهما إلا بضعة أمتار، والتبرير دائماً أن لكل بضاعة سعرها، فماذا نقول إن عثرنا على البضاعة الأكثر جودة بسعر أرخص من البضاعة الأقل جودة عند مكانين متجاورين؟.
يقول البائع إنني قد تسوقت بأسعار مرتفعة، ونجيبه بأن هذا الخطأ إن حدث فإنك من يتحمل مسؤوليته وليس المواطن الذي عليه أن يشتري كيلو البطاطا بمئتي ليرة لأنك اشتريته بسعر مرتفع!. ثم ماذا نقول عندما ينخفض السعر في السوق فيما يخص مادة معينة، هل يفترض بالبائع أن يصر على بيعها بالسعر المرتفع لأنه اشتراها من التاجر بسعر مرتفع؟ أم من المفترض أن يهبط السعر لديه حتى لو خسر من جيبه الخاص لأن قانون السوق يقتضي هذا الأمر؟. نزلت أسعار الموز ووصلت إلى ثلاثمئة ليرة سورية، هكذا نجده على العربات والبسطات وعند معظم المحلات، لكن أصحاب المحلات في الأحياء التي تسمى بالغنية، يصرون على بيعها بفارق مئة ليرة تقريباً!. كأن هناك ضريبة على الناس أن يدفعوها لأنهم يحصلون على خدمة خمس نجوم مثلاً؟ أو ربما يفترض بالمواطن أن يدفع للبائع ثمن المشهد الجميل لهندسة الشوارع وانتشار الأشجار في هذه المناطق؟.
معظم البائعين يقولون أي شيء للمشتري.. مرة إنها بضاعة أجنبية ومرة إنه جلد أصلي مستورد.. ومرة إن سعرها من أرضها بكذا وكذا.. لكن المضطر في كل الحالات سيلجأ إلى الشراء حتى لو دفع زيادة لجاره الجشع، ذلك أن حسابات المواصلات والازدحام الشديد والجهد والانتظار كلها تكاليف سوف يحسبها المواطن جيداً قبل أن يغامر بالنزول إلى أقرب سوق مثل سوق الهال القديم مثلاً، فهو إن ذهب إلى هناك من أجل شراء احتياجات الأسبوع كاملاً فسيضطر إلى استئجار تكسي من أجل الوصول إلى البيت، ولن يكون غريباً أن يلجأ بعض الآباء إلى اصطحاب أبنائهم معهم من أجل تحميل الأغراض حتى لا يضطر الأب إلى كسر قاعدة الاقتصاد والتوفير عندما يضطر إلى استئجار التكسي!. نعم، أسواق متباينة مع أن البضاعة واحدة، والمواطن غير الخبير أو المضطر للشراء من أجل كسب الوقت، يدفع بالإكراه للأسف، لأن التاجر يقول: "عجبك اشتري وإذا ما بدك بلاه"!.
يقول البعض إن التباين في السعر يمكن أن يكون مقبولاً في بضاعة مثل المأكولات، حيث يختلف سعر الطازج من المادة نفسها مع القديم الذي مضى عليه ساعات أو يوم كامل، كذلك بالنسبة للحوم والفروج وما شابه من منتجات تتأثر بعامل الزمن.. لكن بالنسبة لمنتجات لا تتلف بالمدى المنظور خاصة في أيام البرد مثل البطاطا، فإن التباين لا يبدو مفهوماً إلا بدافع الغش وكسب المزيد من المرابح حتى لو كان الأمر من رقبة المواطن المسكين..!. 

رقم العدد :