آخر تحديث بتاريخ الاثنين 14/03/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

العائلات السورية تحت خط الفقر بعشرات الدرجات

ثلاثاء, 14/02/2017

كل يوم هناك شيء ناقص!. كل يوم هناك مادة أو خدمة أو مصيبة استهلاكية تطل برأسها على المواطنين الصامدين في البلد كي تقول لهم: انتظروا "لسه ماشفتو شي"!. ما إن تصل المياه بعد غياب طويل عن المنازل، حتى تنقطع الكهرباء فلا يتمكن المواطن من تعبئة خزاناته المنزلية على طريقة "شمّ ولا تدوق".. ولايكاد المواطن يحصل على المياه التي تسد الرمق، إلا ويُفاجأ بانقطاع الغاز ليبدأ ماراتون البحث عن أسطوانة غاز والتزلف للبائعين الجالسين بثقة خلف المكاسب الجديدة التي ورثوها من الحرب.. المياه بلا كهرباء أمر صعب، وشراء المولدة أشبه بالمستحيل خاصة في ظل ندرة البنزين والازدحام الذين نراه يومياً على كازيات الأزبكية والمجتهد وغيرها.
ماتت الطبقة الوسطى التي كانت حاضرة قبل الحرب بشكل معقول، لكنها اليوم أصبحت في خبر كان بعد أن ساوى الفقر والفاقة بين معظم الناس فيما صعدت فئة من أمراء الحرب الذين استفادوا من الأزمة ومن الظروف الطارئة وراحوا يجنون الأرباح تلو الأرباح.. في هذا الإطار ربما من المفيد العودة إلى آراء الخبراء الاقتصاديين فقد قال الدكتور زياد زنبوعة الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق لوسائل الإعلام: (إن الأسرة المكونة من (خمسة أفراد) كانت تحتاج إلى 13000 ل.س شهرياً قبل الأزمة، فأصبحت حالياً تحتاج إلى 147 ألف ليرة سورية شهرياً لتكون عند خط الفقر العالمي، علماً أن متوسط رواتب العاملين في سورية كان يبلغ 16000 ل.س والآن أصبح يبلغ نحو 28 ألف ليرة سورية فقط، علماً أن هذه الأسرة كانت أعلى من خط الفقر بـ3000 ل.س وقد أصبحت الآن تحت هذا الخط بـ119 ألف ليرة سورية.
وخلص زنبوعة إلى أن راتب الموظف المتوسط يجب أن يكون في الوقت الحالي بحدود 180 ألف ليرة سورية شهرياً لكي يتمكن من العيش ضمن الظروف ذاتها التي كان يعيشها قبل اندلاع الحرب، (بافتراض أن الدولار كان 46 وأصبح 515).
ويلاحظ زنبوعة أن الإنفاق الاستهلاكي للطبقة الوسطى قبل الأزمة كان حوالي 50% ونسبتهم من السكان 60%. هذا مؤشر على أن الطبقة الوسطى -حتى قبل الأزمة – لم تكن بأحسن أحوالها وجاءت الأزمة فزادت الطين بلة.
وبين أنه مع بداية الأزمة بدأ انهيار الطبقة الوسطى، وصاحبه أمر آخر لا يقل خطورة وهو حدوث تحول نوعي في الطبقة الوسطى وصفه بالتشوه لهذه الطبقة وذلك بملء فراغ هذه الطبقة من قبل فئات مجتمعية أخرى غريبة عنها وصعود انتهازيي الأزمات والحرب والمحتكرين وصعود مرتزقة الحرب والمتاجرين بدماء المواطنين أو لقمة عيشهم.
ولفت إلى أن عملية إفقار الطبقة الوسطى تترافق مع تزايد منافع شريحة الطفيليين وأمراءالحرب المستفيدين من الأوضاع الراهنة والذين أصبحوا يحوزون جل مقدرات وثروات الشعب السوري ويسخرونها لمصالحهم، وبحسب تقارير دولية أصبحت نسبة 20% من السكان والمتسلقين الجدد يحوزون على أكثر من 85% من الدخل القومي مع ازدياد حالات العنف وتآكل الطبقة الوسطى احتلت مكانتهم وللأسف، كتلة من الأثرياء الجدد كأمراء الحرب).
إيراد المعلومات بهذا الشكل من المختصين يعتبر ضرورياً من أجل وضع اليد على الأرقام بشكل واضح ومفصل ومن أجل إجراء المقاربة بالأرقام كي يعرف المواطن العادي تفاصيل التبدل الذي حدث منذ عدة سنوات حتى اليوم. ليتر المازوت خلال المدة الأخيرة تجاوز خمسمئة ليرة سورية وكذلك الأمر بالنسبة لليتر البنزين، وكأن الأسواق السوداء التي تنتشر مقرات لها في كثير من المناطق، تحصل على هذه المواد من المريخ مثلاً..
شظف العيش، أصبح أبرز سمات الأسرة السورية التي لا تكاد تنجو من مطب حتى تقع في آخر أثناء رحلتها الشاقة من أجل تأمين المواد الاستهلاكية اليومية والمواد الخدمية التي تعصف بها الأزمات من كل حدب وصوب.. هنا عينة من تلك المعاناة:
المواطنة يسرى، أم لثلاثة أطفال، تتحدث عن الكابوس الذي تعانيه يومياً بسبب المواد الاستهلاكية.. تقول: "نعرف جميعاً أن نبع الفيجة قد تحرر على أيدي الجيش السوري البطل، فلماذا مازالت هناك أزمة في المياه منتشرة في مختلف مناطق الريف والمدينة؟. هل بإمكان المواطن أن يعبّىء المياه ويدفع لأجل البرميل الواحد أكثر من ستمئة ليرة سورية في أفضل الحالات.. اليوم نضيف مصروفاً زائداً على راتب الموظف الغلبان وهو مصروف المياه ففي ظل ندرة المياه أو انقطاع الكهرباء أثناء وصول المياه يضطر المواطن إلى تعبئة خزانه من الصهاريج الخاصة التي تجني الكثير من المرابح بسبب ذلك".
على صعيد التدفئة، انتشرت أنواع من الحشرات التي تسببت بحساسية عند الأطفال في المنازل التي تعتمد على الحطب في التدفئة وكان ذلك طبيعياً في ظل عدم تجهيز المنازل بالغرف الخاصة بتخزين الأخشاب وفي ظل انتشار الروائح والرطوبة التي تعتبر مكانا خصباً لانتشار أنواع معينة من السوس.. في المقابل فإن توفر المازوت في مناطق معينة بأسعار خيالية كان مفارقة هو الآخر، فالمواطن اليوم يقول لنا: "كل شيء متوفر لكن لمن يملك المال فقط".. وهذه حقيقة نراه بأمّ العين على أكثر من صعيد للأسف!.
يقول المواطن أن الحصول على عمل إضافي كان ممكنا في السابق لكن مع العجز المالي الكبير فإن المواطن لا يمكن أن يحصل الفارق الذي ذكره الدكتور زنبوعة في الأعلى مهما اشتغل هذا المواطن ومهما داوم حتى لو وصل الليل بالنهار.. ترى كيف يمكن أن يؤمن مبلغاً يزيد عن مئة وخمسين ألف ليرة سورية شهرياً؟ وهذا الأمر ينطبق على الموظف والعامل والبائع العادي، ماعدا فئة التجار الذين يستفيدون من الحرب ومن ندرة المواد ومن الاحتكار أضعافاً مضاعفة على حساب المواطن للأسف!.
البطالة هي المعاناة الجديدة التي تفتك بالمواطن السوري وتضعه أمام خيارات صعبة أحلاها مرّ كما يقال، فهو يعرف سلفاً أنه لن يتمكن من اللحاق بخط الفقر أو الصعود إليه بالأحرى حتى لو عمل دون توقف وبلا استراحة أو نوم طيلة ساعات النهار والليل، لنكون أمام حقيقة هي العجز والعطالة وانعدام الخيارات أمام الناس في هذه المرحلة الصعبة مما سميناه "شظف العيش" والدليل على ذلك تزايد المتسولين كل يوم وانتشارهم في جميع الأماكن داخل المدينة والريف.. إنها المعاناة التي تتطلب صبر أيوب في هذه المرحلة.. فمن يصبر.. يعش!. 

الكاتب : أحمد سبيناتي / رقم العدد : 757

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
في الماضي، سلّم السوري أمره لله، واقتنع أن الاشتراكية هي القشّة التي ستنقذه من توحّش رأسمال وفضل القيمة وسطوة أرباب العمل وسوء توزيع الثروة واحتكار كل شيء حتى كيلو البندورة ورغيف الخبز أو كوب الماء ونسمة الهواء..!.
كاريكاتير
عداد الزوار