آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الطلبـــــة الســــــوريــــــون.. معانــــــاة وطموحـــــات وواقـــع صعـــب!

ثلاثاء, 31/10/2017

إذا اخترنا أن تكون البداية من واقع الطلبة السوريين في لبنان، فإن الحال هناك يمكن وصفه بالصعب جداً، فالتكاليف المادية الكبيرة المحسوبة بالدولار على الطالب تشكل عبئاً كبيراً وهي تتكون من سبعمئة دولار في السنة عبارة عن رسم اشتراك عدا عن التكاليف الأخرى لأوراق التسجيل وغيرها.. معظم الطلاب الذي يدرسون في بيروت يحاولون تأمين مصروفهم عبر العمل لذلك فإن تحقيق نتائج جيدة في الجامعة يبقى مرهوناً بموضوع التوازن بين مشقات العمل ومشقات الدراسة!. أيضاً يعاني الطلاب من مشكلة التمييز والاضطهاد من الفئات الاجتماعية والإدارية المختلفة بسبب العوامل الطائفية والسياسية، فالشامي يتكبد أثماناً باهظة من الجو التعليمي والاجتماعي تصل إلى حدود المعاملة العنصرية وهذا من شأنه أن يترك آثاراً كبيرة على الأفراد والمجتمع بعد انتهاء سنوات الدراسة..
في الجامعات السورية، تختلف الأجواء بشكل كبير، فكلية الآداب الشهيرة بتجمع عدد كبير من الكليات في المزة وقد كان لها الدور الأبرز في الحراك الثقافي والسياسي طيلة سنوات ماضية، اختلفت معاناتها اليوم وباتت تحمل ملامح عن الحرب والأزمة الاقتصادية إضافة إلى الآثار الاجتماعية الصعبة التي ظهرت بسبب الأحداث على الناس وجعلت العلاقات الاجتماعية تنتقل من البساطة إلى التعقيد بعد أن اشتهر المجتمع السوري بالتلقائية والعفوية في التعامل بحيث كان أمثولة لبقية الفئات الاجتماعية في كيانات الأمة.. هل يمكن القول إن الجامعة تراجعت عن دورها التنويري؟ وهل تغلب الجانب المادي الاقتصادي على الجانب التنويري الثقافي العلمي والاجتماعي؟ لماذا تبدل المشهد بهذا الشكل وهل بالإمكان إعادة الحياة الصحيحة إلى مفاصل هذه الأماكن التي تعتبر حيوية وجوهرية في حياة الأمة ككل؟.
سنتفق أولاً أن العملية التعليمية متكاملة بين المراحل الأساسية الابتدائية والمتوسطة والثانوية وصولاً إلى الجامعية التي تعتبر تتويجاً لكل التأسيس السابق وختاماً نهائياً تقريباً للمرحلة النظرية من التعليم قبل الانطلاق في مجال الحياة العملية التي تحول الفرد من الوجود السلبي غير المنتج في المجتمع إلى الانتاج والمشاركة في وضع الحلول ومعالجة المشاكل وإنشاء شبكة من العلاقات الاجتماعية والثقافية والأسرية.. هذه البانوراما كلها تتصل مع بعضها بشكل وثيق وجوهري ومن الصعب فصلها أو تفكيكها، لذلك فإن ما نؤسسه في السنوات الأولى من التعليم سنحصده في السنوات النهائية سواء إيجابياً أم سلبياً..
من الوجهة المعرفية المتعلقة بالمناهج، لا يختلف اثنان على موضوع التناقض بين المراحل المختلفة وذلك تبعاً للجان التي تعد المناهج وقناعات الأفراد والدوائر الصغيرة المسؤولة عن كل مرحلة تعليمية، لذلك فمن الطبيعي أن نحصل على معطيات غير متطابقة في التفاصيل وأحياناً تكون مختلفة في الأمور المحورية وقد سبق أن أشرنا هنا في "النهضة" إلى الكثير من تلك النقاط في التعليم الأساسي والثانوي والجامعي، لكننا الآن سنتناول الناحية الثقافية الاجتماعية بين طلبة الجامعة لأن هذه الفئة من المنتظر منها أن تفعل الكثير بالنسبة لمستقبل المجتمع ككل..

مستويات معرفية
يمكن لمتابع الوسط الطلابي في الجامعة أن يلاحظ عدة مستويات متباينة، الأول مستوى حذر يمكن تسميته بالانطوائي غير الاندماجي وفي يقتصر الطلاب على علاقات محدودة ويقضون ساعات محدودة أيضا في الجامعة بحيث يشعر المهتم أن أولئك الطلبة قادمون من أجل الحصول على الشهادة بأقل فترة ممكن وبدون سنوات رسوب بهدف الخروج بالسرعة القصوى إلى الحياة العملية، أما بالنسبة لهاجس حياة الطلبة والتعارف والنقاشات التي ترافق هذه المرحلة فتبدو غائبة تماماً عن الاهتمام بل إن معظم أفراد تلك الشريحة يكتفون بصديق واحد أو صديقة واحدة في حين تعج الفئات الاجتماعية الأخرى في السنوات المختلفة للدراسة بالرحلات والمشاريع الاجتماعية والثفافية.. أيضا من المميز لهذه الفئة غياب الهاجس المعرفي والهم العام ومختلف القضايا التي تثير الطالب الشاب وتدفعه للاهتمام بالوسط المحيط بشكل كبير..
المستوى الثاني هو المستوى التفاعلي المنفعل وصاحب المشاريع المتعددة والمندمج مع مختلف المناطق التي ينتمي إليها الطلبة والقادر على دائماً على ابتكار الحلول والخيارات والمشاريع لكل شاردة وواردة تواجهه لذلك فهو متصالح مع نفسه ومع الآخر ومبتكر ويبدو أكثر قدرة على الانتاج والتواصل مع كل السويات رغم أنه يبدو مخترقاً باللامبالاة والتسلية الزائدة وغير ذلك من التفاصيل المرتبطة بحياة الشباب، لكن من الناحية الحيوية فهو يتصدر الواجهة بالتأكيد..
المستوى الثالث هو مستوى النخبة من حيث نسب النجاح وتحصيل العلامات والطموحات التي يرسمها الطالب لسنوات ما بعد الدراسة، هذه الفئة تنتمي إلى أوساط متوسطة الدخل أو ثرية، وهي حريصة بالتالي على الوصول للتخرج بتفوق من أجل متابعة التحصيل العلمي أو بهدف السفر ومتابعة مخطط مرسوم لحياة الفرد بدقة وعناية.. في هذا المستوى يطغى اختصاص الاقتصاد وادارة الأعمال والفروع العلمية على نحو خاص في حين من النادر أن نلتقي بطلاب يدرسون الفلسفة والتاريخ أو الصحافة والجغرافيا والأدب العربي أو الانكليزي والفرنسي!.

أوساط اجتماعية ونشاطات
في الوسط الاجتماعي سنكتشف الكثير من التباينات تبعاً للقناعات بين الطلاب وللأوساط التي ينتمون إليها، فمن الوجهة الظاهرية تبدو الأمور على أكمل وجه بين معظم الطلبة الذين يقضون حياة الزمالة بلا تداعيات تذكر لكن ما إن يبدأ التفاعل والنقاش والتواصل بشكله الحقيقي حتى تظهر الخلافات على السطح كأنها كانت قضايا مؤجلة، في هذا الوسط تنشط النقاشات الساخنة حول مختلف القضايا ويتبان مستوى الطالب بين العلماني المنفتح والمثقف والمنكفىء المنغلق والطائفي الانعزالي، الطالب الذي يريد فرض رؤيته على الآخرين لأنه يعتقد أن الحق والحقيقة لديه، وآخر يحترم تعدد الآراء ويعتقد أن الحوار لابد أن يحكم الجميع..
تقول يارا خضر، إن الجو الاجتماعي قبل الحرب يختلف جذرياً عما جرى بعدها، فالسنين السبع الماضيات تركت أثراً كبيراً على العلاقات الاجتماعية بين الطلاب خاصة أن النشاطات الاجتماعية باتت محصورة ومقيدة بسبب صعوبات السفر والقيام بنزهات خارجية كما كان عليه الأمر سابقاً، تضيف يارا: ننتبه جميعاً إلى أن هناك وضعاً غير مريح عند الجميع فمن الناحية الاقتصادية لا يمكن لأحد أن ينفق كما كان عليه الأمر في السابق، أيضاً فإن الكثيرين يترددون بالتعارف والحديث مع الآخرين بشكل أكبر من نطاق الزمالة نظراً للحذر من الآخر المختلف.. لكن الجو ضمن الجامعة وعلى طاولات الدراسة يبدو طبيعياً..
سامر دالاتي، طالب سنة رابعة إعلام، يتحدث عن ضرورة أن يبتكر الشباب أساليب جديدة للحياة الاجتماعية وللنقاشات والنشاطات التي يمكن أن يقوموا بها.. يقول: الوضع اليوم تغير من جهة تطور العصر والتكنولوجيا ومختلف المسائل الاخرى وما ينتظر من الشباب أن يتركوا بصمتهم في المشاريع والحراك الاجتماعي والثقافي من أجل أن يضيفوا شيئاً مختلفا عما فعلته الأجيال السابقة في الجامعة.. من المعروف أن كلية الآداب لها ذكريا كبيرة عند جميع الطلاب الذين مروا فيها خلال المراحل المتعددة من التاريخ واليوم يفترض أن نستغل فترة الدراسة من أجل اكتشاف ما هو الجديد الذي يمكننا فعله ليشكل إضافة حقيقة على هذا الإرث..
التباينات بين الطلاب حيال المفاهيم والأفكار كبيرة ومتنوعة، وكما حاولنا اكتشاف الشرائح التي تحكم الطلبة فإن الأمزجة لا تتوافق بين الجميع بل إن الطالب الفرد يبدو متقلباً حيال الكثير من القضايا الخاصة بالتدريس والمشاريع الطلابية، لكن ورغم كل هذا فإن الذاكرة المليئة بأشياء نادرة كما يسميها الطلاب، تبقي لكلية الآداب مكانة عالية عند الجميع من كافة الصفوف والاختصاصات.. إنها المرحلة الحاسمة التي ستقرر مصير صاحبها دون شك!. 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 772

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار