آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

التربية على أرض الواقع وتعليم النشء في الكتب

ثلاثاء, 05/12/2017

كيف نعالج الفصام بين الكلام النظري وما يجري على الأرض؟

المقصود بالكتب ليس المناهج التعليمية فقط، بل كل ما يأتي تحت بند الكلام النظري التعليم أو الثقافي أو الذي يشكل القناعات عند الناس، ففي كل هذا هناك اختلاف كبير بين النظرية والتطبيق، بين الإنسان الذي نقابله في الشارع، والإنسان الذي نقرأ عنه في الكتب؟ لماذا هذه الحالة من الاختلاف والتناقض وهل بالإمكان التخلص منها لتكتمل الشخصية الاجتماعية والفردية ولا يبقى هناك شروخ في المجتمع والسلوك؟. في المدارس كيف نقنع التلاميذ منذ السنين الأولى أنهم أبناء مجتمع واحد ولا فرق بين فرد وآخر إلا بالانتاج والعمل المبدع، في حين نفصل بين الطلاب في دروس التربية الدينية بحيث يخرج المسلم من حصة المسيحي والعكس صحيح!. لن نقترح الحلول لهذه القضية لأن الإجابات معروفة لكن ما ننتظره من أصحاب الشأن التربوي أن يخترعوا هم ما من شأنه التغلب على هذه الحالة من الفصام!.

الفصام يحضر في أماكن أخرى أيضاً، فالأب عندما يلقي على مسامعه أبنائه النصائح والإرشادات، يكون في الغالب غير قادر على تنفيذها، وهذا مرض خطير يصيب معظم الأسر ولا يدرك الأهل حجم الضرر الذي يتعرض له الأبناء في هذه الحالة!. هنا أيضاً تحضر حالة الفصام التي نتحدث عنها!.
إذا ما تتبعنا كل الدوائر الاجتماعية الموجودة ضمن المتحدات المختلفة وفي المؤسسات التربوية والجامعات والوظائف، جميعها تحمل ملامح هذا الفصام بين ما يتحدث به الناس وما يفعلونه على أرض الواقع، مرات بشكل سري ومستتر، ومرات أخرى يجاهرون به بسبب حالة التخلف التي تحكمهم!.
الجميع ينتظر اليوم خروج مناهج تعليمية شاملة لرؤيا واحدة في التاريخ والجغرافيا، فنحن نعاني من فصام بين لجان تأليف المناهج أيضاً، حيث يمل أصحاب الاتجاه العروبي إلى الإفراط في هذا الموضوع في مناهج الصف السابع مثلاً، في حين نعثر على شيء من المنطق في منهاج الصف العاشر، كذلك الأمر بالنسبة للجغرافيا عندما تقدم بعض الكتب خريطة سورية منقوصة من المناطق المغتصبة في الشامل والجنوب، في حين تقدمها كتب أخرى كاملة مكتملة كأن الذين ألفوا هذه الكتب غير متصلين مع بعضهم ولا يحملون بالتالي وجهة نظر واضحة للوطن وحدوده الجغرافية!.
ربما من الممكن اقتراح حصة تساهم في وضع بعض الحلول لحالات الفصام المتكررة في المناهج وضمن جميع الصفوف تقريباً، هذه الحصة الدرسية تحاول جمع المتناقضات في تفسيرات منطقية تخفف ما أمكن من أثر تلك الفصامات، بما أنه من غير الممكن التغيير في طبيعة دروس الدين والمجتمع والتربية الاجتماعية والوطنية، لكن من الضروري التعديل التاريخي الصحيح والجغرافي السليم لأن هذه الحقائق لا خلاف عليها عملياً بل هي تتبع لمن يعرف ومن لا يعرف، أما إذا كان هناك أشخاص لا يقتنعون بجدوى المطالبة بكيليكيا واسكندرون عبر رسمهما دائماً في الخريطة، فإن ذلك يحتاج نقاشاً مفصلاً من الوجهة العلمية والتاريخية.
الفصام مرض عضال يعصف بالدول المتخلفة والمجتمعات التي لم تنجز ما هو مطلوب منها في مختلف الميادين، فالخبراء يقولون إن التعليم هو الملعب الأهم والحاسم من أجل بناء الجيل القادر على التغيير والتجديد بشكل لا ينفصم فيه عن التراث ولا ينسلخ عن الجذور وفي الوقت نفسه يواكب التطورات العالمية الحضارية لأن الحضارة والتقدم من صفاتنا كشعب اخترع مداميك الحضارة البشرية..
تقول الأخصائية الاجتماعية رنا عبد الله إن العناوين المطروحة في هذا التحقيق كبيرة ولا يمكن مناقشتها مجتمعة في هذه العجالة، فنحن نتحدث عن بناء مجتمع كامل وعن إصلاح ديني وخلاص من الاثنيات والتفكير القبلي والعشائري والطائفي، وكل ذلك للأسف تحول إلى أمراض مستعصية على العلاجات التقليدية.. تقول رنا:
نحتاج فعلا إلى نظرة جديدة في الحياة والكون والفن، في الاقتصاد والتربية والتاريخ والجغرافيا، ويمكن أن نختصر كل ذلك بالقول إننا بحاجة إلى إعادة اكتشاف أنفسنا وهويتنا لأن التشعبات التي تشوش هذه الهوية كثيرة وأهمها الخلط بين الطائفة والوطن وبين الدين والسياسة وغير ذلك من مشكلات ليس بالإمكان حلها عبر المناهج لأن المخولين بتطوير المناهج هم أبناء هذا المجتمع بكامل أمراضه في النهاية ولن يمكنها فرض مناهج على أناس يرفضونها وقد سبق أن جرب هذا الأمر فقام الأهالي في بعض المدارس التي اتخذت فيها قرارات معينة بمنع أبنائهم من القدوم إلى المدرسة وهذا أمر يؤكد حجم التخلف الذي سيواجهنا في عمليات التنوير وتوعية الناس..
نسأل بعض الطلاب الثانويين عن مصطلحات معينة تتصل بالجغرافيا مثل المناطق المغتصبة من سورية، فلا يعرف الكثيرون منهم جميع هذه المناطق، ونسآل آخرون عن ملحمة جلجامش في التاريخ السوري القديم، وللأسف نحصل على النتيجة نفسها!. وفي حين لا يفرق البعض عند سؤاله عن انتمائه بين الدين والوطن، بين الحارة والمدينة التي يعيش فيها، والوطن الكبير الذي يعطيه شخصيته الاجتماعية ووجوده ككل.. لن نستغرب أيضاً أن معظم أبناء الجيل يغرقون في التكنولوجيا والانترنت والبحث عن معدات تميزهم في استخدام البرامج وما شابه، في حين يبدو الفكر لديهم طاعنا في التقليد والرزوح تحت المفاهيم الخاطئة والمتخلفة، وهذا نوع آخر من الفصام الذي يحمله الجيل الحالي والذي ينذر بتربية أطفاله لاحقاً على المنهج نفسه من التخلف إلا أن الهوة ستكون كبيرة لاحقاً لأن الأب والابن يعانيان من المرض الفصامي نفسه وينهمكان بالموبايلات ووسائط التواصل نفسها، وبالتالي فإن الفصام سيكون كبيراً بين ما يفترض أن يكون عليه الجيل وما يقدر أن يكونه في الأمر الواقع!.
البحث عن حالات الفصام ليس صعباً فهو موجود في كل الحالات والعلاقات والمنازل، وبالتالي فإن الوصول إلى حلول تمكننا من مسك طرف الخيط يحتاج إلى جرأة معدومة لأنها لا تملك مقوماتها المعرفية للأسف فالإنسان عدو ما يجهل كما يقال في المثال العامي!. على صعيد آخر فإن حالات الفصام تبرز حتى عند المصنفين كمتعلمين جامعيين أو أصحاب مهن راقية، ويكون من الغريب أن نلتقي بأشخاص خريجون من كليات الاقتصاد والمعلوماتية والأدب الحديث وفي الوقت نفسه تكون أذهانهم ممتلئة بالقناعات المضحكة من حيث مطابقتها للعلم، هذا الفصام بين التكنولوجيا المتطورة التي يتمسك بها الفرد وما يمارسه الفرد مع محيطه الاجتماعي وداخل أسرته، يعتبر من أسوأ أنواع الفصام حيث لا يمكن للشخص أن يكون صريحاً مع نفسه بالشكل الكافي لذلك فإن المضار التي ستحدث في أسرته كبيرة جداً لكنها ستمر بشكل عادي لأنها في العرف العام حالة طبيعية وربما صحية وليست مرضاً أبداً!.
ما هو منتظر من المؤسسات المختلفة ومن الخلية الاجتماعية الأصغر وهي الأسرة، فعل الكثير على صعيد مساعدة الأبناء في تجاوز حالات الفصام، لأن الجميع في حقيقة الأمر يكررون تجارب آبائهم في الزواج والإنجاب وتربية الأبناء بالطريقة نفسها التي تقتضي الحياة الحديثة الخلاص منها من أجل اللحاق بالعالم المتطور والمتحضر وذلك عبر تحريك خصوصيتنا الإبداعية التي أثبت التاريخ أنها تحمل كل علم وفن في روحيتها وإلا ما كانت أضافت ما أضافته على التاريخ البشري والمعرفية البشرية، فهل نتمكن من تحمل مسؤولية هويتنا القومية العظيمة؟. 

الكاتب : سناء عساف / رقم العدد : 774

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار