آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الإدمان الألكتروني وأثره على الانتماء الاجتماعي وإشاعة الخمول!

ثلاثاء, 05/12/2017

الهروب من الواقع والاختباء وراء الألعاب والانترنت مـن أهـم المشــاكل التــي تــواجــه شــباب اليــوم!

إنه المرض الأخطر كما يؤكد علماء الاجتماع، فالإدمان الألكتروني لا يحمل عوارض مثل ارتفاع الحرارة وصعوبات التنفس، بل يودي بصاحبه في المصحات النفسية في نهاية المطاف خاصة بعد استفحال المرض وبدء تحويله للشباب إلى مصابين بالتوحد!. كيف يمكن أن نصف المشهد المخيف لهذه الحالة؟ ففي السرفيس والتاكسي وصالات الاستقبال والمنازل وأماكن العمل، ينهمك الناس بكبس أزرار الموبايل ويبحثون في كل مكان يصلون إليه عن كلمة السر للويرليس في المقهى بل إن بعضهم اشترك بمبالغ كبيرة شهرياً من أجل الحفاظ على ميزة الاتصال الدائم بالانترنت لأنه يريد أن يتواصل مع الأصدقاء ويعرف من ضغط له علامات الإعجاب على المنشورات وماذا حصل بالصورة التي نشرها مؤخراً.. واقع مخز للأسف بدأ يحول الناس إلى روبوتات مسيرة رغم أننا لا ننكر الأهمية الكبرى للانترنت ورغم إيجابياتها الكثيرة إلا أن ما تتركه في شخصيات الأفراد غير المثقفين وغير المدركين لكيفية الاستفادة من هذه التقنية بالشكل الصحيح والأمثل بحث لا تترك أضراراً كبيرة على الأفراد والمجتمعات.
مؤخراً وصل الحديث في هذا الجانب عن مخدرات ألكترونية، وعن سيكارة ألكترونية، ومن يدري ربما يتطور الأمر إلى ما هو أخطر من ذلك.. كيف يمكن الحد من هذا المرض خاصة في المجتمعات الاستهلاكية التي تورطت أكثر من غيرها في هذا المرض، وهل بالإمكان القيام بحملات توعية قادرة على إرشاد الناس إلى فحوى هذه التقنيات وضرورة ترشيد استخدامها في الأماكن الصحيحة كي لا تتحول إلى وباء؟.
الأخصائيون الاجتماعيون يؤكدون أن المجتمعات المتخلفة هي من تعاني من هذه الظاهرة لأن المجتمعات الصناعية والمتطورة لا وقت لديها للانعماس في هذه القضايا إلى هذه الدرجة من الخطورة لأن الأفراد هناك منهمكون بالعمل لساعات طويلة يومياً، صحيح أنهم يعانون من أمراض اخرى مغايرة لهذا الإدمان الألكتروني لكن بالنسبة إلينا فإن الاستلاب الذي يحصل يشبه الغزو الثقافي والأخلاقي الذي يسلخ الأفراد عن انتمائهم الحقيقي للمجتمع والمحيطين، فاليوم يمكن الحديث عن الأسرة المفككة بسبب هذه الظاهرة إلى درجة بات الآباء والأمهات يتحدثون عن حنينهم إلى الأيام القديمة حيث كانت الأسرة تجتمع لمشاهدة مسلسل تلفزيوني أو تنهمك بمسامرة في آخر السهرة أيام الشتاء أمام الموقد أو المدفأة؟ كل هذا أصبح من مخلفات الماضي للأسف فنحن اليوم لا نشاهد الأسرة مجتمعة وإذا ما اجتمعت فكل فرد يكون منهمكاً بجهاز الموبايل بدءا من الأب والأم إلى الأبناء وبالتالي فإن ميزة التفاعل المباشر والحوار حول مختلف القضايا كلها حالات غائبة عن جيل اليوم للأسف!.
الدراسات النفسية والاجتماعية تقول إنه عندما يكون الطفل مصاباً باضطراب في قدرته على التواصل مع محيطه كما هي الحالة في التوحد (Autism) مثلا, فخير مهرب له هو الأجهزة الالكترونية حيث يخلق له بيئة مريحة بعيدة عن تدخل الآخرين.. يهرب الأطفال من همومهم مثل تعرضهم للإساءة أو الضرب في البيت أو المدرسة إلى الانغماس في الأنشطة الالكترونية التي لا تجبرهم على الحديث عن معاناتهم أو حتى مجرد التفكير فيها. هذا الإدمان يعرض الأطفال للكثير من المتاعب منها: السمنة, تردي المستوى الدراسي, تدني نموهم الاجتماعي والإدراكي وفرط الحركة وهذا ما يسمى بالثالوث المرضي.
سألنا العديد من الأطفال الذين ظهرت عليهم علامات التوحد وكشفناها من الانشغال الدائم بالانترنت، عن السبب الذي يدفعهم لذلك، لكن وبعد إلحاح ومراعاة استنتجا تلك الأسباب التي جعلتهم يغضبون من المحيط ويهربون إلى الانترنت باعتبارها ملجأ وحيداً ومسلياً.. في هذا الوقت حصل الإدمان لأن الانترنت كان الصديق اللطيف الذي لا يسيء إلى الصدامة مثله مثل الألعاب الألكترونية التي تجعل الأطفال يبنون القرى الوهمية ويختارون الفيلا والمسبح والفرش الرائع بحسابات ألكترونية مسلية يمضون الوقت عبرها بكثير من المتعة..
سامر، طالب الصف السادس الابتدائي كان ينهمك في الموبايل طيلة زيارتنا لأهله ولم يكن الموضوع في وارد التناول الصحفي، لكن علامات التوحد كانت تظهر للأسف على الطفل والأهل كانوا يعتقدون أنهم يقدمون خدمة كبير لهذا الطفل بشراء الموبايل وتركه يمارس حريته في اللعب وتنزيل البرامج مع أن الوضع يستدعي الذهاب إلى الطبيب النفسي بسبب حالة التوحد التي يعاني منها.. القضية كانت بحاجة إلى حوار كبير مع الطرفين من أجل الاقتناع بهذه الفكرة وبالضرر الكبير الذي سيتسبب به الإدمان الألكتروني لأنه مجرد ستارة للهروب من مرض أكبر وأخطر..
بالنسبة لإدمان المراهقين، فهي تبدأ في سن الرابعة عشر وصولا إلى العشرين.. والمراهقون بطبيعتهم يعيشون جزءا كبيرا من وقتهم في الخيال, هذا أمر طبيعي تحتمه المرحلة التي يمرون بها والتي يميل فيها المراهق إلى التفرد والقوة والتملك وكلها غير ممكنة بالنسبة له, فيلجأ للخيال ليخلق عالمه الخاص.
هذا لا يعني أن كل المراهقين يقعون في مشكلة الادمان على الكمبيوتر على العكس تماما هو الصحيح, فلا يقع من المراهقين في هذا النوع من الإدمان إلا من كان يعاني من مشكلة أخرى كأن تكون عائلية أو دراسية أو عاطفية والتي لا يستطيع المراهق الكلام عنها أو التعامل معها فيكون الخيال هو المهرب.
ما تؤكد عليه الدراسات هو الهروب من المواجهة إلى الإدمان، وهو أمر لابد للأهل من تداركه كي لا يتفاقم الوضع النفسي عند الطفل والمراهق ويصبح موضوع العلاج صعباً جداً.
على الصعيد الاجتماعي وتضرر الهوية والعلاقة مع الانتماء، لنتخيل أن أطفال وشباباً لا يتفاعلون مع المحيط بالشكل الكافي والمطلوب فكيف يمكن أن نقول إن امكاناتهم العملية في الحياة ستتطور وكيف يمكن أن تكون علاقتهم بالمصلحة العامة والجيران والأهل قبل كل شيء؟ النتائج مؤسفة فعلاً، فالإدمان الألكتروني قام في كل الحالات بتدمير الانتماء الاجتماعي وجعل السيطرة على عقول الشباب عملية سهلة جداً خاصة في موضوع تجنيد الأطفال في منظمات التطرف واستغلال العامل الديني من أجل بث الأفكار المسمومة وهي عوامل كانت تعني دائماً الانسلاخ عن الانتماء الحقيقي السليم للمجتمع ككل والتورط فيما لا تحمد عقباه على حياة الشاب والطفل..
يحدد الخبراء عدة نقاط عن الإدمان الألكتروني خاصة عند المراهقين وهي: أولاً أن يكون السبب غالبا في الأبوين أو الأسرة عموما وليس في المراهق. وثانياً ينبغي عدم منع المراهق بشكل كامل من دخول النت. والأمر الإضافي الثالث هو أننا يمكن أن نعرف أنهم مدمنون من خلال مراقبة مؤقت المودم, عدا عن أن الأهل سيجدونهم يكذبون بشأن الوقت.
العلامات الدراسية لديهم مؤشر ممتاز لوجود مشكلة. كما يمكن التدقيق جيدا في سلوك المراهق قبل الادمان لأنه قد يشير إلى وجود حالة اكتئاب غير نمطية فالإدمان على الانترنت قد يكون مجرد قناع للاكتئاب. الأمر الهام أيضاً أن المراهقين من نفس العمر هم أفضل الأدوات التي يمكن أن نستعملها لمعرفة ما يدور حول المراهقين المراد بحثهم واكتشاف حالتهم في الإدمان الألكتروني..النقطة الأهم أن يكون الكبار قدوة للمراهق, فلا تنفع النصيحة لأن مدمن على الانترنت لا يستطيع التحكم بمشكلته، فسلوك الوالدين هو الأهم في التعامل لحل المشكلة.
الإدمان الألكتروني لا يقل خطورة عن إدمان المخدرات والتدخين وكل السلوكيات الضارة بجسد ونفسية المراهق وما يفترض الانتباه إليه فلي هذه المرحلة هو الذهن الذي يتعرض هو الآخر لغزو إرهابي عبر بث الأفكار المشوهة للأديان ومحاولة تجنيد المراهقين الذين يقعون تحت هذا التأثير بشكل سريع، وبالطبع فإن قوننة دخول المراهق إلى الانترنت سيقلل كثيراً من إمكانية خضوعه لهذه التأثيرات المضرة بالفرد والمجتمع على حد سواء. 

الكاتب : أحمد سبيناتي / رقم العدد : 774

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار