آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الأمن الغذائي والصمود في الحروب وأثناء الكوارث

خميس, 26/10/2017

هل نحتاج إلى إعادة تقويم للاقتصاد ووضـــع خطـــط للطـــوارىء؟

المرحلة كانت صعبة دون شك، فخلال سبع سنين من الحرب لم يبق أمام السوري سوى أن يتحول إلى عملية الاكتفاء الذاتي والانتاج الذاتي، لذلك صرنا نسمع بالزراعة المنزلية والقروض الصغيرة والمشاريع الصغيرة.. نحن دولة مواجهة وعلينا حساب الأمور بالشكل الصحيح والقوي، العدو يحاول النيل منا في مختلف الميادين ومنها الاقتصاد، فلماذا لا نبني اقتصاد الحرب؟. اقتصاد لا يؤثر به الدولار.. إنه الأمن الغذائي الشغل الشاغل لجميع دول العالم، حتى إن المقياس اليوم على وضع هذه الدولة أو تلك يتم بناء على حجم الصادرات والواردات التي تنظم العملية الاقتصادية في كل بلد، فكلما ارتفع حجم الصادرات والاعتماد على الخارج، قلّ إلى حد بعيد ما نسميه بالأمن الغذائي وسوى ذلك من تفاصيل العملية الاقتصادية التي تتفرع إلى كثير من الاختصاصات، أهمها الصناعة.. ولأن سورية تعد بلداً زراعياً بامتياز، فإن مقولة الأمن الغذائي تأخذ بعداً مختلفاً جداً رغم قلة المساحات المزروعة والمستصلحة وضعف الموارد المائية وكذلك زحف الصحراء إلى العديد من المناطق المتاخمة للبادية.. في هذا الإطار تبدو الحاجة إلى الحلول الإستراتيجية الضخمة والكبيرة أكثر من ملحة، خاصة إذا علمنا أن هذه المشاريع تعني في حقيقة الأمر اكتفاء سورية من القمح والشعير والفواكه والحمضيات والبقوليات والزيوت والسمون وسوى ذلك من المواد الغذائية الزراعية.. وإلى ذلك يبدو منطقياً أن تقوم صناعات ضخمة مختصة بتصدير الفائض من الإنتاج عبر وجود معامل حديثة قادرة على التعليب والفرز بشكل حديث وحضاري من أجل تسويق المنتج السوري إلى كافة أنحاء العالم.. هل نتحدث هنا عن التبغ وأهميته أم عن القطن والزيتون والفستق الحلبي والفواكه المتنوعة التي اشتهرت بها المنطقة.. هل يمكن أن نقيم المشاريع الكبيرة لمعالجة العنب وقبل كل ذلك استصلاح أكبر كمية من الأراضي الزراعية من أجل أن تكون قادرة على الإنتاج الغزير والوفير بحده الأدنى وهو تأمين الحاجات المحلية بحيث لا نضطر إلى الاستيراد إلا مضطرين!. 

اقتصاد وسياسة!

يتفق الجميع على دور الاقتصاد المستقل وغير المرتبط بالدول الأخرى أو القائم على المعونات في استقلال القرار السياسي وجعل هذه الدولة أو تلك صاحبة السيادة فعلياً على نفسها ومستقلة في قراراتها.. والكل يعلم ما يسببه موضوع استثمار الغاز ومد الأنابيب وموضوع النفط من مقايضات على سياسات الدول في مختلف الأماكن، ونحن هنا نتفق على أن السياسات الدولية عبارة عن مجموعة مصالح تحرك أهم البلدان تقدماً في العالم، لذلك فإن العمل على صيانة المصلحة الوطنية وصيانتها عن طريق الاكتفاء الذاتي واستثمار الموارد المحلية بشكلها الأمثل، هو من الضمانات الكبيرة التي لن تؤثر بها عقوبات أو حروب أو حصار..

سورية.. وأهمية الزراعة

على اعتبار أن سورية بلد زراعي بالدرجة الأولى، فكان من الطبيعي أن تكون الزراعة خط الدفاع الأول في صيانة جميع تفاصيلنا الوطنية الأخرى، فرغم الصعوبات الكبيرة التي مرت بها البلد خلال العقود الماضية وتعرضها للحصار والضغط أكثر من مرة، إلا أن لجوءها إلى موضوع الاكتفاء الذاتي واستثمار الموارد المحلية كان من شأنه دائماً صيانة القرار الوطني وتأكيد المنعة الداخلية ضد الخارج الطامع دائماً بتحويلنا إلى طرق ترانزيت وممرات عبور للنفط وحقول استثمار لا نجني منها شيئاً سوى أننا نتحول إلى خزانات بشرية من العمال بالأجرة الرخيصة.. وهنا نستطيع أن نتحدث عن إنجازات جيدة تمكنت سورية طيلة عقود طيلة من تحقيقها على صعيد هذا الموضوع، لكن الأمر ظل دون الطموح الكبير والحلم الوطني الشامل الذي يقتضي تحقيق الأمن الغذائي بشكل كامل بحيث لا نضطر إلى الاقتراض والاستدانة أو استيراد حتى حبة قمح واحدة لأن المساحات السورية الشاسعة قادرة على توفير كل ذلك إذا ما توفرت الإستراتيجيات الكبيرة التي تقدم التسهيلات وتوفر البنى التحتية المناسبة وأهمها الموارد الماضية من أجل أن يصار إلى استثمار المناطق أفضل استثمار.
أضحت سورية مصدرة للقمح منذ عام 1994، إلا أن موجة الجفاف التي سادت خلال السنوات الماضية ساهمت في تدنّي الإنتاج وتحويل سورية إلى بلد مستورد. كما تنتج سورية 20 صنفاً من القمح القاسي والطري، وتشتهر بالقمح القاسي ذي الجودة العالية والمرغوبة عالمياً، وتحتل الحبوب المرتبة الثانية في سلّم الصادرات السورية بعد النفط في تأمين القطع الأجنبي.
من الواضح أن المشكلة تتعلق بالموارد المائية بالدرجة الأولى، حيث يفترض زيادة المساحات المروية على حساب مساحات الزراعة البعلية، وهو مايتطلب القيام بمشاريع مائية إستراتيجية كبيرة وضخمة تستطيع أن تؤمن ما تتطلبه تلك الأراضي من ماء.. والنقطة الثانية هي وقاية القمح من الأمراض كالصدأ الذي يفتك كل عام بمساحات كبيرة.. فالقمح كما يظهر في سياسات جميع الدول يعد من الحبوب الإستراتيجية التي يمكن قياس مدى تحقيق الأمن الغذائي لدى كل بلد من عدمه، لدرجة أن البعض يقولون إنهم يستطيعون اكتشاف حال الدول من كميات الأقماح التي تستوردها، والمسألة هنا لا يمكن حسابها في حال توفر القمح في السوق العالمية، بل في حالات الشح والظروف الطارئة التي يمكن أن تؤثر على طرح هذه الحبوب المهمة جداً للبيع!.

الزيتون.. والزيت!

يعتبر الزيتون أحد أهم الزراعات وأقدمها في سورية، وهي الموطن الأصلي لشجرة الزيتون. فقد بلغت المساحات المزروعة بالزيتون في سورية حوالي /500/ ألف هكتار وبلغ عدد الأشجار ما يزيد على 70 مليون شجرة، منها نحو 60 بالمئة في طور الإثمار والباقي هي أشجار فتية لم تدخل طور الإثمار بعد. وتنتج سورية سنوياً حوالي /150/ ألف طن من زيت الزيتون.
الجميع يذكر الحرب الشعواء التي عانتها أشجار الزيتون في مختلف المناطق بسبب عمليات الحرق التي قام بها الإرهابيون، كأن هناك شركات كبيرة كانت تصدر الأوامر من أجل تجريد سورية من ثرواتها الزراعية فقد انتشرت ظاهرة حرق الاشجار في كثير من المناطق..
وتتمركز زراعة الزيتون بشكل رئيسي في المناطق الشمالية والغربية (حلب- اللاذقية- طرطوس) وتلقى انتشاراً واسعاً في المناطق الجنوبية والوسطى (درعا- السويداء- القنيطرة- ريف دمشق) وبشكل أقل في المناطق الشرقية (الرقة- دير الزور- الحسكة) وهناك عشرة مراكز لإنتاج غرس الزيتون، تنتج سنوياً (4) ملايين غرسة توزع على الفلاحين بأسعار رمزية كما تتمتع سورية بثروة من أجود أصناف الزيتون، بعضها مخصص لاستخلاص الزيت والبعض الآخر لتحضير زيتون المائدة وثالثة ثنائية الغرض.. ويعلم الجميع أن شجرة الزيتون بإمكانها أن توفر الغذاء بشكل مزدوج يتعلق بإنتاج الزيت عن طريق عصر الزيتون والتعامل مع الزيتون كمادة أساسية في الغذاء.. وتقع سورية في المركز الثاني من حيث الإنتاج على مستوى العالم العربي، والمركز السادس على مستوى العالم، وتأتي أهمية هذه الزراعة من كون شجرة الزيتون تمتاز بقدمها وطول عمرها وجودة عطائها، وهي بحكم تركيبها الفيزيولوجي والمورفولوجي من أكثر الأشجار تحملاً لظروف البيئة، فهي تنمو في الأراضي الأقل خصوبة (الهضابية منها والمحجرة) كما أنها تزرع بعلاً في ظروف مطرية محدودة يصعب على الزراعات الأخرى تحملها. يبدو واضحاً أن التعامل مع شجرة الزيتون كجزء مهم من موضوع الأمن الغذائي يعتبر من المسلمات في منطقتنا، فالمطلوب على هذا الصعيد هو إعلان استنفار كبير على صعيد زراعة هذه الشجرة حتى في الشوارع والساحات والحدائق إضافة إلى المناطق الحراجية المختلفة، فنحن في جميع الأحوال نستطيع أن نزيد إنتاج الزيت المعد للتصدير. ومن جهة ثانية رفع الوفرة الغذائية إلى حد الأعلى. ومن جهة أخرى فالشجرة لها أثر كبير على البيئة نظراً لاخضرارها طيلة أيام العام.
موضوع الأمن الغذائي لا يتعلق بالقمح والزيتون فقط، وهو ما يمكن أن نتناوله لاحقاً فيما يخص الزراعات الأخرى.. لكن في جميع الأحوال فإن موضوع الزراعات الإستراتيجية المتعلقة بتوفير الغذاء المحلي يأخذ بعداً كبيراً هذه المرحلة وهي أمور مطروحة للاستعراض والنقاش على الدوام!.
الأحداث الأخيرة خلال السنوات الماضية أثبتت أن العمل الاستراتيجي هو المهم، ومن هذا الباب لابد من مطالبة المؤسسات والجمعيات والوزارات برؤى بعيدة المدى عن الخطط والبرامج التي أعدوها من أجل المواجهات الكبيرة التي يمكن أن تحدث في الحروب والكوارث وما شابه من أحداث.. إنه الأمن الغذائي في رأس قائمة الأولويات.. 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 770

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار