آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الألعاب الإلكترونية وفقدان ذاكرة الأجيال وتحويلهم إلى شرائح!

خميس, 26/10/2017

روبوتات تسيطر على التقنيات والمشاعر وتتجسس على كل شيء!

يقول الخبر إن آخر روبوت تم اختراعه يمكنه تقديم النص والإرشاد في اتخاذ القرار السياسي الصحيح وأن السياسيين في أوروبا مصممون على تجربته هذا الشخص الأليف الخبير المزود بثقافة عالية تاريخية وجغرافية ومعرفة عن التحالفات والحسابات الإقليمية والدولية والمحلية، القصة ببساطة تشبه معادلات الرياضيات التي تحتم على الروبوت حسبان الأمور جيداً قبل اتخاذ القرار عوضاً عن صاحبه المضغوط بالعمل والمتردد في هذا القرار أو ذاك!.
القصة وصلت إلى هذا الحد، وقبل ذلك كان الحديث عن إشغال وقت الناس بالألعاب وهدر الوقت على هراء لا علاقة له بالفائدة من أي نوع، سوى تسطيح الذهن وسلب الذاكرة وجعل الإنسان داخل علبة سردين أو تنكة يسمونها الموبايل!.
رغم التطورات الهائلة في صناعة الألعاب الإلكترونية وقوة المؤثرات البصرية والصوتية المرافقة لها إلا أنها لا تضاهي في متعتها حميمية صراخ الأطفال وركضهم في الحارات أثناء ممارسة ألعابهم الشعبية.
لقد أضفت ألعاب الكمبيوتر شعبية كبيرة على أجهزة الكمبيوتر الشخصي والمنزلي، ويكاد يكون السبب الرئيسي لترقية الكمبيوتر أو استبداله هو متطلبات الألعاب الحديثة، هذه الألعاب القادرة على خلق انطباعات انفعالية قوية من خلال بيئات لم نرها من قبل ولم تخطر لنا على بال، تعمل على إخراجنا من الواقع وإدخالنا إلى عالم افتراضي مصطنع، ألعاب موجهة إلى عقول الأطفال والشباب تحاول توجيه انفعالاتهم دون أي مسؤولية أخلاقية في معظم الأحيان.
إن نسبة كبيرة من الألعاب الإلكترونية المعاصرة تعتمد على مواد تهدف إلى التسلية والاستمتاع بقتل الآخرين وتدمير أملاكهم والاعتداء عليهم، وتعلم اللاعبين أساليب ارتكاب الجريمة وفنونها وحيلها وتنمي في عقولهم قدرات ومهارات العنف والعدوان وهذه القدرات مكتسبة من خلال الفترة الطويلة التي يمارس فيها الطفل أو الشاب تلك الألعاب، ما يصنع جيلاً عنيفاً يعيش حياة افتراضية مع شخوص اللعبة دون أن تكون له ذاكرة حقيقية مع الأصدقاء والمحيطين به، كما أنها تخلق طفلاً أنانياً لايهمه سوى إشباع حاجته باللعب على عكس الألعاب الشعبية الجماعية التي يدعو فيها الطفل صديقه للعب معه.
إن مواكبة العصر والاستفادة من تقنياته ضرورة، ولكن يجب ألا يكون على حساب شخصية الفرد، فكما لكل شيء وجهان يجب علينا الانتباه إلى الوجه الجيد والمفيد من هذه التقنيات والاستفادة منها فهناك الكثير من الألعاب التعليمية المفيدة والألعاب المسلية التي نحن بحاجة إليها بين الفينة والأخرى وبالمقابل هناك الألعاب الضارة والتي تخفي ما وراء الأكمة ما تخفيه، فمثلاً لعبة سارق السيارات أو «GTA» والتي تعتبر من أكثر الألعاب الإلكترونية تداولاً، هي لعبة دموية، بطلها رجل عصابات يسرق السيارات، ويدهس المارة في الشوارع، ويسطو على البيوت ويقتل أصحابها، ويروج المخدرات ويطلق النار على رجال الشرطة أثناء مطاردتهم له ويقتلهم، ويحرز اللاعب نقاطاً بقدر ما يجعل بطل لعبته يرتكب من هذه الأفعال العنيفة.
واللعبة تقدّم لمن يلعبها مجموعة أسلحة، يستخدمها في إنجاز مهامه السابقة، منها المسدسات والبنادق والأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية، كما أنها تقدم له إمكانية أن يصبح أكثر عنفاً في تنفيذ مهامه، ومع كل ذلك تجدها في كل منزل دون أن يدرك الأهل مخاطر تلك اللعبة على أولادهم، يقول كريغ أندرسن وهو عالم نفس أميركي متخصص في عنف الميديا، إن الدراسات التي أثبتت وجود علاقة بين مشاهدة العنف وممارسة السلوك العنيف «أُجريت على أفراد كانوا يدركون هم أيضاً بأن ما يشاهدونه هو خيال».
ويشير أندرسن في أبحاثه إلى نقطة بالغة الخطورة، تجعل مدمني هذه الألعاب «قنابل موقوتة»، فالألعاب التي تعتمد على نحو أساس على إطلاق النار، تعلّم الأطفال تكنيك التصويب نحو الأهداف وإصابتها، وهي بتكرار الممارسة تجعلهم يتجاوزون «الممانعة الطبيعية» التي يشعر بها معظم الناس تجاه مسألة التصويب وإطلاق النار على أهداف بشرية.
وهو يؤكد في السياق ذاته، أن اعتماد هذه الألعاب، نظام مكافأة السلوك العنيف، بإحراز مزيد من النقاط، يجعل الأطفال والمراهقين يميلون إلى تطبيق ذلك في حياتهم الواقعية، فيستخدمون العنف لحلّ الخلافات بدلاً من الحلول السلمية، كما أن ردود أفعالهم تجاه الاستفزازات، لا تعود تتناسب مع حجم هذه الاستفزازات.
إن الطبيعة «التفاعلية» لهذه الألعاب، يجعلها أكثر خطراً من العنف الذي يتعرض له الطفل في التلفزيون والسينما، لأن الأطفال يتعلمون بالممارسة أكثر مما يتعلمون بالمراقبة.
لذلك علينا تنظيم وقت الطفل قبل أن يتعود على تلك الألعاب، ومزج برامج تعليمية وألعاب تناسب عمره، وكذلك فتح حوار مع الطفل، وربما عن الألعاب التي يلعبها، والحرص على مشاركة أطفال آخرين معه، سواء في الألعاب العادية أم الإلكترونية، وأن نعيد النظر ما أمكن بالكم الهائل من سيديات الألعاب المتواجدة في منازلنا والتي أخذت مكان أراجيح الحبال والدمى التي كانت تملأ بيوتنا.
التجسس عبر الألعاب
لنتخيل أن صناعات الروبوتات وصلت إلى مرحلة من التطور دخلت فيها المنازل وشاركت في اتخاذ القرارات الخطيرة فمن يضمن ألا يكون ذلك عبارة عن جهاز تنصت في كل مؤسسة وداخل كل بيت؟ كيف يمكن حماية الخصوصيات ونحن نعرف تماماً أن هناك داخل أجهزة المبوايل قطع مغلقة لا يدري أحد ماذا يوجد بها وهل هي عبارة عن أجهزة إرسال أو تصوير أو نقل سمت معين أم لا؟ المؤكد أن أدوات التجسس تطورت كثيراً وهذا أمر لن يؤثر على الأفراد العاديين بل على المؤسسات والشخصيات الهامة في المجتمع، لكن على صعيد القرصنة الألكترونية يمكن للمتابع اقتحام جهاز إذا كنت جاره وأراد أن يتجسس عليك وبالتالي فإن الفضول يمكن أن يتحول إلى اقتحام المنزل دون أن يشر أي من السكاكنين!.
يقول المهندس الألكتروني علي الأحمد: أنا شخصياً أبقي عدسة الكاميرا في اللابتوب مغلقة بقطعة لاصق معتمة كي لا يتجسس أحد علي إذا ما سنحت له الفرصة، فالمعروف أن هناك برامج متطورة جداً لا يعرفها إلا الخبراء وهي تستخدم في هذه الحالات إذا ما اضطر أحد إليها، صحيح أنها ليست بمتناول الناس جميعاً لكن إذا بحث الشخص ونقب وذهب إلى الاختصاصيين يمكنه اكتشاف أشياء لم يكن يتخيلها على صعيد الاتصالات!.
لنتخيل أن الذاكرة انتقلت تماماً من الرأس إلى داخل الشريحة الصغيرة في الموبايل أو جهاز التاب أو اللاب توب، ولنتصور حال الشخص إذا ما تمت سرقة هذه القطعة الصغيرة التي تبدو بسيطة للوهلة الأولى لكنها في الحقيقة تحمل في داخلها كل التفاصيل الخطيرة عن حياة الشخص، وكم من الأشخاص خضعوا للابتزاز بسبب هذه القضية؟ وكم من الأشخاص يستطيعون اليوم أن يعطوا بعض الوقت للقراءة ومطالعة الكتب وهم منشغلون يومياً بالألعاب والبحث عن تركيب المربعات الزرقاء مكان بعضها والسباق مع الكمبيوتر من أجل اقتحام الحواجز وتحقيق النقاط؟ القضية تتحول إلى مهزلة للأسف!.
في كل الأحوال وبعيداً عن المشهد التشاؤمي، فنحن لا نطالب بإزاحة التطورات الألكترونية من أيدي الناس لكن لابد من قوننة وترتيب وإعادة نظر في كل ما نراه أمامنا اليوم، سواء تحدثنا عن الموبايل أم التاب أم الكمبيوتر الثابت أم اللابتوب.. فالناس تكاد تمسح من الخريطة العامة للوعي البشري والعلاقات الاجتماعية، كأن هؤلاء يعيشون في جزر معزولة وسط محيط هائل من التكنولوجيا.. 

الكاتب : أحمد سبيناتي / رقم العدد : 770

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار