آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

استقر مدخول المواطن والأسعار مازالت تطير!

ثلاثاء, 01/12/2015

خمس سنين من الحرب ومازال المسؤولون يجتمعون كي يفكروا بالطريقة المثلى من أجل ضبط الأسعار واستقرارها وتوفير المواد الاستهلاكية!. تلك النكتة لا يعلم المواطن كيف يمكن أن نتداولها وكل شيء من حولنا يشهد الارتفاع تلو الارتفاع.. هل نذكر البنزين والمازوت والغاز والخبز وكل المواد الاستهلاكية الأخرى.. هل نضيف الزيت والسمن والسكر والرز وكل ما يخطر على بال المواطن؟.
يبدو أن المشكلة تكمن في تحديد معنى الضبط واستقرار الأسعار، ففي العاصفة الهوجاء لم يعد شيء مستقراً، وإذا كان المسؤولون قادرون على إعطائنا أمثلة على مواد استهلاكية شهدت استقراراً فنحن نرحب من كل قلوبنا، على الأقل ليكون لدينا ذريعة كي ندافع عنهم أمام المواطنين، فما يجري على أرض الواقع لا يمكن وصفه سوى بالغلاء المتوحش، مقارنة مع مدخول المواطن الهزيل والتعبان الذي لم يعد يكفي الأسرة أسبوعاً واحداً، فكيف بشهر كامل من المواصلات والطعام والشراب والطبابة والملابس وكل الاحتياجات الأخرى؟.
المونولوج يقول إن المسؤول سيتنحنح قليلاً ثم يمسك بالمايك ليؤكد أن الأرقام تدل على استقرار في السوق وراحة بال في مخّ المواطن، كأن المسؤول لا ينزل إلى السوق أصلاً ولا يمكن بأشهر الأماكن حتى ولو بالسيارة، أو لا يضطر أحد من أفراد أسرته إلى شراء أي احتياجات من البقالية القريبة!. فالمسؤول يتحول إلى ما يشبه الكائن المريخي وهو يناقش أحوال السوق والمواد الاستهلاكية ومجمل أحوال المعيشة ولا ينتبه إلى أن راتب الموظف يلزمه أن يرتفع أربعة أضعاف في أقل تقدير كي يلحق لقمة العيش التي كان يأكلها قبل الأزمة، فما هو الاستقرار الذي نتحدث عنه وهل استعجلنا عندما سميناه نكتة؟.
في السوق، يمكن أن نعثر على الأدلة مباشرة، فالنازل إلى شارع الحمراء لا يجد عناء في اكتشاف المفارقات الموجودة على واجهات المحلات، حيث تشير لائحة الأسعار إلى المبالغ الخيالية التي تكفي لهروب المواطن من النظرة الأولى لأسعار الأحذية والألبسة والشحاطات.. ولأن استقرار الأسعار أصبح مثل النكتة فعلاً، يسأل المواطن إن كان هناك خطأ بالرقم المكتوب على اللائحة بحيث أضاف البائع صفراً على الشمال ليصبح سعر الحذاء 12000 ألف ليرة عوضاً عن 1200 مثلاً؟.
في استعراض سريع لشريحة الموظفين، فإنك لن تنجو من التندر بين أوساطهم عندما تسألهم عن الراتب وكيف يصرفونه وهل يتبقى شيء منه حتى آخر الشهر، فالموظف عادت به الذاكرة إلى السنوات التي كان فيها يشتغل ثلاثة أعمال أو دوامات في اليوم الواحد ولا يعود إلى بيته إلا الساعة الثانية عشرة ليلاً.. فهل من الممكن أن يلحق هذا المواطن الوتيرة المتصاعدة للأسعار في ظل استقرار الراتب والمدخول؟. بل إن الأشخاص يسألون بعضهم تلقائياً اليوم: أين تعمل مساء وكم تقبض وهل تبدو الأمور معقولة بهذا الشكل؟. الدوامات الثلاثة محسومة في هذه المرحلة، وما يلزم هو البحث عن عمل، فمن يجد عملاً مناسباً يكون من المحظوظين، فمن يتابع شريحة الطلاب الذين يعمل كثير منهم في محلات الألبسة يكتشف كيف يتم استهلاكه في مجال لا علاقة له بالدراسة عندما يداوم من التاسعة صباحاً حتى الثامنة مساء من أجل راتب يقل عن عشرين ألف ليرة!. ولا عجب أن يرسب هذا الطالب في السنة الدراسية فهو لا يملك الوقت للذهاب إلى الجامعة أو للدراسة أو ما شابه!.
في أسواق الاستهلاك اليومي، نجد الدلائل الكبيرة على ما نقوله حول الأسعار المرتفعة باطراد والجيوب المستقرة لا تتحرك ولو قيد شعرة، وربما يكون مشهد عظام الفروج المعروضة للبيع في سوق ساروجة مثالاً يمكن أن يشرح المستوى الاقتصادي للبشر في هذه المرحلة، فهذا المشهد للأحشاء والدهون وبقايا الفروج المجروم، لم يكن انتشاره مألوفاً على هذا النحو في السوق سابقاً، وقد كنا في مرحلة كان سعر كيلو السمك فيها ما يقارب ثلاثمئة ليرة أما اليوم فقد تجاوز الألف، فكيف سنسأل المواطن عن الاستقرار وإن كان يتناول اللحوم الحمراء والبيضاء أو تلك التي لا يعرف أحد منشأها؟.
الغلاء سيد المشهد، ومن يتابع يكتشف أن الدنيا مازالت بخير نظراً لأن الناس مازالت قادرة على تأمين ولو الجزء اليسير من الطعام.. وكما يقول المثل "الله يعين صاحب العيال". 

الكاتب : نسرين جردي / رقم العدد : 722

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار