آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

إيجارات الحرب واستغلال أصحاب العقارات للطلاب والباحثين عن مأوى!

اثنين, 17/08/2015

هل أصبحت الرأفة في خبر كان؟

الغرفة في باب توما وصلت إلى ثلاثين ألف ليرة! كذلك البيت في جرمانا قطع أرقاماً قياسية مقارنة بدخل المواطن المتواضع، أما بالنسبة لأحياء قلب المدينة فالأرقام فلكية بالتأكيد!. الجميع يشكون في هذا الشأن خاصة الطلبة الذين لم تسعفهم الظروف بحجز مكان في المدينة الجامعية، حيث تشهد الغرف هناك ازدحاماً كبيراً وضغطاً لا يمكن لأي كان احتماله.. الكل يتحدث عن استغلال فاحش لحاجة الناس في هذه المرحلة، حيث من المفترض أن يتعاونوا من أجل التغلب على الظروف الصعبة، لكن الجشع يبدو سيد الموقف، حيث الربح بات هو الهدف النهائي بغض النظر عن العامل الأخلاقي وغياب البعد الإنساني عن سلوك البشر..!.

في هذا المشهد، كان من الطبيعي أن تفترش بعض العائلات الحدائق والأرصفة ومداخل البنايات بسبب غلاء الإيجارات، وإذا بدأنا من مناطق شهيرة مثل الميدان سنرى في الحدائق أكثر من مثال على ذلك، كذلك الأمر في حديقة المنشية قرب الجسر والحديقة القريبة من المرجة، أناس يفترشون العراء هرباً من الإيجارات ولو أن أسعار المنازل مناسبة لمداخيلهم المتواضعة لغاب هذا المشهد النافر عن ساحات وهوامش المدينة التي باتت تعاني من هذه الظاهرة!.
في السابق كان المكتب العقاري يأخذ أجرة شهر سلفاً، وإذا كان هذا الأمر سيطبق اليوم فالكارثة كبيرة على المستأجر الذي إن تمكن من تأمين القسط الشهري، فهو سيعاني من أجرة المكتب العقاري الذي لن يقبل بالقليل وسيقسم إنه يفعل ذلك أيضاً من أجل صالح المواطن وهو خسران في كل الحالات لأن المسألة لا توفّي معه للأسف!. مفارقات كثيرة في أسواق الإيجارات، أهمها أيضاً إيجارات بيوت العضم بأسعار غالية!. كأن الناس تحولوا إلى جامعي أموال على حساب الباحثين عن مأوى، مع أن الأزمة تفترض أن يضع كل امرئ نفسه في هذا المكان وبالتالي فإن مساعدة ابن البلد ضرورة وطنية بالتأكيد!.
الكثير من المعاناة تبرز في هذا المجال ويكفي أن نترك الناس يتحدثون عن هذا الواقع المر.. تقول أم قاسم إن الظروف اضطرتها إلى ترك منزلها بسبب اعتداءات الإرهابيين في مخيم اليرموك، حيث ذهبت مع الكثير من أقربائها من أجل البحث عن أماكن مؤقتة بديلة تؤويهم ريثما تحل الأمور، وهنا بدأت الكارثة التي أوصلتهم إلى استئجار منزل غير مكسي في جرمانا بسعر خمسة عشر ألف ليرة شهرياً وهو مبلغ خيالي لمنزل بهذا الوضع.. تقول: "أي قانون يبيح هذا السعر الجنوني؟ فنحن ثلاث عائلات نسكن في بيت لا يصلح للمعيشة أصلاً وندفع مقابل ذلك سعراً مرتفعاً، حيث لا مطبخ ولا حمام ولا أبواب، وبالتالي فنحن مضطرون إلى تمضية الوقت بصعوبة بالغة لا تحتاج إلى شرح.. هل هذا منطقي؟ ومن هو المسؤول عن تحديد أسعار البيوت حتى ترتفع الأسعار بهذا النحو؟".
هذه الحالة ليست نادرة بل تتكرر كثيراً في مختلف المناطق الريفية التي اضطر الناس اللجوء إليها هرباً من الإرهاب، لكن أسعار المنازل البديلة كانت غير متوقعة، وكانت شريحة القادمين من خارج دمشق خاصة من المناطق البعيدة والمحافظات الأخرى، هي الأكثر معاناة على اعتبار أن معظمهم لا يعرفون المدينة جيداً وأحوالهم المادية لا تساعدهم على استئجار منازل بالأسعار المتداولة، لذلك كان المكان الإجباري هو قرب ساحة المرجة عند سور الحديقة أو الساحة التي كانت في سابقاً تضم سوق الأرماني المعروف.. الحديث مع أولئك الناس يحمل الكثير من الأشجان والتوجس، فهم يعانون في العراء بانتظار معجزة ما تعيدهم إلى الحياة الطبيعية، وفي هذا يقول ياسر الموالدي: "حملنا بعض الأشياء الضرورية وجئنا إلى هنا حيث ساعدنا أصحاب المحلات القريبة والناس بجمع بعض البدونات البلاستيكية والأواني من أجل الاستخدام في الحوائج اليومية، وما تبقى فنحن نعتمد على "الكراتين" والبطانيات ونصنع من الشراشف ستاراً في الليل من أجل النوم"!.
في أماكن أخرى، سكنت بعض العائلات في الدكاكين مع بقائها شغالة في مهنتها الأصلية، وبالتالي كان استخدام الديكور والبرادي هو الوسيلة من أجل فصل "غرفة النوم" في المحل عن طاولة البيع، حيث يفاجأ الزبون برأس طفل يطل من وراء الشرشف أو بصراخ طفل آخر أو بكاء رضيع.. كل هذا يبدو طبيعياً بسبب غلاء الإيجارات بشكل مريع ومخيف، والكل يقول نريد السترة ولا نطلب شيئاً آخر لكن الجشعين يرغبون بالمرابح غير المعقولة من أناس بسطاء لا يملكون أرقاماً خيالية كهذه للإيجارات؟ فكيف يستوي الأمر في هذه الحال المزرية؟.
لنذهب إلى مناطق قلب المدينة، حيث الإيجارات تتجاوز السبعين ألف ليرة لمنزل لا تتجاوز مساحته ثمانين متراً، حتى الملاحق والأقبية أصبحت تشهد أرقاماً خيالية لم تكن تحلم بها في السابق وذلك جراء الحاجة والطلب المتزايد على الإيجارات.. كما يمكن أن تضاف مشكلة العقود المؤقتة قصيرة الأمد، حيث يحبذ معظم مالكي البيوت وضع مدة الاستئجار شهراً واحداً في العقد من أجل أن يتمكنوا من ترحيل المستأجر مباشرة في حال اضطروا إلى رفع السعر أو استقبال مستأجر جديد.. المعاناة في هذا الصدد أكبر من أن يلمّ بها الإنسان وهي مليئة بالأسى خاصة بالنسبة للعائلات والأطفال.. تقول أم أيهم: "استأجرنا قبواً بخمسين ألف ليرة وكنا ثلاث عائلات تبحث عن مأوى، ومع ذلك فنحن نعاني في تأمين المبلغ شهرياً، فهذا المكان الضيق والرطب والمليء بأمراض الأقبية المعروفة يطلب صاحبه سعراً خالياً في مرحلة لا يجد الناس فيها ظل شجرة من أجل النوم؟ للأسف فقد بات الجشع هو سيد الموقف والناس كلها تحاول أن تجمع المال ولو كان الأمر على حساب كرامة الناس الآخرين ومبيتهم في العراء".
بالنسبة للطلاب يكمن جزء كبير من المعاناة أيضاً، والمشكلة أننا اليوم أمام صاحب عقار من النوع الذي يحسبها جيداً على درجة الجشع التي يتمتع بها، ففي باب توما تتوفر الغرف المخصصة لطلاب، لكن إن كان الطالب منفرداً فالسعر مختلف عن الحالة التي يملك فيها صديقاً سيشاركه الغرفة، بل إن البعض يضاعف المبلغ تقريباً في حاول وجود طالبين معتبراً السعر مخصص للفرد المستأجر وليس للغرفة المؤجرة!. تقول يسرى، طالبة علوم: "للأسف حاولت أن أستأجر غرفة واحدة مع صديقتي من أجل اقتسام الأجرة بيننا، لكن صاحب المنزل يصر على تقاضي ثلاثين ألف ليرة في هذه الحالة، وإذا كنت منفردة وحدي فالأجرة عشرون ألفاً!. أليس هذا أمراً غريباً؟ ثم ما علاقته إن كان شخص واحد سيسكن أم شخصان؟ ألا يهمه في النهاية أن يقبض أجرة الغرفة".
يتساءل جميع المضطرين إلى خوض تجربة الإيجار من طلبة وعائلات تضررت منازلها بسبب الأحداث، عن الكيفية التي يمكن بها الحد من جشع أصحاب العقارات، فالأرقام الفلكية التي يطلبها أولئك جعلت الكثيرين يفضلون افتراش الأرصفة، وفي حين يقول البعض إن قضية الإيجارات لا يمكن أن نتركها للعرض والطلب، يرد آخرون بأننا في هذه المرحلة الصعبة من الحرب والظروف القاسية لا يمكن أن نشكو جميع المتجاوزين والطامعين، وذلك بسبب كثرة عددهم وانتشار الجشع كوباء يكتسح كل الشرائح الاجتماعية للأسف!. 

الكاتب : نسرين جردي / رقم العدد : 708

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار