آخر تحديث بتاريخ الاثنين 31/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

إرهابيون يمنعون المزارعين من جني محاصيل الزيتون!

اثنين, 23/11/2015

في ظل ارتفاع أسعار الزيت والحرب على سورية، ما هي خيارات المواطن؟

القصة تكررت في معظم المناطق المتاخمة للإرهابيين أو التي يسيطرون عليها، حيث عمدوا في كل موسم إلى منع الفلاحين من جني المحصول ومن العناية بأشجارهم، بل إنهم في بعض المناطق قاموا بحرق الأشجار أو قطعوها من أجل التدفئة، مع أن هذه الشجرة المباركة تجود بالخير الكبير على الفلاح والمواطن وينتظرها الجميع في كل موسم، فما هو حال الناس إذا ارتفع سعر تنكة الزيت إلى عشرين ألفاً مثلاً؟ وهل بالإمكان الحصول عليها من أماكن بعيدة مثل الساحل مع أجور نقل رخيصة بعض الشيء؟. هذا الموضوع يبدو هو الشغل الشاغل لكثير من المواطنين الذين يعتبرون شراء الليتر الواحد من الزيت بالقناني عبئاً كبيراً على ميزانيتهم البيتية، فهذه المادة الأساسية لا يمكن الاستغناء عنها في المنزل على عكس مواد أخرى يمكن أن تغيب مثل اللحمة والكثير من أنواع الحبوب والسمنة أيضاً، فالزيت يدخل في جميع الأكلات ويمكن لف السندويش للأطفال مع قليل من الملح والبهارات، هذا ما يتذكره معظم الناس عن طفولتهم في المراحل المختلفة، لكن الواقع اليوم تغير وأصبح هذا السائل اللزج بمثابة ماء الحياة النادر إذ ليس من السهل الحصول على تنكة كاملة منه كما كان الأمر سابقاً، والسبب أجور المواصلات المرتفعة هذا من جهة، ومن ناحية ثانية فإن الإرهابيين في معظم المناطق قاموا بقطع سبل العيش عن الناس وأهمها الأراضي الزراعية التي تعرضت للضرر الكبير عبر الحرق والقطع ورش المواد الضارة في الآبار وعلى المحاصيل، كأن هذه السياسة مبرمج لها بشكل مدروس من أجل حرمان الناس من لقمة عيشهم وتركهم عرضة للفقر والبحث عن لقمة العيش.. الزيت اليوم في واجهة الاهتمامات، ويمكن أن تحكي العينات التي قابلناها من الناس الكثير من هموم هذه المادة الحيوية للجميع..

تقول أم ياسر لبكي: "يمكن الحصول على تنكة الزيت بخمسة عشر ألف ليرة سورية من اللاذقية من أمام المعاصر الشهيرة لكن المشكلة في إيصالها إلى دمشق، خاصة إذا كان الشخص يحتاج عدة تنكات منها، فأسعار المواصلات تمنع الكثيرين من هذه الخطوة إلا إذا كانوا يملكون سيارات يمكن حملها فيها، إذ إن الباصات المسافرة تبتعد وتتمنع عن نقل هذه المادة خوفاً من تضرر الحافلة والأغراض داخل الباص..".
أيضاً وفي اتجاه آخر، فإن اعتداءات الإرهابيين على أشجار الزيتون ظهرت في وسائل الإعلام المختلفة وشكل منع الفلاحين من قطع ثمار أشجارهم العنوان الأبرز لهذه المعاناة، فقد حدث هذا الأمر منذ أيام في درعا، حيث يعاني مزارعو الزيتون صعوبة في جني محصولهم بسبب منعهم من قبل التنظيمات الإرهابية المسلحة من الوصول إلى الحقول ولاسيما في الريف الغربي للمحافظة. لكن ورغم ذلك فإن رئيس دائرة المكاتب المتخصصة في مديرية الزراعة بدرعا وسيم مفعلاني يؤكد أن موسم قطاف الزيتون الذي بدأ في المحافظة وتغلب عليه الطريقة اليدوية يتوقع أن يصل إنتاجه إلى 26 ألف طن حيث تبلغ المساحة المزروعة بأشجار الزيتون فيها 731ر29 ألف هكتار تضم /245ر6/ ملايين شجرة، المثمر منها 2ر6 ملايين شجرة.
ويضيف إن إنتاج المحافظة للموسم الحالي "أفضل من الماضي" رغم صعوبة وصول بعض المزارعين لأراضيهم وخاصة في منطقة وادي الزيدي ومحيطها بريف درعا الغربي بسبب الإرهاب، مشيراً إلى أن عشر معاصر موجودة بالخدمة ويتم التأكد من التزامها بالتسعيرة المحددة البالغة للكيلوغرام الواحد تسع ليرات للكميات التي تزيد على 500 كغ و10 ليرات للكميات التي تقل عن 500 كغ بما يسهم في تحسين الوضع المعيشي للمزارعين وعدم استغلالهم. ‏
ويلفت رئيس دائرة الإرشاد الزراعي في المديرية محمد الشحادات إلى ضرورة اتباع الطرق المثلى في قطاف الزيتون بما يعود بالفائدة على المزارع ويحافظ على النمو الخضري والبراعم الجديدة، مبيناً أن الدائرة تكثف عملها في هذه الفترة من السنة من خلال الندوات الزراعية والإرشادية والأيام الحقلية بغرض اطلاع المزارعين على أهم الطرق في عملية القطاف.
ويعتبر عدد من الفلاحين موسم قطاف الزيتون في درعا "طقساً اجتماعياً" يعكس واقع الترابط الأسري في المحافظة ومدى تشبث الفلاح بأرضه حيث يتوجه الأهالي خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول من كل عام إلى مزارعهم لقطاف الثمار وعصرها بما يحقق لهم مورداً إضافياً.
الفلاحون الذين عانوا الكثير جراء هذا المنع، استشهد الكثير منهم بسبب انتقام الإرهابيين من كل شخص حاول الوصول إلى أشجاره من أجل جني المحصول، ففي ريف حماه الشرقي، قام الإرهابيون بحرق الكثير من الأشجار عمداً وهي حاملة للثمار وتلك كانت جريمة لم ير التاريخ مثلها، كما قاموا بقنص كل شخص حاول أن يقوم بالأعمال الزراعية الاعتيادية ولو عبر الاقتراب من الحقل الذي يملكه وقضى عمره في خدمته..
الفلاح الشاب محمد، تحدث عن كيفية استشهاد جده الذي أصر على الذهاب إلى أرضه رغم كل المخاطر: "لقد قتلوا جدي الذي قضى عمره في هذه الأرض وكان عليه أن يسقيها بدمه في النهاية، أولئك المجرمون لم يكتفوا بقتله بل مثلوا بجسده ورموه في بئر المزرعة من أجل تدمير البئر، لكنهم نسوا أن أحفاده مازالوا على قيد الحياة وسيكملون المهمة التي بدأها رب العائلة.. هذا العمل سبق أن فعلوه في معظم المناطق، فهم يعرفون أهمية الشجرة بالنسبة للفلاح ويحاولون أن يقتلوا الإنتاج بكل أشكاله سواء الزيتون أم غيره وهي خطة معروفة وقد سبق أن فعلوها في جميع المحاصيل مثل القمح والشعير والقطن..".
يتحدث الفلاحون عن أشجار استراتيجية أخرى مثل اللوز والجوز في ريف حماه الشرقي تعرضت لما تعرضت له أشجار الزيتون، خاصة ونحن في شهر المونة، حيث تجهيز المكدوس مثلاً بات صعباً جداً بسبب ارتفاع المكسرات، ما دفع الكثير من الناس إلى اللجوء إلى الفستق، وكنا في ذلك نتحدث عن المكدوس الفقير الذي لم يتوقف عند الفستق فقط بل عمد إلى استخدام الزيت الأبيض أو المازولا عوضاً عن زيت الزيتون الذي ارتفع سعره بشكل هائل وبات من الصعب على أي كان أن يشتريه بالسهولة المتخيلة!.
يبحث الموظفون عموماً عن أماكن يمكنها تقديم زيت الزيتون بالتقسيط المريح بعض الشيء، ويحاول الجميع العثور على محلات تبيع بالجملة مثلاً عبر المعارف والأصدقاء يمكن أن تتساهل في شروط تقديم هذه الخدمة، مع العلم أن من يقسط تنكة الزيت للمستهلك سيقوم مباشرة برفع سعرها ما يقارب خمسة آلاف ليرة لأنه لا يقبض ثمنها مباشرة من المواطن وتلك كانت معضلة أخرى وعبئاً إضافياً على جيب المواطن غير القادر عملياً على تسديد نفقات حياته اليومية نظراً لكثرتها وغلائها!.
تقول أم ياسر: "التقسيط اليوم هو الخيار الأهم بالنسبة للمواطن البسيط والموظف، صحيح أن سعر الكيلو من الزيت سيرتفع قليلاً لكن هذا المتاح الذي يمكن اللجوء إليه، ولنعتبر الزيت مثله مثل بقية المواد المهمة التي نقسط الكثير منها.. لاشك أن العبء الاقتصادي صعب لكنني شخصياً لجأت إلى هذا الخيار لأنني قررت أن أمد رجلي على حجم بساطي كما يقول المثل".
وفي وقت سابق، ضبطت "مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بريف دمشق" كمية من زيت الزيتون نوع أول وثاني تقدر بـ4 طن معبأة ضمن عبوات معدنية زنة 16 كغ، ولدى تحليل عينات من هذا الزيت تبين أنه مخالف للمواصفات المعتمدة لدى هيئة المواصفات والمقاييس.
وأوضحت المديرية أنه تم حجز كميات الزيت المضبوطة، بعد التأكد من عدم صلاحيتها للاستخدام، مبينة أن الأسواق المحلية تحتوي على كميات من زيت الزيتون المغشوش وهو يباع بنصف السعر الحقيقي للصفيحة ذات السعة 16 كيلوغرام، إضافة إلى وجود أنواع من الماركات من الزيوت المستوردة والمنتجة محلياً تحت المراقبة والمتابعة، وتخضع لسحب العيّنات.
وضمن إطار تشديد الرقابة على الفعاليات التجارية وضبط الأسعار وحالات الغش الموجودة بالأسواق قامت المديرية بتنظيم 650 ضبطاً خلال النصف الأول من عام 2015.
استهداف المحاصيل الاستراتيجية بالغش أم بالاعتداءات كان السمة البارزة في مختلف المناطق، وقد تعرضت الكثير من الحقول إلى الحرق والأذية المتعمدة وكأن أسوأها استخدام الأشجار كوقود للتدفئة مع أنها أشجار مثمرة وخضراء عمرها يمتد لأكثر من عشر سنوات!. تلك الأعمال الوحشية لم تكن لتمنع الفلاحين من الذهاب تحت الخطر ووابل النيران من أجل لقمة عيشهم والعناية بأرضهم.. إنها المهمة المقدسة كما يسميها أولئك البسطاء الذين يتمسكون بجذورهم رغم كل أشكال الموت!. 

الكاتب : نسرين جردي / رقم العدد : 721

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار