آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

أصحاب الدخل المحدود في مواجهة الحياة المحدودة!

ثلاثاء, 01/09/2015

المازوت والمؤونة ومستلزمات المدارس أولى المعارك الصعبة مع المواطن!

إذا كان المثل الشعبي يقول "على قد بساط مدّ رجليك" فما يفعل الذي لا يملك بساطاً من الأساس؟. هل يبيت على الأرصفة في العراء، وهذا الاحتمال يشمل بالطبع أصحاب الدخل المحدود المقصود بهم الموظفون الذين يقبضون راتباً يسمونه بالمضحك مقارنة بما كانت عليه الحال قبل عدة سنين، حيث كان الدولار بخمسين ليرة!. في هذه المفارقة كيف يمكن للمواطن أن يؤمن معيشة أسرته الكريمة، وهل بالإمكان الاحتياط من موسم البرد منذ هذه اللحظة بشراء عدة بدونات من المازوت؟ هل يمكن البحث عن حلول لموضوع "المونة" وتكلفتها العالية أم يفترض الاستغناء عنها نهائياً؟ أما بالنسبة للمدارس التي أصبحت على الأبواب، كيف يمكن الاستغناء عن الحقائب المدرسية وكيف يمكن تأمين الدفاتر والأقلام والكتب؟. أسئلة صعبة لا تنتهي تواجهها الأسرة اليوم بكثير من التوجس والقلق، ذلك أن ما يمكن تأجيله يؤجل وما يمكن الاستغناء عنه يتم الاستغناء عنه، أما الأشياء الضرورية فكيف يمكن التصرف معها؟. الأسئلة كثيرة وشائكة وتبعث على اليأس كما تقول بعض الأمهات والآباء.. في هذه البانوراما جولة على واقع حال الأسرة السورية وأوضاعها الاقتصادية في مواجهة موسم البرد القادم والمدارس التي توشك على الانطلاق:

تقول منيرة، معلمة مدرسة، إن المشكلة الاقتصادية لا ترتبط بموسم الشتاء والبرد والمدارس فقط، بل تتنقل على طول مواسم العام، لذلك فإن الحديث عن مشكلة مؤقتة أو عابرة ليس صحيحاً.. تضيف: "بالنسبة للموظف فهو يعيش في فاقة وقلة طيلة أيام السنة، خاصة بعد أن ارتفعت الأسعار بشكل مريع خلال أربع سنوات أو أكثر من الأزمة، والآن وقبل دخول موسم الشتاء والمدارس، ماذا يمكن للمواطن أن يشتري ليشتري، وكيف يمكن له أن يلحق بكل هذه المتطلبات الخطيرة والكثيرة؟ ففي الصيف يمكن للمرء احتمال الحرّ وانقطاع الكهرباء لكنه في البرد لا يستطيع تحمل الصقيع في كانون، لذلك فإن البحث عن المازوت يبدأ منذ اليوم، حيث يحاول الناس تعبئة مئة ليتر منه تساعدهم على الشعور بالاطمئنان بعض الشيء".
الحطب أصبح أغلى من المازوت وتكلفة إشعاله ونقله وتخزينه تجعله مكلفاً مقارنة بالمحروقات، وهو على كل حال أصبح بضاعة نادرة ومرتفعة الثمن وغير مغرية بالتالي في الشراء.. الموظف علاء يتحدث عن تقتير كبير واقتصاد هائل لا يتخيله أحد في موضوع استخدام المازوت، فهو بإمكانه أن يمضي الشتاء كله بمئتي ليتر من المازوت، لكنه للأسف لا يحصل عليها إلا بالسعر المرتفع والعالي، يقول: "العام الماضي لم نقم بإشعال المدفأة إلا عند المساء إذا كانت درجات الحرارة منخفضة جداً، وهذا جعلنا نوفر الكثير من التكاليف لكن المشكلة في الحصول على المازوت بالسعر المعقول، وهذا ما نحاوله اليوم منذ اللحظة حيث نحسد كل إنسان عبأ برميلاً من المازوت لأنه أصبح من الناجين".
في تناول وجهة أخرى من الأزمة المعيشية، فإن المدارس تشكل المعضلة الأبرز خلال الأيام القادمة، خاصة من ناحية شراء الحقائب المدرسية التي ارتفعت بمقدار كبير لا يمكن احتماله خاصة بالنسبة لمن لديه أكثر من ولد في المدرسة، إلى درجة أن بعض الأسرة حسمت أمرها بعدم شراء أي حقائب للأبناء وإصلاح حقائب العام الماضي إذا كانت مهترئة من أجل التوفير.. تقول أم ياسر، أم لثلاثة تلاميذ: "لدي ثلاثة أطفال فكيف سأؤمن لهم تكاليفهم تلك؟ هل يمكن شراء حقيبة لكل منهم؟ وهل يمكن شراء لواحد فقط وترك الآخرين؟ لاشك أن المسألة محرجة ومربكة، لكنني شخصياً اخترعت حلاً يبدأ من ضرورة شرح تفاصيل الظروف للطفل، ومن ثم الخروج بحلول مثل العودة إلى الحقائب القديمة الخاصة بالعام الماضي التي مازلت محتفظة بها من أجل هذه اللحظة وهي بحاجة لبعض الإصلاحات فتصبح جاهزة للاستخدام".
بعض ربات المنازل اجتهدن كثيراً في موضوع البحث عن بدائل للحقائب المدرسية، فقررن تفصيل حقائب من قماش في المنزل على ماكينة الخياطة، وقد نجحت التجربة منذ العام الماضي كما يقولون، بل إن بعضهن قمن بتجهيز ما يشبه مقلمات صغيرة مخصصة للاحتفاظ بالبرايات والمحايات والأقلام.. وكانت هذه المسألة بمثابة حل منطقي وفعال.. تقول يسرى، معلمة: "بالنسبة للحقيبة فليست العملية صعبة، فأنا قمت بتجميع ما لدي من قماش لا حاجة لي به واستخدمت بعض النايلون والأشياء الأخرى فتمكنت من خياطة حقيبة معقولة ومعتدلة الحجم والمنظر الجمالي والحمد لله قبل ابني حملها إلى المدرسة بلا تردد.. كذلك الأمر بالنسبة للمقلمة التي اخترعت عدة أعداد منها من أجل أبنائي، حيث نجحت التجربة وهم الآن يستخدمون هذه الاختراعات المنزلية".
موضوع أن نشرح للطفل ماهية الظروف والصعوبات مسألة مهمة فعلاً، خاصة في هذه المرحلة الصعبة من الحرب والحصار الاقتصادي الذي تعيشه البلد، فالطفل يمكن أن يكبر بمشاعره ومسؤولياته وشخصيته إذا ما أعطيناه قدر حقه، وبالتالي فإن المسألة من الناحية التربوية صحيحة ومنطقية جداً لأنها تحميه من شر المقارنة مع أصدقائه الآخرين الأعلى في المستوى الاقتصادي، فهو يتحول إلى كائن واثق بنفسه وقادر على تحمل الصعاب على عكس ما تكون عليه الحال عندما نداري عنه الشرح والتفسير أو نهمل أهمية هذه الخطوة على شخصيته بشكل عام، تضيف يسرى: "المعاناة لا بد أن تكون مشتركة، هكذا نشرح للطفل ونضعه أمام مسؤولياته الكبيرة حيث يبدي طاقة هائلة على التفهم والتحمّل، وطبعاً فإن الأطفال ليسوا بسوية بعضهم، لكن المحاولة ضرورية في هذا المجال لأنها تعني انتصاراً لعقلية الجماعة في مقاومة الظروف الاقتصادية الصعبة، حيث يتطلب مد الرجلين على قد اللحاف أو البساط تماماً في هذه الحالة، وهي مسائل تربوية واقتصادية في الوقت نفسه".
نعثر عند الأسرة السورية على مستودعات صغيرة لأقلام قديمة جداً قامت الأم بالاحتفاظ بها من أجل الأيام الصعبة، فهناك أقلام الرصاص والبيك والمعدات الأخرى من العام الماضي، أشياء بسيطة لكنها تعني الكثير، حتى بالنسبة للباس فإن طقوس استعارة السراويل والستر بين الأقرباء أصبحت مسألة طبيعية، حيث يعطي التلميذ الذي يكبر سنه ويكبر جسمه قليلاً إلى الأخ الأصغر أو إلى ابن العم أو الخالة، إنها العقلية الاجتماعية في التغلب على الظروف الصعبة التي تعصف بالجميع... تضيف يسرى:
"ربما هذه المسائل تحولت في السنين الأخيرة إلى طقوس عادية في حياة السوريين، وهذا أمر طبيعي في حالة المعاناة الاقتصادية الصعبة، فالناس تتعاون بالحد الأدنى، لكن حل المشكلة لا يمكن أن يحدث على هذا النحو فقط، فالقضية الجوهرية هي في انخفاض الدخل وقيمة الليرة أمام الدولار وارتفاع الأسعار بالتالي بشكل رهيب لا يمكن تحمله، هذه المعضلات يفترض تخفيفها أو الحدّ منها بعض الشيء حتى يتمكن المواطن من إكمال حياته بشكل معقول".
الواضح من مختلف تفاصيل حياة الأسرة السورية الاقتصادية، أن الاختراعات هي سيدة الموقف، هذا الأمر موجود في الطعام والشراب واللباس وتأمين المستلزمات المختلفة، حيث يصح مثل "الحاجة أم الاختراع" تماماً في معيشة السوريين الذين لا يعرفون هل يلحقون اختراعات على اعتبار أن الحاجات هائلة؟ لكن الإصرار على الاستمرار ومقارعة اليأس يبدو خياراً حاسماً لدى أناس يطلبون الحياة ما استطاعوا إليها سبيلا!. 

الكاتب : نسرين جردي / رقم العدد : 710

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار