آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

يسطون على أفكار أنطون سعاده ولا يشيرون إليه!

اثنين, 16/03/2015

ندوة "العروبة وأسئلة النهضة" في مكتبة الأسد تعيد إنتاج العروبة الوهمية وتتردد أمام العروبة الواقعية!

صفية أنطون سعاده: العروبة في سورية الطبيعية تختلف عن باقي دول العالم العربي

للوهلة الأولى، يتخيل للمرء أن ما سيجري هو مصارحة فكرية جريئة وعلمية لموضوع العروبة وعلاقتها بما اصطلح على تسميته مشروع النهضة، لكن المشاركين في الندوة التي أقيمت مؤخراً في مكتبة الأسد بدمشق تحت عنوان "العروبة وأسئلة النهضة" كانوا متناقضين في رؤى مداخلاتهم إلى درجة أننا استمعنا إلى آراء أنطون سعاده أو ما يشبهها بشكل كبير دون أن نرى توقيعه على تلك الأفكار، ولو بإشارة تحفظ حقوق المؤلف الذي سبق أن دفع دمه ثمناً لهذه المقولات مع غيرها من الأفكار المغايرة لما كان يُعتبر عند المفكرين الآخرين من مقومات مشروع النهضة وأهمها العروبة هنا!. هكذا كان على الحضور أن يستمع إلى مداخلة للدكتور السعودي يوسف مكي التي أرسلها بالبريد وقرأها عوضاً عنه جهاد بكفلوني، والتي يؤكد فيها أن هناك مفهوماً جديداً للعروبة يختلف عن السابق ولا يعني الاندماج الكلي بين البلدان العربية، هذا الأمر يصفه مكي على أنه تطور جديد في مفهوم الهوية فيقول: "قوة الأمة في وحدتها، لا تعني بالضرورة، تحقيق وحدة اندماجية بين الأقطار العربية. فما تحتاجه الأمة، هو تلبية حاجات الناس ومتطلباتهم واستحقاقاتهم في الحرية والكرامة، لذلك جرى التنظير لنظام عربي، لا مركزي، يتجه نحو أنموذج سياسي عملي وواقعي، يستلهم من نماذج الاتحادات، التي شهدها العصر الحديث، حيث لا تناقض بين الهوية الوطنية، وهوية الأمة، بل تكامل وتفاعل بينهما، فيغدوان مصدر قوة وحيوية للأمة بأسرها، لكن في ظل غياب ترصين للعلاقات الدولية، وعدم اتفاق الكبار على القسمة، تنتشر الفوضى، وتستباح الأعراض ويستهان بالكرامة الإنسانية. لكن بؤس هذه المرحلة، لا يدفع إلى التشاؤم، فهي حقبة قصيرة، لن تطول أبداً، والعالم ومن ضمنه نحن العرب، يستعد لمرحلة قادمة، ربما لا تكون بالخرائط والأعراف السابقة نفسها، لكنها ستشهد ترصيناً ووضوحاً في العلاقات الدولية".. هذا الرأي الذي يقدمه مكي هنا، يبدو مأخوذاً تماماً مما كتبه أنطون سعاده عن العروبة في أوائل الثلاثينيات عندما أسس الحزب السوري القومي الاجتماعي وأعلن عن غاية الحزب الشهيرة التي يختمها بعبارة "السعي لإنشاء جبهة عربية"، أيضاً وفي جميع مقالات ومحاضرات سعاده عن العروبة، كان قد أشار إلى ما سماه بالعروبة الواقعية التي حدد الواقع العربي ضمن أربع وحدات جغرافية واجتماعية طبيعية هم سورية الطبيعية، والجزيرة العربية، ووادي النيل والمغرب العربي الكبير، بحيث أن العروبة الواقعية هي قيام حلف قوي ومتين بين هذه الوحدات الأربع، شبيه بالوحدة الأوروبية بحيث لا يلغي الخصوصيات القومية بينها ولا يمنع التفاعل بينها أيضاً إذا كان ذلك طبيعياً وضمن المسار التاريخي للتطور الذي يمكن أن يجعل هذه الوحدات أو بعضها مندمجة أكثر أو متوحدة!. هذا الكلام الذي نورده يعود بعضه إلى العشرينيات وبدايات ثلاثينيات القرن الماضي، ورغم ذلك كان علينا أن نستمع إلى فتوحات في المفهوم النظري للعروبة لم تكن وليدة الساعة أو نابعة من أفكار المنتدين بل مأخوذة بكل بساطة من أفكار أنطون سعاده وفلسفته في الانتماء والقومية!.الدكتورة صفية سعاده قدمت مداخلة مطولة نوردها كاملة هنا، بعنوان "العروبة والتحدي الأميركي والصهيوني" بدأتها بخصائص مختلفة للعروبة في سورية "الكبرى" لأنها تختلف عن باقي الدول العربية، مفندة الأمر بالعودة إلى سايكس- بيكو التي قسمت سورية الكبرى من قبل البريطانيين والفرنسيين تنفيذاً لاتفاق سايكس- بيكو، في هذه النقطة تمكنت الدكتورة سعاده من تصحيح الخطأ التاريخي والقومي الذي وقع به بعض المحاضرين وكان قد تكرر في المناهج الدراسية أيضاً، وهو أن سايكس- بيكو قد قسمت ما يسمونه "الوطن العربي" مع أن سورية هي من قسم بموجب هذه الاتفاقية، وكان في هذا الخطأ التاريخي للعروبيين خصوصاً دليلاً على الانحياز الدائم نحو المصطلح العروبي رغم أنه غير موجود في الحقائق التاريخية وكأن العملية مجرد قرار حزبي اتخذ في مرحلة ما كي يزجّ كيفما اتفق في المناهج الدراسية حتى تخرجت جميع الأجيال وهي تقول إن سايكس- بيكو جزأت ما سموه "الوطن" العربي!.المقاربة التي نحاول التأكيد والإشارة إليها هنا، هي موضوع الالتزام بالموضوعية العلمية بعيداً عن الأيديولوجيا، حيث كان التعاطف وراء العروبة الوهمية طيلة تاريخ طويل سبباً في عرقلة مشروع النهضة، وهذه حقيقة تجب الإشارة إليها بقوة وجرأة كي يتم تلافي الثغرات التي نشأت في المراحل اللاحقة من التفكير السوري والعربي بشكل عام.. فالعزوف عن استخدام مصطلح "وطن عربي" لا يعني الانضواء تحت مقولات شوفينية أو إقليمية كما كانت تصور المسألة، بل إن الحقيقة التاريخية الواضحة التي لم يخترعها أنطون سعاده بل اكتشفها بفضل دراساتها المتعمقة والملتزمة أسباب نشوء الأمم والجماعات البشرية!.أسس التفكير السوري القومي الاجتماعي كانت واضحة في محاضرة الدكتورة صفية سعاده وقد تميزت كثيراً في التحليل وصبت مقولاتها في النهاية ضمن الرؤيا السورية القومية الاجتماعية التي قال بها سعاده، رغم أنها لم تشر إلى والدها بالاسم، إلا أن ذلك لم يكن ليتم عن جهل أو عمد، وهي المرتبطة بأبيها المعلم بالاسم والتفكير والنهج، إذ كان الحضور يحكمون سلفاً أن هذا التنظير ينطلق من تلك القواعد بغض النظر عن اقترابها الشديد معه أو اجتهادها في بعض الأماكن.. لكن المفارقة كانت في حضور مقولات سعاده عند مفكرين آخرين اعتبروا أنهم اكتشفوا مقولة العروبة الواقعية أو ما يشبهها لم يتذكروا مبتكرها ومكتشف المشروع القومي العلمي والحقيقي البعيد عن العواطف والمشاعر الذي قال عن سورية يوماً إنها "سيف العالم العربي وترسه وهي حامية الضاد"!.نقاط كثيرة نعتبرها بمثابة العثرات حضرت في ندوة العروبة وأسئلة النهضة، نعود هنا إلى ما قاله وزير الثقافة عصام خليل في افتتاح الندوة، الذي تساءل إن كان بالإمكان الحديث عن خطاب ثقافي عربي؟ مبيناً أنه قد تم التكريس لثقافة قطرية "لا تقدم للأجيال حقائق الحاجة إلى التكامل العربي وتحولت هذه الثقافة فيما بعد إلى حالة مضادة للحالة العربية"!. المفارقة هنا أن الإصرار على الخلط بين مفاهيم الوطنية والقومية والإتنيات، ظل يسبب إشكالية في النظريات وعند المهتمين، فإذا كنا في هذه المرحلة نقرر حسب رأي وزير الثقافة أن الثقافة القطرية تضادت مع الحالة العربية، فمعنى ذلك أننا نقرّ عملياً بوجود حالة عربية تواكب التاريخ والحقائق العلمية وهذا أمر غير موجود أساساً، إذ إن المطلوب اليوم القراءة الجريئة حتى لو وصل الأمر إلى حد إعادة النظر بمفهوم العروبة من أساسه، خاصة إذا كان ذلك يتفق والحقائق العلمية والتاريخية كما أسلفنا.. أما أن نعود لنقول إن هناك ثقافات قطرية قد نالت من العروبة وجعلتها تُخفق، فإن ذلك عودة إلى مفهوم تمجيد العروبة الوهمية على حساب المشاريع القومية الحقيقية التي قال بها سعاده منذ قرابة قرن وهي البيئات الأربع التي تحضر في الجغرافيا العربية وتجعلها واقع أمم وليس أمة واحدة.

ألم تكن العروبة الوهمية أحد الأسباب المهمة لضياع فلسطين كما أشار سعاده منذ عشرات السنين؟ ألم تكن العروبة ضيقة بمفهومها العرقي إذ أخرجت جزءاً من الشعب السوري خارج إطارها لأن أصوله الدموية ليست عربية كما شاءت النظرية؟ ثم ماذا فعلت العروبة الوهمية عندما ارتبط اسمها مع الدين، وعندما قام المنظرون العرب بجعل الدين أحد الدلائل على وجود الأمة العربية؟. فهل هناك نظرية في العالم تعتبر أن الدين سبباً في تكون الأمم اليوم، مع أن المسلم به أن الأمة متعددة الأديان وأن وحدة الدين والطائفة بين أمة وأخرى لا يعني كونهما أمة واحدة؟. ألا يسبب ربط الدين بالقومية تبريراً للحمايات الاستعمارية التي كانت تتم بذريعة حماية الموارنة وحماية الدروز وحماية الأرثوذكس وغيرهم من الطوائف؟. أليس منطقياً القول إن التورط في مهادنة العروبة الوهمية من شأنه أن يتهاون مع كثير من أسباب الأزمة التي تحدث في سورية اليوم والتي يتحمل العرب وزراً كبيراً منها؟. ما الذي أتانا من وراء صحراء النفوذ تاريخياً سوى الهجمات التي كانت تعرقل تطورنا التاريخي وتعيدنا قروناً للوراء؟.يقول وزير الثقافة إن "الأحداث الأخيرة في المنطقة العربية أثارت للمرة الأولى أسئلةً تتصل بمسألة الهويّة، في بلدان كانت ترى وجودها جزءاً من وجودٍ أبعد وأعمق، يمتد ويتواصل في العروبة، على الرغم من فواصل الجغرافيا"، ويضيف: "هل كانت الهويّة مسألةً محسومةً في الذهن والوجدان العربيين؟ أم تم إقرارها ظاهرياً، بينما تتشظّى المجتمعات العربية ولاءً، لكثيرٍ من الانتماءات  لم نرها، أو لم نعترف بوجودها؟ وهل تمكن الفكر القومي من التصدّي -بكفاءة وإقناع- للأسئلة التي كان يفترض أن يجيب عليها، بوصفها تساؤلاتٍ مشروعةً، يتلمسها العقل سعياً إلى تكوين قناعات نهائية، تتمكن من استيعاب تطلعاته وطموحه، ليكون فاعلاً -بحيوية- في مجتمع يجابه كثيراً من المعوقات، والتحديات المتعلقة بالتنمية، بكل مفرداتها الاقتصادية، والثقافية، والسياسية، والاجتماعية"؟.ما أسلفه وزير الثقافة، يعيد الكرة إلى المرمى نفسه، فأسئلة الهوية التي تثار اليوم لم تكن تعني يوماً أن الشعوب العربية شعرت أنها جزء من انتماء واحد، رغم وجود هذا الرابط الخفي الذي نسميه العربي، لكن هذا كله ظل يندرج في إطار العروبة الوهمية العاطفية التي كانت تدعو إلى الخروج بتظاهرات في دول عربية مناصرة لدول أخرى، كما كانت تعني انفضاض الجماهير من حول عبد الناصر رغم أن تعدادها كان بالملايين، منذ أن رحل عن المشهد ولم يعودوا بالتالي قادرين على سماع خطاباته العاطفية عن العروبة ومصر "أم الدنيا"!. والسؤال هنا، ألم يساهم السياسيون العاطفيون والمروجون للمقولات غير العلمية والعاطفية في توريط الجماهير والشعوب العربية فيما ليس منها وليست منه؟ ألم يكن الأجدر بنا أن نعيد قراءة العروبة الواقعية لنقدمها على طبق القراءات النقدية الجريئة والواضحة الأدلة والبراهين بعيداً عن الاتهامات والتشكيك بالمقولات؟ ثم كيف يمكن أن تنجح أية عملية تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية في مختلف البيئات العربية ونحن لسنا متفقين على ماهية العروبة وتعريفها، وهل هي قومية ووجدان قومي بالفعل، أم أنها حلف سياسي يشبه الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال لا الحصر؟.إذا سلمنا بحقيقة واقع البيئات الأربع على مساحة الجغرافيا العربية، فلاشك سنصل إلى التذكير بما أدلى به سعاده أثناء تأسيس الجامعة العربية عندما وضع الأسس السليمة التي يفترض أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تأسيس هذه الرابطة، وأشار في أكثر من مقال منشور في الآثار الكاملة الجزء الرابع عشر إلى كيفية نجاح هذه الرابطة السياسية التي تبين أنها نشأت بإرادة غربية للأسف ولم تكن وليدة رغبات الشعوب والقيادات العربية!. ألا يفترض بنا أن نذكر كل ذلك إذا شئنا الخروج من التسرع في التأويل والقراءات السطحية لواقع حال العروبة من الناحية النظرية والعملية؟.ما عزز العامل العاطفي في موضوع علمي وحساس كالعروبة، هو قيام أحد المحاضرين بقراءة بعض الأبيات الشعرية الحماسية التي تمجد العروبة وتقول إنها لم تمت وهي باقية ويجب الدفاع عنها مهما كانت الظروف؟. فقد كان بإمكان أبيات الشعر هذه إطلاق النار بشكل نهائي على ندوة أريد لها أن تكون علمية صريحة وجريئة في طرح الأسئلة التي تخرجنا من النفق المظلم الذي دخلنا فيه ولم يعد الخروج منه أمراً سهلاً خاصة في ظل استنفار الغرب من أجل حماية "إسرائيل" بمختلف السبل والأدوات، وأيضاً الإبقاء على سورية ضعيفة مشتتة مقسمة تعيش في حالة مقولات نظرية لا علاقة لها بالواقع لا من قريب ولا بعيد، فالغرب لم يكن ليحتج أو يحارب أية وحدة يمكن أن تقوم بين دمشق والصومال مثلاً، لكنه في الوقت نفسه لن يتردد بخوض حرب طاحنة من أجل ألا تتقارب سورية والعراق أو لبنان والأردن..!. هذه مسلمات في الفكر السياسي والأحداث التي جرت خلال التاريخ الحديثة على أرض سورية الطبيعية ولا تحتاج إلى أيديولوجيات وبراهين!.الدكتور سعود قبيلات، قدم ورقة بعنوان "بعض أسئلة الخطاب الاشتراكي بشأن النهضة العربية وخياراتها" فقال: "إنَّها المناخ السياسيّ الثقافيّ الاجتماعيّ الاقتصاديّ الذي تتجاوز الشعوب العربيَّة في إطاره حالتِها الهامشيَّةِ في النظام الرأسماليّ الدوليّ، وتتمكَّن من التوصّل إلى صيغة ديمقراطيَّة متقدِّمة تساعد في توحيد كياناتها السياسيَّة، وتهيئة الظروف الملائمة لتحفيز التقدّم العلميّ والتكنولوجيّ وتطوير الثقافة الحرّة والتقدّميَّة وازدهار الإبداع الفنيّ والأدبيّ".ووصف قبيلات الوضع العربي الحالي بأنه صراعٌ بين مشروع إنهاء التبعيَّة وقواه وأدواته، وبين مشروع تجديدها وإطالة أمدها وقواه وأدواته. أمَّا على المستوى الدولي، فهو صراع بين نظام القطبيَّة الأميركيَّة الأحاديَّة، الذي يتهاوى، لكنَّه يدافع عن نفسه بشراسة، وبين النظام الدوليّ الجديد الذي يتقدَّم بثبات نحو القطبيَّة المتعدِّدة، مؤكداً أنه لا يمكن فصل قضيَّة التحرّر الوطنيّ والتقدّم الاجتماعيّ في البلدان العربية عن قضيَّة الحريَّة والديمقراطيَّة كما يتوهم البعض.كما تحدث قبيلات عن اقتراحات النهضة؛ نافياً أن يكون لليبرالية العربية أو الدينية أي حظ بالنجاح، بعد أن أثبتا على مدى عقود أنهما من أصل المشكل وليس الحل، وبرأيه أن المشروع الحقيقيّ للأمّة هو مشروع التحرّر الوطنيّ والديمقراطيَّة بأفق اشتراكيّ، والذي يتسلَّح بقيم الاستنارة، والحداثة، والعلمانيَّة، والاشتراكيَّة، والوحدة المبنيَّة على أسس ديمقراطيَّة، ويحشد طاقات أمّتنا ويحفزها على المبادرة والخلق والإبداع، ويعزِّز انتماءها الوطنيّ والقوميّ، ويساعد في التخلّص مِنْ كلّ أنماط أيديولوجيا هوامش النظام الرأسماليّ الدوليّ والفكر والثقافة المرتبطين بها.من جانبه، ركز الدكتور عمار بكداش على أهمية توسيع الحريات الديموقراطية الشعبية في وجه الحركات الظلامية، و"تحقيق الديمقراطية الاجتماعية المتجسدة في عدالة توزيع الدخل الوطني، والنضال من أجل الديمقراطية في العلاقات الدولية بغية اختيار الشعوب طريق تطورها المستقل بعيداً عن الإملاءات الاستعمارية، وتأثيرات الليبرالية الاقتصادية الجديدة بصفتها أداة أساسية بيد الاستعمار المعاصر وما تلعبه من دور تخريبي للإنتاج الوطني، ولاسيما أنها تسهم إسهاماً كبيراً في تدهور الوضع المعيشي للشعب وتتناقض جوهراً مع مفهوم السيادة الوطنية، لذلك أنشأت لها حوامل محلية خالصاً إلى القول إن «النضال ضد الليبرالية الاقتصادية هو جزء مكون للنضال الوطني التحرري".بغض النظر عن موضوع القفز فوق أسئلة الهوية والوصول بالتالي إلى صراعات تتصل بالاقتصاد والمؤسسات الاقتصادية والإدارات والنقابات وشكل التشريع الذي نريد، فإن سؤال الهوية وطبيعة العلاقة مع العروبة هو السؤال المحور في الندوة وعلى الأرجح كان له الدور الأبرز في التأثير على موضوع مشروع النهضة وتأخيره إلى جانب عوامل أخرى تتصل بعلاقة المجتمع مع الدين، والدين مع السياسة، كذلك الأمر ازدواجية العمل بالدين والسياسة، تلك الأسئلة المحورية يفترض أن تحسم بشكل جريء وغير مهادن ومن ثم لا تبدو الخلافات جوهرية حول التشعبات التي ستنشأ عن المجتمع السليم أو الذي وضع قدمه على طريقة السلامة والتعافي من الأمراض المتصلة بالهوية!.الدكتور أشرف بيومي تحدث تحت عنوان "نظرة تحليلية للمنظومة العلمية، بين التبعية والاستقلال الوطني" عن قوى الهيمنة الإمبريالية والصهيونية التي تسعى لإعاقة نهضة حقيقية في دول العالم الثالث بما في ذلك العالم العربي ووضع العقبات لأي محاولات جادة في طريق التنمية المستقلة المعتمدة على قاعدة وطنية علمية. وقال البيومي: "إن معالم التقدم والنهضة واضحة والعوامل المتكاملة لنجاحها في متناول أيدينا إذا دعمتها إرادة حديدية وبصيرة رائدة وكما نجحت الإدارة السياسية ومعظم الشعب السوري في مواجهة الإرهاب وكسر شوكته في ظروف صعبة جداً فإن هذه الإرادة والنظرة الواعية المستقبلية لا شك في أنها ستنجح أيضاً في بلورة مسار يؤدي إلى نهضة معرفية وعلمية. لقد رفضت الدولة السورية الإملاءات الأجنبية، صبرت وقاست وصمدت حتى أصبح الانتصار في الأفق، ولا أقلل من خطورة التربص والتآمر واستمراره لكن الإصرار والمقاومة الصلبة واليقظة والاستعداد ستمكننا من إجهاض التآمر وهزيمة المتآمرين".
في النهايةيقول البعض إننا في مرحلة لا يمكن فيها التردد من الناحية المعرفية في وضع الإصبع على الجرح ونحن نقيم الأسباب وآليات التفكير والنظريات التي أدت إلى هذا الإخفاق أو تلك الكارثة، فالعقل النقدي الموضوعي لا يمكن أن يهادن أو يصنع الاعتبارات لأي ظرف بعيداً عن الشروط الموضوعية، أما ما تبقى من عواطف ومشاعر وأحلام، فتبقى في إطار ذاتها دون توصيف أكبر يضعها في مصاف الشروط الموضوعية لصيرورة الأمور، وربما تختصر عبارة أنطون سعاده الشهيرة هذه الحالة عندما قال: "إنما النيات بالأعمال وليست الأعمال بالنيات" ذلك أن ما يهمنا في نهاية الأمر هو النتائج والإنتاجات الإبداعية فكرياً واجتماعياً وسياسياً، أما ما تبقى فهو مجرد تفاصيل!.

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 687

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار