آخر تحديث بتاريخ الاثنين 31/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

هل هناك مواطنة في المجتمعات العربية؟

ثلاثاء, 14/02/2017

لماذا يربط البعض المواطنة بمعارضة الحكومة؟

العنوان يبدو شائكاً وجدلياً في هذه المرحلة التي تنشط فيها الأفكار والحوارات حول مختلف الشؤون الفكرية المرتبطة بتطور المجتمع والثقافة السائدة في السلوك والذهنية ومجمل المرجعيات التي تشكل البنية الفكرية للناس.. ورغم أن المجتمعات العربية مازالت في مرحلة متخلفة تاريخياً عن المجتمعات الأخرى التي نضجت تاريخياً حتى وصلت إلى مرحلة جيدة من التطور، إلا أن النقاشات لدينا تستعر حول عناوين تظهر وكأنها تسبقنا بزمن طويل.. إنها المواطنة التي كانت مدار بحث في ملتقى دمشق الفكري الذي أقيم مؤخراً في المركز الثقافي "أبو رمانة" بمشاركة عدد من الباحثين الذي تحدثوا عن هذا المفهوم من مختلف الجوانب وتلك كانت مناسبة لنقاش صريح تناول مجمل العناوين المتفرعة عن العنوان الكبير للمواطنة.. فإلى التفاصيل:

هاني الخوري:
المواطنة حالة تعاقدية تكرس حقوقاً وواجبات

الدكتور هاني الخوري افتتح الندوة بشرح مفصل عن مفهوم المواطنة وعلاقتها بمفاهيم أخرى مثل الجنسية والوطنية والدستور والقوانين الأخرى، فأشار الخوري إلى أن المواطنة حالة تعاقدية قانونية سياسية اجتماعية تكرّس مجموعة من الحقوق والواجبات في وطن ما.. أما فيما يتعلق بوجود المواطنة في المجتمعات العربية قال الخوري:
"إذا لم يكن هناك حراك سياسي ولم يكن هناك مواطن يدافع عن دوره بشكل فعال، فلا يمكن أن نقول إن هناك مواطنة.. المواطن الفاعل يشعر أنه شريك وبالتالي كل العقد الوطني هو جزء من مسؤوليته ولا يمكن أن يشعر بحيادية ولا يمكن ألا يكترث بالفساد أو سوء الخدمات.. وبالوقت نفسه لا يمكن أن نقول عن شخص بعيد عن بلاده فترة طويلة إنه مواطن فاعل"..
يؤكد الخوري أن المعطيات السياسية والقانونية ضرورية جداً بالنسبة لتكريس مفهوم المواطنة، ويرى أنه لابد من تحقيق الحقوق والواجبات مثل حق الجنسية والتنقل والعمل والزواج والمشاركة السياسية وتشكيل الجمعيات وحق المرأة أن تعطي جنسيتها".. ثم يأتي على نقطة هامة تتعلق بدور الدولة في إعطاء المواطنة الإطار القانوني؟، يقول:
الدولة في أساس تشكيل الفكر السياسي يجب أن تضع كل الأسس وتصدر كل القوانين التي تساعد في أن تكون الحقوق متساوية وترفع درجة المشاركة للقدرات بشكل تجعل قيمة الإنسان هي التي تحدد موقعه في العمل الوطني..أولا نحرر العقل ونجعله واعياً ونقول لهذا الإنسان أنت حر فيما تتبنى من أفكار.. وننطلق به لينخرط في عالم المواطنة من أجل أن يمارس ممارسة فاعلة.. إذا لم تشكل الجمعيات شيئاً من الهوية، وإذا شعر بخطاب ديني طاغ على بقية الخطاب فهناك مشكلة.. كذلك الأمر بالنسبة للخطاب السياسي"..
يضيف الخوري: يجب أن يُسمح لجميع الأفكار بالتعبير ويسمح للاختلاف من منطلق حر وواع ولا تفرقة على أساس العرق أو الجنس.. المواطنة تعالج قضايا المسنين والطفولة والمرأة وممارسة المؤسسات في إطار فاعل.. المواطنة ليست الجنسية، الجنسية تكتسب بالسفر وبالولادة لكن المواطنة هي الممارسة الفاعلة لأناس فاعلين في إطار مشترك وطني، المواطنة هي نضج شعبي في إطار نضج دولي ومؤسسات ومشاركة وطنية..
خالد سنيور:
المواطنة تعني أن يشترك الجميع في بناء الوطن

الدكتور خالد سنيور تناول الحقوق والواجبات في المواطنة.. فرأى أن لكل إنسان حقوق وواجبات، وأنه لا وطن بلا مواطن ولا وطن بلا مواطنة وهي تقتضي أن يشترك الجميع في عملية بناء الوطن وإطلاق امكانات أبنائه.. المواطنة حق المشاركة لجميع أبناء الوطن من كل الشرائح وهي عامل حاسم ومبدأ أساسي في عملية البناء من كافة الجوانب الاقتصادية السياسية الاجتماعية وغير ذلك.. المواطنة رابطة سياسية وقانونية أي إن هناك عقد بين الفرد والدولة وهي قيمة مقدسة عليا من ضمنها الحقوق والواجبات وعمليا المواطنة هي حقوق وواجبات. وحول الحق والواجب أكد سنيور أن مفهومي الحق والواجب متلازمان لا يمكن فصلهما فحيثما يوجد حق يوجد واجب.. عندما يقول الطفل من حقي أن أتعلم فهناك طرف آخر من واجبه أن يعلم هذا الطفل.. المواطنة بشكلها الحالي ظهرت مع بوادر الثورة الصناعية والنهضة الأوروبية الحديثة التي أتت بهذه المفاهيم والتي نحاول أن نترجمها في حياتنا في الشرق العربي كوننا مازلنا نستهلك مايقدم لنا ولم نستكمل النهضة العربية التي بدأت مع جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومازال مشروعنا غير مكتمل..
أهم حقوق المواطنة كما يذكرها السنيور تتلخص في الحقوق المدنية وهي حق المواطن في الحياة الكريمة وعدم إخضاعه للتعذيب وحق البيع والشراء وحق عدم الاعتقال إلا بأمر قانوني وحق اختيار موطن السكن..
الحقوق السياسية أهمها حقوق الجنسية وحق الانتخاب والترشح وتقلد الوظائف العامة. الحقوق الاقتصادية حق العمل في ظروف منصفة.. وحق تكوين النقابات والانضمام إليها وحق الرعاية الصحية والحصول على العلاج.. الحقوق الثقافية وهي حق المواطن في التعليم وحق ممارسة الثقافة والعلوم والفنون وهي تتضمن العبادة والأديان وغير ذلك..
أما عن الواجبات فأشار سنيور إلى أن المواطن "عليه واجبات أيضا ومنه دفع الضرائب للدولة وتنفيذ القوانين وواجب الدفاع عن الدولة سواء تعرضت لخطر أو الحالات العادية.. واجب العمل على تنمية الدولة والوطن واحترام الدستور والتاريخ والمحافظة على ممتلكات الدولة وواجب الخدمة العسكرية"..

أنس حبيب:
الحرية والعدالة والمساواة تتحكم بالحقوق والواجبات

أنس حبيب، تحدث عن القيم التي تتحكم بالحقوق والواجبات، فأشار إلى أن هناك ثلاثة قيم أساسية وأخرى ملحقة، الأساسية هي الحرية والعدالة والمساواة.. وقال حبيب: "أي وطن لا يمكن أن يكون بدون مواطن وأسس بناء أي دولة هي الأرض والشعب والحكومة التي تنتخب من قبل الشعب لخدمة هذا الشعب وإذا حدث خلل في هذا المثلث فهناك مشكلة كبيرة وعندما يكون مواطن من الدرجة الأولى وآخر من الثانية وآخر من الثالثة فهذه مشكلة أخرى.. مناطق السكن العشوائي لماذا لم نعيها وقد نبهنا منها مبكراً..
ينتقل حبيب إلى العدالة فيشير إلى أنه في مجتمعاتنا العربية هناك تغييب شبه كامل للشباب، رغم أن هذه المجتمعات فتية ونسبة الشباب فيها 64 بالمئة لكنهم غير ممثلين في مجلس الشعب.. ثم أخذ حبيب مثلا هو مخيم اليرموك الذي كان عدد سكانه قبل الأزمة يتجاوز المليون ونصف لكنه كان يعاني من غياب الحدائق مثلاً، في حين كانت تلك الحدائق تحضر في أحياء معروفة أخرى من المدينة بشكل كثيف، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ما نسميه بالقهر الاجتماعي الذي ينعكس سلبا على الانتماء وبالتالي يصل حبيب إلى نتيجة تقول إن الدولة يجب أن تحقق العدالة.
القيمة الثالثة التي تناولها حبيب هي المساواة وهي تتقاطع مع العدالة كما يشرح: "عندما تحضر المساواة يعني هناك عدالة.. فليس هناك شخص مدعوم وشخص غير مدعوم.. المساواة يجب أن تتحقق على المستوى العملي ويجب تحقيقها بشكل أكبر من أجل الوصول إلى مواطن صالح ومشارك".. أما القيمة الرابعة الملحقة التي ذكرها سنيور فهي المسؤولية الاجتماعية للفرد تجاه الجماعة، فقال: "يجب ألا يكون لأحد أفكار مسبقة تجاه الآخر.. لقد ساد مفهوم "أنا ومن بعدي الطوفان" خاصة في أزمة المياه الأخيرة التي حدثت.. نحن بحاجة إلى تربية المواطن منذ نعومة أظفاره..".

عطية مسوح:
بنية المجتمعات العربية تعيق قيم المواطنة

الباحث عطية مسوح تناول العوامل التي عوّقت المواطنة في مجتمعاتنا العربية والتي لا يمكن أن نصل إلى مجتمع حقيقي إلا إذا قمنا بمواجهتها..
المعوقات تنقسم إلى موضوعية وذاتية، الموضوعية تلك التي تتعلق ببنية المجتمعات العربية كعلاقات اجتماعية البنية الاقتصادية والاجتماعية والتاريخية التي لا تزال عاملا معوقا للمواطنة والثقافية التي تعوق المواطنة أيضاً.. يقول مسوح:
"في بداية العصور الحديثة منذ القرن الرابع عشر والخامس عشر وبخاصة في القرنين السادس عشر والسابع عشر تكونت ما يمكن أن نسميها ثورة ثقافية وفلسفية في أوروبا وعرفت باسم مرحلة العقل والفلسفة في ذلك العصر أطلق عليها فلسفة العقل هذه الفلسفة ماذا فعلت؟ محتواها نقل التفكير الفلسفي من اللاهوت إلى الواقع وهذه خطوة هامة جدا حدثت في أوروبا بدءا من القرن الثالث والرابع عشر لكنها في القرن السادس والسابع عشر سادت.. هذه المرحلة بدأت تضع مصير الإنسان في يده وكانت معبرة عن مصالح الرأسمالية الناهضة والمتطلعة للسيطرة..
كان لابد للرأسمالية الناشئة من أن تصطدم بشيئين كبيرين أولهما سيطرة الكنيسة في المجتمع وما نجم عن ذلك من منظومات تفكير في عقول الناس وتمكنت الرأسمالية أن تنقل التفكير من اللاهوت إلى الواقع..
في القرن العشرين اختلف الأمر لكن لم يعد بمقدور أحد أن يعيد التفكير الإنساني إلى ما قبل العقل..
هذه المرحلة تلتها مرحلة أخرى هي مرحلة التنوير وهي تعني بعد أن أنزلت الفلسفة من اللاهوت إلى الواقع بدأت تنتشر معطيات الفلسفة والأدب والفنون على نحو واسع أي إنزال الفلسفة من النخب إلى الشعب وهذا كان أمرا طبيعيا في أوروبا..
عندنا في مجتمعنا العربي كان الأمر مختلفا، المفكرون العرب اطلعوا على الثقافة الغربية وأخذوا منها ودعوا إلى أن يأخذ المجتمع بها ولكن في وقت واحد اطلعوا على مرحلة العقل التي انتقلت من اللاهوت إلى الواقع ومرحلة التنوير فامتزجت المرحلتان في مرحلة واحدة، إن المنورين العرب بدءا من الطهطاوي وووصولا إلى أواسط القرن العشرين زرعوا تنويرياً في أرض غير محروثة عقلياً.. وهذا أمر عوق المواطنة.. لأن المواطنة تأخذ بالعقلانية وتأخذ بالديموقراطية التي هي الإطار الملائم لكل شيء..
يضيف مسوح: نحن لدينا مخزون ثقافي قديم لايزال قوي التأثير في عقولنا وممارساتنا جوهره مناقض للمواطنة لأن المواطنة تقوم على عمودين رئيسين التساوي والمشاركة، المسألة بعد أن كانت في زمان قديم عبارة عن حاكم امبراطور أو سلطان أو ملك يقابله رعية، أصبحت مسألة حاكم أفرزته المواطنة أي اختير اختياراً من قبل الشعب، وتحول الإنسان من مرعي إلى مواطن يعني مشارك لأن المواطنة كلفظ مأخوذ من الفعل واطن وهو يعني المشاركة والتفاعل.. لذلك يتضمن المشاركة.. هناك مصدر آخر يفيد بالمشاركة هو التفاعل.. فلماذا لم نقل تواطنية وقلنا تفاعلية، لأن كلمة مواطنة تحيل إلى الفرد ومن مبادىء المواطنة حقوق الفرد حقوق الإنسان هذا كله لم يكن معروفا في ثقافتنا التي تكونت تاريخيا وما يزال جهله معوقا لتحقق المواطنة..
يتابع مسوح:
العامل الآخر الموضوعي هو انقطاع التطور الطبيعي في المجتمعات العربية فمنذ أوائل القرن الثامن عشر بدأ المجتمع العربي يشعر بالحاجة إلى التحديث والتطوير وكان هناك برجوازية وطنية وعلاقات جديدة ناشئة.. كان الطهطاوي والجمعية الأهلية السورية في لبنان، افكار هؤلاء التي امتزجت فيها العقلانية بالتنوير وأثرت بالمجتمع وواكبت طموح المجتمع إلى علاقات جديدة، ومن القرن الثامن عشر إلى أوائل القرن العشرين تحققت أشياء كبيرة على صعيد الاقتصاد ونمو التيارات السياسية والثقافة والفكر، خاصة في البؤرتين العربيتين الأكثر تطورا وهما مصر وبلاد الشام هذا التطور الكبير الذي تحقق اقترن به أو نجم عنه الشروع ببناء دولة المؤسسات، بناء مؤسسات الدولة الحديثة وأصبح الناس يتداولون بافكار ومفاهيم مهمة جدا أي بدأت تتكون الأطر والحواضن لمبادىء المواطنة، هذا التطور الكبير الذي حدث كان متعثرا لأسباب كثيرة منها العقلية التي تقسم الناس، هناك شيء مخالف للمواطنة وهو تقسيم الناس إلى مؤمنين وغير مؤمنين.. انقطع طريق التطور الطبيعي في مصر وبلاد الشام، منذ أواخر الخمسينيات أو في العقد السادس تحت راية الشعارات الكبرى مثل الوحدة الكاملة والاشتراكية، هذه الشعارات التي كان حاملوها حسني النوايا، صرفت المفكرين والمثقفين وقوى المجتمع الفاعلة عن الاهتمام بمبادىء المواطنة وبالديموقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من أجل تحقيق شعارات كبرى غير قابلة للتحقق إلا إذا أسسنا لها..
هناك في مجتمعاتنا حتى الآن، نفور وخوف من كلمة مواطنة، يعتقدون أنها ستؤدي إلى نشاطات ضد الحكومة وضد الاستقرار، فأن نتداول في قضايا المواطنة أمر ضروري جدا.. وللأسف فإن الأحزاب السياسية، بجميع أنواعها، لم تمارس في صفوفها الديموقراطية، اي إنها لم تهيىء أعضاء قادرين على ممارسة المواطنة.. هذه الأحزاب كانت إقصائية إلى درجة كبيرة جداً وهذا كان عاملا من عوامل تعويق المواطنة..
علينا الاهتمام بالديموقراطية والعدل السياسي ونوجه اهتمامنا الى الفرد الذي ابتلعته العشائر.. 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 757

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار