آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

نطاق من الحديد والنهار

ثلاثاء, 01/10/2013

في رسالة شعبة "سورية جديدة" الدمشقية الصادرة في 18 يوليو الماضي خبر صغير نشر في الصفحة السابقة من العدد الثاني والعشرين بعنوان "دخول أراضي الانتداب". وقد يكون مدى هذا الخبر على القرار كشيء اعتيادي. عديم الأهمية أو قليلها. وهذا بديهي نظراً لبقاء الرأي العام السوري جاهلاً حقيقة حالة سورية السياسية بسبب فوضى الأخبار التي كانت تعين إليها تعييناً وكثرة خصوصياتها. ومع أن "سورية الجديدة" قد عملت كثيراً ولا تزال توالي العمل لإزالة هذه الفوضى باعتنائها بحقيقة الأخبار وترتيبها، فتأثير الفوضى الإخبارية والبلبلة الفكرية اللذين استمرا زمناً غير يسير لايزال حقيقة تمنع أو تؤخر حصول الإدراك الجلي لعلاقة الأخبار بالموقف السياسي ولأهمية الأخبار التي ليس في ظاهرها مايدل على خطورتها.
إن الخبر الصغير الذي نريد أن نلفت أنظار القراء إلى خطورته وعلاقته الهامة بالموقف السياسي في سورية يعلن أن المفوض الفرنسي أصدر قراراً يخول مندوبيه في المناطق السورية التي تتمتع بإدارة خاصة حق توقيف من يشاء توقيفه ممن يدخلون أو يغادرون الجزء المشمول بالانتداب الفرنسي من سورية ويحتفظ لنفسه (المفوض) بحق تقرير الموقف.
من قرأ ما نشرته هذه الجريدة في العدد الخامس عشر من خطر الاصطدام بين الحزب السوري القومي والسلطة، والمقالة التحليلية المنشورة في العدد السادس عشر عن موقف زعيم الحزب السوري وموقف فرنسا، أدرك حقيقة الموقف السياسي على ضوء هذه المعلومات وهذا التفكير وعلم أن خطة فرنسا للقضاء على حيوية الأمة السورية هي في عزل سورية عن العالم الخارجي وتجزئتها في داخليتها، ورأى أن علاقة هذا الخبر الصغير بشؤون سورية السياسية وخطورته.
ولقد كانت فرنسا، حتى بضع سنوات خلت، تواجه مقاومة اعتباطية ومضطربة من قبل هيئات وشركات محدودة جعلت مقاومتها فرنسا وسيلة لتحقيق خصوصيات نفسيتها وأغراضها، فأدركت فرنسا أغراضها المحدودة وتفكيرها الأولي العقيم وعجزها عن فهم طبيعة العوامل الاجتماعية- السياسية- القومية والقيام بنهضة تحرك قوى الأمة السورية وجعلها طبائع القوى السياسية وحقيقة الصراع السياسي، فتركتها نعمة في ضلالها ولم تفعل شيئاً غير التدخل عند تفاقم أمر بعض الاعتصامات والإضرابات لكبح جماح الهياج الاعتباطي بالقوة المسلحة. والحقيقة أن فرنسا شجعت هذه الشركات السياسية المحدودة، الضيقة حدود التفكير على المضي في سياستها الخرقاء المائلة إلى إنهاك قوى الأمة السورية وملاشاة إمكانياتها السياسية والاقتصادية من أجل حصول نتيجة واحدة هي الظهور بمظهر الأبطال (الوطنيين).
ظلت فرنسا مطمئنة إلى سيطرة هذه النفسية الشرقية التي زاد تعثرها نشوء أدب مستعار ولّد فوضى نفسية وبلبلة فكرية لامثيل لها، إذ صار كل من تأثر بمدرسة فكرية أو اهتدى إلى بضعة كتب فرنسية أو إنكليزية أو روسية أو تركية يعد نفسه بالغاً ذروة الكمال، متفوقاً على أقرانه وعلى أبناء الأعصر الخوالي جديراً بأن يكون معلماً مثقفاً، فانتشلوا "بنهضتهم الأدبية" اضطراباً نفسياً أوقع قوى الأمة الروحية في شلل عام لم يظن أحد من الخبراء بنهوض الأمم وسقوطها أن الأمة السورية تتحرر منه، حتى كانت استفاقة النفسية السورية في نهضة مستقلة الروح والتفكير، انبثقت من صميم الأمة السورية حاملة رسالة التحرير والإنقاذ وانتصار العقل السوري والمثل العليا السورية، فكان نشوء هذه النهضة الجبارة انتصاراً عظيماً على الميعان النفسي في فوضى التفكير الأدبي، فأخذت قوى الأمة السورية الروحية تنطلق من قيودها وتتحرر من تسلط الثقافات الأجنبية وعوامل الشلل الروحي الأدبية.
كما سحر ساحر تبدلت الحال وظهرت النفس السورية المستيقظة بمظهر قوة فاعلة تريد أن تعتمد على نفسها ومواردها ومواهبها وتثبت حقها في الحياة الجيدة وأهليتها للتفوق وبلوغ المثل العليا التي تصبو إليها، فأدركت الأمم الغربية، وأدركت فرنسا قبل غيرها أن حادثاً عظيماً غير متوقع قد حدث في سورية وأن الحالة النفسية قد أخذت تتغير وأخذت تتغير أساليب الفكر والقول والعمل وأن الصراع بين حق الأمة السورية في الحياة والمطامع الأجنبية الرامية إلى قتل هذا الحق وقتل الحياة السورية نفسها لم ينتهِ وأنه قد ابتدأ الآن ابتداء جديداً.
كان الصراع بين أمة آخذة في الانقراض بانعدام مثلها العليا وانقلاب مناقبها إلى مثالب، وبتعهد فئات دجالة شؤون حياتها الروحية وشؤون حياتها المادية وإمبراطوريتين عظيمتين قويتين، فأصبح بعد ظهور الحزب السوري القومي صراعاً بين أمة فتية آخذة في النمو بعوامل الحياة القومية يدل على بعثها إنشاؤها مثلاً عليا جديدة تطمح إلى تحقيقها وأخذها بمناقب جديدة تحرك فيها قوى جديدة يحق لها الطموح.
رأت فرنسا تجاه هذا التطور الخطير الذي دخلت فيه سورية أن الموقف قد تبدل فعمدت إلى محاربة النهضة السورية القومية بالعنف والاضطهاد وباستخدام عناصر الحالة السابقة الروحية والمادية. وبعد نحو أربع سنوات من حرب عنيفة كانت مباشرة أولاً ثم صادرت مداورة رأت فرنسا أن قوة الحياة والنمو في الحركة السورية القومية قوة حقيقية أصلية، غير مستعارة وأن شأنها معها سيكون غير شأن الفئات والشركات السياسية التي نشأت بحكم الظروف، لأنها قوة مبدعة منظمة الفكر، منظمة القول، منظمة العمل.
أدركت فرنسا أن الحركة السورية القومية قوة وأنها حركة تشعر وتعلم أنها قوة، فماذا يمكن هذه القوة الواعية، المبصرة، الفاهمة أن تفعل في ظروف التقلبات السياسية والحربية المقبلة؟.
إن الجواب على هذا السؤال عسير، فليس في مقدور إنسان أن يعلم ماذا تتمكن قوة مبدعة من فعله في حالة توضع فيها مقدرات الأمم بين الوجود والعدم، هذا ما أدركته فرنسا وبريطانيا في صدد النهضة السورية القومية فرأتا أن تحتاطا لإنقاذ أقل قيمة لمصالحهما في الشرق الأدنى، أي بالعمل لتأمين أقل نصيب ممكن فحددت بريطانيا نصيبها في جنوب سورية بإيجاد حالة توازن بين السوريين واليهود الذين جاءت بهم من آفاق الدنيا تسمح لهم بالتسلط وبإنشاء موانئ حربية في شواطئ الجنوب تؤمن مواصلاتها الإمبراطورية، وحددت فرنسا نصيبها بالاحتفاظ بالمنطقة الساحلية الجبلية من سورية وهي منطقة لبنان- العلويين ليظل لها مركز إمبراطوري في الشرق الأدنى وبإنشاء موانئ حربية ومطارات تؤمن هذا البقاء الذي أعلن الجنرال غورو أنه (أبدي) وأعلن بونه بمناسبة تسليم لواء الاسكندرونة إلى تركيا أنه "الصفة الدائمة لمصلحة فرنسا في الشرق الأدنى". واتفقت سياسة الإمبراطوريتين على إشراك تركيا بتأمين هذه "الصفة الدائمة" لمصالحها في سورية.
رمت فرنسا منذ البدء، إلى تطويق شمال سورية تطويقاً يعزلها عن مجرى شؤون العالم. فلم يسمح لسورية بأن يكون لها صوت ومركز في الجمعية الأممية وأعطيت الصحف السورية مساعدات مجانية بواسطة المفوضيتين الفرنسية والبريطانية لأخذ "أخبار" شركتي هافانس ورويتر بعد أن تتكرر هذه "الأخبار" في مكررات هاتين المفوضيتين وضربت رقابة شديدة على الأخبار الخارجة من سورية وأعطت هافانس ورويتر امتياز تصوير حوادث سورية في الخارج لمصلحة فرنسا وبريطانيا وضد مصلحة سورية.
بعد أن أحكمت فرنسا نطاق العزل الخارجي والاتفاق مع تركيا رأت الآن أن تنظر في الغاية "الداخلية" من هذا النطاق. أي في عملية خنق نهضة سورية. وما هذا التدبير الجديد الذي يخوّل مندوبي المفوض الفرنسي حق توقيف أي شخص يرى من مصلحة فرنسا توقيفه أثناء محاولته دخول المنطقة المشمولة بالانتداب الفرنسي أو الخروج منها سوى زيادة في الضغط الذي يقصد به الخنق، والذي نعتقده أن هذا التدبير موجّه ضد الحركة السورية القومية بصورة خاصة، وأن القصد منه توقيف أي من يشتبه بأنه من الحزب السوري القومي وأنه قد يكون حاملاً تعليمات أو معلومات لفائدة الحركة السورية القومية.
أسند المفوض الفرنسي مهمة مباشرة بعد أن رأوا عجز الحكومات المحلية عن محاربتها. وجميع المعلومات التي نشرت "سورية الجديدة" قسماً مهماً منها في أعدادها الماضية تؤيد ما ذهب إليه، فالفرنسيون لا هم لهم في سورية غير مراقبة حركات الحزب السوري القومي في الداخل والخارج وعرقلة خطط الزعيم. وأن ما حدث هنا في ساو باولو يحملنا على التيقن من اتساع نطاق الجاسوسية الفرنسية على الحزب السوري القومي. وبعد درس ذيول حادث توقيف الزعيم وناموسيه وهو في حالة صحية سيئة لا بد من التسليم بأن الجواسيس اللابسين لبوساً متعددة قد عملوا جهدهم ليساعدوا أعداء الأمة السورية على خنقها.
إن التدبير المشار إليه ليس إلا جزءاً من خطة ضرب نطاق من الحديد والنار حول نهضة الأمة السورية وقيام الإفرنسيين أنفسهم به يدل على مبلغ قلقهم وشدة حرصهم على التنفيذ بدقة وعدم تعريض الأوامر للانكشاف، فهو تدبير أقبح من حصار حربي، إنه وضع أمة كاملة وحقوقها رهن التوقيف بإرادة أجنبية.
لم يرتفع الآن في الوطن أو في المهجر، صوت واحد بالاحتجاج على هذا التعدي الجديد على كرامة الأمة السورية، مع أنه كان يجب أن تتولد عاصفة شديدة من الاحتجاج والنقمة ورد الفعل.
لقد سمعنا بعض المتغنين أو غير الفاهمين يقولون "وماذا يفعل الحزب السوري القومي وإلى متى ينتظر؟" فنعود ونقول لهؤلاء البعض "إلى متى تنتظرون أنتم وماذا تفعلون؟".
إن الحزب السوري القومي قد أنشأ نهضة الأمة السورية وأخذ ينظم حقوقها ويعمل على تجهيزها. ولكنكم أنتم أيها الثرثارون الذين تريدون أن تروا رجال النهضة القومية يضحون على مذبح بلادكم وموت شعوركم ليكون لكم من تضحيتهم تسلية قبيحة لكم، أي حق لكم أن تسألوا "إلى متى ينتظر الحزب السوري القومي؟" كم هي المساعدات التجهيزية التي قدمتموها للحزب السوري القومي وبتم من ورائها تنتظرون وتتساءلون؟.
أنتم، أيها المنافقون الذين "تأنفون" أن يكون لنهضة أمتكم "صلة" بأمة أجنبية، ماذا فعلتم في سبيل نصرة الحزب السوري القومي الذي لم ينتظر ولا ينتظر ولن ينتظر؟.
إن الحزب السوري القومي ليس حركة اعتباطية يريد زعيمها أن يؤسس بطولة "دنكيخوطية" له كبطولة "الوطنيين" بسفك دماء بريئة، بل حركة منظمة وفاهمة، مبصرة تعمل بأصول وخطط مرسومة.
إن الحزب السوري القومي يقوم بواجبه، أما أنتم أيها الثرثارون والكسالى والمستهزئون والمنافقون، فماذا فعلتم وما أنتم فاعلون، هل تشعرون أن عليكم واجباً؟. 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 627

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار