آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

من دفاتر الذاكرة...عندما ترأست قداس الفصح

ثلاثاء, 25/04/2017

إثر فشل الثورة الانقلابية في 31 كانون الأول 1961، طبع دكتيلو نظام الأمير اللواء الرئيس فؤاد شهاب وثيقة: ثلاثة أرباعها كذب والربع الباقي نفاق، زعم فيها أن سعاده قال: "من آمن بالمسيحية فهو كافر، ومن آمن بالإسلام فهو أكفر، ومن آمن بلبنان فليس منا". ووزعت ألوف النسخ منها على اللبنانيين المقيمين والمغتربين. ولقد فعلوا ذلك، وهم يعلمون أن سعاده كذبهم سلفاً عبر قوله "كلنا مسلمون لرب العالمين، فمنا من أسلم لله بالإنجيل، ومنا من أسلم لله بالقرآن، ومنا من أسلم لله بالحكمة.. الخ"، وتكذيبه لهم شمل أيضاً لبنان الذي اعتبره سعاده "نطاق ضمان للفكر الحر" في سورية الطبيعية.
كانت الأبواب موصدة للرد على المزورين، فهل ننتظر بدء المحاكمات ليقف المحامي يوسف السودا أمام قوس المحكمة ويصيح ملوحاً بالنسخة المزورة: هذه فتنة؟ لا كلا على حد تعبير غسان تويني. فخير البر عاجله. وحيث إن فضح التزوير، ولو مداورة، من البر، فقد ترأست قداس العيد، وساعدني بعض "الشمامسة"، أمثال المحامي رامز يعقوب، ومعظم "الرعية" وقد تخطى عددهم الستين. ورحت أرتل الصلوات، ويشاركني بها الآخرون، وكانت مزيجاً من السريانية والعربية، وكوكتيلاً من التراتيل التي تلقى في الميلاد والقيامة، وفي الأعراس والمآتم. الأصوات جهورية بل مدوية، ما استنفر مضافة المير بشير، فهرول نحو قاووشنا الرابع عشر ضابط وبعض عناصره. ولكنهم لم يقتحموا القاووش وينكلوا بركابه كعادتهم، ربما لقيامنا بالشيء الوحيد الذي يتعذر عليهم قمعه. وانتظروا حتى نهاية "القداس" والذهول يغطي وجوههم بسبب قيام من اتهموا بالإلحاد بالصلاة. وارتفع منسوب ذهولهم، بعد انتهاء الاحتفال. فقد سألني الضابط عن اسمي، ثم راح يقرأ أسماء "الشمامسة والرعية"، وحاجباه يرتفعان لأن بقية الأسماء التي شاركت الأبونا جان الصلاة لم تكن فقط جورج وشربل وفرنسيس، وإنما كانت محمد وحسين وذوقان وعمر. وهز صاحبنا برأسه مستغرباً بعيداً عن الاستنكار، وانصرف مع عناصره. ومن المؤكد أن تعجبه كان انقلب إلى إعجاب لو كان أخذا علماً وخبراً بما أطلق عليه نقيب الصحافة الأسبق اسكندر الرياشي مصطلح "أعجوبة سعاده".
.....
عندما شاهدت سناء محيدلي فيديو رفيقها وجدي الصايغ، وهو يعلن قراره بقتال العدو الذي استوطن فلسطينه وحاول استيطان لبنانه، ويستشهد تنفيذاً لقراره، صممت الاقتداء به انطلاقاً من معطيين: أولهما أن سعاده، الذي كرر مقولته التي يؤكد فيها أن الدماء التي تجري في عروقنا هي ملك الأمة متى طلبتها وجدتها، قد قرن كعادته القول بالفعل في 8 تموز 1949 وهو يقاتل يهود الخارج والداخل معاً. وثانيهما أن المرأة في عقيدة سعاده مساوية للرجل في الحقوق والواجبات بدون "ولكن" الذكورية. وعلى سبيل المثال، نسبت إلى سعاده اللمعة الذكورية الباهتة القائلة إن نساءنا رجال، ورجالنا رجال فوق العادة. وقد تبناها بعض مسؤولي الحزب. ونفذت سناء تصميمها بنجاح كبير، ما دفع بأحد المعلقين الأجانب اعتبارها شهيدة رغم إطلاقه صفة الإرهاب على الشهداء.
إثر العملية الرائدة المميزة، زرت القاضي سعد الكواكبي حفيد المصلح الديني والدنيوي عبد الرحمن الكواكبي، في حلب. فما كان منه إلا أن هنأني بالبطلة الشهيدة التي قهرت الجيش الذي "لا يقهر".
وفي دمشق، امتطيت التاكسي الصفراء، فتصدر خبر استشهاد سناء نشرة الأخبار. سألت السائق الشاب عن هوية الشهيدة السياسية وكأني غريب عن أورشليمها، فأجابني إنها "تنتمي إلى الحزب الذي تعلمنا في المدرسة أنه عميل الصهيونية والاستعمار". ووجّه إلى معلميه شتيمة، ليس من المناسب تهجئتها لأنها من العيار الثقيل.
وحين وصلت إلى العاصمة الليبية للمشاركة في ندوة ثقافية، أقام لي أحد المشاركين الأصدقاء حفلة تعارف مع والد سناء. وأخبرني بعد انصرافه، إن العقيد القذافي، تقديراً منه للشهيدة البطلة، قدم لعائلتها أرضاً ومنزلاً ومالاً.
أما في لبنان، وباستثناء إطلاق اسمها على أحد شوارع الشوير بعد أخذ ورد طويلين، فإن المشهد غير الجميل كان وما يزال كما يلي: فريق يطحن الصخور وقد المراجل على أنغام دق الكبة، يترحم على شباب الصبية الجميلة. وفريق آخر حاول تبني شهادة سناء بعد أن قطع لها بطاقة حزبية مذهبية، متجاهلاً هويتها القومية الاجتماعية. وثالث.. لنتكلم عن النسبية!
يبقى أن سناء كانت رائدة شهيدات الحركة القومية الاجتماعية ولم تكن الشهيدة الوحيدة. فإلى اللقاء في ذكرى ابتسام حرب ونورما أبي حسان وسائر البطلات القوميات الاجتماعيات اللواتي أثرن إعجاب البعض بعملياتهن البطولية الاستشهادية، وتعجب البعض الآخر، لأن إحداهن شيعية، والثانية درزية، والثالثة مارونية، والرابعة سنية، الخ، وكلهن ينتمين إلى "دين" سعاده الأرضي.
.......
بالأمس، طرت من أنطلياس إلى دبي. لم أكن وحيداً. فقد اصطحبت كتابين، بعد أن استأذنت من الذين طلقوا الكتب بالثلاثة: the fate of Palestine، لأمين الريحاني، و"لأنه سوف يأتي" لأنطوان بطرس. ولسبب لا يدركه إلا الراسخون في سعاده، قرأت صفحتين من كتاب أديب الفريكة -لن أقول فيلسوف الفريكة ولو علقت مشنقتي- وقرأت 200 صفحة من كتاب مؤلف" 8 تموز.
حين قرأت قصة محاكمة أنطون سعاده وإعدامه، مسحت دمعتين، أولاهما حزناً على اغتيال مجموعة العبقريات، والثانية فرحاً بولادة مؤرخ مدقق. وعندما قرأت سعاده العصي على الاغتيال، مسحت ثلاث دمعات، أولاهما فرحاً بخلود الأمل، والثانية فرحاً، أيضاً، بولادة أديب مبدع، والثالثة حزناً على رحيل جاري وزميلي وصديقي ورفيقي. وأقول الرفيق أنطوان لأني عندما تساءلت على مسمع النائب السابق في برلمان الشام فرحان سحلول، ونحن نحتسي القهوة السورية في محله وسط حمص، كيف أن أحد المواطنين الصالحين أرّخ لجريمة العصر في أمتنا بأدق من كل المؤرخين القوميين، قاطعني مقسماً بدم سعاده أن أنطوان بطرس كان عضواً عاملاً في مديرية حمص.
ونعود إلى الطائرة والكتاب. ثمة فصول حلق فيها الأديب الملتزم أعلى بكثير من العلو الذي بلغه تحليق الطائرة. فلنختم هذه العجالة بما ورد في فصل "تأملات في تمثال سعاده النصفي". أقترح المصور الدمشقي نوفل على سعاده روتشة الغمزة في ذقنه، فأجابه أنه يريد الصورة بلا رتوش، وسأله: ألا ترى أربع غمازات مجتمعة في وجه شخص واحد، واحدة على الجبين، وثانية على رأس الأنف، وثالثة في منتصف الشفة العليا، ورابعة في الذقن.. وكلها تدلل على الاستقامة كحد السيف؟
وختم المؤلف هذا الفصل بهذه اللمعة: الرجال العظام يحتاجون فنانين عظاماً. 

الكاتب : جان داية / رقم العدد : 761

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار