آخر تحديث بتاريخ الاثنين 23/05/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

مؤتمر "حق المواطن في الإعلام" يناقش استراتيجيات الأداء الإعلامي والعلاقة مع الرأي العام

ثلاثاء, 25/04/2017

وزير الإعلام: هدفنا الوصول إلى إعلام وطني منتج يحظى بالمصداقية وينقل هموم المواطنين

جردة حساب كاملة حضرت في مؤتمر "حق المواطن في الإعلام" الذي أقيمت فعالياته في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق بحضور عميد الإذاعة في الحزب السوري القومي الاجتماعي ـ رئيس المكتب السياسي عبد الله منيني، ووكيل العمدة الرفيق عمار حجار وعدد كبير من الإعلاميين والمسؤولين في قطاع الإعلام، إضافة إلى المهتمين من كتاب وأدباء وعاملين في مختلف قطاعات الدولة.. ورغم أن العنوان العريض للمؤتمر يناقش فكرة حقوق المواطنين في هذه المنابر، إلا أن الجهات الأهلية التي يمكن تبنيها كمعبرة عن المواطن الذي من المفترض أن يدلي بدلوه في هذه المناسبة، لم تكن موجودة للأسف، ولم نسمع في المداخلات سوى آراء الإعلاميين عن حقوق المواطنين، وهذا أمر يفسر بقاء الملاحظات المتناولة مقتصرة على ما يمكن أن يفعله الإعلام من أجل كسب الرأي العام إلى جانب، ومن أجل نشر التنوير والإضاءة على الحياة اليومية والثقافية والاقتصادية في البلاد..
الأسئلة كانت مهمة وإشكالية عن هامش الحرية المتاح للإعلاميين، وهل هناك خطوط حمراء وما هي بالضبط أو أين تقف وأين تستمر؟، هل من الممكن أن تختلف بين وسيلة إعلامية سورية وأخرى، فالملفت أن بعض المواضيع ذات المستوى الجريء مثلاً يمكن أن تنشر في صحيفة سورية ولا تنشر في أختها التي لا تبعد مئات الأمتار عنها!. هل يعود هذا إلى مزاجية الأشخاص المهيمنين على الإدارات وتحكمهم بالسياسات، أم يرتبط هذا الأمر بموضوع الاعتياد والكسل الذي تسلل إلى الصحافة نظراً لكون الكثير من العاملين هم من غير الخريجين أو الاختصاصيين؟. النقاشات التي سادت المؤتمر كانت قوية وعالية المستوى، خاصة في ظل وجود مدراء المؤسسات الإعلامية، الذين اعترف بعضهم بحقائق جرت في سنوات سابقة عندما أودى خبر صغير بإقالة شخص مسؤول من مكانه.. ما يحكى في هذا الإطار كبير وقد أخذ جانب التندر في بعض الأحيان بين شخصيات اشتهرت خلال العقود الماضية كقيادات إعلامية تنقلت في أكثر من منبر، بدءاً من الصحافة الورقية إلى الإذاعة والتلفزيون..
فقد واصل المؤتمر الوطني الأول الذي تنظمه وزارة الإعلام تحت عنوان "حق المواطن في الإعلام" فعالياته في مكتبة الأسد الوطنية، وتركزت نقاشات المشاركين حول "الحرية والإعلام.. المرجعيات والرؤى".
وأكد المشاركون على ضرورة خروج المؤتمر بتوصيات ومعطيات "جدية" تحدد ما يحق للمواطن أن يطّلع عليه من معلومات، وأن يتم تنفيذ المقترحات على أرض الواقع، وضرورة أن تحمي القوانين الحرية الإعلامية وضمان إيصال المنتج الإعلامي للمواطنين بجميع المناطق وتأمين مستلزمات العمل الإعلامي وتوفير التقنيات المتطورة اللازمة.
وطالب المشاركون بالتركيز على القضايا التي تمس حياة المواطنين وشؤونهم المحلية وتعزيز ثقافة الإعلاميين وتسليط الضوء على الانعكاسات السلبية للأزمة في المجتمع السوري، وتضافر الجهود الإعلامية للارتقاء بمستوى مواجهة الحرب الإعلامية التي تتعرض لها سورية، والاستفادة من خبرات الأكاديميين والباحثين في مجال الإعلام عند وضع الاستراتيجيات الجديدة للقطاع الإعلامي.
وعرض وزير الإعلام المهندس محمد رامز ترجمان خلال الجلسة التي أدارتها الدكتورة نهلة عيسى آليات صناعة القرار الإعلامي من الداخل ومرجعيات ورؤى صناعته في سورية، مبيناً أن الهدف الأساسي للمؤتمر تداول ما يجول في "أذهان الصحفيين من أسئلة واستفسارات وتحقيق التواصل والتكامل بين جميع المؤسسات الإعلامية وشرائح المجتمع بكل مستوياته" كما أنه بمثابة "لقاء تشاوري للوقوف على مكامن قوة الإعلام ومشاكله ومعوقاته ضمن الإمكانيات المتوافرة والمتاحة".
وأشار وزير الإعلام إلى أن الغاية من هذه اللقاءات الارتقاء بالإعلام والأداء الإعلامي للوصول إلى "إعلام وطني منتج يحظى بالمصداقية" وينقل هموم ومشاكل المواطنين، إضافة للعمل على تعزيز الانتماء الوطني للمواطن ليسهم في تحقيق "مناعة" سورية.
وحول الحرية الإعلامية، لفت الوزير ترجمان إلى النصوص التي كفل بها "الدستور السوري" حرية الإعلام والصحافة والطباعة والنشر وفق القوانين والأنظمة، فيما أتى لاحقاً "قانون الإعلام السوري" الذي عزز مفهوم هذه الحرية.
وقال الوزير ترجمان: "لا يمكننا تحت شعار الحرية أن نترك الإعلام يتحول إلى مسرح تكون فيه الأخلاق العامة عرضة للخطر وأن يقحم نفسه في حياة الأفراد الخاصة دون مبرر أو أن يعمل على المساس بأمن وأمان الدولة والمواطن أو الإساءة إلى الرموز الثقافية والسياسية والدينية" مبيناً أنه لهذه الأسباب يجب أن "تقف حرية الإعلام عند حدود حريات الآخرين" ولذلك يجب على الإعلامي أن "يعرف ما له وما عليه حتى يتجنب المساءلة القانونية".
وبيّن الوزير ترجمان أن الأساس في العمل الإعلامي ضمن الظروف الحالية هو التركيز على موضوع الانتماء للوطن والدولة وتماسكها وإبراز مكامن قوتها.
وفي معرض رده على مداخلات المشاركين، شدّد الوزير ترجمان على ضرورة العمل على إيصال المنتج الإعلامي لجميع المواطنين ومدّ جسور الثقة بين الإعلام والمواطن من خلال "نقل همومه ومشاكله، وأن يكون الإعلام صوته القوي وصلة الوصل بين المواطن والمسؤول بالاتجاهين" مشيراً إلى أنه تم وضع استراتيجية إعلامية تشاركية لتطوير الخطاب الإعلامي ووضع مصفوفة تنفيذية لتطبيقها.
وأوضح الوزير ترجمان أن المؤسسات الإعلامية المحلية تعاني من "الصورة النمطية للتعاطي مع الأخبار والأحداث" إضافة إلى ضعف الإمكانيات التقنية والفنية والمالية، وهو ما استدعى "دمج بعض المؤسسات الإعلامية لتوحيد الإمكانات وزج الكفاءات في عدد محدد من الوسائل"، مؤكداً أن الإعلام السوري ورغم الصعوبات التي يعاني منها الآن يعمل باستمرار لتجاوزها وإحداث التغيير والتطوير في مفاصله.
من جانبه، أكد رئيس تحرير صحيفة الثورة علي قاسم أن الظروف والمعطيات التي فرضتها الأزمة "دفعت سقوف الحرية الإعلامية باتجاهات كبرى".
واستعرض قاسم مجموعة محددات لآليات الفهم الحقيقي للحرية الإعلامية من خلال تجربته في العمل الصحفي، معتبراً أنه ليس هناك ما هو ممنوع الحديث عنه ولا يوجد ما هو محظور التطرق إليه، لكن هناك طريقة لتناوله وحسب هوية هذه الطريقة يتحدد المسموح والممنوع، وهي قاعدة تم العمل عليها وأثبتت جدواها في العمل الإعلامي.
كما أشار إلى أن التشريع القانوني أساس جوهري والأمر لا يقتصر على قانون الإعلام، بل يحتاج إلى وضع صيغ تراعي خصوصية العلاقة بين مكونات الإعلام الوطني، معتبراً أن "الحرية الإعلامية ليست وصفة جاهزة ولا هي مسطرة تصلح لكل زمان ومكان، بل هي معيار متحرك ومتبدل تبعاً لظروف العمل حيناً وظروف المشهد السياسي أو الاجتماعي أو الفكري والثقافي حيناً آخر".
وركزت مداخلات المشاركين في جلسة "دور المؤسسات في صناعة الرأي العام" على أهمية دور المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية في صنع وتعبئة الرأي العام بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن، مؤكدين على ضرورة التشاركية والتعاون بين كل هذه المؤسسات لمواكبة المرحلة القادمة.
ودعوا إلى إيجاد صيغة للتعامل مع الإعلام الجديد بما يتضمنه من مواقع تواصل اجتماعي وإيلاء الاهتمام بالمثقفين والمبدعين و"تحويل الجامعات إلى مراكز تنويرية وبحثية" إلى جانب تحديد الفئة المستهدفة من الرسالة الإعلامية في ظل الحاجة إلى وجود استراتيجية إعلامية.
ورأى الدكتور محمد عامر المارديني مدير البرامج الأكاديمية في هيئة التميز والإبداع أن هناك العديد من العوامل التي تسهم في تطوير الرأي العام، منها "التربية والتعليم ووسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي" التي تعد جزءاً أساسياً من هذه العوامل، لافتاً إلى "الدور الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي في تعبئة الرأي العام، حيث اعتمد الشباب الجامعي السوري عليه خلال فترة الحرب".
ودعا الدكتور المارديني إلى أن يكون الإعلام حيادياً ويبتعد عن "تقزيم عمل الجامعات والمؤسسات التعليمية" وإنما التنسيق معها في بحث مختلف القضايا الطلابية، مبيناً أن مجلس التعليم العالي "يضم قامات علمية كبيرة لديها خبرات لا تقل عن 25 عاماً وتمرسوا في كل المواقع الإدارية والعلمية".
وأشار الدكتور المارديني إلى تمتع الرأي العام بقوة هائلة في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية الحالية وقدرة كبيرة على حشد الصفوف وتوجيهها، ولذلك يجب أن يكون متفقاً مع المبادئ العامة للأمة.
وحول دور اتحاد الكتاب العرب في تكوين الرأي العام، تحدث الروائي الفلسطيني عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب الدكتور حسن حميد عن وجود "حالة وجع" تعانيها الثقافة والمثقفون جراء البعد عن القراءة وحلول وسائل التواصل الاجتماعي محل الكتب و"تردي الحالة والمشهد الثقافي في سورية".
ولفت حميد إلى أن اتحاد الكتاب في سورية وصل خلال سنوات الأزمة إلى مرحلة "لم يعد فيها الجمهور راغباً بإجراء أي نشاطات ثقافية أو طباعة أي كتاب، بل كان البعض يعمل على تشويه صورة المثقفين"، داعياً إلى تعميق التعاون بين الإعلاميين والمثقفين لتكوين رأي عام وطني يسهم في النهوض بالواقع الثقافي والإعلامي.
وبيّن الدكتور حميد أنه "لا يمكن فهم وجود مجتمع حضاري لديه وزارة إعلام وقنوات تلفزيونية وصحافة وهو في الوقت ذاته لا يهتم بالكتاب والثقافة أو حتى بالزراعة والاقتصاد وغيره" مذكراً بما كانت تحتله سورية من مكانة مرموقة منذ القدم بكونها منارة للحضارة الإنسانية والثقافية والاجتماعية والعلمية في المنطقة والعالم.
بدوره، أكد نائب رئيس جامعة بلاد الشام في مجمع الشيخ أحمد كفتارو للشؤون العلمية والبحث العلمي الدكتور عبد السلام راجح أن تسليط الضوء على قضايا المجتمع وقيمه وربط الدين بالمصلحة العامة للوطن وسيادته وأمنه واستقلاله ومقدراته وتحصينه من أي فكر يخرج عن قيمنا يمثل "أولوية من أولويات عمل المشتغلين في حقل الدعوة والعمل الديني والإرشاد من كل الأطياف المكونة للنسيج الإيماني السوري الكبير".
ورأى الدكتور راجح أن "قنوات الفتنة نالت من الشرائح الأقل تحصيناً في المجتمعات العربية والإسلامية وحملتهم على ارتكاب حماقات وجهالات من خلال تحريض ممنهج وتجييش فتان أدى إلى فوضى مجتمعية وويلات" مبيناً أن هذا الأمر يتطلب "تصدي المؤسسات الدينية له ووضع استراتيجيات دقيقة لضبط الخطاب الديني وتوجيهه ومراقبته حتى لا يهوي بسبب بعض المنتسبين إليه زوراً إلى مهاوي الردى والفتنة والتأويل الباطل".
وأكد الدكتور راجح أن منبر الجمعة وكل منبر ديني هو منبر إعلامي عظيم يتواصل مع الناس بشكل مباشر لا يخضع لرقيب، موضحاً أن المؤسسة الدينية جزء لا يتجزأ من مؤسسات الدولة ولها دورها الرديف مع جميع المؤسسات الحاضرة في المجتمع السوري دون أن تصادر رأياً أو تفرض نفسها على أحد.
وأشار إلى أن الإعلام الخاص قام بمهمة صعبة خلال الأزمة في إقناع شارعه وتفنيد الأكاذيب والتضليل الإعلامي من خلال تقديمه للرسائل الإعلامية التي تظهر حقيقة ما يجري في سورية.
من جانبه، عرض وضاح عبد ربه رئيس تحرير صحيفة الوطن لأهمية صناعة الخبر وليس نقله فقط إلى جانب حماية الصحفي، سواء من مؤسسته وأي جهة أخرى، معتبراً أن هنالك انفصالاً بين ما يقدم في الإعلام المرئي والمكتوب والإعلام الافتراضي "فلم يعد مقبولاً تجاهل أي خبر طالما يمكن أن يرد في الإعلام الافتراضي الذي لا يمكن السيطرة عليه".
وبيّن عبد ربه أنه من المهم أن نفكر بما يمكن أن نقدمه مستقبلاً ليعود الإعلام السوري إلى مكانته، حيث تأسس الإعلام العربي في سورية التي تمتلك الخبرات والكوادر، لافتاً إلى الحاجة للانتقال إلى مرحلة الهجوم وإعداد رسائل إعلامية مناسبة ضد الإعلام الآخر وأن من حق المواطن أن يحصل على المعلومة حتى لا يكون هنالك فقدان للثقة بينه وبين إعلامه الوطني.
وحول تجربة صحيفة الوطن، أوضح عبد ربه أن الفكرة الأساسية للصحيفة تمثلت في تقديم صحيفة سورية للمتلقي يقرأ فيها خبراً سورياً ولا يبحث عنه في وسائل الإعلام الأخرى.
بدوره، بيّن الإعلامي وسام تاجو مدير إذاعة "ميلودي إف إم" أهمية "تقديم رسالة إعلامية إلى الغرب تتناسب مع طريقتهم ولغتهم" وطرح آلية مختلفة للتعامل، وخاصة أن إعلامنا مستهدف منذ البداية، مشيراً إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي هي من أهم المنصات الإعلامية لسرعتها وانتشارها.
من جانبها، قدمت الإعلامية هناء الصالح تجربة قناة الدنيا وما تعرضت له من عقوبات خارجية تتمثل بمنع بثها عبر الأقمار الصناعية لما كان لها من تأثير كبير في تقديم حقيقة ما يجري في سورية وبعد عدة أشهر تم إطلاق قناة سما.
ولفتت الصالح إلى أن المؤتمر خطوة أولى يشكل بعدها مسارات للمرحلة القادمة، مؤكدة أن الحالة المطلوبة بين الإعلامين العام والخاص هي حالة التنافس والتكامل، معبرة أنه من البدهي أن يكون للمواطن الحق بالحصول على المعلومة من إعلامه الوطني وأن تجربة الإعلام الخاص في سورية تجربة جديرة استطاعت من خلال استطلاعات الرأي أن تحدث نقلة نوعية لكن غير كافية.
وزير الإعلام بيّن رداً على المداخلات المقدمة أنه لا فرق بين الإعلام بشقيه العام والخاص وننظر إلى علاقة تكاملية بينهما ضمن خطة استراتيجية يتم وضعها.
وقال: "لايزال هناك عدم قناعة مطلقة بأهمية ودور الإعلام وأنه واجهة للبلد وهو حامل لمسؤولية كبيرة" معتبراً أن المشكلة في طريقة التعاطي.
ولفت إلى أن الإعلام بحاجة إلى إمكانيات مادية لكن في ظل الظروف الراهنة هنالك أولويات لدى الحكومة، مؤكداً ضرورة أن يكون الإعلام الوطني سباقاً بالإعلان عن الحدث لكن بالتزامن مع المصداقية، وهذا ما يتميز به الإعلام السوري.
وأشار الوزير ترجمان إلى أن الإعلام في بداية الأزمة خاض حرب مصطلحات، لافتاً إلى ما تعرض له الإعلاميون والفنانون من صعوبات، خاصة في الدراما الوطنية السورية لأنها جزء رئيسي وداعم للإعلام الوطني بهدف إضعافها وإنهاء دورها، مؤكداً أنه سيتم تشكيل لجنة لمتابعة التوصيات الختامية للمؤتمر.
وتركزت نقاشات المشاركين في جلسة "واقع الإعلام التقليدي في ظل تطور تكنولوجيا الاتصال" حول التطورات التي وصل إليها الإعلام الجديد وتأثيره في الرأي العام العالمي وضرورة استيعاب التقنيات الحديثة والتعاطي معها بطرق واعية، إضافة إلى أهمية وجود رقابة على الإعلام البديل نظراً للخطر الذي يشكله إذا لم تكن المعلومات صحيحة وواضحة.
ورأى رئيس اتحاد الصحفيين موسى عبد النور أن ظهور وسائل إعلام حديثة لم يلغ القديمة، فالإذاعة لم تلغِ الصحافة، والتلفزيون لم يلغِ الإذاعة، وبقيت كل وسيلة تحافظ على دورها، بل إن مواد الصحافة أصبحت مادة أساسية في مواد التلفزيون، وغدت الإذاعة مادة أساسية لدى الرؤساء لمخاطبة الجمهور، وباتت كل وسيلة تحاول التركيز أكثر على مواطن القوة لإثبات وجودها.
وأشار إلى أنه مع تطور وسائل الاتصال الحديثة، فرض الإعلام الإلكتروني نفسه، فشرعت القوانين وأصدرت القرارات والتراخيص لتنظيمه باعتباره يحظى بمتابعة جماهيرية واسعة، مضيفاً إن هذا الواقع فرض على وسائل الإعلام التقليدية منافسة جدية، فسعى المسؤولون عنها لمواكبة هذا التطور لتحقيق انتشار يعزز ما وصلت إليه من جماهيرية، فأصبح لكل إذاعة وصحيفة وتلفزيون موقعه الإلكتروني وصفحته الخاصة.
ولفت عبد النور إلى أن وسائل الإعلام التقليدية حاولت الاستفادة من التقنيات الحديثة والإعلام الإلكتروني لتثبيت موقعها بالرغم من المنافسة الحادة التي ستأخذ أشكالاً أخرى مع تطور هذه الوسائل، ما يتطلب ضرورة التعاطي مع هذه الوسائل والتقنيات بحرفية للاستفادة منها في تطوير المجتمع.
وفي جلسة "الإعلام الإلكتروني.. واقع ومواقع"، سلط المشاركون في مداخلاتهم الضوء على ضرورة ضبط هذا النوع من الإعلام وفق قانون منظم يحدد هوية الموقع واستضافته والقائمين عليه ويحد من معاناة العديد من الصحفيين ممن تتعرض موادهم ومقالاتهم الصحفية للسرقة دون ذكر المصدر، كما ركزوا على حق المواطن في الحصول على خبر يتمتع بالمصداقية وتوافر سقف الحرية لطرح همومه ومشاكله.
ولفت عدد من المشاركين إلى أن حالة عدم الرضا عن الإعلام موجودة في كل دول العالم، والمواطن السوري اليوم يلجأ إلى الإعلام الإلكتروني للحصول على إجابة عن تساؤلاته، ما يتطلب حضوراً قوياً من المسؤولين وصناع القرار لتعزيز التواصل ودعم العاملين في هذا المجال بالحصول على المعلومة.
وأوضحت رئيسة تحرير مجلة "جهينة نيوز" فاديا جبريل أن لبعض مواقع الإعلام الالكتروني دوراً مهماً في "حسم قضايا إشكالية ذات طابع وطني يتجنب الإعلام الرسمي الخوض فيها" معتبرة أن عدم دعم الإعلام الإلكتروني وتعرضه لضغوط سيؤدي إلى تراجع عدد رواده وجمهوره، ما يتيح المجال لسيطرة مواقع تدار من خارج البلاد.
ورأت جبريل أنه لا يجب تحديد مهمة المواقع الإلكترونية بنقل الخبر، بل يجب دعم مهام البحث في كل المجالات والاختصاصات ووضع معايير محلية حقيقية منصفة لتصنيف المواقع، كل حسب أدائه على الساحة الإعلامية، ما يخلق أجواء التنافس، مبينة أن وجود وسائل إعلام إلكتروني خاصة ومستقلة يسهم في ضمان تقاسم ناجع للإعلام داخل الدولة ويتيح فرص الوصول إلى خدمات أساسية يتطلبها المجتمع، تبنى على التثقيف والمعرفة والشفافية ومكافحة الفساد.
بدوره، أكد رئيس تحرير صحيفة تشرين محمد البيرق أن الإعلام جسر بين الحكومة والمواطن ومن واجب الصحفي أن يكون موجوداً بين الناس بصدق وشفافية ينقل صوتهم بمهنية عالية.
ولفت البيرق إلى أن غياب تعاون بعض المكاتب الصحفية في مؤسسات الدولة وعدم حصول الصحفي على المعلومة يصعب من مهمته في نقل الخبر بمصداقية، مؤكداً أن "الحكومة ليست هدفاً سلبياً للصحفي إنما هدف الإعلام هو النقد البناء".
وكانت انطلقت أمس أعمال المؤتمر الوطني الأول بعنوان "حق المواطن في الإعلام" تحت شعار "نحو استراتيجية إعلامية سورية" ويستمر ثلاثة أيام بمشاركة وزراء وباحثين وإعلاميين، ويتضمن ندوات وحوارات مفتوحة حول محاور عدة، منها دور المؤسسات في صناعة الرأي العام والإعلام الوطني والخاص والنخب والمرأة والثقافة والبعد الديني. 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 761

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كل مرة نبدأ فيها الكتابة عن الحرب، نكتشفُ أننا قد اعتدنا الدم!. أو أننا في الحد الأدنى، تآلفنا مع البقع الحمراء التي تتجمعُ تحت الأجساد المستلقية باستسلام فوق الإسفلت!.
كاريكاتير
عداد الزوار