آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

لندن لا تستبعد اغتيال القذافي واليمن يقترب من إنهاء لعبة الأرجوحة؟

ثلاثاء, 03/05/2011

آن للباحثين السياسيين والاقتصاديين أن يتوقفوا عند السؤال: لماذا هذا الذي يسمونه الربيع العربي؟ وهل من بادر إلى تشجيع ما يجري الآن في ليبيا كان بريئاً؟ أرجو ألا يكون في السؤال ما يفهم أنه دفاع عن العقيد القذافي. ولكن عند معالجة القضايا ينبغي النظر إلى المسألة من كافة وجوهها وتحديداً الاقتصادية منها. إذ لم يذكر التاريخ الحديث أن قام صناع «ثورة» قبل الإعلان عنها بتأسيس «مصرف مركزي» بديل عن المصرف المركزي الذي ترعاه الدولة. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار النفط الليبي من حيث جودته وهو الذي يسمى بـ«النفط الحلو» باعتباره الثروة الدفينة التي يسيل لأجلها لعاب الشركات الفرنسية والبريطانية والأميركية، فإن في الغزو الذي تتعرض له ليبيا الآن سبب آخر يسيل له اللعاب وهو باختصار شديد أن ليبيا ترقد على مستودع من الذهب داخل المصرف المركزي في طرابلس الغرب قوامه 144 طناً من الذهب.
ولهذا كتب المحلل الاقتصادي الأميركي /روبرت وينزل/ في مجلة Economic Policy Journal «لم أسمع من قبل بإنشاء مصرف مركزي بعد اشتعال انتفاضة شعبية، ما يدفعني إلى الاعتقاد بأن هناك تأثيرات خارجية من الدقيق»، فيما لمح /جون كارني/ رئيس تحرير C.N.B.C إلى ذلك قائلاً: «يبدو أن ذلك يشير تماماً إلى السلطة الخارقة التي تتمتع بها المصارف المركزية في عصرنا هذا».
ما يمتلكه البنك المركزي الليبي من ذهب يجعله قادراً على التحرر مالياً من نير العبودية للنظام المالي العالمي المتمثل بمؤسسات «صندوق النقد الدولي»، و«مصرف التسويات الدولية». فهل سيمكّن مصرف بنغازي «المركزي» الأوروبيين وعلى رأسهم فرنسا من العودة، اقتصادياً، بقوة إلى الأسواق المالية الليبية، أم أن فرنسا سوف تمضي في اندفاعها الأطلسي نحو ليبيا متسلحة بالقرار الدولي 1973 بعباراته المطاطية التي تنص على اتخاذ «الإجراءات الضرورية»، وهي الكفيلة بأن تنقل فرنسا إلى التغلغل في ليبيا وفق النظرية التي تقول «القوة المهيمنة في أوروبا عادة ما تحكم الشمال الإفريقي». ولكن سيكون المدخل هذه المرة «الشريك الإستراتيجي».
كانت هذه المعلومات كفيلة بأن يسيل لأجلها اللعاب الأميركي، لتلمح بلسان سفيرها لدى طرابلس /جين كريتز/ بأن بلاده اقتربت من الاعتراف رسمياً بالمجلس الوطني الليبي المعارض الذي اعتبرته بأنه «جدير بالدعم»، فيما اتفق سفراء الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي على «المبدأ العام بأن يكون لها محاور» في ليبيا. وكانت «مجموعة الاتصال» الخاصة بليبيا قد بحثت في اجتماع عقدته في العاصمة القطرية الدوحة يوم الأربعاء الماضي 27/4/2011 في المساعدة التي تقدم للمجلس الانتقالي الليبي الذي يمثل «الثوار».
وفيما اتّجهت الأمور نحو تصعيد الموقف ضد الزعيم الليبي معمر القذافي شخصياً، مع إعلان نجله سيف الإسلام أن مكتبه في باب العزيزية تعرّض للقصف الأطلسي، شهدت مدن في الغرب الليبي يسيطر عليها «الثوار» تصعيداً في حدة المعارك مع قوات العقيد القذافي، أوقعت يوم الجمعة الماضي تسعة قتلى، على الأقل، في صفوف القوات المناهضة للقذافي.
وقد انتقدت روسيا سياسة المعارضة الليبية تجاه مبادرات التسوية، ورفضت محاولات قوات الأطلسي الإقدام على اغتيال العقيد القذافي بقصفه العاصمة الليبية طرابلس يوم الإثنين الـ25 من نيسان، مكتب العقيد معمر القذافي في باب العزيزية، حيث أصيب ما لا يقل عن 45 شخصاً بجروح. وانتقد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بشدة، خلال زيارة كان يقوم بها إلى الدنمارك، قيام التحالف الغربي، بمحاولة اغتيال القذافي متسائلاً: من الذي انتزع قراراً بإعدام هذا الرجل؟
وتزامن تعليق بوتين مع تقدير روسي بأن لا مؤشرات على انتصار التحالف الدولي الذي اندفعت الولايات المتحدة لقيادته، بعد أن كان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس يتحدث عن مساهمات متواضعة في عمليات الأطلسي ضد النظام الليبي، لكن صحيفة نيويورك تايمز قالت في تعقيبها على أقوال «عيتس»: إن «الأسلوب البارع في تواضعه لا ينبغي له أن يخدع أحداً»، في الحرب التي يشنها الأطلسي على ليبيا، بل إن ثمة شعوراً، يقول المحلل السياسي في «غازيتا رو» الروسية /فيو دور لوكيانوف/ بتفتيت المؤسسات الدولية وتقويض الأسس الدولية. مشيراً إلى أن الدول التي لم تؤيد قرار التدخل في ليبيا تنحّت جانباً لأهداف تكتيكية، و«جعلته يمر». وهذه الدول ترفع الصوت الآن ضد العملية الجارية في ليبيا مسوّغة اعتراضها بتجاوز التدخل في قرار مجلس الأمن، رغم أن مرونة القرار كانت بادية بأنه يتيح القيامة بعمليات يتم الاحتجاج عليها.
وفيما أشارت لندن إلى أن طائرات أميركية من دون طيار مزودة بصواريخ يمكن أن تُستخدم في اغتيال الزعيم الليبي، أعلن وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، الذي ما زال مشدوداً بتصريحات سابقة بأن «بلاده تسعى إلى الحفاظ على تأثيرها قدر الإمكان وإلى توسيعه في بعض الحالات»، ولكنه يفضل إن يتم التوسع بـ«استخدام ثقل الاتحاد الأوروبي الجماعي في العالم» أن الطائرات الأميركية من دون طيار التي استُخدمت ضد زعماء تنظيم «القاعدة» في أفغانستان وباكستان «يمكن استخدامها أيضاً لاستهداف الشخصيات القيادية في النظام الليبي مثل القذافي، ما دام لا تهديد واضحاً للمدنيين في وقت استعمالها».
ونقلت صحيفة «دايلي ميل» عن هيغ، الذي يسعى إلى أن تكون الأزمة الليبية «اختباراً حقيقياً يجعل منه وزير خارجية ناجحاً»، قوله إن تحديد الهدف المشروع لهجمات الاغتيال بالطائرات من دون طيار «يعتمد على سلوك أركان نظام القذافي وكيف يتصرفون، والخطة الآن هي الاستمرار في تشديد الضغط بكل أشكاله، بما في ذلك الضغط العسكري، على هذا النظام». وقالت الصحيفة إن وزير الدفاع البريطاني، Liam Fox ليام فوكس، ورئيس أركان الدفاع، الجنرال ديفيد ريتشاردز، سيزوران واشنطن هذا الأسبوع للطلب من مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية نشر المزيد من طائرات «بريديتور» التي تعمل من دون طيار، في سماء ليبيا. وكان فوكس قد أعلن أن «تعهد بلاده في المسألة الليبية مفتوح النهايات» وقد لا يتوقف عند مليار جنيه إسترليني، الأمر الذي حمل المعلق البريطاني روبرت هوارد على القول: إن هذا البذخ في الإنفاق يعتبر خيانة للمشردين والمهمشين والمرضى والفقراء وآخرين غيرهم كثيرين (الغارديان 29/4/2011). لكن ذلك لا يعني أن القوات المتحالفة تمر في أزمة بعد تسعة أسابيع من الأحداث الدائرة هناك في ليبيا، الأمر الذي يتطلب أن يكون لدى الحلفاء «إستراتيجية جديدة».
في هذا الوقت، أعلن وزير الخارجية الجزائري، مراد مدلسي، في مقابلة مع صحيفة «الشروق» الجزائرية أن «رحيل القائد القذافي يجب ألا يكون شرطاً مسبقاً، لكن كاحتمال من بين الاحتمالات الأخرى إذا أراد الليبيون ذلك». واتهم مدلسي المجلس الوطني الانتقالي الليبي المُعارض «بتلويث الحقيقة» بأن هناك أطرافاً في ليبيا «تغذي العنف»، في إشارة إلى اتهام المجلس الوطني الجزائري بدعم النظام الليبي من خلال إرسال مرتزقة يحاربون مع كتائب القذافي.
وفيما شهدت مدن ليبية يسيطر عليها المناهضون للعقيد القذافي تصعيداً في المعارك الدائرة مع القوات الحكومية، واستعادة مدن أخرى، كان خط القتال متأرجحاً وفق نظرية «الأرجوحة» بين كر وفر بالقرب من «مصراته» شرقي طرابلس، إضافة للسيطرة على منفذ «ذهبية الوزان» الحدودي مع تونس، يسعى النظام الليبي إلى إطلاق حملة دبلوماسية، في موازاة الهجمات المضادة التي يشنها ضد «الثوار» على الجبهتين الشرقية والغربية، مستعيناً بالقبائل، وجّه من خلالها دعوة لعقد قمة إفريقية طارئة لمناقشة استمرار «العدوان الصليبي» على ليبيا، فيما طلب من روسيا أن تدعو مجلس الأمن إلى جلسة طارئة لمناقشة «محاولة اغتيال» الرئيس القذافي في غارة شنتها طائرات أميركية على مكتبه في باب العزيزية، في وقت كثف الحلف غاراته على المواقع التابعة للقذافي مستهدفاً قاعدة عسكرية في منطقة «الخمس» في محاولة لاستنزاف قدرات النظام الليبي، بانتظار النتائج التي سيسفر عنها الاجتماع الثالث لمجموعة الاتصال الدولية حول ليبيا الذي يعقد في روما هذا الأسبوع.
وكان وزير الخارجية الليبي عبد العاطي العبيدي قد قام الأسبوع المنصرم بزيارة إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وهي مقر الاتحاد الإفريقي، باحثاً في خطة سلام مع الاتحاد. وهو ما رفضه المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي، عبد الحفيظ غوقة، الذي قال: إن النزاع في ليبيا لا يحل إلا عسكرياً، رافضاً دعوة طرابلس لتسوية سياسية. في حين أكد رئيس فريق إدارة الأزمة في المجلس الانتقالي الليبي محمود جبريل، خلال لقائه مع صحفيين في الكويت ثقته بـ«انتصار» ما وصفها «ثورة زهرة الصبار» وهي زهرة صحراوية ليبية.
ونقل موقع صحيفة «برنيق» الليبية المعارضة عن غوقة قوله في مؤتمر صحفي في بنغازي إن «المجلس يراهن على أمرين: أحدهما هو خلق توازن عسكري على الميدان، وهذا ما يسعى إليه للزحف نحو العاصمة طرابلس، والثاني تقويض النظام من الداخل». والشق الثاني هو ما يراهن عليه المناهضون للعقيد القذافي والذين ينفون أن تكون ليبيا عرضة للتقسيم. ما ينفون وصف ما يجري في ليبيا الآن بأنه حرب أهلية.
وجاء هذا التطور في وقت أبلغت الحكومة الليبية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، استعداد طرابلس لتسوية سياسية، داعيةً إلى مشاركة موسكو في البحث عن سبل تحقيق تسوية سلمية للوضع في البلاد. ورأى وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف الذي كان في زيارة لـ/أوسيتيا الجنوبية/، أن عدم موافقة المعارضة الليبية على مبادرة الاتحاد الإفريقي للتسوية السلمية يثير شكوكاً في أن دول التحالف الغربي والأطلسي تساند الثوار، ما يدفعهم إلى الاعتماد على المساعدة الخارجية لإسقاط النظام وتسلم السلطة. ورأى أن هذا «ظاهرة في منتهى الخطورة»، وأن رفض المجلس الوطني الانتقالي التفاوض مع الحكومة هو بمثابة «طلب للحرب الأهلية».
وكان الاتحاد الإفريقي قد اتهم الدول الغربية بتقويض جهوده لإيجاد حل إفريقي للصراع في ليبيا، محذراً من أن الحرب الأهلية الدائرة هناك تواجه خطر الدخول في حالة من عدم الحسم. وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للسلام والأمن /رامتان لا مامرا/ لوزراء خارجية دول الاتحاد أن «السعي لتطبيق أولويات أخرى في ليبيا من أطراف غير إفريقية كان له أثر على تنفيذ خارطة الطريق التي أعدها الاتحاد الإفريقي»، لافتاً إلى أن «هناك محاولات لتهميش حل إفريقي للأزمة، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ خارطة الطريق التي وضعها الاتحاد الإفريقي في الوقت المناسب وبشكل يتمشى تماماً، ويكون مكملاً لقرارات مجلس الأمن الدولي».
«لعبة الأرجوحة» اليمنية متى تنتهي؟
على الرغم من مسلسل تراجعات الرئيس اليمني علي عبد اللـه صالح عن تصريحات سابقة أعلن فيها قبوله التنحي في غضون أسابيع، في مقابل منحه الحصانة من المحاكمة، وفقاً للخطة الخليجية، التي رفضها المحتجون الذين كانوا يرفعون لافتات كتب عليها «يا دول الجوار لا حوار لا حوار»، وكان أخير هذه المشاهد، وربما ليس آخرها، أن عاد صالح وأكد في مقابلة مع «روسيا اليوم»، التي اتهم خلالها دولة قطر بالتآمر عليه، كما قال: إنها «تتآمر على دول عربية أخرى» ذكر من بينها مصر وسورية، وتموّل «الفوضى» في هذه الدول (السفير 29/4/2011 ص 16) وقناة «بي بي سي» أنه «متمسك بإجراء انتخابات لانتقال السلطة مع التشديد على ترحيبه بالمبادرة الخليجية»، الأمر الذي اقتضى أن تعلن المعارضة اليمنية موافقتها «النهائية»، يوم الثلاثاء الماضي 26 نيسان 2011، على الخطة الخليجية التي تعلن نهاية «لعبة الأرجوحة»، وتضمن بعد أحداث البحرين هيمنة سعودية على منطقة شبه الجزيرة العربية، وتقضي الخطة بأن تشكل المعارضة حكومة وحدة وطنية بقيادتها، إضافة إلى قرارها بالتوجه هذا الأسبوع إلى الرياض لتوقيع الاتفاق- الحل على الطاولة السعودية، يفترض أن يكون التوقيع قد تم يوم الأحد الأول من أيار الجاري، بعد أن تلقى المناوئون تأكيدات من دبلوماسيين أميركيين في صنعاء بأن «صالح» سوف يتنحى فعلاً وفي غضون شهر لمجرد التوقيع على الاتفاق. وبذلك يكون علي عبد اللـه صالح الرئيس العربي الثالث الذي يطاح به في «لعبة التغيير» التي تقودها أصابع أميركية خفية فاجأتها أحداث تونس وتخلصت في إطارها من أقدم رئيس عربي خدم المصالح الأميركية في المنطقة، وبطريقة تقول لمن يلقي السمع: إن العلاقات الدولية مصالح دائمة وليست صداقات أو ولاءات دائمة.
ومع ذلك فقد تواصلت المواجهات السياسية على المنابر بين المناوئين للنظام والقوى الأمنية في الشارع. في حين كانت «ساحة التغيير» تشهد سقوط عشرة قتلى من المحتجين على بقاء الرئيس اليمني، بدت الساحات اليمنية وقد تخففت من ثقل كوادر شباب حزب التجمع اليمني للإصلاح الأصولي، وقد يكون هذا بفعل المبادرة السعودية الخليجية، التي لا تعدو كونها بعد التعديلات التي طرأت عليها اتفاق مصالحة بين علي عبد اللـه صالح نفسه واللواء علي محسن الأحمر الأخ غير الشقيق، والتي يوقع عليها الجانبان المتعارضان في الرياض، اليوم الإثنين، لحل الأزمة اليمنية.
وفيما اتهم صالح مناهضيه بأنهم انقلابيون، ولن يسلم السلطة إلا عبر صناديق الاقتراع، أعلن أنه «يتمسك بالشرعية الدستورية والدستور ولن يقبل بالفوضى». وكان مسؤول في الحزب الحاكم قد أكد القبول بالمبادرة الخليجية. في المقابل، أعلن القيادي في المعارضة، سلطان العتواني، أن «القرار الأول والأخير بيد رجل واحد هو الرئيس. الذي اعتدنا أن يقول الشيء ونقيضه»، مشدداً على رفض المعارضة «الربط بين وقف الاعتصامات والاتفاق» على نقل السلطة. وتابع إن «المحتجين يمارسون حقاً دستورياً ولا يستطيع أحد أن يسلبهم هذا الحق».
وفيما تبدي السعودية ارتياحاً لجهود مشتركة لحل الأزمة اليمنية، يقول محللون سياسيون إنها على قناعة بفساد الرئيس اليمني، وهي تعلم أنه أول من ورطها في حرب مع الحوثيين، لكن ما يقلقها هو أن حدودها ليست مع اليمن فقط وإنما مع دول الجوار «نفوذة». وتخشى أن يكون التغيير في اليمن مثيراً للقلاقل التي لا تود الخوض فيها رغم حرصها على ضمان انتقال السلطة في اليمن انتقالاً آمناً لرجل آخر أو لرجال من آل الأحمر الذين لا تشك بولائهم لها.
السفير الأميركي من أهل البيت
في غضون ذلك كان وزير الخارجية اليمني أبو بكر عبد اللـه القربي، يلتقي مع السفير الأميركي في صنعاء جيرالد فايرستاين، بعدما انتقدت الحكومة اليمنية لقاءه بالمطالبين الرئيس بالتنحي. معتبرة الأمر تصرفاً خارج الأعراف الدبلوماسية. وقال مصدر دبلوماسي يمني إن «صنعاء تعتزم توجيه تنبيه للسفير الأميركي بعدم مخالفة القواعد الدبلوماسية المتبعة، باعتبار أن ما بدر منه تدخل في الشأن الداخلي اليمني» ووفقاً لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» فإن الحديث بين القربي وفايرستاين اقتصر على «بحث مجالات التعاون المشترك، وآخر التطورات على الساحة المحلية».
على الصعيد الميداني، كانت المدن اليمنية مسرحاً لاشتباكات دامية في كل من /أب وتعز والحديدة والمكلا/ بين قوى أمن السلطة والمحتجين الذين أكدوا رفضهم للمبادرة الخليجية التي تنص على تنحي الرئيس في غضون أسابيع بعد منحه ضمانات بعدم ملاحقته.
الشعب يريد إلغاء التصدير لإسرائيل
بعد أربعة أيام من زيارته سيناء، لم تمنع تصريحات رئيس الوزراء المصري عصام شرف عن حقوق أهالي سيناء المهدورة، من نسف ملثمين محطة، لخطوط تصدير الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل والأردن يوم 27 نيسان الماضي، فيما لم تؤتِ أول زيارة لمسؤول كبير ثمارها رغم قوله «جئت للاستماع إلى مطالبكم وأعدكم بفتح صفحة جديدة». لكن كلمات رئيس الوزراء الجديد في سيناء، التي نزلت برداً وسلاماً على قلوب من حضر لقاءه، لم يتردّد صداها في المنطقة التي طالما اشتكى سكانها من التمييز والملاحقات الأمنية. وبالتالي كان هناك من قرأ التفجير في منطقة غرب العريش، بأنها اختبار لجدية الوعود.
وجاء التفجير الذي ما زال مجهول النسب، بعد أسبوعين من قرار الحكومة المصرية برئاسة عصام شرف «مراجعة» كل عقود تصدير الغاز المصري، بما في ذلك العقود المبرمة مع إسرائيل بأسعار أقل من المتعارف عليها في الأسواق الدولية، كما جاء بعد أيام من اتهام الرئيس السابق بتسهيل حصول شركات إسرائيلية على الغاز بأسعار متدنية قياساً بالأسعار السائدة في الأسواق العالمية، وبناءً على علاقته بوزير البنية التحتية الإسرائيلي بنيامين أليعازر. كما جاء التفجير بعد هروب الرجل الأسطورة حسين سالم، صاحب شركة «غاز شرق المتوسط» مالكة عقد التصدير، الصديق المقرب من مبارك. والتي تمتلك فيها إسرائيل نسبة تقارب الـ30 بالمئة، ومع تجدّد المطالبة بإعادة النظر في اتفاقية الغاز، وهو ما حاولت الحكومة تجاهله في بداية عهدها، ذكرت مصادر بترولية مصرية أن القاهرة تحاول إجراء تعديلات على اتفاقية تصدير الغاز لكل من إسرائيل والأردن، مطالبة بزيادة عائدات مصر من الغاز المصدر. وترى القاهرة أن «الحملات الإعلامية والرفض الجماهيري لتصدير الغاز يُعدّان سنداً للمفاوض المصري في الحصول على أفضل المزايا لمصر».
وهذا ما دفع الأردن إلى الرد على هذا التصريح بأنه يتفهم طلب مصر تعديل الاتفاقية التي تتكبد مصر بسببها خسائر يومية تصل إلى 9 ملايين جنيه. لكن «غاز شرق المتوسط»، رأت أن لا مبرر لتعديل بنود الاتفاقية وللتفاوض بشأن سعر أعلى، حسبما ذكر النائب الأول لرئيس شركة «مرهاف» الإسرائيلية، العضو المؤسس في «غاز شرق المتوسط»، نمرود نوفيك.
وينبغي الإشارة إلى أن قصة تصدير الغاز المصري لإسرائيل بدأت في عام 2005 وصاحبها رفض شعبي تمثل في إقامة عدد من الدعاوى القضائية، مستندة إلى أن عقد التصدير شابه قصور شديد، بسبب أن مصر تصدّر الغاز لإسرائيل بأسعار تتراوح بين 70 سنتاً و1.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، فيما يبلغ السعر العالمي نحو 3.79 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وأتاح عقد الاتفاق تصدير نحو 25 مليار متر مكعب لمدة 15 عاماً قابلة للتجديد 15 عاماً إضافية.
وجاء التفجير المتزامن مع المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس» بتوقيعهما «الورقة المصرية» في القاهرة يوم الأربعاء الماضي، وهو ما وصف بأنه «هدية ثورة 25 يناير/كانون الثاني» لفلسطين، مع تحقيقات موسعة شرعت فيها النيابة العامة المصرية، مجدداً مع ولدي حسني مبارك جمال وعلاء اللذين يشتبه في حصولهما على عمولات مقابل تمرير عقود تصدير الغاز لإسرائيل. كما يتم التحقيق مع وزيرين سابقين هما سامح فهمي ومحمود لطيف بأنهما تسببا في خسارة مقدارها 714 مليون دولار لموازنة الدولة ببيعهما الغاز لإسرائيل بأسعار أقل من سعر السوق.
ويقول وزير البنى التحتية الإسرائيلي عوزي لانداو إن كيانه «يستعد لاحتمال أن تقطع مصر توريد الغاز إلى إسرائيل، التي كانت تتلقى 43 بالمئة مما تحتاجه من الغاز.
البحرين مَهلكةٌ في ظل التواطؤ وغياب الحوار
كشفت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية عن الإرهاب السري في البحرين الذي يقوم على ترويع الأطباء وتهديدهم بالاعتقال. وقالت الصحيفة، إن البحرين التي تحظى بمظلة سياسية خليجية تبرر لدى الولايات المتحدة ومن يقال من منظمات دولية أو غير حكومية، إنهم يرعون حقوق الإنسان في العالم العربي وحَولٍ في الإعلام الذي لا يرى من الإعلام إلا التحريض، خارج إطار المساءلة ما دام الضحايا يتبعون في الحياة مناهج غير المناهج الدارجة في المشرق العربي. كل هذا خدمة لبرنامج يطول اقتسام المنطقة العربية بين فريقين: أوروبا والولايات المتحدة التي عادت لتحتل المقعد الأمامي في عمليات الأطلسي المناهضة للعقيد القذافي، من جهة، والعربية السعودية التي باتت وليّ الأمر في المشرق العربي، من جهة أخرى. ومن يخالف هذه الرغبات الرامية إلى تفتيت المنطقة حسب التوزيع الطائفي، واختلاق العدو البديل، وهو إيران، في حين الحقيقة هي أن إسرائيل هي العدو الأول والأخير.
وقالت الصحيفة إنها اطلعت على تقارير ورسائل تقشعر لها الأبدان وهي تكشف عن ترهيب واعتقال عدد من الأطباء الذين قاموا بالوفاء «لقسم أبوقراط» عالجوا الجرحى من المحتجين أو المحتضرين. وحسب تقرير للصحيفة فإن 32 طبيباً على الأقل تم اعتقالهم خلال الشهر المنصرم في حملة ترهيب تتعارض بشكل مباشر مع اتفاقية جنيف التي تضمن الرعاية الطبية لجرحى الصراعات.
إلى ذلك اختفى العديد من الأطباء الذين تتراوح أعمارهم بين 33-35 سنة، وتم احتجازهم في أماكن غير معلن عنها أو معزولة.
وقد دخلت البحرين نهاية الأسبوع المنصرم منعطفاً عبر إعلان المحكمة العسكرية حكمها بإعدام أربعة متظاهرين بحرينيين والسجن المؤبد لأربعة آخرين بتهمة قتل شرطيين دهساً. واعتبرت المعارضة أن «إحضار المتهم وتصوير اعترافه ثم قتله كي لا ينكر اعترافه أمام المحكمة، فيما تعرض الثاني للموت تحت التعذيب، هي إستراتيجية يطلق عليها «إستراتيجية قتل الشاهد». وقد انضم هؤلاء إلى 23 شهيداً، قالت مصادر المعارضة إنهم لم يحصلوا على تحقيق ولم يسمع الجمهور البحريني عن محاكمتهم شيئاً.
وفي ظل انسداد الأفق السياسي تماماً ومنع السعودية لوجود أي حوار سياسي دخلت البحرين منذ يوم الخميس الماضي الـ28 من نيسان الماضي، مرحلة جديدة، فقد أصدر «ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير» بياناً أعلن فيه أن «إصدار أحكام الإعدام ينهي العمل السلمي ويطرح خيارات أخرى ويبرر وجود خيار رادع للسلطة. وحمل الائتلاف، ما اسماه «الاحتلال السعودي» والإدارة الأميركية مسؤولية كل ما سوف يحصل».
وقد صدر من بروكسل، أول رد فعل دولي على أحكام الإعدام، إذ أدان رئيس البرلمان الأوروبي /جيرسي بوزيك/ هذا الإجراء البحريني، وقال: إن البرلمان الأوروبي يدعو حكومة البحرين وغيرها من الأطراف للدخول في حوار هادف وبنّـاء من دون تأخير أو شروط مسبقة من أجل إحداث إصلاحات». أما إيران فقد دعت إلى اجتماع طارئ لاتحاد برلمانات الدول الإسلامية لمناقشة الموضوع وتداعياته.
هذا وقد كشف موقع «شبكة راصد الإخبارية» أن الشرطة السعودية أوقفت 25 متظاهراً من أبناء المنطقة الشرقية، تتراوح أعمارهم بين 16-60 عاماً، ليبلغ عدد المعتقلين من أبناء تلك المنطقة 140 منذ بداية الاحتجاجات على دخول القوات السعودية أراضي المملكة التي توصف بأنها البوابة الخلفية للعربية السعودية. 

الكاتب : توفيق جراد / رقم العدد : 540

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار