آخر تحديث بتاريخ الاثنين 23/05/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

لماذا لم يقل سعاده: ليس لنا من عدوّ يقاتلنا في وطننا وديننا إلا "الصهاينة"؟

أربعاء, 01/03/2017

هل ميّز الفكر القومي الاجتماعي بين اليهود والصهاينة؟

قد يكون من الأفضل البدء من مقولة سعاده الشهيرة التي يرددها القوميون الاجتماعيون ويحفظونها عن ظهر قلب وهي:
"كلنا مسلمون لرب العالمين، منا من أسلم لله بالقرآن ومنا من أسلم لله بالإنجيل، ومنا من أسلم لله بالحكمة، وليس لنا من عدو يقاتلنا في وطننا وحقنا وديننا إلا اليهود".. والسؤال الذي لابد من الانطلاق منه هنا هو: لماذا لم يقل سعاده: ليس لنا من عدو يقاتلنا في وطننا وديننا وحقنا إلا الصهاينة؟. هذا الاستفسار منطقي وجوهري، خاصة للرد على من يقولون إن سعاده كان يقصد الصهاينة وليس اليهود، فالواضح هنا أن المشكلة تتركز مع اليهود وهذا يعود لقناعتهم بالتوراة والتلمود وهما الكتابان الأساسيان اللذان ينهل منهما اليهود تعاليمهم العنصرية وقناعاتهم بأن أرضهم هي من الفرات إلى النيل ويجب احتلالها وتدمير الناس فيها وحرق حتى الشجر والحيوانات والحجر..

وعى مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي باكراً الخطر اليهودي على شعبه ووطنه وحذر منه في عدة مقالات كتبها عام 1925 وهو في سن الواحدة والعشرين قبل تأسيس الحزب ومما جاء في هذه المقالات:
"لايعضد الحركة الصهيونية في العالم الخارجي إلا وعد بلفور بجعل فلسطين وطناً قومياً لليهود وهذا الوعد هو ضد الرأي العام في الشرق والغرب فضلاً عن أن فلسطين أرض سورية لا يجيز الحل الطبيعي والاجتماعي إخراج السوريين منها وإعطاؤها لطبقة منحطة من اليهود تأتي من نواحي بولونيا وما جاورها".
ويقول أيضاً: "نحن أمام الطامعين والمعتدين في موقف تترتب عليه إحدى النتيجتين هما الحياة أو الموت".. أنطون سعادة، مراحل المسألة الفلسطينية ص.13-14-15.
لماذا لم يقل سعادة: وليس لنا من عدو يقاتلنا في وطننا وديننا إلا الصهاينة؟ هذه اللفظة لم تأت مصادفة وقد أكد عليها سعاده في المبدأ الأساسي الرابع القائل: الأمة السورية هي وحدة الشعب السوري المتولدة من تاريخ طويل يرجع إلى ما قبل الزمن التاريخي الجلي.
وفي شرح المبدأ يقول سعاده: "لا يمكن أن يؤول هذا المبدأ بأنه يجعل اليهودي مساوياً في الحقوق والمطالب للسوري وداخلاً في معنى الأمة السورية، فتأويل كهذا بعيد جداً عن مدلول هذا المبدأ الذي لا يقول مطلقاً باعتبار العناصر المحافظة على عصبيات ونعرات قومية أو خاصة غريبة، داخلة في معنى الأمة السورية، إن هذه العناصر ليست داخلة في وحدة الشعب... إن في سورية هجرة كبيرة لا يمكن بوجه من الوجوه أن تتفق مع مبدأ القومية السورية، هي الهجرة اليهودية، إنها هجرة خطيرة لا يمكن أن تهضم لأنها هجرة شعب اختلط مع شعوب كثيرة فهو خليط متنافر خطر وله عقائد غريبة جامدة وأهدافه تتضارب مع حقيقة الأمة السورية وحقوقها وسيادتها ومع المثل العليا السورية تضارباً جوهرياً، وعلى السوريين القوميين أن يدفعوا هذه الهجرة بكل قوتهم".
استخدم سعادة عبارة الهجرة اليهودية وليس الهجرة الصهيونية في تأكيد على موقفه من عدو ليست الصهيونية إلا تطبيقه العملي.
بقيت مسألة اليهود تشغل كتابات سعاده وخطاباته كونها مسألة قومية لا مسألة دينية فهو أبعد بفكره وحركته عن تقسيمات المجتمع السوري إلى أديان وطوائف وأعراق لإيمانه التام بالدولة القومية الاجتماعية: "قاومت الحركة السورية الرامية إلى توحيد صفوف الأمة السورية جميع السياسات الدينية في الشؤون القومية عملاً بالمبدأ الإصلاحي الأول القائل بفصل الدين عن الدولة وتأسيس هذه على حقوق أفراد الأمة وواجباتهم بصرف النظر عن مذاهبهم الدينية التي يجب أن تبقى من شؤون الفرد الخصوصية". الأعمال الكاملة ج 6:8
إذاً الحرب مع اليهود ليست دينية، إنها مسألة تخص مصلحة سورية التي يجب أن تبقى فوق كل مصلحة، فكل الهجرات التي استقرت على الأرض السورية دخلت في تكوينها الحضاري بما فيها الإسلامية منها، وكان السوريون في كل وقت قادرين على مزجها في تكوينهم الاجتماعي لكن الهجرة اليهودية جاءت وفي أيديولوجيتها الفكرية عدم الاندماج وبنظرة توراتية فوقية لكل الشعوب الأخرى وبهدف واحد لا غير، خلق أمة يهودية على أرض فلسطين مشفوعة بوعد يهوه المزعوم وتمهيداً للسيطرة على سورية بأكملها وهذا شعارهم المكتوب على باب كنيسهم "حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل"... يقول الزعيم في خطاب الأول من آذار عام 1938: "لا ينحصر خطر اليهود في فلسطين، بل هو يتناول لبنان والشام والعراق أيضاً، إنه خطر على الشعب السوري كله، لا لن يكتفي اليهود بالاستيلاء على فلسطين....".
ومن أجل ذلك فقد حدد سعاده موقف الحزب من هذا السرطان الخطير بمحاربته بالسلاح والنار: "إن لنا اتصالاً باليهود مشرفاً هو اتصال الحرب والنار بيننا وبينهم، هو اتصال الأعداء بالأعداء وهذا الاتصال مشرف بلا شك". أنطون سعادة: مراحل المسألة الفلسطينية- ص.249
ويبدو أن تصريحات سعاده حول الخطر اليهودي قد استفزت الحكومات الرجعية المتآمرة على الأمة السورية المتكالبة لعقد معاهدات صلح مع اليهود، ما عجل باستشهاده وخصوصاً تصريحه قبل استشهاده بأيام عام 1949:
"إن اليد التي تمتد لتوقع الصلح مع اليهود تقطع من العنق".
أما كيف تمكن اليهود من تحقيق مآربهم في فلسطين فيقول سعاده: "على أساس معاهدة سايكس- بيكو رأت السياسة البريطانية أنه لا يمنع بريطانيا من بيع فلسطين لليهود بثمن تحتاج إليه لتقوية نفسها في الحرب، من هذه النظرة الأساسية نشأت فكرة التفاهم مع اليهود بواسطة ممثلي الحركة الصهيونية". الأعمال الكاملة ج7:357
وعد بلفور أعطي لليهود، فحتى بريطانيا استخدمت تعبير اليهود ولم تقل الصهاينة كما يتضح ذلك من الهجرات التي أعقبت قيام هذا الكيان الغاصب سنة 1948، فلم يهاجر إلى فلسطين إلا اليهود المؤمنون بعقيدة التوراة ولم يجتمع في مؤتمر بال إلا اليهود، فلماذا تكالب التوراتيون على هدفهم هذا؟.
إنه وعد يهوه لأبرام الحفيد التاسع لسام ابن نوح الذي كان راعياً في أور الكلدانية في الشمال وانتقل مترحلاً بأمر من الرب إلى أرض كنعان وهناك نصب خيمته وتلقى وعد الرب: "لنسلك أعطي هذه الأرض" الفصل 11 من سفر التكوين.
من هنا نشأت الأيديولوجية الصهيونية، من الاعتقاد بأن الله اختار العنصر اليهودي دوناً عن شعوب الأرض كافة وجعلهم شعبه المختار ومنّ عليهم بفلسطين، ولذلك فقد جاء ارتباط اليهود بفلسطين قوياً فأتت قوميتهم دينية وديانتهم قومية... إذاً الفكر الصهيوني امتداد طبيعي للفكر الديني اليهودي ونتيجة طبيعية له.
وليس غريباً ما قامت به العصابات اليهودية الصهيونية عندما استباحت القرى الفلسطينية بغطاء من الدولة المنتدبة بريطانيا، فقد غص كتابهم المقدس بالحقد والكره لكل الشعوب وخصوصاً من كان من السلالات السورية، يخاطب اليهودي ربه "لماذا خلقت شعوباً غيرنا ونحن شعبك المختار؟" فكان جواب الرب: "لتركبوا ظهورهم وتمتصوا دمهم وتحرقوا أخضرهم وتلوثوا طاهرهم وتهدموا عامرهم".
ولكل الذين ما زالوا يؤمنون بأن اليهودية شيء والصهيونية شيء نورد بعض ما جاء على ألسنة مفكريهم تأكيداً لكل ما أوردناه:
• ركز هرتزل في كتابه الدولة اليهودية على الذين: "لم يفقدوا إيمانهم بأرض الميعاد" مؤكداً أنه "سيريهم الطريق إلى أرض الميعاد".
• قال بن غوريون أمام حشد يهودي: "إن يهود العالم يشكلون شعباً واحداً لا وطن له ولا خلاص إلا بالعودة إلى أرض الميعاد".
• غولدا مائير تقول: "لقد وجدت هذه البلاد تنفيذاً لوعد صدر عن الرب بالذات ومن السخف أن نسأله بيانات عن شرعية ذلك".
• موشيه دايان وزير الدفاع الأسبق: "نحن شعب الكتاب المقدس فمن الواجب أن يكون لدينا أرض الكتاب المقدس".
من واجبنا نحن أيضاً أن نذكر بأن بني إسرائيل قد أقاموا في فلسطين منذ العبور وحتى السبي البابلي حوالي 210 سنوات بين 931 و721 ق.م ما عدا قبيلة يهوذا، فقد امتدت إقامتها بين 931 و586 ق.م.
والوثيقة الوحيدة التي اعتمدوا عليها هي وثيقة عزرا الكاهن الذي قام بكتابة التلمود بعد الغزو البابلي مستفيداً من الألواح البابلية التي حرفها بما يخدم رسالته الخبيثة للسيطرة على عقل اليهود ومنعهم من الاختلاط بغيرهم من الشعوب أولاً ولتحقيق أمجاد الدولة اليهودية التي طالما راودت مخيلة الجماعة التي خرجت من مصر وتشردت في صحراء سيناء حالمة بأرض اللبن والعسل جنوب سورية.
يقول سعاده:
"يوجد فريق من اليهود الراقين يفهم العلل وأسبابها ويعرف عقم دعوة الصهيونيين ويحاربها من أجل اليهود كما من أجل الإنسانية جمعاء" الأعمال الكاملة الجزء الأول ص175.
لا ننكر أن هناك بعض اليهود الراقين الذين نبذوا التوراة وشككوا بتعاليمها ونأوا بأنفسهم عنها، إما لتشكيكهم بصحتها أو لأنهم لا يأبهون للديانات وتشريعاتها وهؤلاء ليس لنا عندهم شيء نعاديهم لأجله ومنهم فنانون وفلاسفة وعلماء أفادوا البشرية بنتاجاتهم الفكرية.
وها نحن في القرن الواحد والعشرين من العصر الحديث نحاول التخلص من عدونا الوحيد دون جدوى.
• محاضرة ثقافية في مفوضية جرمانا 

الكاتب : هيفاء عزوز / رقم العدد : 758

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كل مرة نبدأ فيها الكتابة عن الحرب، نكتشفُ أننا قد اعتدنا الدم!. أو أننا في الحد الأدنى، تآلفنا مع البقع الحمراء التي تتجمعُ تحت الأجساد المستلقية باستسلام فوق الإسفلت!.
كاريكاتير
عداد الزوار