آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

قواعد في الفكر القومي الاجتماعي...نظرة سعاده إلى التطورات والمتغيرات في العالم: 1/2

اثنين, 30/05/2011

الوجود الإنساني مستمر، ومستمرة معه المجتمعات والشعوب، ومستمرة حركتها أيضاً، ولا تتوقف حركة المجتمعات والشعوب، كما لا يتوقف الفكر عن فاعليته وإبداعاته وابتكاراته. ولكي يستمر المجتمع أي مجتمع لا بد أن يواكب التطورات والتغيرات الناجمة عن فعل العقل، ويكون تقدمه بنسبة تفاعله مع الإنجازات العقلية، وإدراكه متطلباته منها.
والعصر الحالي الذي يشهد ابتكارات عقلية متعاظمة والتي أدت إلى انفتاح المجتمعات على بعضها بشكل كبير جداً، بسبب ما أحدثته الثورة التكنولوجية المتسارعة، فإنه لم يبقِ أي مجتمع بمعزل عن التطورات العلمية والسياسية والاجتماعية والفكرية التي لم يستطع أي مجتمع أن يقف منها موقفاً متفرجاً أو محايداً، وإذا تخلى المجتمع عن دوره في متابعة ما يجري فإن للأفراد منه فرصة المتابعة، وإذا ما اقتصر هذا على الأفراد فإنه سيخلق خللاً في توازن المجتمع لأن كل فرد يتعامل مع المتغيرات وفق ثقافته ومدى وعيه ومزاجه النفسي، بينما يمكن للمجتمع أن يتعامل معها وفق برنامج يشمل المجتمع كله ويتوافق مع تطلعاته ومتطلباته، لذلك ليس أمام المجتمع إلاّ أن يواكب ما يجري في العالم ويتعامل معه وفق مصالحه ونظرته إلى الوجود الإنساني وإلاّ فإنه سيتأخر عن مسيرة الحياة المتسارعة، وكما أن لكل زمن معطياته، فإن التعامل مع المعطيات يخضع إلى قاعدة أساسية هي: كيف يتعامل المجتمع مع هذه المعطيات، وكيف يفهمها، وكيف يفهم المتغيرات التي ستنشأ عنها؟ كل ذلك مع وعيه لوجوده ومصالحه، وثقافته ومثله العليا، إذ لا يمكن تجاهل ما يحصل من تطورات وأفكار وابتكارات، ولا أن ينظر إليها وكأن لا علاقة للمجتمع بها لأنها فاعلة بغض النظر عن نظرته إليها، وهذا لا يعني رضوخ المجتمع لكل ما هو مستجد أو جديد، بل يعني التعامل معه وفق نظرة مستمدة من بنيته الثقافية المادية- النفسية، فيأخذ منه ما يلائمه ويحصّن نفسه مما يمكن أن تغيره الأحداث فيه دون إرادته، أو بما لا يتوافق مع مطالبه ومزاجه النفسي، فكل مستجد أو جديد بحاجة إلى قراءة واعية ومعرفة تؤمن ابتكار أساليب التعامل معه.
ولقد تنبه سعاده إلى التغيرات التي حدثت في القرن التاسع عشر، والتغيرات التي بدأت مع بدايات القرن العشرين والتي ستتنامى خلاله، وإلى ما تنطوي عليه، وطالب كل فرد بمعرفتها وتقديرها حق قدرها لأنها ستؤثر عليه كما ستؤثر على المجتمع كله، فكتب في فبراير عام 1924 مقالة بعنوان (المجلة ومشتركوها) في مجلة (المجلة) التي كان يصدرها والده الدكتور خليل سعاده في البرازيل تناول فيها ما يحدث من مستجدات في العالم ويعرف القارئ بها، فقال فيها: «العالم الآن آخذ في الاختمار بآراء جديدة وفلسفات وعلوم جديدة وفنون جديدة وفعل هذا الاختمار آخذ في التأثير في كل قسم من أقسام الدنيا من القطب الشمالي حتى القطب الجنوبي على مدار الأرض كلها»(1)، وعليه يسأل القارئ المتهم عن مدى معرفته عما يجري، وعن شأن الحركات والأفكار السائدة، وعن المفكرين وما يؤدونه، وعن الصراع الكبير في العالم وما يمكن أن يجره على المجتمعات الإنسانية كلها، وعن موقعه وموقفه من كل ذلك، فيقول في المقالة ذاتها: «كم هو مبلغ معرفتك من هذه المسميات وماذا تعلم عن سيرها؟ العالم الآن على أبواب معارك هائلة تلتحم فيها جنود العلم والمعارف والآداب والعدل والحرية والسلام مع جنود المبادئ الرجعية والظلم والعبودية والحروب، فمن أي الجنود أنت»(2). ثم يطرح أسئلة عن الثقافات والعقائد السائدة، وعن المفكرين ودورهم وأعمالهم وما أدوا إلى الإنسانية، وما يمكن أن يؤدوه، لكي تتمكن المجتمعات وحتى الأفراد من التعامل معها وتحديد مواقفها فيها، وصياغة منهجها الذي يحقق مصالحها، واستمرار وجودها وتقدمها، فيقول: «ما هو شأن المسيحية اليوم؟ ما هو شأن الإسلام؟ ما هي الاشتراكية؟ ما هي الحرية؟ ما هي الديمقراطية؟ ما هو مصير العالم وكيف مسيره؟ من هو ماركس، ومن هو لينين ومن هو ولسن ومن هو ماكدونالد، وماذا صنع هؤلاء الرجال في سبيل الإنسانية»(3). ثم يتابع تساؤلاته عما يحصل في الشرق عامة وفي العالم العربي خاصة. فيقول: «من هو مصطفى باشا كمال، ومن هو سعد زغلول، ومن هو غاندي، وماذا يحدث الآن في الشرق كله، وما هي التشنجات العربية التي يشعر بها العالم ويتوقعها بفارغ الصبر»(4).
المستندات:
1، 2، 3، 4 - الآثار الكاملة، الجزء الأول. صفحة 73-75. 

الكاتب : سهيل رستم / رقم العدد : 544

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار