آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

رأي سعاده في الاقتصاد الاشتراكي

ثلاثاء, 14/03/2017

رأي سعاده في ماركس واضح، إذ ذكره هو نفسه، عندما أنصفه هو ورفيقه إنجلز في موافقته على أنهما أوضحا المشاكل الاقتصادية للمجتمع قاصداً، طبعاً، نقدهما، للاقتصاد السياسي الرأسمالي والاستغلال الطبقي. هذا ما يقول في هذا الصدد: "مما لا شك فيه أن النظريات الاجتماعية الاقتصادية من كارل ماركس وأنغلز إلى الاجتماعيين الاقتصاديين الجدد قد ألقت نوراً قوياً على مشاكل المجتمع الإنساني الاقتصادية". لكن سعاده يتابع مباشرة ليقول، إن الفكر الاشتراكي عجز عن حلّ مشاكل المجتمع الأخرى، مثل المشاكل الاجتماعية- النفسية- والسياسية. وبكلمة أخرى كل ما له علاقة بالقومية. يقول: "ولكن الاشتراكية لم تتمكن من حل القضايا الإنسانية الاجتماعية المعقدة". وفي بلادنا أمثلة كثيرة عن تلك المشاكل، نذكر من أهمها الانقسامات الدينية، والإقليمية، والأتنية، والدويلات الناشئة عن اتفاقية سايكس- بيكو والتي ما تزال تربّي النعرات الانعزالية، وغير ذلك. ذلكم كان موقف سعاده النظري، أما على الصعيد العملي، أي على صعيد تطبيق الفكر الاقتصادي الاشتراكي، فقد ظهرت كتابات وأبحاث كثيرة نقدية لما حصل. ولا شك أن انهيار الاتحاد السوفياتي وتوزعه إلى دول قومية مستقلة، وقبل ذلك اندلاع ثورات في بلدان أوروبا الشرقية، ثم صدور كتابات نقدية من قادة الأحزاب الشيوعية في أقطار أوروبا الغربية، وهي أحزاب كبيرة وقوية، يدعون فيها إلى ما صار يعرف بـ"الشيوعية الأوروبية" تمييزاً لها عن الشيوعية السوفياتية (الروسية تحديداً) التي ابتدأت بستالين بعد موت لينين، نقول، إن تلك الظاهرات عمل، مع غيرها من الأسباب الداخلية والخارجية، على حدوث ذلك الانهيار العظيم.
فيما يلي، يهمنا أن نشرح أحد العوامل الداخلية له، وهو العامل الاقتصادي، وذلك بالنظر فيما حصل فعلاً على أرض الواقع من تطبيقات اشتراكية اقتصادية. وسيقدم لنا بيتلهايم عوناً، من حيث كونه باحثاً اختص بدرس ظاهرة الانتقال إلى الاقتصاد الاشتراكي. باختصار، نقول، إن هذا الباحث أنشأ تمييزاً هاماً بين الاشتراكية (التي لم تحقق، وفقاً لرأيه) والدَّوْلَنة. فاشتراكية تتضمن قدرة المجتمع أن يشرف وأن يحدّد استعمال وسائل الإنتاج وتوزيع المنتوجات. في حين أن الدوْلنة تفيد التأميم (أي ملكية الدولة وليس الأمة، كما يوحي اللفظ). وأفعال التأميم أفعال قانونية، فشتّان ما بين القدرة والمصادرة بالقانون. وتجدر الإشارة إلى أن القانون الأساسي (الدستور) الذي قدّمه بريجينيف في الرابع من أكتوبر من عام 1977 إلى مجلس السوفيات الأعلى، قد أكد ما ذكر بيتلهايم، وذلك في نص مادته العاشرة. وقد أقرّ ذلك الدستور بعد ثلاثة أيام.
وهذا هو نص المادة العاشرة: "إن أساس النظام الاقتصادي للاتحاد السوفياتي هو الملكية الاشتراكية لوسائل الإنتاج على صورة ملكية الدولة". هذا من جهة.
من جهة ثانية، يحدد سعاده رأيه بالشيوعيين، وما آلت إليه أعمالهم بكلام واضح لا لبس فيه في ندائه إلى الأمة في مناسبة الأول من أيار عام 1949. يقول: "الشيوعيون الانترنسيونيون أنفسهم القائلون باللاقومية واللاوطنية، من لانن (لينين) إلى ستالين وتشيتشرين وملطوف، اضطروا إلى اعتماد أمتهم الروسية في صراعهم الطبقي...". ويضيف قائلاً: "ولكن الانترنسيونية بقيت عاملاً في الشيوعية الروسية التوسعية لتبقى موسكو المرجع الانترنسيوني لجميع الفروع الشيوعية في العالم". ثم يعود سعاده إلى توجيه عمال بلاده إلى حقيقتهم القومية وأهمية وعيهم لهذه الحقيقة، في نوال حقوقهم، يقول: "لايعطيكم حق العمل غير قوميتكم الاجتماعية لأنها تعطيكم أرضكم وخيراتها..". ولا يتوهمنّ أحد أن سعاده كان منتقداً ورافضاً للشيوعية وساكتاً عن الرأسمالية، ففي نفس ندائه المشار إليه في الأول من أيار عام 1949 نبّه سعاده عمال بلاده من دعوات الجبهتين: الشيوعية والرأسمالية. قال: "تتشابه الإقطاعية الشيوعية السياسية الانترنسيونية والاستعمارية الرأسمالية الاقتصادية الانترنسيونية في الأهداف والنتائج: الاثنتان ترميان إلى الاحتفاظ بتفوقهما وسيطرتهما الانترنسيونيين تجاه الأمم عدداً وقوة وموارد. والاثنتان تقتطعان أو تستعمران الأمم التي ليس لها من القوة ما يمكنها من حفظ استقلالها في شؤونها وأهدافها..."، أما موقف سعاده التفصيلي والرافض للنظام الرأسمالي، فقد عرضنا له عندما كنا بصدد شرح نظامه الاقتصادي القومي الاجتماعي. مع ذلك، نضيف ما يلي، ومن سعاده نفسه: "الرأسمالي عندنا أشد الناس ابتعاداً عن الاهتمام بأية قضية قومية وطنية أو بأي مصير للجماعة القومية، إن تخطيطه تخطيط فردي محض والمصلحة مصلحة فردية محض. ولذلك لا يحجم حتى عن التحالف مع أي رأسمال أجنبي ضد مصلحة المجموع الذي هو أحد أفراده".
من كتاب "الاقتصاد السياسي عموماً وعند سعاده خصوصاً" للدكتور حيدر حاج اسماعيل. 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 759

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار