آخر تحديث بتاريخ الاثنين 23/05/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

خطط الوهابية التدميرية شملت العالم

ثلاثاء, 09/05/2017

كُتِب الكثير عن الفكر الوهابي الدموي بعد أن انتشرت عصاباته السلفية التكفيرية على مساحات واسعة من الأرض، مرتكبة أفظع الجرائم وأكثرها وحشية، لكن في الكتاب الصادر عن دار الساقي بطبعة جديدة بعنوان (السلفية الجهادية في السعودية) الكثير من المعلومات المهمة والوقائع الثابتة التي تم توثيقها بدقة لتكون شواهد باقية على صفحات التاريخ، تكشف في كل الأزمنة حقيقة ما ارتكبته أيدي آل سعود من تدمير ممنهج للبشر والحجر والفكر والدين والتراث على أرض شبه الجزيرة العربية لطمس كل الحقائق السائدة منذ ظهور الإسلام، وإظهار حقيقة دينية سلفية وحيدة حملت اسم "الوهابية" هم من ساند مُطلقها محمد بن عبد الوهاب حتى صار لدى البعض أشبه بنبي، وقد أرادوا لهذه الحركة أن تكون بديلاً عن الدين الإسلامي الحنيف تحت ادعاء تصحيح مسار العقيدة الدينية، التي تم برأيهم تحريفها وإدخال البدع في تكوينها ومنهاجها مثل التوسل بالأولياء والصالحين، وزيارة القبور، والنذور، والاحتفال بالمناسبات الدينية، وغيرها مما ساهمت الدولة العثمانية في تفشيه في المجتمعات الإسلامية.
مؤلف الكتاب الدكتور فؤاد إبراهيم ابن شبه الجزيرة العربية، الكاتب المعارض لآل سعود والمقيم في العاصمة البريطانية لندن، يكشف فيه وبدقة التفاصيل المستندة إلى توثيق متكامل، كيف وضعت العقيدة الوهابية بفرعيها الديني والسياسي أسس دولة دينية متطرفة يحكمها آل سعود كحكام وأمراء إداريين سياسيين بالحديد والنار بعد أن وحدوا أجزاءها بالسيف والقتل والدم؟ فيما يتحكم بمقدراتها ومفاصلها دينياً شيوخ السلفية التكفيرية الوهابية في نجد من أبناء وأحفاد محمد بن عبد الوهاب وأتباعهم، الذين يمثلون النموذج الأكثر تخلفاً بين رجال الدين الإسلامي، أو من يسمّون أنفسهم علماء بأفكارهم وقناعاتهم وفتاواهم التي تشدد على تكفير الناس جميعاً من غير منتهجي الوهابية، وتحرض على جعل ثقافة الموت المجاني عبر قتل النفس في العمليات الانتحارية تعبيراً عن الالتزام بعقيدة "الولاء والبراء" التي اخترعها شيوخ الوهابية لغسيل أدمغة جيل الشباب.

تحالف الغزو والدم

ويرى المؤلف أن التحالف الذي عقد بين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود عام 1747م كان ذا فائدة للطرفين، لأن كلاً منهما يسعى من خلاله لتأمين مصالحه، فالوهابية كانت تبحث عن قوة تحميها من أجل سلامتها ونشر مبادئها، فيما كان آل سعود بحاجة إلى مظلة دينية وشرعية تسوغ تمددهم العسكري واستقرار حكمهم بعد تأسيس الإمارة تمهيداً لقيام الدولة السعودية الأولى في نجد، ولتحقيق ذلك كان أول إعلان للحرب على الحجاز باعتبار أن سكانه يتسمون بالكفر، وأن ما لم يُنل بالحجة والإقناع ينال بالقوة، وبذلك أنتجت الوهابية المسوغ الديني لاحتلال مكة المكرمة والمدينة المنورة المقدستين وفرض نموذجها الديني عليهما، كما سمح بغزو المناطق المجاورة ومصادرة ممتلكات القبائل التي تم تصنيفها في خانة المسلمين غير الصادقين أي المشركين.
ويعالج مضمون الكتاب من خلال السرد التاريخي لتطورات الأحداث في شبه الجزيرة العربية منذ عقد التحالف المصلحي بين الوهابية وآل سعود وتأسيس الدولة السعودية الأولى والثانية اللتين سقطتا قبل أن تحقق الوهابية الجهادية كل طموحاتها من خلال هذه الدولة في مرحلتيها، فيما استمرت الدولة الثالثة قائمة حتى اليوم، ومن خلالها تمارس الوهابية التكفيرية عبر مشايخها المتشددين والجماعات الدينية المنبثقة عنها وأتباعها كل أشكال التآمر على المذاهب الإسلامية والديانات الأخرى سماوية وغير سماوية، والعنف والتخريب والقتل بحق الناس جميعاً لتحقيق أهدافها التي لم تكن مواكبة للزمن وحاجاته، بل هي قديمة غير صالحة بمضمونها لزماننا أو غيره.

فكر السلفية الراديكالي

لقد عملت الوهابية عبر مشايخها المتشددين على تبني فكر راديكالي يشجع أتباعه على ممارسة العنف ضد الآخر المختلف معه عقائدياً، كما أن الكثير من مؤلفاتهم تصنف كل سكان المعمورة في قائمة الكفار، وتستبقي بعضاً منهم وهم أهل السنة والجماعة، أي أتباع محمد بن عبد الوهاب في خانة الفرقة الناجية التي ستضطلع بمهمة إصلاح الكون وإعادة أهل المعمورة إلى الصراط المستقيم، وبهذا نجد أنفسنا أمام فكر سلفي متطرف ومتزمت، ليس لوحشيته حدود طالما يستخدمها في سبيل التوحيد حسب ادعائه، متبنياً خيار الجهاد في شكله الانتحاري كاستراتيجية في التغيير الاجتماعي والسياسي معاً، وكان من نتيجة ذلك أن أضحت مملكة آل سعود مفرخة إرهاب حقيقي، جاهزة للتصدير والتدمير في كل مكان، كما يقدم السلفيون السعوديون الدليل تلو الآخر على أن المملكة ليست مصدراً لفكر العنف فحسب، بل للمقاتلين والقيادات والتمويل أيضاً، حتى صار كل مواطن سعودي متهم بأنه مشروع إرهابي محتمل، وهو المشهد الذي عايشناه بكل وضوحه ودمويته في الحرب الكونية على سورية وأيضاً في العراق.
يتناول الكتاب نشأة السلفية الجهادية في مملكة آل سعود منذ ما يزيد على ثلاثة قرون، حيث صادر التيار السلفي المتشدد مجتمعاً وديناً ودولة، وحشره في رؤية وفكر وفتاوى مشايخ الوهابية، مروراً بالعلاقة الشائكة مع مشروع الدولة الذي لم تكن له أسس قانونية أو معرفية يقوم عليها، وصولاً إلى مرحلة المواجهة الصريحة، فانتشار العنف القاعدي وتجلياته من نيويورك إلى أفغانستان والعراق وسورية وغيرها، ويركز المؤلف كثيراً على الصراع بين السياسي والديني في الدولة السعودية، وخاصة أن الدولة ولفترة طويلة تجتزئ المشكلة الأساس للصراع، لذلك جاءت الحلول مجتزأة ولا تلامس القضايا الجوهرية، حتى أضحى الخطر اليوم مزدوجاً ومتمثلاً في تشويه وظيفة الدولة نفسها، وتعميق الانقسام الاجتماعي.

القبول بالنظام الدولي

يبدأ البحث من نقطة تشكل السلفية في تمظهرها الوهابي التقليدي ليلقي الضوء على دورها الجوهري في مشروع الدولة السعودية، وما صاحبها من تحديات خلال صيرورتها التاريخية، وتجسيدها المادي، ثم تشابكات العلاقة مع الدولة بفعل اختلال ميزان القوة لمصلحة الدولة على حساب حليفها الديني السلفي، وردود فعل هذا الحليف على التخفيض السياسي والاجتماعي الناجم عن تنامي سلطة الدولة وهيمنتها الكاملة على مجالات عمل المجتمع، وما فرضته من استبدالات متسلسلة لأنظمة قانونية، وتجهيزات بيروقراطية، وسياسات تنموية وتحديثية متعارضة مع النزعات التقليدية، بيد أن نجاح الدولة في تخفيض سلطة حليفها الديني لم يصحبه تخفيض أيديولوجي، فقد حافظت السلفية على مستوى مرتفع في حضورها الشعبي بتعبيراته السياسية الصارخة، وجرى التعويض عن خسارتها في الداخل بانتشار كوني.
ويعتقد الدكتور إبراهيم أن الدولة حين قامت بدأت المواجهة الحقيقية بين منظومتين ثقافيتين متعارضتين بعد أن ارتضى القائد السياسي المعادلة السياسية الدولية وقرر القبول بالخارطة الجيوسياسية الإقليمية والدولية، لكن القادة الدينيين المتشبعين بعقيدة الفتح رأوا أن القبول بالنظام الدولي يعني تعطيل فريضة الجهاد ونشر الدعوة في الآفاق، ثم جاء حمل الناس على الانضواء في المعتقد الغالب، أي الوهابية المذهب الرسمي للدولة، وصدرت الفتوى عام 1927م بحمل الشيعة في شرق الجزيرة العربية كرهاً، وباستعمال أدوات القهر التابعة للدولة، على الانصياع للمذهب الوهابي، بدءاً بالنخبة الدينية الشيعية التي ستتولى بعد تشبعها بالمعتقد الجديد مهمة تشريب الأتباع تعاليم الدين الحنيف حسب التفسير الوهابي السلفي.

تبعية الدولة للدين

يؤكد مضمون الكتاب على أن المؤسسة الدينية السعودية بتلاوينها واتجاهاتها كافة تتفق على أن الدولة يجب أن تخضع دائماً لتأثير الدين، وأن تلبي تطلعاته ورسالته بحيث تنعكس على سلوكه الداخلي مع رعيته وكذلك مع الخارج في علاقاته مع الدول والشعوب في أرجاء العالم، وتدرك الدولة بأن تلك العقيدة الدينية غير قابلة للتطبيق في ظل ظروف دينية شديدة التعقيد، وأن التفكير في إعادة إنتاج نموذج الدولة السائدة في عصر الإسلام الأول أو العصرين اللاحقين لا يعني سوى إسقاط الدولة والتحول إلى مجرد حركة دينية، لذلك كان من قوانين الدولة استعمال الوهابية كأيديولوجية دينية لتحقيق أغراض سياسية، ولا شك أن ذلك قد ساعد المؤسسة الدينية على أن تنجح في استقطاب الشباب لتنفيذ منهاجها العنفي، حتى إن وجود أكثر من 3000 عنصر سعودي في العراق بعد الغزو الأميركي كان يرمز إلى حجم المشاركين في النشاط العنفي بصورة عامة، وهؤلاء الذين ينتظمون في صفوف الجماعات المسلحة في أكثر من بلد يعيدون تشكيل شبكة القاعدة على أسس جديدة لأن حلقات التنظيم ليست مشدودة إلى الداخل فحسب.

معلومات وليست نبوءة

لقد تضمن الكتاب معلومات عن أحداث تقع الآن في عدد من الدول العربية والإسلامية، بدأت وانتشر عنفها ولهيب حرائقها وتدميرها مع ما سمي (الربيع العربي) الذي فجرته الأصابع الصهيوأميركية بمساندة أوروبية وتمويل خليجي واحتضان تركي وأردني لكل المنظمات الإرهابية المحلية والمُستجْلبة من شتى أنحاء العالم، والخارجة من عباءة القاعدة والإخوان المسلمين لتعيث فساداً وذبحاً وتدميراً بأبشع الصور في سورية والعراق ولبنان وليبيا ومصر واليمن وغيرها، لكن هذه المعلومات لم تكن على شكل نبوءة أو تخمين أو توقع، وإنما كانت مبنية على مخططات وضعتها المنظمات الإرهابية وأهمها القاعدة التي أسستها الولايات المتحدة ومملكة آل سعود في أفغانستان لإخراج السوفييت منها، وفرخت بعد ذلك عشرات بل مئات التنظيمات الإرهابية المسلحة التي تعتمد على الفكر الوهابي التكفيري المتشدد كأساس يُشرْعن ممارسة عنفها وإجرامها وعهرها وفتاواها وفجورها، ومنها جبهة النصرة وداعش والجبهة الإسلامية وأحرار الشام وأنصار الشريعة وجيش الإسلام وفيلق الرحمن وغيرها من الجيوش والجبهات والألوية والكتائب والفرق التي ضاقت عنها أسماء الأنبياء والصحابة والأولياء والأعلام.

إمارات الخطة 755

جاء في الصفحة 246 من الكتاب تحت عنوان (حلم الإمارة الإسلامية): فتحت الحرب على العراق، حتى بعد سقوط نظام صدام حسين في التاسع من نيسان/ أبريل 2003، الطريق المسدود أمام مشروع القاعدة بعد الضربة التي تعرضت لها في أفغانستان عام 2002 والتي أدت إلى إسقاط (إمارة طالبان الإسلامية)، حيث تم اختيار العراق أرض هجرة وجهاد تقام على ترابها (دولة العراق الإسلامية) حسب إعلان رئيسها في آذار/ مارس 2007، كما قررت المجموعات القاعدية إنشاء إمارات إسلامية في سورية ولبنان وفلسطين، وكشفت التحقيقات التي أجريت في حزيران/ يونيو 2007 مع عناصر من فتح الإسلام خلال معارك نهر البارد في لبنان أن الخطة 755 تتضمن إنشاء إمارة إسلامية في طرابلس وفق العقيدة السلفية، وتمثل هذه الإمارات أنبوب تخصيب لمشروع ما أسماه بيان القاعدة في العراق (دولة الإسلام الكبرى والخلافة الراشدة)، وهكذا هي سيرة التنظيمات القاعدية في ديالى/ العراق، والرقة/ سورية، والقبائل/ الجزائر، وطرابلس/ لبنان، ونابلس/ فلسطين، وربما في مناطق أخرى.
ويؤكد أن انتفاضة الحرم التي قادها جهيمان العتيبي واتهم فيها علماء الوهابية بأنهم (علماء البلاط) كانت دليلاً واضحاً على مدى التطرف والعنف الذي تمتلئ به أفكار السلفيين الجهاديين وخاصة الشباب في مملكة آل سعود، وتغذيه الدروس والخطب في المساجد، وأشرطة التسجيل والأناشيد التي توزع مجاناً في الشوارع، والمناهج التعليمية وفتاوى العلماء حتى أصبحت المملكة المصدّر الأول للإرهابيين والانتحاريين إلى كل مكان في العالم، ويثبت ذلك تفجير البرجين الأميركيين في 11/9/2001 وما تلاه من جرائم إرهابية ارتكبتها القاعدة في أنحاء العالم. 

الكاتب : حاتم صادق خربيط / رقم العدد : 762

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كل مرة نبدأ فيها الكتابة عن الحرب، نكتشفُ أننا قد اعتدنا الدم!. أو أننا في الحد الأدنى، تآلفنا مع البقع الحمراء التي تتجمعُ تحت الأجساد المستلقية باستسلام فوق الإسفلت!.
كاريكاتير
عداد الزوار