آخر تحديث بتاريخ الاثنين 23/05/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

حماية تركية

اثنين, 04/11/2013

يطالع القارئ في ملخص البرقيات خبراً يتعلق بنيات تركيا ومراميها في سورية. وهذا الخبر القائل إن تركيا عزمت على التدخل في المسألة السورية تدخلاً قوياً "لحمل فرنسا على تصديق المعاهدة ولتقديم المعونة المخلصة للشعوب الشرقية" هو من أخطر الأنباء المتعلقة بمطامح الأمة السورية ومصيرها. إن اللهجة التركية الجديدة ليست من الشؤون الكلامية الخيالية، بل من شؤون السياسة العملية الخطرة الدالة على استفحال الخطر التركي على سورية الذي دلّ عليه سعاده في خطابه في حفلة افتتاح النادي الفلسطيني في الجامعة الأميركانية في أوائل سنة 1933، ومنذ تلك السنة والحزب السوري القومي يراقب تطورات السياسة التركية ومسائل الحدود الشمالية وموقفه الشديد فيما يختص بمسألة لواء الاسكندرونة مشهور لا يمكن إدراك حقيقة الخطر التركي على سورية إلا لمن يراقب بدقة حركات الدعاوة التركية في الوطن، كما تفعل دوائر الحزب السوري القومي المختصة، التي جمعت من التقارير عن هذه الدعاوة إضبارات ضخمة. وفي صدر هذه الدعاوة ما قام به السيد جميل مردم رئيس الوزراء السابق، الذي أعطى شركة د.ن.ب الألمانية تصريحات مدهشة في هذا الصدد، أوله تصريحه الرائع: "إذا كان الأتراك يعدون مصطفى كمال أبا الترك فأنا أعده أبا الشرق"؟ وهذا التصريح عاد السيد مردم فأيده بتصريح ثانٍ للشركة البرقية عينها قبيل سفره الأخير إلى فرنسا إذ قال: "مهما يكن من أمر لواء الاسكندرونة فهذا لا يمنعنا عن طلب توثيق العلاقات مع جارتنا تركيا"؟ والكتلة الوطنية تؤيد كل التأييد هذه التصريحات المروجة للدعاوة التركية، التي يعلنها في عدة مناسبات رئيس حكومتها، ومن أهم شركات الترويج للدعاوة التركية شركة فخري البارودي التي تقوم على إدارة ما سمّوه العنصرية في سورية بحجة تأييد "العنصر العربي" كما فعل في قضية لواء الاسكندرونة، ولنفر العناصر التي يعدها "شذاذ آفاق" دائماً على التفسيخ السوري القومي وتقطيع أوصال الوحدة السورية القومية، حتى إذا تقدمت تركيا في سورية تجد أمامها شعباً متخاذلاً مفسخاً بين "عرب" وفينيقيين وأكراد وشركس وأرمن وآشوريين وآراميين، بدلاً من أن تجد أمة واحدة هي الأمة السورية الموحدة الروحية والعقيدة، المستعدة لمقاومة كل طمع وكل غزو. ويزداد الخطر التركي بازدياد الدعاوات الأجنبية الأخرى التي أخذ عمالها يتسابقون على تفسيخ ذهنية الشعب وتوجيهها لخدمة المصالح المتضاربة التي يعملون لها. ويجد المراقب هذه الدعاوات متفشية في جميع أوساط الشركات السياسية الوطنية، فالشركة التي مثل حكومتها السيد جميل مردم، ما عدا الحزب السوري القومي الذي تنبّه باكراً للدعاوات الأجنبية، فألقى زعيمه خطاباً في أول يونيو سنة 1935 أي قبل انكشاف أمر الحزب بنحو ستة أشهر حذّر فيه أعضاء الحزب من هذه الدعوات وقال عبارته: "إننا لا نعترف بمبدأ الدعاوة الأجنبية. يمكن الدعاوات الأجنبية أن تتفشى في فوضى الأحزاب الوطنية ولكنها متى بلغت إلى السوريين القوميين وجدت سداً منيعاً لا تنفذ فيه".
وتشتد الدعاوة التركية في الأوساط التي لا يزال الدين غالباً عندها على القومية، فعمال الدعاوة التركية يبثون أفكارهم في الطبقات الإسلامية غير المثقفة مغررين بها وحاملينها على الاعتقاد أن تركيا هي الدولة الوحيدة التي تستطيع حماية المسلمين و"الشرقيين" من طغيان الغرب. وهذه الدعاوة راجت كثيراً في طرابلس وبيروت فضلاً عن حلب وغيرها من المدن الداخلية وشجعها سياسيون محترفون "دهاة" كخير الدين الأحدب الذي يريد أن يتخذ منها مجرد "نكرزة" على الحكومة التي خلفت عهده المشؤوم.
الظاهر أن تركيا تريد أن تسير في سورية على غرار اليابان في الصين. فهي تريد أن "تحمي" شعوب الشرق الأدنى من أخطار أوروبا، كما تريد اليابان أن "تحمي" الشرق الأقصى من هذه الأخطار. فتركيا القومية العصرية تريد أن تسير على الأساليب العصرية لدول القومية. وهي ترى أن تستفيد من الفرص التي تهيئها لها الشركات السياسية من "وطنية" و"عربية" وغيرها قبل أن تكون الحركة السورية القومية قد تمكنت من إنقاذ الشعب من شباكها، فهذه الشركات تعمل ليل نهار لتحويل بصائر الشعب عن الاهتمام بأمر وحدته القومية إلى الاهتمام بما يحدث في تونس ومراكش والكويت واليمن، ولصرفه عن الاعتماد على نفسه إلى الاتكال على ما يكون من المحتمل أن يصدر عن الشعوب العربية.
الخطر التركي خطر عظيم أصبح مداهماً بعد الاستيلاء على لواء الاسكندرونة وتوقيع الاتفاق الفرنسي التركي الذي ترجح أوساط الحزب السوري القومي أنه يشتمل على تفاهم سري على تسليم معظم دولة الشام لتركيا.
سورية الجديدة، العدد 2 في 18 آذار 1939 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 628

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كل مرة نبدأ فيها الكتابة عن الحرب، نكتشفُ أننا قد اعتدنا الدم!. أو أننا في الحد الأدنى، تآلفنا مع البقع الحمراء التي تتجمعُ تحت الأجساد المستلقية باستسلام فوق الإسفلت!.
كاريكاتير
عداد الزوار