آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

تجزئة سورية بين العرب والعجم

اثنين, 02/09/2013

تعلم الذين حفظوا التقاليد العربية ولم يحفظوا شيئاً غيرها، أن كل ناطق بالعربية عربي وأن كل غير ناطق بالعربية أعجمي، وفهموا بالعربي ليس المدلول الذي نفهمه من قولنا الأتني مثلاً، أي أحد الذين يشملهم عالم اللغة العربية بل لأنه من "الشعب العربي" وفهموا من الأعجمي كل من لم يكن من العرق العربي، فعند العربي لم يكن أمم وشعوب وسلالات وأقوام، بل كان هنالك فقط عرب وأعاجم، ولكي يتمكن المتضلعون من (العالم العربي) من متابعة وجهة بحثنا لجأنا إلى استعمال التعابير التي تعودوها.
عندما أعلن زعيم الحزب السوري القومي رأيه في "اللعبة العربية البريطانية حول مسألة جنوب سورية وحقوق الأمة السورية في فلسطين وندد بالسياسة الخرقاء التي اتبعتها الشركات والفئات السورية السياسية في معالجة هذه القضية وغيرها ووضعها الحقوق السورية في أيدي سياسيين غير سوريين اندفاعاً مع الهوس العروبي- الديني، ظن الكثيرون أن موقفه كان مبنياً على العداء الذي ظهر من هذه الشركات والفئات للحزب السوري القومي.
ولكن ما عتمت الشؤون الانترنسيونية أن أظهرت صحة نظره في المناورات السياسية التي جرت في القاهرة ولندن اشتركت في ترتيبها بالتفاهم الضمني بريطانيا ومصر والعراق على خطة سياسية تهم بريطانيا ومصر والعراق.
ولم يكن لسورية أي وزن في العملية الجارية غير وزن المريض الموضوع على سرير الجراحة والذي يجب عليه أن يخضع لما يقرره الجراحون ويسلم جسمه للجراح والقص والبتر، لأن الجراحين الذين سيجرون العملية هم من أقاربه وأصدقائه الذين لا يؤلمه جرحهم كما يؤلم جرح الأباعد.
ولم يكن أحد يتصور إلى أي حد بعيد كانت نظرية سعادة صائبة ولكن سلسلة الحوادث التي تلت مؤتمر لندن المشؤوم أخذت تظهر جلياً لكل ذي عينين الحقائق المؤلمة التي أراد زعيم الحزب السوري القومي أن يمنع وقوعها بدعوته الشعب السوري إلى اعتبار القضية السورية قضية مستقلة قائمة بنفسها لا يجوز أن يتولى تمثيلها والبت بها غير سوريين صالحين للتعبير عن إرادة الأمة السورية وحقوقها، فما كاد مؤتمر لندن ينتهي حتى علمنا أن غرضه الحقيقي لم يكن الاهتمام بقضية فلسطين وإنصاف الشعب السوري في مسألة حقوقه الأصلية بل ترتيب الوضعية السياسية في الشرق الأدنى بالتفاهم بين بريطانيا ومصر والعراق وراء ستار بحث قضية فلسطين وأن السياسيين السوريين من الطراز العتيق الذين أموا لندن كانوا مجرد تماثيل زينة ولعب استخدمها البريطانيون بمهارة لستر ما يجري في "الكواليس" وأن هؤلاء السياسيين "الدنكيخوطيين" قد خدموا السياسة البريطانية ومأربها في وطنهم خدمةً لم تكن ترغب بريطانيا أكثر منها فهم قد استنزفوا دماء الشعب بثوراتهم العنترية واستنضبوا أموال المهاجرين بتحريضهم واستفاقتهم ثم حضروا مؤتمر القاهرة كبعض المدعوين عند أصحاب الشأن في فلسطين وحضروا مؤتمر لندن فرحين بالجلوس إلى موائد الطعام والشاي بين ابتسامات الوزراء الإنكليز ثم عادوا من حيث أتوا ظانين أن مؤتمر لندن قد فشل في حين أن مؤتمر لندن نجح لأنهم كانوا يجهلون غرض مؤتمر لندن وأسباب الفشل وأسباب النجاح.
جاءت فيما بعد هذه السلسلة الغريبة من المناورات والحوادث كمتابعة أبحاث لندن في القاهرة وإثارة مسألة الملكية السورية ومسألة توحيد بعض أجزائها وكل ذلك بقصد خدع الشعب السوري وتغطية السياسة الحقيقية التي كانت جارية وكان من نتائجها المعاهدة البريطانية التركية التي تتلوها المعاهدة الفرنسية- التركية التي تقرب تعديل الحدود السورية الشمالية لمصلحة تركيا وآخر هذه النتائج الغربية وأشدها وقعاً المفاوضات الجارية بين مصر وتركيا لعقد اتفاق مابين هاتين الدولتين واحتمال دخول مصر الاتفاقية الرباعية بين تركيا والعراق وإيران وأفغانستان، منذ أوائل يونيو والأخبار ترد عن التقرب بين مصر وتركيا واحتمال زيارة وزير خارجية مصر لأنقرة «لرد زيارة وزير خارجية تركيا" وفي الوقت التي تجري فيه المعاهدة بين فرنسا وتركيا القاضية بتسليم لواء اسكندرونة السوري إلى تركيا، يزور الوزير المصري عبد الفتاح يحيى باشا أنقرة حاملاً لزميله التركي العواطف والنيات الودية التي تكنها السياسة المصرية العربية للسياسة التركية في هذه الظروف السعيدة. ولقد حمل إلينا البرق نبأ المأدبة التركية التي أقيمت على شرف الوزير المصري وما تضمنه خطاب وزير خارجية تركيا في صدد تماثل المصالح التركية والمصرية وتوازيها وكان من أهم ما ورد في هذا الخطاب الإشارة إلى فلسطين والكتاب الأبيض البريطاني، فقد قال الوزير إنه «لا يفصل بين تركيا ومصر غير فلسطين» حيث تعاني بريطانيا صعوبات في حفظ النظام بسبب مقاومة السوريين واليهود لسياستها الأخيرة.
وأشار الخطيب إلى أن الحل الذي اقترحه الكتاب الأبيض رفض من قبل ذوي المصلحة ولذلك فإن جنوب سورية معرض لأن يصبح مثار شر خطر في حالة حرب ولكن الخطر يزول «إذا وضعت فلسطين ضمن إطار من الدول التي لها مصلحة مباشرة في حفظ الحالة الراهنة، أي بإيجاد مقاومة لكل تدخل من قبل خصوم بريطانيا في هذه البقعة من الشرق الأدنى. وحصول هذا «الإطار» أو الطوق الحديدي يكون بدخول مصر اتفاقية سعد أباد فتصير فلسطين بين مصر والعراق وتركيا وفرنسا وبريطانية على أن أخطر عبارة في الكلام المتقدم هي العبارة التي تقول إنه ليس بين تركيا ومصر غير فلسطين. فهذه العبارة تؤيد كل التأييد الترجمة التي أعطتها الأوساط السورية القومية للاتجاه السياسي البريطاني- الفرنسي- التركي العربي الأخير. فمخاوف الحزب السوري القومي من وضع شمال سورية تحت رحمة الجيش التركي التي أعلنها الزعيم في عدة مواقف في الوطن لم تكن مجرد تكهنات بل تقديرات راهنة مبنية على أسباب تكتيكية.
أليست هذه النتيجة هي النتيجة الوحيدة لاعتماد أمة من الأمم على غيرها في معالجة قضيتها القومية وتقرير مصيرها؟
والآن فممن يجب أن ينتقم الشعب السوري لحقوقه ومصالحه التي ذهبت إلى الأيدي الأجنبية من عرب وعجم؟
أليس من العروبيين الذين غشوه وخدعوه وباعوا مصالحه بينما هم يتبجحون أنهم أصحاب «قضية قومية».
ألم يحن للشعب السوري أن يستفيق بشخصيته ومصالحه وحقوقه وإرادته ويعتنق المبادئ التي تعبر عن هذه الأمور كلها؟.
إن العجز هو من الذين يعلّمون الشعب العجز وعدم الثقة.
سورية الجديدة، العدد 17 في 1 تموز 1939 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 626

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار