آخر تحديث بتاريخ الاثنين 4/04/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

المؤسسات المالية في حزب سعادة "1"

ثلاثاء, 01/10/2013

1- عمدة المالية (مجلس العمد)
2- إعداد الموازنة (قانون عدد 5)
3- الضرائب المركزية والمحلية (قانون عدد 6)
4- مجلس المنفذية- اللجنة المالية (مرسوم عدد4)
5- ناظر المالية في المنفذية.
6- محصل المديرية.
7- الجباة في المناطق.
"إن السيادة القومية والاستقلال القومي لا يتحققان بالاستجداء. وليس أتعس من هذا الجيل من شعبنا الذي يظن أن الاستقلال أكلة عدس، وأن تكاليفه هي فقط تكاليف أكلة عدس".
(من رسالة الزعيم إلى عبود سعاده 5/9/1941)

"... إنكم عند مراجعتكم المرسومين 4 و5 سترون أن الجباية المركزية هي مال مقدس للإدارة المركزية، أي خاص بالخزانة العامة للحزب، ولا يجوز لأي فرع أن يُبقي منها في حوزته فلساً واحداً. أما نفقات المنفذية العامة لمشاريعها المحلية فيجب أن توضع لها موازنة يضعها ناظر المالية بعد تقرير المشاريع في جلسة رسمية لهيئة المنفذية، ثم تؤمن الأموال اللازمة لها بضريبة محلية يقررها مجلس المنفذية الذي هو غير هيئة المنفذية، وصلاحياته موجودة في المرسوم عدد 4. فتصير جباية خصوصية للمنفذية غير الجباية المركزية التي تعود إلى الخزينة، والضريبة التي يفرضها مجلس المنفذية يجب ألا تكون كبيرة، ودائماً أقل من الجباية المركزية، ويُراعى في فرضها مقدرة المشتركين والظروف".
(من رسالة الزعيم إلى المنفذ العام لفرع المكسيك 14/8/1941)

"إن تحويل منفذية الشاطئ الذهبي أموالها المجبية إلى مكتب الزعيم بناء على طلب ناموس في هذا المكتب هو عمل مُخلّ بالقانون المالي والقوانين الإدارية، فليس لناموس في مكتب الزعيم أو في مكتب عمدة أو في أية إدارة حزبية سلطة إدارية تخوله إصدار تعليمات إدارية في الشؤون الحزبية، وفي حالة مالية لا يحق لغير عميد المالية نفسه إصدار تعليمات بنقل أموال أو تحويلها بناء على اضطراريات الموازنة المقررة وكيفية الصرف، أو بناءً على قرار مجلس العمد المصدق من الزعيم...
فبناءً عليه أطلب منكم تبليغ منفذية الشاطئ الذهبي أن عملها بتحويل مال عائد إلى خزانة الحزب العامة إلى دائرة أخرى من دوائر الحزب بدون أمر من عميد المالية أو من الزعيم هو غير قانوني، وإني أعدُّه مخالفة".
(من رسالة الزعيم إلى الوكيل العام لمكتب عبر الحدود 30/7/1939)

كان سعاده قد أنشأ "الشركة التجارية السورية" عام 1935 لتأمين موارد مالية كافية لضمان استقلالية الحزب. ولكن الشركة لم ترَ النور بسبب انكشاف أمر الحزب. حيث أُدخل إثر ذلك إلى السجن ثلاث مرات متتالية. وقد سُئل بعد خروجه من سجنه في إحدى المرات من قبل الصحافة: لو كنت تملك مليون ليرة، ماذا كنت تفعل بها؟ فأجاب: أبني أوبرا!
كان هاجسه بناء مؤسسات جديدة لرفع مستوى شعبه بسبب غياب كل المؤسسات الضرورية لبناء وطن مستقل.
وكان المال هاجسه الأكبر ومعضلته الدائمة. فكان همُّه باستمرار بناء مؤسسات اقتصادية لتأمين الموارد المالية لبناء المؤسسات الإذاعية والثقافية والعسكرية. ولم يسمح له الانتداب الفرنسي وزبانيته بالاستقرار في السنوات 1936-1938، فاضطر للمغادرة إلى قبرص بعدما تأمَّن مبلغ من المال من رفقاء حيفا. ومكث شهرين في قبرص، فأرسلت له منفذية الشاطئ الذهبي شيكاً مصرفياً إلى قبرص، وآخر إلى روما في بداية رحلته الأوروبية.

حياة صعبة:
واستقر في الأرجنتين، وهناك، وحرصاً منه على مقام الزعامة، اضطر للعمل، (شركة تجارية صناعية مع رفيق، ومتجراً للورق مع رفيق آخر) بعدما استدان من أخ زوجته مبلغاً من المال، ثم عمل وحده، ففتح دكاناً وقام هو بعمليات البيع والاستيراد والتنقل بين الباعة لتسليم بضاعته والعودة إليهم لقبض ثمنها. وهو لهذا السبب، استعان بدراجة هوائية، كان قد اشتراها من سوق الأحد في بيونس آيرس. وقد وجد في زوجته خير معين أثناء هذه المحنة، فكانت إلى جانبه تعمل في المحل وتساهم في تيسير أموره. وعندما وقع في الخسارة نتيجة نذالة أحد الرفقاء، كانت تسهر معه لإنقاذ المحل من الإفلاس. وعندما باع المحل عام 1946 بكل ما فيه من بضاعة، لم يضمن له سداد ديون أخ زوجته.
كان قد رفض عروضاً مالية من بعض الدول الأجنبية، لذلك عمل في التجارة صوناً لمقام الزعامة وحفاظاً على استقلالية الحزب...

(رسالته إلى أنطون ضاحي 2/3/1946)
وخلال فترة اغترابه، لم يساهم الرفقاء في تأمين ناموس لمكتبه لتسهيل الأعمال السياسية والإذاعية، الأمر الذي كاد يتلف أعصابه، كما طالب القوميين وبعض المناصرين بالتبرع لشراء مطبعة للحزب لطباعة الجريدة وكتابيه "الصراع الفكري في الأدب السوري" و"جنون الخلود". وكل صيحاته في هذا المجال راحت هباءً منثوراً، وما زالت الأمور على هذه الحال حتى يومنا هذا! حيث لا مطبعة خاصة للحزب! فهو يقول: "مشروع المطبعة هو أحد مشاريع النهضة الهامة" (إيضاح: 15/2/1941)، ولكن عبثاً لم تتحقق أمنيته.
وهو كان قد خطط لرحلته إلى أوروبة وأميركة اللاتينية والولايات المتحدة منذ العام 1937. وقد وضع خطة مبرمجة لهذا السبيل، لبناء فروع حزبية هناك تكون هي صوت الحزب في المغترب -لكثرة عدد السوريين المغتربين- ومصدر الإمداد بالمال اللازم للتمكن من القيام بالمهمات الحزبية للعمل على تحرير بلادنا من الوصاية الأجنبية. مما يدل على عنايته بالشأنين المالي والاقتصادي بسبب سوء أحوال البلاد.
وقد شعر سعاده بفرح كبير لانفكاك أسره من العمل التجاري بعد طول معاناة في الغربة، مقرراً العودة إلى الوطن. وقد فتح لهذا السبيل باب التبرعات المالية، وأرسل تهنئة إلى منفذية أميركانية "لسعيها الحثيث لجمع مبلغ مالي معين ليوقف على نفقات عودة الزعيم". وكذلك الأمر بالنسبة لعودة زوجته في شهر تموز 1947. كما جرى تأمين منزل وبعض الحاجيات الضرورية من مساعدات بعض الأعضاء. فهو لم يتيسّر له جمع ثروة مالية في حياته. وقد أوصى بأملاكه وبمبلغ 400 ل.ل. التي وجدت في جيبه لزوجته وبناته الثلاث بالتساوي بعيد اعتقاله في تموز 1949.

الحاجة إلى المال:
إن حزباً مثل أوضاع حزبنا، في الظروف التي نشأ فيها، والحاجات الماسة الضرورية للسير قدماً بخطته الإنقاذية لبلادنا التي رزحت زمناً طويلاً تحت نير الاحتلالات الأجنبية، ما أدى إلى تضعضع النفسيات في الداخل، وسرقة موارد الأمة من الأجانب. كل ذلك يحتاج إلى أجهزة التي تحتاج بدورها إلى مال لإنجاح أعمالها.
كانت الحاجة إلى المال علة العلل. فلا نفقات كافية حتى لمكتب الزعامة، لذلك اضطر للعمل -كما سبق القول- "لحفظ كرامته" والحصول على "دخل يؤمن نفقات الزعيم الخصوصية بصورة دائمة" وتأمين "استقراره المعيشي".

(رسالته إلى وليم بحليس 20/7/1942)
وكان سبق أن كتب إلى وليم بحليس (25/8/1941) يكرِّر فيها حاجات المكتب، فيضيف: "ليس أهم ما يتطلبه مكتب الزعيم تأمين حياة الزعيم في هذه الظروف وسهولة عمله، بل أيضاً الاهتمام بإدارة وتغذية المؤسسات التي تنشأ، كالمؤسسات الإذاعية مثلاً، وغيرها التي قد ينتدب لها بعض الأشخاص، فيسافر أحدهم إلى أوروبة، مثلاً، ويسافر آخر إلى الوطن أو إلى جهة أخرى. فإن الجمود يكاد يقتلني... فالإذاعة أمر أساسي ولكنه يحتاج إلى نفقات. والأعمال السياسية تحتاج إلى نفقات أكبر".
ليعود ويسرد أخباراً عن قلة الموارد في رسالته إلى صديقه عبود سعادة (5/9/1941)، فيقول له: "إن احتياجات الحركة المالية هي دائمة، ولكنها في الظروف الاستثنائية كالتي نحن فيها تزيد أحياناً... نظراً لاضطراب الحالة السياسية وتحرّجها. وكل من له أقل إلمام بعمل الأحزاب السياسية واطلع على شيء من تواريخها يعلم أن مشاريع كثيرة إذاعية وسياسية ما كانت تكون ممكنة لو لم يوجد المال الاحتياطي اللازم في الصندوق... ومن يطلع على كتاب هتلر "جهادي" يعلم أنه بعد السنة الأولى من تأسيس حزبه وجد مالاً في الصندوق كافياً للقيام بأعمال إذاعية واسعة" -وقد كشف كتاب صدر مؤخراً بالإنكليزية "وول ستريت" يتحدث عن أموال أغدقت على هتلر من اليهود في نيويورك- ويتابع قائلاً له: "... كنت أتمنى أن توجد إلى جانبي لجنة مخلصة مؤلفة من رجال لهم حمية ورغبة في السعي فأطلعها على قائمة الاحتياجات وتأخذ على عاتقها السعي لسد العجز وتدبير الاحتياطي الذي أوعز إليها أن تدفع منه بموجب أوامر صرف على القواعد الأصولية التي تنص عليها قوانيننا... ولما كنت قد عرضت حاجات سياسية ملحة قد تقتضي بأن أقوم برحلة، أو أن أكلف شخصاً السفر على نفقة الحزب، أو أكلف أكثر من شخص القيام ببعض مهمات لا يجوز إفشاؤها في هذه الظروف..." ليعود ويقول: "ليس المطلوب النظر في أي عمل من أعمال الإحسان، لأن الحزب ليس جمعية خيرية ومتطلباته ليست من نوع أعمال الجمعيات الخيرية، والنظرة إلى هذه الأعمال تختلف عن النظرة إلى غيرها".
وسعى سعاده لعقد مؤتمر قومي في أوروبة عام 1941 لأنه وجد الظروف الانترناسيونية مواتية وطلب من بعض الفروع في البرازيل والمكسيك والولايات المتحدة تأمين الأموال اللازمة لنفقات السفر لكن الرياح جرت بما لم تشتهِ السفن!

(رسالته إلى ساسين ساسين 18/10/1941)
لا ضرورة للاستفاضة في شرح كلمات الزعيم السالفة، وتأكيده على الحاجة الماسة إلى المال لإنجاز أعمال سياسية مهمة لصالح الأمة وسط تجاذبات المواقف الدولية والأخطار المحدقة بها. يقابله عدم وجود مساعدين لمكتب الزعامة ليتمكن من إجراء الاتصالات اللازمة وتدريب البعض للمهام السياسية و...
ولا حاجة لذكر كم مرة عُرضت أموال على الزعيم من بعض الدول الأجنبية إذ يقول: "... إن أموالاً كثيرة ووسائل بذخ وترف ومناصب عالية في الباطل وضعت عند قدمي وأنا في السجن وأنا خارجه وأنا في أوروبة وأنا في بوينس أيرس الأرجنتين، ولو كانت نفسي عالقة بهذه الأمور لكان لي منها كل ما يمكن أن تشتهيه نفس محب الباطل. عشرات ألوف ومئات ألوف الفاسات الأرجنتينية عُرضت عليَّ من الجانبين المتحاربين وأنا في بيونس أيرس، وكان يمكن أن أتناول مبالغ جسيمة من المال، وأنتم لا تعلمون، وكنت أكون في غنى عن تناول شيء من الأموال الحزبية لنفقتي، وعن النزول إلى ميدان التجارة لأصون مقامي وأحفظ كياني".

(رسالته إلى أنطون ضاحي 2/3/1946)
ونحن نلحظ في رسائله إلى كل المسؤولين الإداريين توجيهاته حول أهمية الشأن المالي، وطلبه الدائم بأن تتم جباية الضرائب المركزية وإرسالها إلى المركز "تحت كل الظروف".
وفي رسالته إلى منفذ عام المكسيك (14/8/1941) يقول: "إن الجباية المركزية هي مال مقدس للإدارة المركزية، أي خاص بالخزانة العامة للحزب، ولا يجوز لأي فرع أن يبقي منها في حوزته فلساً واحداً".
ويكتب إلى مدير مديرية خوخوي (13/2/1946) مشدداً على أهمية المال المجبى للخزانة العامة: "... إن هذا المال يُجبى باسم الخزانة الحزبية العامة ويجب أن يُرفع إليها شهرياً، كما ينص القانون، وأي تصرف بمال الجباية يُعرِّض المسؤول عنه للمحاكمة بتهمة خرق القانون والعبث به...".
ولكم كان أسف سعاده شديداً خلال وجوده في المغترب، لعدم وجود نخوة قومية لدى المغتربين الأثرياء للمساهمة في إنجاح مشاريع الحركة القومية.
وها نحن نشهد اليوم، في المناسبات الحزبية، إقامة السهرات لإحياء هذه المناسبات، على أهميتها، لا تدر المال الكافي لإنشاء مشاريع حيوية وهذا تقصير فاضح. ولم يجر لتاريخه إنشاء مؤسسات إنتاجية واقتصادية عملاً بالمرسوم 4، لوقف عمليات "الاستعطاء" التي عطَّلت استقلالية الحزب وقيامه بالدور القومي الفاعل المطلوب.
يتبع 

الكاتب : طه غدار / رقم العدد : 627

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
لقد استهلكنا جميع مفردات الحرب، بقسوتها وفقدها وقلبها المقتول!. بثيابها الممزقة وشهدائها وضحاياها المجهولين..الحرب معجمٌ جديد تشكَّلَ طعنةً طعنةً وزناداً إثر زناد، هكذا تقول اللغة وهي تشهق فوق حقول الموت كأنها تحرث الجرح كي تزرع في كل مرة نصاً أكثر فتكاً مما تتخيل الفجيعة التي كبرت هي الأخرى وتحولت إلى شجرة سوداء قاتمة الظلال!.
كاريكاتير
عداد الزوار