آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

العقد الاجتماعي والفرق بين الدولة والحكومة في ملتقى دمشق الفكري

ثلاثاء, 14/03/2017

هل تتحول القبائل إلى مجتمعات حضارية؟

عناوين مهمة وإشكالية حضرت على مائدة ملتقى دمشق الفكري، التي يشرف عليها الدكتور هاني الخوري، وقد شارك في الجلسة كل من الدكتور محمود محمد والدكتور كريم أبو حلاوة والدكتور عصام التكريتي، متناولين محاور حاولوا من خلالها الإضاءة على عناوين تتعلق بالعقد الاجتماعي تاريخياً والأفكار المطروحة لتطويره عربياً، بالإضافة إلى الفرق بين المصطلحات المستخدمة أحياناً بشكل ارتجالي مثل الحكومة والدولة وغير ذلك..
الدكتور محمود محمد عاد إلى مرحلة ما قبل الميلاد وتحديداً إلى سنة 75، حيث استولت الجماهير الشعبية التي يسمونها بالرعاع على السلطة بعد معركة سلاميس لكن هذه النتيجة لم تعجب الفيلسوف أفلاطون الذي قال بوجوب قيام الدولة على أساس العقل وعن طريق وصول الفلاسفة إلى الحكم أو بضرورة تحول الحكام إلى فلاسفة!. تلك الحادثة القديمة لم تلبث أن تطورت في تاريخ المجتمعات وتجاربها الحديثة، حيث بعد الباحث محمد باستعراض ثلاث نظريات شهيرة في العقد الاجتماعي، أولها توماس هوبز القائل إن الدولة تتكون من ذرات وإن المجتمع يقوم بناء على الحركة والمقاومة بين الأفراد، لكن المشكلة عند هوبز تكمن في أن الحرية تتحدد مع ما تراه السلطة!. نظرية جون لوك عكست مصالح البرجوازية الإنكليزية بعد أن وصلت إلى السلطة، حيث تم رفض الحق الإلهي للملوك وقال لوك إن الوضع الطبيعي للإنسان أن يكون حراً.. النظرية الثالثة لصاحب «العقد الاجتماعي» جان جاك روسو لكن مشكلة الإرادة العامة في مقولات روسو قضت بإعدام روبسبير للكثيرين بعد الثورة الفرنسية بحجتها، فكانت مثار خلاف. بناء على مقولات روسو، لا وجود للحرية المطلقة ولابد من تأطير الحرية بقوانين وتالياً فإن الحرية والعدالة والمساواة وهي شعارات الثورة الفرنسية، كانت تؤطر في العقد الاجتماعي الذي لابد من أن يتجدد إذا ما اقتضت الحاجة..
الدكتور كريم أبو حلاوة تناول هذا المحور، وكان السؤال الأهم يتعلق بكيفية التوفيق بين حرية الفرد وحرية المجتمع ومصلحة الفرد ومصلحة المجتمع؟. يقول أبو حلاوة: الفلسفة السياسية الحديثة تعني إنزال السياسة إلى الأرض ومن أجل هذا أتت نظريات الحداثة.. والحداثة ظاهرة مركبة.. تساءل أبو حلاوة عن إمكانية الوصول إلى نظام إنساني يجمع بين فكرتي العدالة والحرية؟.
تجديد العقد الاجتماعي، يرجعه أبو حلاوة إلى المشكلات التي تعانيها العقود الاجتماعية العربية التي لم ينتقل الناس فيها من ثقافة القبيلة إلى ثقافة الدولة.. يقول: «المجتمع السوري متنوع ومتعدد على مستوى الإثنيات والأديان والثقافات، وهذا التنوع يعدّ نعمة إذا أحسنا التعاون معه أو يمكن أن يتحول إلى نقمة كما أثبتت الأحداث الجارية..».
الدكتور عصام التكروري تناول مفهوم الدولة والوطن، فرأى أن محاولة التفريق بين الدولة والوطن أخطر ما يمكن أن يحدث في المجتمعات، وأن الدولة التي لا تحدّد هويتها الاقتصادية أيام الاستقرار لا تحمي نفسها أثناء الاضطراب.
فتحت الندوة الحوار على عناوين متعددة تتعلق بتجارب المجتمعات العربية تاريخياً وإمكانية تطور الناظم الاجتماعي في تلك البلدان التي تعاني عملياً من معوقات تتعلق بالتخلف وعدم القدرة على مغادرة القبيلة باتجاه المجتمع الجديد والمتحضر، وكان السؤال دائماً حول من يتحمل العبء في ذلك التأخير، هل هو المجتمع القديم بفئاته الكلاسيكية التي لا تستطيع أن تكون حضارية ومعاصرة، أم أن القضية قانونية تتعلق بطبيعة العقد الاجتماعي القائم في المجتمعات العربية والذي يمكن أن يكون المسؤول عن طغيان القبيلة على المجتمع العصري؟. 

رقم العدد :