آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الرسالة السابعة والأربعون أيام لا تنسى الجيش حاصل الإنتاج الاجتماعي وحاميه

ثلاثاء, 15/08/2017

فيما مضى لم يكن للجيش معنى أو أهداف واضحة وصريحة ليتفاعل معه المجتمع أو يندمج ضمن سياقه الطبيعي, فمدلوله العام لأكثر من أربعة قرون لم يتجاوز مفهوم (أخد عسكر) أو الجهاد لخدمة أهداف وأغراض الدولة العلية الذي كان مضمونه لا يمت لآمال وتطلعات أجدادنا بشيء, وعلى أرض الواقع اعتبر هذا الأخذ من أكبر الهموم بل المصائب التي كان يحسب لها الآباء الأوائل ألف حساب لأن الولاة العثمانيون لم يكتفوا بمصادرة حرية الأفراد بل امتدت أياديهم الظالمة لتطال جميع أنواع حيوانات الركوب والمواشي والدواجن , وحتى المحاصيل وعلى رأسها الحبوب لم تسلم من نهبهم , لذلك سعى الأجداد جاهدين بكل الوسائل والأساليب المتاحة لدرء هذا الخطر قبل حدوثه الذي لم يكن له وقت أو تحكمه مدة أو يلزمه قانون محدد للتسريح , وكلنا يذكر ما أخبرنا به التاريخ عن أيام (السفر برلك) والجوع الذي أصاب بلاد الشام , من هنا يمكن تفسير أحد الأسباب التي دفعت الأهالي لكتم مواليدهم واختيار السكن في الجبال مع الوحوش الضارية أو في البراري الموحشة البعيدة عن المدن وطرق المواصلات لأن ذلك كان أرحم من تسلط الولاة والصوباجية .
الولاء للمجتمع..
يقول د. منير خوري في ( الواقع والمصير ) الصادر عن مؤسسة فكر " الإنسان رغم اعترافنا أنه محور الحياة , لا يعيش في فراغ بل في بيئة اجتماعية ( روحية ) مادية معينة يُعبّرُ عنها بكلمة ( مجتمع ) . لهذا يصبح الإنسان إبن مجتمعه ومديناً لهذا المجتمع في بناء شخصيته ) . ص 19 وإذا طبقنا هذه النظرية الاجتماعية على تصرف بعض الشخصيات بالفترة التي أعقبت العثمانيين نجد الدليل على صحتها :
1 – ( الشريف ) فيصل : لم يحتاج إلى كثير من الوقت ليتخلى عن إمارته السورية المعترف بها وبشرعية وجودها ودستورها من عصبة الأمم , فأساس نشأته الاجتماعية مبنية على ثقافة الترحال ( بيت الشعر) والوقوف على الأطلال , وتوقف احتجاجه عندما وعد بالعراق الذي كذلك الأمر لم يستطع المحافظة عليه .
2 – الشهيد يوسف العظمة ورفاقه الشجعان : التصاقهم بمجتمعهم وشعورهم الوطني الواضح تجاهه دفعهم لرفض إنذار غوروا الشهير واستنكروا موافقة فيصل وحكومته عليه وحولوه إلى واقع عندما اتخذوا قرار الصمود بوجه الفرنسيين ولو كان الثمن التضحية بدمائهم أو بأغلى ما يملكون أرواحهم في سبيل الدفاع عن سوريا .
الهوية القومية . .
في المرحلة الانتقالية كان من الطبيعي بروز الوعي بعد حالة التنوير والنهوض التي عمل لها خيرة أبناء الوطن قبل أن يحولهم جمال باشا السفاح إلى شهداء 6 أيار وكان من نتائجه المباشرة ما أثبته علماء الاجتماع فيما بعد ( القضية لا المنيّة تصنع الشهادة والشهداء ) وكل من قرأ تفاصيل تلك المرحلة وجد تناغم الحراك الوطني القائم لنيل الحرية لذلك حصل إجماع على تأييد لما سمي حينها الثورة العربية , بل يمكن ملاحظة استباقها بالعمل بدليل أن الثوار لم يخوضوا أي معركة لتحرير دمشق لأن أهلها كانوا دفعوا الأتراك للفرار قبل وصولهم , ومن يومها بدأ الحديث عن معنى وأهمية الوطن والبحث عن الهوية القومية الذي بدأ ضبابياً وانحرف بمساره نتيجة عاملين بدأ كلّ منهما منفرداً وبوقت مختلف ولكنهما التقيا لاحقاً نتيجة تقاطع المصالح وطبعاً الضحية كان الوطن والتغرير بالمواطنين .
معول الهدم الأول :
يهود الداخل كثر ويمكن الإطلاع على السيرة الذاتية لاثنين منهما في " 137 يوماً هزت سورية " لنذير فنصة .
1 – حسني الزعيم : تلقى علومه العسكرية في اسطنبول وأديرنة رقي إلى رتبة ملازم أول عام 1917 , التحق بعد الحرب العالمية الأولى بالجيش الفيصلي العربي , وفي سنة 1920 بعد دخول الفرنسيين التحق بوحدات الجيش الفرنسي ورقي إلى رتبة ( كابتن ) نقيب وبلغ رتبة ( كولونيل ) عقيد في عام 1941 ووقف إلى جانب حكومة فيشي التي كانت مستسلمة لألمانيا الهتلرية , بعد الاستقلال التحق بالجيش بعد حصوله على حكم قضائي من مجلس الدولة وعين مديراً عاماً للشرطة العسكرية , وفي عام 1948 عهد إليه بالقيادة العامة للجيش السوري أبان معركة فلسطين وفي 30 آذار 1949 قام بالانقلاب العسكري الأول على الحكومة الدستورية القائمة وقتئذ . للمزيد ص 119
رغم قصر المدة التي حكم بها قام بهدم قيم اجتماعية وحقوقية كلفت سوريا الكثير أورد البعض منها بدون تعليق :
• في 26 حزيران أعلنت نتائج الانتخابات وجاء في البلاغ الرسمي " تبين لدى تدقيق محاضر وزارة الداخلية مجموع الأصوات بلغ ثمانمائة وستة عشر ألفاً وثلاثمائة وواحد وعشرين صوتاً . وأن عدد الذين اشتركوا في الاقتراع فعلاً هو سبعمائة وثلاثون ألفاً وواحد وثلاثون " ! . ! ! ص 68 .
*نذير فنصة " أليس من العار أن تسلم شخصاً تعرف أنه سيعدم بعدما منحته الأمان ؟ " فقال لي : " إنهم يطلبون مني حتى أن أدبر قتله هنا في دمشق , وأنا لن أفعل ذلك طبعاً , لذا سأسلمه " وهكذا أقدم على تسليم أنطون سعادة مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى السلطات اللبنانية التي بادرت إلى إعدامه بالرصاص فجر الجمعة في 8 تموز 1949 . للمزيد من ص 76 إلى ص 82 .
• هدم الروح المعنوية القتالية للجيش السوري الحديث الولادة وتحويل مهامه من الدفاع عن سوريا إلى حكمها ولضمان ذلك عقد اتفاقية هدنة مع مغتصبي فلسطين في 20 تموز 1949 للمزيد ص 170
2 – سامي الحناوي : التحق بمعهد اسطنبول العسكري عام 1916 وتخرج برتبة مرشح ضابط في 24/07 /1917 سيق إلى جبهة القفقاس , وبعد انهيار الجيش العثماني التحق بجيش فيصل وعمل برتبة ملازم ثان , بعد أن احتلت القوات الفرنسية سورية انضم إلى سلك الدرك الذي أنشأه الفرنسيون في لواء الإسكندرون ثم انضم في عام 1928 إلى جيش الشرق المختلط الذي كان تحت القيادة الفرنسية حيث رقي إلى رتبة (كابتن) وبعد الجلاء انضم إلى ما سمي حينها القوات الوطنية واشترك بعدها في معركة فلسطين الأولى , وحصل على رتبة مقدم فعقيد فزعيم ( عميد) ساعد حسني الزعيم في انقلابه ومن ثم انقلب عليه ورقى نفسه إلى رتبة ( جنرال ) لواء . للمزيد ص 122
معول الهدم الثاني :
يهود الخارج , للمعرفة عنوان , وللمحبة عنوان , وللإخلاص عنوان , وللرجولة عنوان , وللحقيقة كل العناوين .
كانت فرنسا تقف خاشعة متهيبة وأبناؤها يضعون أياديهم على قلوبهم ( على طريقة الماسون ) عندما تعزف الفرقة الموسيقية في المناسبات النشيد (عائد إلى سوريا artant pour la Syrie p)وهو واحد من نشيدين رسميين معتمدين (للإطلاع على الكلمات والاستماع إليهما من خلال الموقع : w w w . napoleon . org / fr ) ) .
في الأصل النشيد صناعة إمبراطورية صرفة بكلماته ولحنه ومكان إقامته ( كونت وملكة وقصر إمبراطوري ) , راج على نحو طاغ عند العامة إلى الوقت الذي أمسى نشيداً رسمياً استعادت فيه المخيّلة الفرنسية روح القرون الوسطى من خلال بطل الأغنية الكونت دينوا ( الصليبي ) المنطلق نحو سورية في رحلة جهاد ديني شكل إحدى النسخ الأولى لداعشية أروبية مبكرة . وبعزفهم النشيد لسنوات طوال من عام 1852 ساهم بإنتاج تلك المشاعر الفرنسية المهتاجة التي أدت لإنتاج سايكس بيكو , وبدأت بالظهور جلية واضحة خلال الحرب العالمية الأولى التي نظروا بها إلى سورية باعتبارها فرنسية وأن وجودهم حق تاريخي محض." للمزيد ( ديار سايكس بيكو)مجلة فكر عدد 120 ص 6 " لذلك لم تأخذ فرنسا كثير من الوقت لتقوم بتشكيل قوات الدرك وجيش الشرق المختلط الذي اشترك به بعض أبناء سورية مع السنغالي بقيادة فرنسية لقمع المواطنين والحد من حريتهم العامة .
العقيدة القومية . .
رغم الوعي المبكر للهوية القومية لم يتم توظيفه ضمن عقيدة قتالية وطنية واضحة المعالم إلا في وقت متأخر , وما الاستقلال الذي حقق في أواسط الأربعينيات إلا حبر على ورق , لقد رحل المحتل الفرنسي فعلاً وجلا جيش الشرق مصطحباً الكثيرين ممن اختاروا الرحيل معه , ولكن من بقي ترك أثراً مدمراً للقيم ولمفهوم الأخلاق العام كما مر ذكره عن حسني الزعيم بطل الانقلاب الأول والحناوي في انقلابه الثاني وما تلاه من أحداث لعدم ارتباطهم بمجتمعهم وتغييب ( الوطن ) واستغلال الشطر الأخر من الشعار ( شرف إخلاص ) وتحويله لمنفعة شخصية ونيل الشرف مرهون بالإخلاص لمن منحهم الترقية أو المنصب , إلى أن جاءت ثورة الثامن من آذار ورغم قيامها تحت رعاية حزب تقدمي في الأفكار والعقيدة لم يستطع الجيش من الخروج بالتطبيق عن سياق المسار الذي ورثه, وبقيت العقيدة الوطنية القتالية بين مد وجزر رغم توفر الفرص والإمكانيات إلى أن قامت الحركة التصحيحية , ومن يومها أصبح للجيش فحوى ومعنى مختلف بحيث للمرة الأولى الذي يحدث فيها توافق بين النظرية والتطبيق أوصل بعد ثلاث سنوات من الجهد والعمل إلى نصر تشرين الذي أعاد الثقة للذات الجامعة الوطنية , واليوم توضح للجميع صحة نظرية سعادة عن القوة الحقيقية " نحن قوة حيوية . نحن نفعل من داخل الحياة ولا نقبل بالتراكم من الخارج ولذلك أوضحت بالمقاييس المحصورة هذه القوة , قوة السواعد الحرة , قوة القلوب , قوة الشعور , قوة الإحساس المرهف , قوة الأدمغة, قوة التفكير والتوليد والإبداع والتصور لا قوة المكانة المتراكمة . محاضرات ص43 أو 37
ولذلك شهدنا ولادة طبيعية للمقاومة السورية من رحم الشعب . ولتصبح القاعدة الذهبية الجيش والشعب والمقاومة .
فهنيئاً للجيش السوري البطل الواعي لقضيته القومية والصامد بوجه التطرف والدخلاء في عيده
وهناك المزيد لنقوله عنهم . 

الكاتب : عبد الغني البيلاني / رقم العدد : 768

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار