آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الإنسان .. جوهر قضية سعاده

ثلاثاء, 15/08/2017

أعتقد أن عنوان المقالة سيثير حفيظة البعض .. وهو القائل إن (الفرد مجرد إمكانية إنسانية) .. والقائل بأسبقية وأهمية المجتمع على الفرد.. وبأن القيم هي قيم مجتمعية وليست فردية.. وما إلى هنالك من إنتاج فكري كله يصب في العمل لمصلحة المجتمع والأمة والوطن.
بالإضافة إلى ذلك هناك أجيال عديدة تربت في الحزب السوري القومي الاجتماعي على أيديولوجية تقوم على أن القضية القومية المركزية والبوصلة ومعيار العمل القومي هي قضية فلسطين و(شعارات) الدفاع عن الأمة (بمعنى الشعب) والوطن (بمعنى التراب) وحمايته .. ومنذ ثمانينات القرن الماضي دأبت الطغمة المتحكمة (بالتنظيم) على توجيه حركة الصراع القومي والسياسي نحو عدو خارجي (وأعوانه في الداخل!) لتبرير تحالفاتها وخصوماتها التي تخدم منافعها وتعزز قبضتها على (التنظيم) ويتيح لها توظيف نظرية المؤامرة لتوجيه الأنظار نحو الشؤون المتعلقة بأمن (الوطن!) واستقراره لتبرير إهمالها العمل على بناء الوطن والمواطن وحق هذا المواطن وخيره وجمال حياته.
فكيف بعد كل ذلك يمكن بسهولة تقبل فكرة أن الإنسان هو جوهر قضية سعاده؟!.
أحب أن ألفت الانتباه لمن يقرأ سعاده بوجوب التفريق في المصطلحات التي يستعملها حين ورودها في سياق توصيفه العلمي أو نقده للواقع وبين أن يستعملها في سياق رؤيته الفلسفية الإنسانية لتغيير هذا الواقع (وليس هناك من خطر حقيقي على رؤية سعادة إلا التعامل معها على أنها واقع.. وتحويلها من حركة فعل بنائي إلى حركة ردة فعل دفاعية) .
وأخص بالذكر هنا مصطلحي (الشعب، الفرد) لعلاقتهما المباشرة بموضوع مقالتنا.. هذان المصطلحان بعد تأسيسه لفكرة الأمة السورية والقضية القومية الاجتماعية معناهما يختلف تماماً عن ماقبلها .
مصطلح (الشعب) قبل التأسيس أو خارج نطاق النهضة، هو للدلالة على واقع اجتماعي مفتت مشرذم يتكون من مجموع أفراد، وذو نظرة فردية إلى الحياة، ولايعني المجتمع أو الأمة في رؤية سعاده لحقيقة الاجتماع الإنساني.. وسؤاله في بداية بحثه: ما الذي جلب على (شعبي) هذا الويل؟.. هو توصيف علمي مجرد لواقع وجود شعب من دون وجود مجتمع أو أمة .
أما بعد تأسيسه لفكرة الأمة السورية وبدء مشروع القضية القومية الاجتماعية.. أصبح لمصطلح (الشعب) عنده مدلول (وحدة الشعب) .. أي المجتمع الواحد .
بالنسبة لمصطلح (الفرد).. هذا الفرد في رؤية سعاده لحقيقة الاجتماع الإنساني هو نتاج واقع ذو نظرة فردية إلى الحياة .. وهو في هذه الحالة (مجرد إمكانية إنسانية) .
أي أنه فرد قابل لأن ينمو ويتطور إذا تهيأت له الظروف والمناخ الاجتماعي / الاقتصادي الملائم إلى الإنسان المجتمع (مع العلم أن الاقتصاد عند سعاده هو شأن اجتماعي) .. وقابل أن تتدهور روحه الفردية بحسب الظروف والمناخ الاجتماعي / الاقتصادي إلى الأنانية .
الفرد والإنسان كلاهما نتاج بيئتهما الاجتماعية
فالبيئة الاجتماعية التي يتمحور إطارها الروحي حول الملكية والجشع، والأولوية فيها للنجاح والأمجاد الشخصية هي التي تضغط على الفرد وتجعل روحه تتدهور إلى الأنانية الفردية، وتوجهه ليكون ذئباً كي لاتأكله الذئاب الأخرى.. والبيئة الاجتماعية التي يتمحور إطارحها الروحي حول العطاء والتعاون والتكافل والتضامن، والأولوية فيها للمسؤولية الاجتماعية هي التي تضغط على الفرد وتجعل روحه تنمو وتتطور إلى الإنسان المجتمع.. لذلك كان للمجتمع أهمية وأسبقية على الفرد في فكر سعاده ومشروعه النهضوي.. وليس للتقليل من قيمة الفرد أو الإنسان كما حاول البعض أن يفسرها .
هنا لابد من توضيح فكرة مهمة جداً أسيء فهمها والتعامل معها من قبل الكثيرين وهي: حسب مفهوم سعاده لسلم التطور الإنساني، فإن الإنسان لا يمكن أن ينمو ويتطور إلى الإنسان المجتمع من لم يحقق ذاته الفردية أو شخصيته الفردية لذلك في مقدمة كتابه العلمي "نشوء الأمم" اعتبر أن "ظهور شخصية الفرد حادثاً عظيماً في ارتقاء النفسية البشرية وتطور الاجتماع الإنساني".. ولكن للأسف وكأنه في الواقع تم العمل على إلغاء شخصية الفرد وإعادته إلى حالة المشاع أو الانصهار والذوبان في التجمع البشري، أو في أحسن حالاته تم جعله مغترباً عن ذاته تحت عناوين وشعارات تضليلية على كافة الصعد والمستويات.
إذاً بعد تأسيسه لفكرة الأمة السورية المنصوص عنها في المبادئ الأساسية الثلاث الأول.. هذه المبادئ التي وصفها بأنها "تشتمل على نقطة الانطلاق الأولية نحو القضية القومية الاجتماعية وكل مايأتي بعدها مستند إليها" .
نستطيع أن نلخص قضيته القومية الاجتماعية بأنها رؤية إنسانية لتأسيس (نظام) للتوجيه الروحي / المادي من أجل عملية تغيير (شعب وأفراده) إلى (مجتمع وإنسان) .. يرافقه تأسيس نظام ( مادي / روحي ) لدولة توفر وتحمي أسباب الحياة وارتقائها للمجتمع وإنسانه دون تحويل أبناء هذا المجتمع إلى أتباع أذلاء لبيروقراطية تكفل لهم الأمن والأمان وسبل العيش .
بصيغة أخرى يمكننا القول:
مشروعه النهضوي هو عمل لمصلحة المجتمع، على اعتبار أن الإنسان هو العنصر الأول والأساسي لهذا المجتمع.. والعمل لمصلحة الفرد على اعتبار أنه إنسان ينتمي إلى مجتمع إنساني ومصلحته من مصلحة المجتمع .. "والمصالح هي كل مايرى الإنسان في الحقيقة تحقيقاً لجمال وجوده، تحقيقاً للغايات السامية ولجميع الغايات التي تجعل حياته جميلة ومطمئنة" وهذا الكلام الأخير هو لسعادة في شرحه للمبدأ الأساسي الثامن .
دعونا نبقى في هذا المبدأ (مصلحة سورية فوق كل مصلحة) للاستيضاح أكثر عن فكرة هذه المقالة.. يقول سعاده عن هذا المبدأ: "إنه ينقذنا من الحوم حول معان للجهاد القومي هي من باب اللامحسوس، أو غير المفيد. إن هذا المبدأ يقيد جميع المبادئ بمصلحة الشعب فلا يعود الشعب يقاد بالدعاوات لمبادئ تخدم مصالح غير مصلحته هو" .
ذكرت هذا المثل لأكثر من هدف:
الهدف الأول: للتأكيد على ماذكرته في بداية المقالة. فمن يقرأ المبادئ السبعة الأُول ويصل للمبدأ الثامن يعرف تماماً أن مصطلح الشعب هنا ليس توصيفاً لواقع ذو نظرة فردية إلى الحياة بل يحمل معنى ومدلول المجتمع الموحد في الحياة .
الهدف الثاني: إذا كانت جميع المبادئ مقيدة بمصلحة الشعب، وإذا كانت مصلحة الشعب لاتعني مصلحة أفراده (مصلحة الإنسان المجتمع) .. ألا يعني هذا أننا نحوم حول معان للجهاد القومي هي من باب اللامحسوس، أو غير المفيد؟!.
الهدف الثالث: لو أردنا أن نستخرج من هذا المثال قاعدة فكرية تعبر عن جوهر قضية سعاده في الحياة هل تكون هذه القاعدة على الشكل التالي:
يجب أن تكون سورية للسوريين من أجل تحقيق مصلحة حياة الإنسان السوري .
أم : مصلحة الإنسان السوري من أجل أن تكون سورية للسوريين .
ودعونا نقيس على ذلك غاية الحزب (السيادة والاستقلال) وكل المبادئ، وكل اليافطات والشعارات النضالية والوطنية السائدة .
سعاده ووطنه .. بستان أشجار مثمرة وفلاح
الأرض ضرورية لغرس الأشجار .. الأشجار ضرورية لانتاج الثمار .. غاية الفلاح إنتاج الثمار .
فمن حوّل سعاده ووطنه إلى أرض بور وناطور؟.

الكاتب : بشار فادار / رقم العدد : 768

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار