آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الإصلاح الزراعي بين الرأسمالية و الاشتراكية

ثلاثاء, 01/08/2017

الإصلاح لغة يعني الرتق و هو ليس سوى تعديل في التفاصيل أي تعديل غير جذري بالعلاقات الاجتماعية و التفكير الإصلاحي تفكير نابع من المنطق القائم على حلول الوسط، أما الإصلاح الزراعي فالمقصود فيه إجراء تعديلات و تغييرات في النظام الزراعي لبلد معين بقصد زيادة الإنتاج الزراعي و توفير موارد داخلية للتنمية الوطنية، و تحقيق نوع من العدالة الاجتماعية للفلاحين، و رفع سوية الريف إلى المدينة، و هو ضرورة موضوعية تستدعيها مسيرة التطوير و التحديث للاقتصاد الزراعي و خطوة هامة للتخفيف من وطأة البلوتكراطية (الطبقة الرأسمالية الزراعية)، و لا يعتبر إلا أولي الألباب.
المشكلة الاقتصادية في حد ذاتها تنشأ من الحاجة إلى الاختيار بين الاستعمالات المختلفة للموارد المحدودة حيث تدعى عملية المفاضلة تلك بعلم الاقتصاد " تكلفة الفرصة البديلة " و زراعيا " بدل فوات المنفعة " فاعتماد الاشتراكية الزراعية و إن حوت بعض السلبيات نسبة لواقعنا المعيشي خير من تبني الرأسمالية الزراعية وإن حوت بعض الإيجابيات نظرا لاقتصادنا المتردي، لأن مراقبة المؤسسات للنظام الرأسمالي الزراعي بهدف تقييده و ضبطه لمنع التهريب و رفع الأسعار ينهك الدولة بإصدار العديد من التشريعات الضريبية و مكافحة الفساد و تشريعات منع المنافسة و الاحتكار و مراسيم التعيين و التعديل، أما الاشتراكية الزراعية العادلة التي نصبو إليها فهي تلك الصيغة الراقية لنظام الحياة الضامنة للحقوق والعيش الكريم، لا تتطلب إلغاء كذا و كذا بالنهج الاشتراكي البحت و لا تقبل بإعطاء هذا و ذاك بالتوجه الرأسمالي الصرف بل إدارة اقتصادية إستراتيجية و رقابة مجتمعية صحيحة لوسائل الإنتاج، و فلسفة مدرحية تنظر إلى عدالة السماء و ثروة الأرض بآن واحد من خلال آلية إدارية حديثة تدمج تشريعات متعددة المواد ( القانون رقم 161 لعام 1958 و تعديلاته المفيدة، القانون رقم 134 لعام 1958 و تعديلاته المفيدة، القانون رقم 143 لعام 1970، القرار رقم 785/ق لعام 2011 الصادر عن الإدارة المحلية، المواد المفيدة بالبلاغ رقم 10 لعام 2004 الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء و لاحقه البلاغ 16، ما ثبت صحته بدليل تصنيف الأراضي الصادر عن وزارة الزراعة و المعتمد من قبل رئاسة مجلس الوزراء عام 2008 ) بتشريع واحد محدود المواد يمثل مفهوم " اتفاق العمل الجماعي " بشكل موسَع و فعَال و هو ما أتى على ذكره قانون العلاقات الزراعية السابق (134 لعام 1958) بإثنتين و عشرين مادة ضمن الفصل الثالث من الباب الثاني لا سيما أن أهم السهول الخصبة (الغوطة، القصير، الزبداني، حوران، الغاب..) قد بات لها واقع إنتاجي جديد الآن، و ليس المقصود بهذه المقالة الترويج لاشتراكية ماركس العلمية التاريخية ولا لفوضوية باكونين إطلاقا، وإن اختلف معهم تروتسكي بالفكر إلا أنه كان أسوأ منهم بالتطبيق، ولا حال الاشتراكية اللاماركسية مفيد لقول لينين بمؤلفاته الكاملة أن النوايا الطيبة لأن يكون المرء اشتراكيا لا تنفي الجوهر البرجوازي ـ الديمقراطي!، و إن كان إنجلز قد قلب فلسفة الحق رأساً على عقب بعد التنكر لجهود هيجل فهذا أمر يخصه ولا يعنينا، إنما مُرادنا متابعة المسيرة و البناء على أرضية صلبة أي على تجربة سابقة استمرت أربعين عاماً في القطاع الزراعي وأوصلت البلد إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، فالحق نقول أن كلا من توماس مور وتوماس كامبانيللا قد بنى مدينته استنادا لأعمدة جمهورية أفلاطون، فكم بالحري أن نعيد للاشتراكية الزراعية سيرتها الأولى لطالما أن القطاع الزراعي في ظلها كان أقوم قيلا مما هو عليه حاليا، فإن قال قائل أيجوز تطبيق اشتراكية عادلة بالقطاع الزراعي مع رأسمالية بالقطاع الصناعي و مساهمة مغفلة بالقطاع المصرفي ؟! قلنا له يجوز ذلك في طبيعة الديالكتيك للأطروحة و نفيها في الطباق و التركيب لأن جوهر الحل الاجتماعي يكمن بمعالجة آفة "الإملاق" التي يعجز الفقراء بإصابتها من الإيفاء بحاجاتهم المعيشية لكون المزايا التي ينالونها من المجتمع المدني لا تزيد عما يجدونه فيما لو كانوا تائهين بعزلة الغابات.
في سورية منذ ستين عام كان واقع الفلاح الصغير والعامل الزراعي المأجور مشابه لوضعه الاجتماعي الآن فقد كان 2% من عدد السكان (كبار الإقطاعيين) يملكون 20% من أخصب الأراضي الزراعية ومتوسط عائد الإنتاج الزراعي لأحدهم يعادل مائتي ضعف متوسط عائد الإنتاج الزراعي للعامل الزراعي أو الفلاح الصغير، لذا سعى الطيبون و أصحاب الخبرة في هذا المجال آنذاك لتغيير ذلك الواقع البائس، و أثمرت جهود الشركاء في الوطن عن إصدار قانون الإصلاح الزراعي عشية إعلان الوحدة مع جمهورية مصر العربية حيث وصل نفوذ الإقطاعية السياسية إلى عصر الانحطاط فكان القانون رقم 161 لعام 1958 بشأن الإصلاح الزراعي متضمنا 33 مادة في بابين بدءا من تحديد الملكية الزراعية للأراضي المروية والبعلية و آلية تسليمها للفلاحين انتهاءا بإجراءات إنشاء الجمعيات التعاونية الزراعية، و صدرت التعليمات التنفيذية في لائحة تضمنت ثلاثة أبواب تحت عناوين إجراءات الاستيلاء، إجراءات التوزيع، الاستيلاء النهائي و صرف التعويضات، ثم عُدَل القانون بالمرسوم التشريعي 88 لعام 1963. ثم بالمرسوم رقم 1109 لعام 1963. ثم بالمرسوم 31 لعام 1980، و أخيرا بالمرسوم رقم 19 لعام 2008.
فكرة الإصلاح الزراعي و تجربة التعاونيات الزراعية المُكتسبة من تجارب دول الاتحاد السوفيتي (سابقا) ودول أوروبا الشرقية لإقامة الكولخوزات النشطة مفيدة جدا و لكن آلية تطبيقها محليا كانت مترهلة و ملتوية جدا لأنها افتقرت إلى الفكر الاستراتيجي و عامل الربط المتكامل للمؤسسات و التشريعات كما هو حال وزارة الزراعة اليوم، أما عبارة "الإصلاح الزراعي" فمع الأسف لم تعد تعبَر عن واقع ملموس بعد أن عمد أهم مستشاريها منذ قرابة عقد من الزمن إلى اتلاف وثائق تلك الحقبة البناءة معتبرا أن الاشتراكية الزراعية عقد B.O.T مدته أربعين عام فقط ! قاصداً ما ورد بالمادة رقم 10 من القانون 161 لعام 1958 القائلة بتأدية الدولة لأصحاب الأراضي المشمولين بهذا القانون التعويض على شكل سندات تستهلك خلال مدة أربعين عاما بفائدة مقدارها %1.5، بأنها تاريخ محدد لنهاية عهد التحويل الاشتراكي لقطاع الزراعة فكانت التوجيهات لإلغاء المهام المنوطة بمديريتي (الإرشاد و التعاون) في وزارة الزراعة المكلفة بالتنسيق مع مكاتب الاتحاد العام للفلاحين ولا سيما مكتب التعاونيات الإنتاجية، كما تم استبعاد اللجان التي تشرف على تنفيذ خطة زراعة المحاصيل الإستراتيجية (القمح، القطن، الشوندر السكري)، بل و تبنى قانون جديد للعلاقات الزراعية (الصادر بالعام 2004 والمُلغى العمل به بالعام 2011) يفتح المجال لأصحاب الفكر الرجعي و النزعة الإقطاعية أن يعيدوا مجدهم من نافذة "الشرق الأوسط الجديد"!. و نتساءل هنا لماذا أقرَ القانون رقم 2 لعام 2005 فيما يتعلق بتشكيل مجلس إدارة المؤسسة العامة المؤلف من تسعة أعضاء على وجوب وجود عضوين مُمثلين عن الفلاحين و عضوين عن العمال إن لم تكن هذه الطبقات الكادحة مُعبَرة حقيقة عن صوت الشعب ؟، و لماذا يُصرَ الشركاء في الوطن على جعل نصف تمثيلهم بمجلس الشعب مقتصر على العمال و الفلاحين إن لم يكن لهم هذا الدور الفعَال ؟.
أم يجوز أن نجابه مشروع برنارد لويس وهنتنغتون برأسمالية ستصل إلى مرحلة TRUST القابضة على الحقوق و الباسطة للواجبات؟!، و ليس المقصود بتحديد سقف الملكية عملية كسب الأراضي من الأفراد لصالح الدولة فالدولة لديها المقدار الكافي من الأراضي لتستثمرها و تستصلحها و تخصصها لتجمعات عقارية و صناعية تسهَل إدارتها و مراقبتها و لكن الهدف الأسمى يتمثل بتكريس واقع اجتماعي يساعد على تخفيف حدة الهوّة الاقتصادية الكبيرة بين كبار المُلَاك و صغار الفلاحين الذين لا حول لهم و لا قوة، مما يسمح بتشكيل ملامح الطبقة الوسطى بالريف المتنامي و يحدَ من الهجرة المعاكسة عبر توزيع عادل لحيازات زراعية صغيرة مشروطة الملكية لتلك الأيدي المتعطشة للعمل والعيش الكريم، أي تقليل سقف الملكية أكثر و إبقاء ملكية الأراضي الموزعة مرهونة بغاية استخدامها لا بإشارة منع تصرف لأن العديد من أراضي الإصلاح الزراعي قد تصرف بها المنتفعين أو ورثتهم على أنها عرصات عقارية مُعدَة للبناء لا أراضي زراعية في ظل الفساد و غياب توسع المخططات التنظيمية للبلديات (بسبب ضغط تجار المضاربة العقارية)، و حتى تستطع الدولة من الإمساك بقواعد الاقتصاد الزراعي و من التدخل في السوق بشكل فعلي يمنع الاحتكار و رفع الأسعار، كل ذلك يحتاج بادئ ذي بدء إلى الربط المنظم و المتسلسل لمؤسسات وزارة الزراعة و إلى اعتماد آلية للإصلاح الزراعي المشترك بشكل يحاكي المنطق و الواقع الفعلي حتى لا يستفيد الميسور ماديا من معظم امتيازاتها و يبقى المزارع الفقير محروما من أيَا منها، إلى إعادة إحياء مشروع القرى التعاونية والجمعيات الزراعية و مفهوم مزارع الدولة بشكل قطاع مشترك، إلى تحسين الواقع النوعي (الوراثي) و الكمَي (الإنتاجي) لمواد المؤسسة العامة لإكثار البذار، إلى رفع الطاقة الإنتاجية للمؤسسة العامة للأسمدة، و قبل كل ذلك تطوير تقنيات حصاد المياه و جرَها إلى المناطق الواعدة حتى نلمس نتائج التحديث المطلوب، فالأرض ميزان الثروة و تعطي من يعطيها. الإصلاح الزراعي المشترك صيغة تضغط على صغار الفلاحين بالمنافسة كما تضغط على كبار مُلَاك الأراضي بالمشاركة إلاَ أنها تنظم عمل الإنتاج الزراعي و تحفز الأيدي العاملة إلى استثمار الأرض من تلقاء نفسها بغية تحقيق الاكتفاء الذاتي للدولة قبل النظر إلى قيمة المنتجات الزراعية الحاصلة، و نجاح تلك التجربة سيدعم المشروعات الصغيرة و المتوسطة عبر جذب الصناعي و التاجر للاستثمار في ميدان الزراعة طمعا بتصدير تلك المنتجات (دوكما أو مُصنَعة) أو بتوريد مستلزمات الأعمال الزراعية من بذور و أسمدة و مبيدات و آلات..إلخ.
يقول سعاده واصفاً خطر الإقطاعية إن الفلاحين يعيشون في ظلها عيشة زرية في حالة من الرَق يُرثى لها و ليست الحالة التي هم عليها غير إنسانية فحسب بل هي منافية لسلامة الدولة أيضا، و يقول الفيلسوف الاشتراكي زكي الأرسوزي أن الأخلاق هي محصلة فضائل النفس، فكم بالحري أن تكون الاشتراكية الزراعية أولى خطوات التوبة النصوحة بعد فضيلة الاعتراف بالذنب الاقتصادي، مثلها كمثل الذي سقطت بذاره على الأرض الطيبة فأثمر كل منها مئة ضعف، و يشرح جورج جرداق كلام الإمام علي كرم الله وجهه (عدل السلطان خير من خصب الزمان) بما برهن عليه سقراط من أن العدالة خير من التعدي فالعدالة نهضة تهزَ القرون و تجلي عنا الخمول لحياة لن تزول، و أخيرا يحضُرُني قول الشاعر المقاوم أمل دنقل في خاتمة أغنيته للاتحاد الاشتراكي أن البُسطاء أمناء فليكن الأمناء بُسطاء، قول ما فيه هزر بل فيه مُزدجر فهل من مُدَكر ؟
سورية لك السلام و أنت الهدى و نحن الفدى .
مهندس زراعي 

الكاتب : معتز الكوسا / رقم العدد : 767

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار