آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

واشــــنطن والخطـأ المقصـــود!

ثلاثاء, 27/09/2016

لقد باتت الصورة واضحة تماماً لكل متابع لما يجري في سورية والعراقيل التي تضعها واشنطن لحل الأزمة في هذا البلد، ولكن وبعد فشل الوكيل تقدم الأصيل لينفذ بنفسه ما عجز عنه الوكيل، ولم يكن العدوان الأميركي الذي استهدف المواقع العسكرية السورية في دير الزور إلا خطوة مدروسة لعرقلة اتفاق التهدئة وتمرير الوقت حتى وصول رئيس جديد للبيت الأبيض في كانون الثاني المقبل، ولكن هذه العرقلة المقصودة تعكس أيضاً الخلاف بين المؤسسات الأميركية من البيت الأبيض إلى وزارة الخارجية والبنتاغون وCIA بشأن اتفاق وقف الأعمال القتالية وعدم رغبة البنتاغون في التعاون مع الروس لتنفيذ الاتفاق.
إن ادعاء واشنطن بأن استهداف طائرتها كان خطأ غير مقصود ليس سوى تبرير قذر لما كانت تقوم به على مدار الساعة في تلك المنطقة وخاصة أن التحالف الأميركي أبلغ موسكو أن الطائرات الأميركية ستستهدف تنظيم «داعش» في المنطقة القريبة من جبل الثردة، حيث شهدت المنطقة قبل العدوان تحليقاً مكثفاً لطائرات الاستطلاع الأميركية، والجانب الروسي الذي يراقب الأجواء السورية على مدار الساعة عبر الأقمار الاصطناعية أو طائرات التجسس راقب تحليق الطائرات الأميركية وأبلغ الجانب السوري قبل الهجوم بأن طائرات التحالف ستستهدف تنظيم «داعش» في محيط جبل الثردة، لكن الذي حصل هو تشويش أميركي على رادار مطار دير الزور من قبل الطائرات الأميركية، وبالتالي تم استهداف القوات السورية بطريقة مدروسة خدم إرهابيي «داعش» الذين شنوا هجوماً على مواقع الجيش السوري، وبالتالي فإن العدوان الأميركي ليس خطأ بل كان مقصوداً؛ له أبعاده الخطيرة لعرقلة حل الأزمة السورية إلا وفق رؤية واشنطن، وهذا ما تسعى إليه بعد أن عجزت عن تحقيق مشروعها في المنطقة وباتت روسيا تمسك بالحلّين العسكري والسياسي في سورية.
إذا دققنا جيداً بالخطوات الأميركية منذ اتفاق وقف الأعمال القتالية في شباط الماضي، نرى أن الولايات المتحدة هي من تعرقل الاتفاق وأيضاً عبر أدواتها من التنظيمات الإرهابية وداعميها في المنطقة كالسعودية وقطر وتركيا وحتى إسرائيل من خلال الخروقات اليومية للاتفاق وإبلاغ الجانب الروسي الجانب الأميركي بهذه الخروقات، بينما يلتزم الجيش السوري والقوى الرديفة باتفاق التهدئة، لكن اتفاق جنيف الأخير عرقلته واشنطن بطريقة مدروسة خاصة من قبل صقور الإدارة الأميركية على الرغم من مطالبة موسكو مراراً بالكشف عن بنود هذا الاتفاق إلا أن واشنطن كانت ترفض نشر محتوى هذا الاتفاق الذي شكل إحراجاً لها لأسباب عدة، أهمها فشلها في الالتزام بتطبيق النقطة الواردة في الاتفاق التي تنص على إجراء فصل واضح بين الفصائل المعتدلة، والأخرى المتشددة وفك ارتباط الأولى بالثانية، حتى إن وزير الدفاع آشتون كارتر عارض الاتفاق والتعاون مع الروس، إضافة إلى رفض معظم الفصائل للاتفاق وفك الارتباط مع «جبهة النصرة» وفشل واشنطن تنفيذ تعهدها بفك الارتباط بين الفصائل المسلحة المعتدلة و«جبهة النصرة» أو «فتح الشام»، والأهم من ذلك كله هو التناقضات والخلافات بين المؤسسات الأميركية التي باتت تشكل عائقاً أمام أي اتفاق مع موسكو بشأن سورية انطلاقاً من رؤية صقور الإدارة بضرورة فرض الحل الذي يناسبهم بالتنسيق مع أدواتهم في المنطقة الذين باتوا ينتقدون علناً إدارة الرئيس أوباما لدرجة اتهامها بالضعف أمام موسكو، ولذلك كان لا بد من خطوة تعرقل الاتفاق، وضرب مواقع الجيش السوري وفتح المجال لتنظيم «داعش» بشن هجمات ضد الجيش السوري، وهذا ما يشير إلى أن واشنطن تريد إخراج الجيش السوري من المنطقة الشرقية لتحقيق غاياتها في تمزيق سورية وإبعاد دمشق عن مواردها الزراعية والنفطية لإضعافها، حتى إن خططها لتحرير الموصل من «داعش» يشير إلى نيتها في دفع الدواعش بعد تحرير الموصل إلى شرق سورية ليشكلوا ضغطاً على دمشق وداعميها واستنزافهم لفترة طويلة لإضعافهم، وهذا ما يسعى إليه الصقور في الإدارة الأميركية لخشيتهم من أن يستفيد الروس والسوريون من الهدنة، كما استفادوا من هدنة شباط الماضية واستعادة تدمر من إرهابيي «داعش»، ولهذا فإن استهداف الجيش السوري مقصود ويشير إلى عدم قدرة البيت الأبيض على فرض نفوذه على الصقور في نهاية ولاية أوباما، حيث يفضل الصقور في البنتاغون وهيئة أركان الجيش الأميركي وCIA عرقلة اتفاق التهدئة وأي اتفاق آخر بهذا الخصوص لعدم قدرة البيت الأبيض على اتخاذ قرارات في فترة انتخابات الرئاسة الأميركية لتكون الإدارة الحالية كالبطة العرجاء، حيث يفضل الصقور التريث في اتخاذ القرارات إلى حين وصول الرئيس الجديد إلى البيت الأبيض لشعورهم بأن الرئيس الجديد سيتخذ قرارات قوية في بداية ولايته ومواجهة الروس الذين باتوا ينافسونهم في النظام العالمي الجديد، بينما لم يكن أوباما وكيري سوى مخادعين لا ينفذان ما يلتزمان به، وهذا ما أغضب الرئيس بوتين الذي أكد دعمه للحكومة الشرعية في سورية وتهديده بحرب شاملة ضد الإرهاب في حال لم تتوقف واشنطن عن المراوغة والالتزام بجميع الاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل إليها مع موسكو.
إن الأشهر المتبقية من العام الحالي ستشهد تصعيداً كبيراً في المواجهات حتى لو تم التوصل إلى اتفاقات تهدئة جديدة فإنها ستفشل لأن التفاهمات السابقة لم تلتزم بها لا واشنطن ولا التنظيمات المسلحة التي تسميها بالمعتدلة ولا داعميها وبالتالي ستشهد سورية تصعيداً خطيراً في المواجهات ضد التنظيمات الإرهابية، وهذا ما أكد عليه الرئيس بوتين لمحاربة الإرهاب وتزويد الجيش السوري بالأسلحة المناسبة التي تمكّنه من ردع أي قوة تحاول إنقاذ الإرهابيين من مأزقهم، وهذا التهديد واضح ويشير إلى أن المرحلة المقبلة خطيرة جداً وقد تقلب الأشهر المتبقية من العام الحالي المعادلة برمتها بعد أن حقق الجيش السوري والقوى الرديفة إنجازات كبيرة على الأرض، خاصة في حلب، تمت ترجمتها على طاولة التفاوض بين الجانبين الروسي والأميركي في اتفاق جنيف للتهدئة، وبالتالي فإن أي إنجاز يحققه الجيش السوري في المرحلة المقبلة سيكون له الصدى الكبير على الساكن الجديد للبيت الأبيض في كانون الثاني المقبل. 

الكاتب : نضال بركات / رقم العدد : 742

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار