آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

من المستفيد من المصالحة الفلسطينية المزعومة

ثلاثاء, 10/10/2017

لاشك أن التأسيس لردم هوة الانقسام مهمة وطنية فلسطينية صعبة لكنها ليست مستحيلة إذا ما توفرت النوايا الوطنية الصادقة والإرادة الحرة لتحقيق هذا الهدف الوطني الذي يتطلع إليه الشعب الفلسطيني بفارغ الصبر للخروج من المأزق بأقل الخسائر وخاصة أن المستفيد الوحيد من هذا الانقسام المقيت كان وما زال العدو الصهيوني الذي استثمر عامل الوقت بعد توقيع اتفاقيات أوسلو الخيانية من أجل تحقيق أهدافه العدوانية الاستيطانية وخاصة بعد التهام اكثر من 70% من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية والمساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية كمقدمة لإعلان ما يسمى يهودية الدولة وعاصمتها القدس الموحدة .
وكلنا يعلم أن سلطة عباس وسلطة حماس وقعت سبع اتفاقيات للمصالحة منذ العام 2007 لكنها فشلت لأسباب ذاتية تنظيمية واسباب موضوعية خارجة عن إرادة الطرفين وفي مقدمتها أن أصحاب الاتفاق لم يعالجوا بالمعنى الجدي أسباب هذا الانقسام وجذوره الحقيقية التي تتمثل باتفاقيات اوسلو وملاحقها الامنية والاقتصادية.
وهذا بصراحة يثبت بالدليل القاطع أن الانقسام لم يكن نتيجة لخلافات بين سلطة عباس وسلطة حماس فقط بل هو نتيجة معادلة اقليمية ودولية بقيادة صهيوامريكية أولاً.
ولم يكن تحريك ملف المصالحة الفلسطينية اليوم برعاية مصرية رغبة فلسطينية بين فتح وحماس بل كان قرار خارجي في إطار هذه المعادلة الإقليمية والدولية وخاصة بعد لقاء السيسي مع الرئيس الامريكي ترامب ورئيس وزراء العدو الصهيوني نتنياهو خلال وجوده في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وبالتأكيد وخلال هذه اللقاءات تم تفويض رئيس النظام المصري بملف المصالحة الفلسطينية لينسجم مع ما يسمى "صفقة القرن" التي ستوظف المصالحة الفلسطينية لفتح بوابة التطبيع لمعظم الانظمة العربية المتصهينة مع العدو الصهيوني الذي يسعى جاهدا بدعم ومساندة الرباعية الدولية والإدارة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق العودة والتفرغ لشطب معادلة الصراع العربي الصهيوني وتحويلها لمعادلة للصراع العربي الإيراني بالإضافة لصراع مع محور المقاومة والصمود واعتبار قوى المقاومة مثل حزب الله والفصائل الفلسطينية المقاومة والحشد الشعبي العراقي والحوثيين في اليمن قوى إرهابية ويجب التخلص منها لإعادة ترتيب المنطقة بمقاييس ومفاهيم صهيوامريكية وهذا من اهم اسباب المصالحة المفروضة على سلطة عباس وسلطة حماس بالإضافة لسبب اخر مهم وهو ان العدو الصهيوامريكي يدرك قبل غيره ان المنطقة دخلت مرحلة جديدة بعد سقوط حلفائهم الاخوان المسلمين في مصر ووصول الحروب العدوانية لخواتيمها وخاصة في العراق وسورية بعد دحر العصابات الوهابية التكفيرية من الجواحش صنيعته العدو الصهيوامريكي الذي تعمد تحريك الملف التقسيمي الكردي المتصهين من قبل بعض العملاء الصغار للتغطية على هزائمهم وارباك محور المقاومة والصمود والتحضير لعدوان قد يستهدف حزب الله في لبنان وسورية وقد يستهدف الجمهورية الإسلامية الايرانية بحجة تزايد نفوذها في العراق وسورية ولبنان وخاصة بعد تصعيد الخلافات الصهيوامريكية مع ايران والخلافات مع الأنظمة العربية المتصهينة بقيادة النظام الوهابي التكفيري السعودي .
هذه من أهم العوامل والأسباب التي دفعت العدو الصهيوامريكي لرفع الفيتو عن المصالحة الفلسطينية وتكليف النظام المصري برعايتها كرشوة لحماس لتحييد الجبهة الجنوبية في قطاع غزة وتجميد فعاليتها المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني بعد التقارب مع سلطة عباس .
وبالرغم من رفع الفيتو الصهيوامريكي والغطاء الإقليمي للمصالحة الفلسطينية ما زال هناك جملة من التحديات التي ستواجه ملف المصالحة من أهمها الشراكة السياسية بين النقيضين في سلطة حماس وسلطة عباس والملف الأمني في غزة والتنسيق مع الاحتلال وسلاح المقاومة والموظفين والمعابر والكهرباء والبطالة وغيرها كل هذه الملفات مطلوب حلها على قاعدة التوافق بين الطرفين وفي هذا السياق لا يمكن تجاهل الموقف الصهيوامريكي وموقف الرباعية الدولية المتصهينة التي أصدرت بيان بهذا الخصوص تضمن ما وافقت عليه الإدارة الأمريكية إذ رحب بالوساطة المصرية التي ستمكن الشرعية الفلسطينية على حد زعمه من السيطرة على قطاع غزة وحل مشاكل القطاع وما لم يقله بيان الرباعية قاله المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات الذي طالب بعزل حماس وربط ذلك بالجهود والمشاريع الرامية إلى تحسين شروط الحياة الاقتصادية والمعيشية في الضفة الغربية في اطار السلام الاقتصادي الممكن حاليا تمهيدا لربطه بصفقة القرن الصهيوامريكية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية .
وفي هذا السياق يتساءل معظم أبناء شعبنا عن أسباب اندفاع الطرفين في سلطة عباس وسلطة حماس في ظل غياب برنامج واضح وصريح لهذه المصالحة التي تفتقد أيضا لتحديد العامل الزمني لهذه لتحقيقها .
وفي كل الأحوال لقد أثبتت الأحداث والتطورات أن كلا الطرفين في سلطة حماس وسلطة عباس مأزوم فاضطر كل منهما للهرولة لهذه المصالحة على مضد!.
أما دوافع سلطة حماس:
فهي تعاني من أزمة مركبة بسبب الحصار وإغلاق المعابر مما فاقم الوضع الاقتصادي وتراجع الواقع المعيشي بالإضافة لازمة الكهرباء والماء والمحروقات وعدم اعمار ما دمرته الحروب الثلاثة التي تعرضت لها غزة مما فرض على الحركة ضغوط شعبية كبيرة تطالبها برفع الحصار المفروض على قطاع غزة منذ بداية الانقسام .
أما دوافع سلطة عباس فهي دخلت في نق مظلم بعد وصولهم للطريق المسدود في المفاوضات العبثية مع سلطات الاحتلال الصهيوني منذ توقيع اتفاقيات العار في اوسلو عام 1993 التي تخلى عنها العدو الصهيوني .
- يحاول رئيس السلطة المنتهية ولايته عباس من خلال هذه المصالحة العرجاء الرهان على الانتخابات الرئاسية والتشريعية لاستعادة شرعيته المفقودة لاستئناف المفاوضات العبثية مع سلطات الاحتلال الصهيوني والظهور بمظهر الرئيس الشرعي للشعب الفلسطيني بعد مشاركة حماس والجهاد الاسلامي ومعظم الفصائل الفلسطينية في الانتخابات القادمة من بوابة المصالحة .
- يحاول عباس استثمار هذه المصالحة بالرعاية المصرية لإفشال التقارب الحمساوي مع التيار الإصلاحي الفتحاوي بقيادة محمد دحلان ومن شروطه للمصالحة إلغاء التفاهمات بين حماس وتيار دحلان .
• يحاول عباس توحيد الجبهة الداخلية الفلسطينية قبل طرح ما يسمى "صفقة القرن" الصهيوامريكية ليحمل الجميع في الساحة الفلسطينية مسؤولياتهم .
وبالرغم من مرارة الانقسام الذي استهدف الأرض والشعب بسبب اتفاقيات أوسلو الخيانية هناك بعض المشكلات الجدية التي قد تعترض المصالحة التي يتطلع لها شعبنا بفارغ الصبر من أهمها:
هل هناك توافق جدي على مفهوم المصالحة الفلسطينية؟ أم لكل طرف مصالحة أهدافه الخاصة بتحريك هذا الملف على حساب المصلحة الوطنية الحقيقية للشعب الفلسطيني الذي يتطلع لردم هوة الانقسام واستعادة وحدته الوطنية الحقيقية وإعادة بناء مؤسساته الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية على أسس سياسية وتنظيمية وطنية مقاومة للاحتلال لتستعيد دورها ومكانتها في تمثيل الشعب الفلسطيني داخل وخارج الوطن المحتل.
هل هي مصالحة فلسطينية – فلسطينية؟ أم استدراج لحركة حماس لمستنقع تصفية القضية الفلسطينية تحت يافطة المصالحة المزعومة على قاعدة ما يسمى "صفقة القرن الصهيوامريكية التي سيتم التوافق عليها اقليميا ودوليا لإخراج الجبهة الجنوبية المقاومة في قطاع غزة من معادلة الصراع ومواجهة الاحتلال وردعه؟.
هل العدو الصهيوامريكي سيسمح بمصالحة توحد الضفة الغربية وقطاع غزة بلا ثمن في إطار حكومة وحدة وطنية في ظل حرمان سلطة عباس من ممارسة صلاحياتها في الضفة وبالمقابل لم تسمح لسلطة حماس بممارسة صلاحياتها في قطاع غزة بعد وضعة تحت الحصار .
كيف ستسمح سلطات الاحتلال الصهيوني باستعادة وحدة السلطة الفلسطينية بين قطاع غزة والضفة وترفض في نفس الوقت قيام دولة في حدود الاراضي المحتلة عام 67.
أين تكمن مصلحة اللاجئين الفلسطينيين داخل وخارج الوطن المحتل بهذه المصالحة المزعومة؟.
وهناك أيضاً مشكلة وعقبة كبيرة قد تعترض مسار المصالحة تتمثل بأصحاب المصالح والامتيازات الشخصية الذين استولدتهم أزمة الانقسام من الطرفين المتضررين من المصالحة الذين سيقاتلون من أجل إفشال المصالحة وحماية الانقسام .
هذا يقودنا إلى تساؤلات مهمة:
ما هو مستقبل سلاح المقاومة في غزة ومستقبل الأجنحة العسكرية للفصائل وخاصة بعد رفض عباس لاستنساخ نموذج حزب الله؟.
وكيف ستعالج المصالحة قضية أكثر من أربعين ألف موظف في قطاع غزة هذا الملف كان من أهم أسباب فشل كل محاولات المصلحة السابقة؟.
بالرغم من ذلك لا بد أن نقر ونعترف أن فصائل المقاومة الفلسطينية ما زالت عاجزة من إنقاذ القضية الفلسطينية من مستنقع أوسلو الآسن بسبب تورط معظمها في هذا الاتفاق وتحويل لفصائلهم من فصائل مقاومة إلى حالات متسولة تنتظر للراتب والموازنات أولاً وليس للقضية الوطنية وحقوق شعبنا الفلسطيني في فلسطين كل فلسطين المحتلة وهذا ما يشجع مجرمي الحرب الصهاينة على التمادي على حقوق شعبنا المحتلة والتهام المزيد من الأرض لاستيطانها وتهويدها والمساس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية كمقدمة لإعلان ما يسمى يهودية الدولة المزعومة وعاصمتها القدس كما يزعمون.
وهذا بصراحة يعزز الانقسام ويعمق الهوة بين أبناء شعبنا ولا يساهم في تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية التي يجب أن تنطلق من حماية المقاومة وسلاحها وليس التفريط بها والاستجابة للشروط والاملاءات الصهيوامريكية . 

الكاتب : أكرم عبيد / رقم العدد : 771

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار